مفهوم مصطلح  تمكين المرأة (Women Empowerment) في منشأه

 

ملفات ساخنة

 

مهندسة كاميليا حلمي تكتب: هل جائزة نوبل للسلام مدعاة للفخر والشرف؟؟

 

المنظمات النسوية ودور رأس الحربة

 

بـ فرمان دولي... الرضيع والمراهق والشاب كلهم أطفال

 

المجتمعات العربية من بكين إلى بكين +15

  • قرأت لك

  • رسالة دكتوراه تحذر من مخطط لتمزيق الأسرة المسلمة المزيد
    نماذج قدوة : الدكتورة فاطمة عمر نصيف المزيد
    ماذا حدث في مؤتمر ( بكين + 15 ) ؟! المزيد

     

     

     

     
     

    أنشطة الإئتلاف

     

     مفهوم مصطلح  تمكين المرأة (Women Empowerment) في منشأه

    ورقة مقدمة في ورشة عمل دور المرأة في العمل الخيري والتطوعي

    الكويت 15-18 سبتمبر 2012 إعداد: كاميليا حلمي محمد

    مقدمة:

    أنطلق في هذه الورقة من الهدف الرئيس لمبادرة تفعيل دور المرأة في العمل الخيري التطوعي وهو: "تقييم و تفعيل دور جديد للمرأة في المجتمع العربي والإسلامي وموائمة هذا الدور مع الشرع الإسلامي والعادات والتقاليد دون تصادم أو تعارض". كما أنطلق أيضا من مخرجات ورشة العمل الأولى، التي عقدت في دولة الكويت بتاريخ 20/3/2012 وشاركت فيها 20 من السيدات الناشطات من الكويت، وفيها ما يلي:

    "حرص الهيئة على تفعيل دور المرأة وأنشطتها في العمل الخيري، وإفساح المجال لها في قيادة العمل الخيري الأهلي والتنموي على المستوى الوطني والدولي حيث وقعت المرأة أسيرة لصورة نمطية وثقافة مقيدة تحد من تطلعاتها للدور المطلوب منها في المجتمع اليوم في ضوء المستجدات على الساحة الدولية والمجتمع المعاصروالمسئولية العظيمة للمرأة تجاه عالمها الإسلامي، فعلينا تعديل هذه الصورة النمطية للمرأة ببذل المزيد من العطاء المعهود لنلبي نداء عالمنا الإسلامي.

    المـــرأة:  الموروث الاجتماعي، التربية، التوعية، المرجعية الشرعية، التدريب، الغياب  عن المؤسسات الخيرية، التقاليد الأسرية، العمل التقليدي، ضعف دعم الرجل، عدم تمكين المرأة من مواقع القرار، تعسف الرجل، المذاهب المختلفة، الزواج المبكر، ضعف مهاراتها في تنظيم حياتها، ترتيب الأولويات.

    المؤســـسة:  الموروث الاجتماعي، التربية، القوانين المعيقة، التوعية، الفتاوى، التدريب، عدم وجود كوادر فنية، قلة الكوادر النسائية، العمل التقليدي، التوثيق، عدم تمكين المرأة من مواقع القرار، الإعلام، التسويق، الرجل، المذاهب المختلفة، ترتيب الأولويات.

    المجتمـــع:  الموروث الاجتماعي،  التربية، التوعية، الفتاوى، المرجعية الشرعية، قلة الكوادر النسائية، التقاليد الأسرية، العمل التقليدي، عدم تمكين المرأة من مواقع القرار، تعسف، الرجال، المذاهب، الزواج المبكر.

    الحكــــومة:  عدم وجود كوادر فنية مؤهلة، عدم وجود قناة تلفزيونية متخصصة، غياب المرأة عن المؤسسات الخيرية، التقاليد الأسرية، الفهم الاسلامي لدور المرأة، ثقافة المجتمع، العمل الخيري التقليدي، التوثيق، قانون الدولة، غياب المرأة عن موقع القرار،   عقدة تمكين المرأة، التفرغ، عدم القدرة على التفرغ.

    واللافت للانتباه في هذه المخرجات، تكرار بعض العبارات والمصطلحات المثيرة للجدل، بدون وضع تعريفات واضحة ومحددة لها. مع عدم إدراك خطورة تداول مصطلحات بعينها بدون أن تكون معرفة تعريفا واضحا جليّا. ومعلوم أن المصطلحات والمفاهيم لا يمكن إدراكها إلا في سياقاتها التي وردت فيها، ومن منابعها الأصلية التي نبعت منها.

    من تلك المصطلحات: الصورة النمطية للمرأة - تمكين المرأة، وهما مرتبطين ببعضهما البعض ارتباطا وثيقا.

    ومن هذا المنطلق، تقوم هذه الورقة بتتبع مصطلح "التمكين" في مصدره الأصلي الذي نشأ فيه، وكيف فسر هذا المصدر ذلك المصطلح، وما هو السبب في الجدل المثار حوله، ثم ما موقفنا نحن من ذلك المصطلح بعد أن نتوصل من خلال هذه الورقة إلى المعنى الحقيقي له.. أنأخذه على هون أم ندسه في التراب...

    أولا: منشأ المصطلح:

    تعرفنا على المصطلح في تسعينيات القرن العشرين من خلال الوثائق الدولية الخاصة بالمرأة والصادرة عن هيئة الأمم المتحدة، وأهمها وثيقة مؤتمر القاهرة للسكان (1994)، ووثيقة المؤتمر العالمي الرابع للمرأة (1995)، ثم صار المصطلح محوريا في كل ما تلاها من وثائق، مثل: القاهرة للسكان+5، بكين+5، وغيرها. وبالتالي لا يمكن فهم المصطلح فهما صحيحا حقيقيا إلا من خلال فهم تلك الوثائق وفهم السياقات التي ورد فيها ذلك المصطلح.

     ثم انتشر انتشارا واسعا بين الهيئات والأفراد وتداولته ألسنة المعنيين بقضايا المرأة والتنمية، دون الوعي بضرورة بمعرفة المعنى والمضمون الحقيقي لذلك المصطلح من منبعه الأصلي. وقد انقسمت ردود أفعال الناس تجاه ذلك المصطلح إلى مؤيد ومتحفظ.

    فالمؤيِّد، يرى أن المصطلح يعني: إزالة كل العقبات والعوائق أمام وصول وحصول المرأة على حقوقها الطبيعية. ومن ثم فهو مصطلح منصف وعادل ولا غبار عليه. والمتحفظ يُرجع سبب تحفظه إلى غموض المصطلح وعدم وضوح معناه وأبعاده، وملابسات نشأته، وما يعمِّق ذلك التحفظ، تطبيقات المصطلح على أرض الواقع وأثرها على الأسرة والمجتمع.

    وإذا ما علمنا أن أهم الشخصيات النسائية التي شاركت في تأسيس لجنة مركز المرأة، وفي صياغة أهم اتفاقيات ووثائق المرأة، إنما ينتمين إلى الحركة النسوية (الأنثوي) الراديكالية[1] Radical Feminism، ثم نجاح تلك الحركة في نقل مطالباتها بالمساواة التامة بين الرجل والمرأة من مجرد فكر وشعارات ترفعها وتروج له، إلى مطالبات أممية تبنتها الاتفاقيات الدولية، ولأجلها صكت ذلك المصطلح للتحكم في أدق تفاصيل العلاقة الزوجية، وتقوية المرأة لتكون صاحبة القرار في كل ما يخصها من شئون الحياة، ولكيلا يكون لأي طرف كائنًا ما كان الحق في التدخل في أي شأن من شئون حياتها. أمثال: بيلا آبزوج، وجيسي ماري جراي، و واي سونج نيو، و بوديل بيجتراب، و مينيرفا برناردينو وغيرهن كثيرات، ومن ثم نستطيع أن نفسر انعكاس ذلك الفكر بقوة على الوثائق الدولية للمرأة والطفل.

    إذ اعتبرت الحركة النسوية الراديكالية الرجل مسئولاً عن كل معاناة المرأة، وأن الرجل قد اختلق فكرة تقسيم الأدوار كي "يزيف وعي المرأة" ويقنعها بأن دورها هو "إعادة إنتاج العنصر البشري" أي الحمل والإنجاب فتقنع بالمجال الخاص (الأسرة) بدعوى أنها مؤهلة له لأنه يتفق مع تكوينها البيولوجي، وينطلق هو للعمل في المجال العام (الخارج) بما يضمن له السيطرة عليه عن طريق التحكم في الموارد الاقتصادية إضافة إلى سيطرته على المجال الخاص (الأسرة) نتيجة إنفاقه عليها. ومن ثم فالرجل وفقا للفكر النسوي الراديكالي- يحظى بمكانة عالية لأنه يعمل في الخارج (المجال العام)، بينما المرأة "مهمشة" وفى وضع دوني بسبب عملها في الأسرة (المجال الخاص)، وبالتالي تم اعتبار مهام الأمومة وتربية النشء "تهميشا" للمرأة ووضعها في مكانة أدنى من مكانة الرجل. ومن هنا بدأ دفع المرأة إلى سوق العمل (المجال العام) بدعوى الخروج من نطاق "التهميش" ومنافسة الرجل في تلك "المكانة".

    ثانيا: الترجمة العربية لمصطلح Woman Empowerment:

    لوحظ أن عددا من المصطلحات المثيرة للجدل يتم ترجمتها في الوثائق الرسمية للأمم المتحدة بشكل غير دقيق. مثل: مصطلح مساواة الجندر Gender Equality الذي يترجم إلى "المساواة بين الجنسين"، وشتان بين المصطلح الأصلي باللغة الإنجليزية، وترجمته الرسمية الصادرة عن الأمم المتحدة باللغة العربية[2].

    وبالمثل، يترجم مصطلح Women Empowerment، إلى "تمكين المرأة"، وهي ترجمة خاطئة،  تؤدى إلى تغيير المعنى والمضمون، وتوجيه الفهم باتجاه مختلف تماما. فكلمة "التمكين" هي كلمة قرآنية تتلقاها العقلية العربية والإسلامية بمفهوم إيجابي ألا وهو: تمكين المرأة من حقوقها التي منحتها إياها الشريعة الإسلامية، ولا بأس في ذلك.

    في حين أن المرادف لكلمة تمكين في اللغة الانجليزية هو كلمة Enabling، وليس Empowering ، أما الترجمة الصحيحة لمصطلح Women Empowerment فهي: "استقواء المرأة" (فكلمة Power تعني قوة، وكلمة Empowering تعني تقوية، وكلمة Empowerment تعني استقواء).

    و"استقواء المرأة Women Empowerment"، يعني تقوية المرأة لتتغلب على الرجل في الصراع الذي يحكم العلاقة بينهما وفقا للثقافة الغربية التي أفرزت ذلك المصطلح، ويتماشى ذلك التفسير مع الحركة النسوية الراديكالية التي تبنت: "مبدأ الصراع بين الجنسين -الإناث والذكور- انطلاقًا من دعوى أن العداء والصراع هما أصل العلاقة بينهما، ودعت إلى ثورة على الدين، وعلى الله، وعلى اللغة، والثقافة، والتاريخ، والعادات والتقاليد والأعراف، بتعميم وإطلاق! وسعت إلى عالم تتمحور فيه الأُنثى حول ذاتها، مستقلة استقلالاً كاملاً عن عالم الرجال"[3]؛

    والتساؤل الذي يطرح نفسه بقوة: هل المعنى الذي نتداوله في عالمنا العربي والإسلامي هو "التمكين" أم "الاستقواء"؟

    الإجابة على هذا التساؤل ستتضح عند استعراض التغيرات التي طرأت على المجتمع نتيجة تطبيق ذلك المصطلح على أرض الواقع.

     ثالثا: مساواة الجندر Gender Equality واستقواء المرأة Women Empowerment وجهان لعملة واحدة:

    استهدفت الحركة النسوية الراديكالية القضاء على ما أسمته بـ"الهيمنة الذكورية"، فوضعت نظرية سياسية ركزت على توحيد الأدوار بين الجنسين، عن طريق فصل جنس الإنسان عن دوره في الحياة، وفك ارتباط جنس الإنسان بدور معين في الحياة، تلك هي نظرية "النوع الاجتماعي (الجندرGender)".

    وتتلخص نظرية "النوع الاجتماعي (الجندر Gender)" في أن المجتمع هو الذي يقسم الأدوار بين الرجل و المرأة، ولا علاقة لتلك الأدوار بالتركيب البيولوجي الفطري لكل منهما.. فالمرأة -وفقا لتلك النظرية- تربي الأبناء وترعى الأسرة وتطيع الزوج، في حين يتحمل الرجل مسئولية العمل الشاق والإنفاق والقوامة داخل الأسرة لأن المجتمع هو الذي قسم تلك الأدوار من خلال: التربية الأسرية (اختيار اسم، وأنشطة، ولعب، وملابس، ورياضة للبنت مختلفة عن الولد) والثقافة المجتمعية. ومن ثم إذا أمكن- وفقا لتلك النظرية- تغيير نمط التربية الأسرية، والثقافة المجتمعية، فمن الممكن أن يتغير دور كل من الرجل والمرأة داخل الأسرة والمجتمع!! تلك هي الفكرة الأساسية التي يقوم عليها "النوع الاجتماعي (الجندر Gender)".

    وقد اعتمد ﺍﻟﻤﺠﻠﺱ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻭﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ بالأمم المتحدة ECOSOC)) ﺍﻟﻘﺭﺍﺭ (4/2004) ﺍﻟﺫﻱ أكد على أن إدماج منظور الجندر: "ﻴﺸﻜل ﺍﺴﺘﺭﺍﺘﻴﺠﻴﺔ ﺭﺌﻴﺴﻴﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻴﺘﺼل ﺒﺎﻟﺘﻨﻔﻴﺫ ﺍﻟﻜﺎﻤل ﻟﻤﻨﻬﺎﺝ ﻋﻤل ﺒﻴﺠﻴﻥ ﻭﻨﺘﺎﺌﺞ ﺩﻭﺭﺓ ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﺍﻻﺴﺘﺜﻨﺎﺌﻴﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻭﺍﻟﻌﺸﺭﻴﻥ، ﻭﺍﻟﻤﺭﺍﺠﻌﺔ ﺍﻟﻌﺸﺭﻴﺔ ﺒﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺫﻟﻙ ﺘﻜﻤﻠﺔ ﻟﻼﺴﺘﺭﺍﺘﻴﺠﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺒﺘﻤﻜﻴﻥ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ، ﻭﺇﻋﻼﻥ ﺍﻷﻤﻡ ﺍﻟﻤﺘﺤﺩﺓ ﺒﺸﺄﻥ ﺍﻷﻟﻔﻴﺔ، ﻭﻗﺭﺍﺭ ﻤﺠﻠﺱ ﺍﻷﻤﻥ 1325 ﺍﻟﻤﺅﺭﺥ ﻓﻲ 31 ﺘﺸﺭﻴﻥ ﺍﻷﻭل/ﺃﻜﺘﻭﺒﺭ 2000 ﺒﺸﺄﻥ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺍﻷﻤﻥ"[4].

    وأكدت وثيقة بكين على: "أن مشاركة المرأة الكاملة في تصميم ورصد سياسات وبرامج إنمائية تأخذ في الاعتبار المنظور الجندري، يكون من شأنها تعزيز استقواء (تمكين) المرأة"[5].

    وفى هذا السياق تقول د. أماني قنديل: "كان ظهور مفهوم النوع الاجتماعي (Gender) للتدليل على أن المشكلة الحقيقية في علاقة المرأة بالتنمية هي في الأساس مشكلة الأدوار التقليدية وتقسيم العمل التقليدي المؤسس على مفاهيم خاطئة بأدوار وإمكانات وصلاحيات كل من الذكور والإناث في المجتمع. ويشير إلى اختلاف الأدوار النوعية باعتبارها محصلة للممارسات الاجتماعية، وليست نتاجًا لفوارق بيولوجية"[6]، فهي تؤكد بذلك على نفس النظرية، أن أدوار كل من الرجل والمرأة تحددها الممارسات الاجتماعية، وليس التركيب البيولوجي لكل منهما.

    وقد نصت اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة [سيداو] (1979) صراحة على ضرورة القضاء على الأدوار النمطية (إشارة إلى اختصاص المرأة بالأمومة، واختصاص الرجل بالقوامة داخل الأسرة)، وأيضا نصت على أن الأمومة "وظيفة اجتماعية"، أي أنها ليست لصيقة بالمرأة، بل يمكن إسنادها لأي شخص، ليس بالضرورة أن يكون الأم.

    وسبب الإصرار على فك الارتباط بين المرأة والأمومة، وعلى توحيد الأدوار بين الرجل والمرأة، هو دفع النساء إلى سوق العمل، وتخلصها من العمل غير مدفوع الأجر "unpaid role"  في مقابل ولوج الرجال إلى البيت، فتستقوي المرأة اقتصاديا، وتستقل عن الرجل، ومن ثم تستغني عنه، وتتمكن من التحكم الكامل في جسدها، وهو الهدف الرئيس الذي تسعى الحركة النسوية الراديكالية إلى تحقيقه، ومن ثم، يعد استقواء (تمكين) المرأة، ومساواة الجندر وجهان لعملة واحدة، لا يتحقق أحدهما إلا بتحقق الآخر.

    رابعا: إدماج مصطلح استقواء (تمكين) المرأة في سياسات الأمم المتحدة:

    ظهر مفهوم استقواء (تمكين) المرأة في تسعينيات القرن العشرين من خلال الوثائق الدولية الخاصة بالمرأة والصادرة عن هيئة الأمم المتحدة، وأهمها وثيقة مؤتمر القاهرة للسكان (1994)، ووثيقة المؤتمر العالمي الرابع للمرأة (1995)، ثم صار المصطلح محوريا في كل ما تلاها من وثائق، مثل: القاهرة للسكان+5، بكين+5، وغيرها.

    -  استقواء (تمكين) المرأة في برنامج المؤتمر العالمي للسكان والتنمية International Conference on Population and Development (ICPD) 1994:

    أكد المبدأ الرابع من برنامج عمل مؤتمر القاهرة للسكان على أن: "تعزيز مساواة الجندر والإنصاف، واستقواء (تمكين) المرأة، والقضاء على العنف ضد المرأة، وكفالة قدرة المرأة على السيطرة على خصوبتها، أمور تمثل حجر الزاوية في البرامج المتصلة بالسكان والتنمية"![7]

    فاستقواء المرأة مرتبط بسيطرتها على خصوبتها، وقد اعتبرهما برنامج عمل القاهرة للسكان، حجر الزاوية في التنمية & التحكم في الزيادة السكانية. ويعني ذلك أن تستقل المرأة تماما بقرار الإنجاب، سواء كانت متزوجة أم غير متزوجة، كما يتضح التلازم الدائم بين (مساواة الجندر) و(استقواء المرأة) في البرنامج، فهما كما ذكرنا آنفا، وجهين لعملة واحدة.

    وقد نص برنامج المؤتمر على أنه "ينبغي" على الحكومات: "مساعدة المرأة على إقرار حقوقها وإعمالها، بما فيها الحقوق المتصلة بالصحة الإنجابية والجنسية reproductive and sexual health"[8] .

    - الربط بين استقواء المرأة، والتنمية المستدامة:

    تم تخصيص الفصل الرابع من برنامج مؤتمر القاهرة للسكان لـ: "مساواة الجندر، والإنصاف، واستقواء (تمكين) المرأة Gender Equality, Equity and Empowerment of Women". حيث ربط بين "استقواء (تمكين) المرأة" وبين "تحقيق التنمية المستدامة". كما أكد على "المشاركة الكاملة بين الرجل والمراة على صعيدي الإنتاج والإنجاب، بما في ذلك تقاسم المسئوليات المتعلقة برعاية الطفل وتربيته والحفاظ على الأسرة المعيشية"[9]. وكذلك "ينبغي التشدد على مسئوليات الذكور فيما يتعلق بتربية الأطفال وأداء الأعمال المنزلية"[10]. كما ينص على: "توفير المرونة في مواعيد العمل وإجازات الأبوة ومرافق الرعاية النهارية، واجازات الأمومة".[11] أي أن يحصل الأب على إجازة "أبوة" أسوة بالأم ليتناصف معها رعاية المولود!.

    ويتكرر هنا الربط بين استقواء المرأة و "التشارك الكامل" بينها وبين الرجل في القرارات المتعلقة بالإنتاج والإنجاب! ويعني "التشارك في الإنتاج": أن كلا من المرأة والرجل يعملان عملا مدفوع الأجر، ومن ثم يتشاركان مناصفة في الإنفاق داخل الأسرة وسائر المسئوليات داخل الأسرة. ويعني "التشارك في مجال الإنجاب":أنهما يتناصفان المسئولية المتعلقة برعاية الأطفال وتربيتهم. كما أكد البرنامج على أن "تحسين مركز المرأة يعزز قدرتها على صنع القرار على جميع المستويات في مجالات الحياة كلها. وبخاصة في مجال الجنس والإنجاب"[12].

    فالتأكيد على قدرة المرأة على صنع القرار في مجالي "الجنس والإنجاب"، يعني أن إقامة العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة تكون بإذن من المرأة، وبالمثل قرار الإنجاب يكون مبني على إرادة المرأة وحدها.(ولا ذكر هنا لحالة المرأة الزواجية، فالعلاقة الجنسية مجردة سواء كانت المرأة زوجة أم لا!).

    - استقواء (تمكين) المرأة في منهاج بكين 1995: 

    وجاء المؤتمر العالمي الرابع للمرأة الذي عقد في بكين في 4-15 أيلول/ سبتمبر 1995، ليرسخ مفهوم استقواء المرأة، حيث صدر عنه إعلان بكين (Beijing Declaration) ، ومنهاج عمل بيكين (Platform For Action) لتفعيل اتفاقية سيداو (CEDAW) وتحديد القيود والعقبات التي تعتبرها المؤسسة الدولية حائلاً أمام استقواء (تمكين) المرأة، حيث اعتبر إعلان بيكين أن المساواة الكاملة بين المرأة والرجل لن تتم الا ببلوغ المرأة مراكز صنع القرار.

    كما أكد الإعلان على "تقاسم الرجل والمرأة المسئوليات عن الأسرة بالتساوي"[13]، وأن "الاعتراف الصريح بحق جميع النساء في التحكم في جميع الأمور المتعلقة بصحتهن، وخاصة تلك المتعلقة بخصوبتهن، وتأكيد هذا الحق مجددا، أمر أساسي لاستقواء (تمكين) المرأة[14]. كما جعل الإعلان من بين معاني التمكين الحق في "حرية الفكر والضمير والدين والمعتقد"[15].

    خامسا: استقواء الطفل، والطفلة الأنثى:

    وقد أصدرت الأمم المتحدة اتفاقيات ووثائق خاصة بالطفل، على رأسها اتفاقية حقوق الطفل (CRC) التي احتوت على بنود تحقق استقواء الطفل Child Empowerment منها: "لا يجوز أن يجري أي تعرض تعسفي، أو غير قانوني للطفل في حياته الخاصة أو أسرته أو منزله أو مراسلاته.." [16]!. و"للطفل الحق في أن يحميه القانون من مثل هذا التعرض أو هذا المساس"![17]. وقلّصت الاتفاقية دور الأهل حيث نصت على: "ينبغي أن يؤكد قانون الأسرة بشكل إيجابي على أن مسئولية الوالدين تشمل تقديم الإرشاد والتوجيه المناسبين للأطفال دون اللجوء إلى أي شكل من أشكال العنف"[18].

    أخذا في الاعتبار مطاطية مصطلح "العنف"، الذي يبدأ من مجرد التوبيخ ويتدرج حتى يصل إلى أقسى أنواع العقوبات البدنية. ومن ثم تكبل الوثائق أيدي الآباء فلا يتمكنوا من تربية أبنائهم، وإلا يمكن للإبن والإبنة أن يزجوا بآبائهم في السجن عن طريق الخط الساخن.

    وحين صدرت وثيقة عالم جدير بالأطفال (2002م) كوثيقة استراتيجيات لتطبيق اتفاقية حقوق الطفل CRC، تبنتها الحكومات، وأعادت إنتاجها بصبغات إقليمية ومحلية، منها -على سبيل المثال- الميثاق الذي أصدرته منظمة الوحدة الأفريقية بعنوان: "ميثاق الطفل الأفريقي" والذي نصت المادة (10) منه على أنه: "لا يجوز إخضاع أي طفل لتدخل تعسفي وغير شرعي في حياته الخاصة غير أن للأبوين والوصي الشرعي الحق في ممارسة إشراف معقول وللطفل الحق في الحماية قانوناً من مثل هذه التدخلات"!!.

    q لا للزواج المبكر.. نعم للجنس المبكر:

    ركزت وثيقة القاهرة للسكان على استقواء المرأة عبر مراحلها العمرية المختلفة، فخصصت فقرة كاملة داخل باب استقواء (تمكين) المرأة، بعنوان "الطفلة الأنثى The Girl Child"، ورد فيها: "ينبغي على الحكومات أن تنفذ بكل حسم القوانين المتعلقة بالسن القانوني للموافقة minimum legal age of consent، والسن الأدنى عند الزواج، وأن تزيد السن الأدنى عند الزواج حيثما اقتضى الأمر. وعلى الحكومات والمنظمات غير الحكومية توليد الدعم الاجتماعي اللازم لإنفاذ القوانين المتعلقة بالحد الأدنى القانوني لسن الزواج، لا سيما بإتاحة فرص التعليم والعمل".[19] (أخذا في الاعتبار أن الاتفاقيات الدولية تعتبر "الإنسان طفلا من الميلاد وحتى الثامنة عشر" وفي ذلك مخالفة صريحة للشريعة الإسلامية التي تعتبر أن الطفولة تنتهي بالبلوغ).

    وهنا يظهر بوضوع التلاعب في الترجمة إلى اللغة العربية، فعبارة "minimum legal age of consent" تم ترجمتها في النسخة العربية من وثيقة القاهرة للسكان إلى: "السن الشرعي الأدنى لقبول الزواج"!! والفارق بينهما كبير، فعبارة "minimum legal age of consent" ترجمتها الصحيحة هي: "السن القانوني للموافقة"، وعلى مستوى التطبيق فإنها تعني: "السن القانونية التي تستطيع الفتاة فيها أن تستقل بجميع قراراتها وتستطيع أن تقيم علاقة جنسية بكامل إرادتها، وأنها لا يجب الخلط بينها وبين سن الزواج"[20]، وترجمتها بأنها "السن الشرعي الأدنى لقبول الزواج" ساعد على تمريرها وعدم الاعتراض عليها.

    ثم ترجمة "السن القانونية Legal age" إلى "السن الشرعي" تؤدي إلى المزيد من التضليل، وتوحي بأن تلك الوثيقة تحترم الشرع وتحث على الالتزام به في تحديد سن الزواج.

    ونقف هنا عند نقطة في غاية الخطورة، ففي نفس الوقت الذي تطالب فيه الوثيقة بتحديد سن معينة تمارس فيها الفتاة العلاقة الجنسية بحرية تامة (معظم دول العالم حددت تلك السن بين السادسة عشر والثامنة عشر[21])، تطالب برفع سن الزواج!! ويعد هذا من سبل تحقيق استقواء المرأة عن طريق تحكمها الكامل في جسدها.

    وينص منهاج عمل بيكين على أن: "حصول المراهقات على المشورة والمعلومات والخدمات فيما يتعلق بالصحة الجنسية والإنجابية لا يزال قاصرا أو معدوما تماما، وكثيرا ما لا يؤخذ في الاعتبار حق الشابات في الخصوصية والسرية والاحترام والموافقة المستنيرة... والاتجاه إلى التجارب الجنسية المبكرة، مع انعدام المعلومات والخدمات، يزيد من خطر الحمل غير المرغوب فيه.. وكذلك خطر عمليات الإجهاض غير المأمون... والزواج المبكر والأمومة المبكرة للشابات يمكن أن يحدا بدرجة كبيرة من فرص التعليم والعمل... وكثيرا ما لا يتعلم الشبان احترام حق المرأة في تقرير المصير واقتسام المسئولية مع المرأة في أمور الحياة الجنسية والإنجابية[22].

    كما تنص المادة (21/2) من ميثاق الطفل الإفريقي في إحدى مواده على أنه: "يحظر زواج الأطفال ويجب اتخاذ تدابير فعالة بما فيها القوانين لتحديد السن الأدنى اللازم للزواج وهو 18 سنة".

    ومن ثم ، ففي نفس الوقت الذي يتم فيه التأكيد على حظر الزواج المبكر (دون الثامنة عشر) تأتي المطالبة بإعطاء كل المعلومات اللازمة للمراهقات كي يتمكن من إقامة علاقات جنسية "آمنة"، بمعنى تدريبهن على استخدام وسائل منع الحمل، وتوفيرها لهن لاستخدامها أثناء الممارسة، وفي حالة حدوث حمل، ورغبة المراهقة في التخلص من ذلك الحمل، يأتي الحض على تقنين الإجهاض (أي إباحته قانونا) ليكون وسيلة "آمنة" للتخلص من الحمل!! ويصب ذلك كله في تعزيز استقواء المرأة.

    سادسا: مأسسة استقواء (تمكين) المرأة على المستوى الدولي:

    احتلت أجندة استقواء المرأة ومساواة الجندر الأولوية لدى عدد من الهيئات والصناديق التابعة للأمم المتحدة، ثم جاء عام 2010 ليشهد أكبر صور مأسسة "استقواء (تمكين) المرأة" على المستوى الدولي، حيث تم تأسيس هيئة دولية مخصصة لذلك الغرض بعنوان "هيئة الأمم المتحدة لمساواة الجندر واستقواء (تمكين) المرأة" والتي اختصرت لتصبح "نساء الأمم المتحدة" (UN WOMEN)، وذلك بموجب قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة(A/RES/64/289)  في تموز/يوليه 2010، بميزانية حدها الأدنى 500 مليون دولار شهريا، تقوم الحكومات بتغطيتها.

    وقد ضمَّت الهيئات الرئيسة التي كان محور عملها يرتكز بشكل رئيسي على مساواة الجندر، واستقواء المرأة، وهي: مكتب المستشارة الخاصة لقضايا الجندر والنهوض بالمرأة (OSAGI)، وشعبة النهوض بالمرأة في الأمانة العامة (DAW)، وصندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة (UNIFEM)، ومعهد الأمم المتحدة الدولي للبحث والتدريب من أجل تقدم المرأة (INSTRAW).

    ومهمة الهيئة الجديدة تتركز في تقديم الدعم المالي للحكومات لتحقيق استقواء المرأة ومساواة الجندر، ودعم هيئات الأمم المتحدة مثل لجنة مركز المرأة CSW، في صياغتها للسياسات والمعايير والقواعد العالمية (لاستقواء المرأة ومساواة الجندر)، ومساءلة منظومة الأمم المتحدة بشأن التزاماتها في ما يتعلق بمساواة الجندر، وإقامة شراكات فعالة مع المجتمع المدني، حيث تقدم تمويلات ضخمة إلى منظمات المجتمع المدني التي تعمل على تحقيق استقواء المرأة ومساواة الجندر. وهو ما تسبب في تهافت المنظمات على ذلك التمويل وأدى إلى ما نلاحظه من تنافس محموم بينها لتطبيق تلك الأجندة المشبوهة، مع رفع شعارات براقة، مثل: تمكين المرأة من حقوقها، حماية المرأة من العنف، رفع التمييز عن المرأة،... وغيرها.

    وفي 14 أيلول/سبتمبر 2010، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تعيين "ميشيل باتشيليت" الرئيسة السابقة لشيلي، مديرة تنفيذية للهيئة الجديدة، ووكيلا للأمين العام للأمم المتحدة للمرأة.[23] وبذلك تصبح الهيئة وقراراتها تحت الأمين العام مباشرة، مما يعطيها سرعة وقوة أكبر في الإنجاز.

    مأسسة استقواء المرأة على المستوى المحلي:

    ورد في التقرير الصادر عن جامعة الدول العربية (2004) والذى تناول التقييم العشري لتطبيق منهاج بكين (مرور عشر سنوات على بيكين) تحت عنوان "لمحة عامة موجزة عن الانجازات الرئيسية في مجال تعزيز (المساواة بين الجنسين) و (تمكين المرأة)[24]: عملت الدول العربية إما على إنشاء آلية وطنية خاصة على أعلى مستوى أو على تعديل مهام الآليات القائمة بما يتواءم مع ما هو منصوص عليه في منهاج عمل بكين للآليات الوطنية. وقد أنيطت بهذه الآلية كمرجعية حكومية مهمتان: مهمة التنسيق بين مختلف المؤسسات العامة، وبين مؤسسات المجتمع المدني، ومهمة الرصد والمتابعة التي تقوم بها جميع الجهات الحكومية في كل ما يتعلق بشئون المرأة وتعزيز المساواة بين الجنسين، وهي إما ذات طبيعة تقريرية أو ذات طبيعة استشارية.[25]

    ومن ثم تعد المجالس القومية للمرأة والطفل، التي أنشئت في بلادنا بعد صدور وثيقة بكين، أدوات من أدوات الأمم المتحدة تم تأسيسها خصيصا لتطبيق الاتفاقيات الدولية، وبالتحديد: مساواة الجندر (التي تترجم خطأً إلى المساواة بين الجنسين)، واستقواء المرأة (الذي يترجم خطأ إلى تمكين المرأة) من خلال التركيز على محو كل الفوارق التشريعية بين الجنسين، ومن أدوار تلك المجالس رصد تطبيقات تلك الاتفاقيات، ورفع تقارير دورية إلى هيئة الأمم المتحدة، حيث تفسح تلك التقارير المجال أمام الأمم المتحدة للتدخل في أدق خصوصياتنا.

    المنظمات النسوية الحقوقية أذرع الأمم المتحدة في الدول العربية:

    وتعد المنظمات النسوية الحقوقية هي الذراع الرئيسي الذي تحركه الأمم المتحدة في الدول العربية لتنفيذ سياساتها واستراجيتها لاستقواء المرأة من خلال التمويل الذي تضخه لتلك المنظمات، وقد نص تقرير مؤتمر بكين على أنه: "كانت القوة المتنامية لقطاع المنظمات غير الحكومية، لا سيما منظمات المرأة والجماعات المنادية بمساواة الجندر واحدة من القوى الدافعة للتغيير. فقد لعبت المنظمات غير الحكومية دورًا بالغ الأهمية في مجال الدعوة لتنفيذ التشريعات أو إنشاء الآليات.. ومع ذلك لا تزال الحكومات في بعض البلدان تفرض قيودا على المنظمات غير الحكومية بما يحد من قدرتها على العمل بحرية"[26]

    سابعاً: مجالات استقواء (تمكين) المرأة:

    1)    الاستقواء (التمكين) الاقتصادي

    2)    الاستقواء (التمكين) السياسي

    3)    الاستقواء (التمكين) الاجتماعي

    1- الاستقواء (التمكين) الاقتصادي:

    أنتجت الحركة النسوية مصطلحا جديدا هو مصطلح "تأنيث الفقر Feminization of Poverty"، وهو المصطلح الذي صاغته ديانا بيرس (Diana Pearce)، في السبعينيات من القرن العشرين[27].

    والمقصود بتأنيث الفقر أن معدلات الفقر وحدَّته لدى النساء أعلى منها لدى الرجال، بسبب انشغال النساء في القيام بالأدوار غير مدفوعة الأجر (الأمومة ورعاية الأسرة)، وفي المقابل اشتغال الرجال بالأعمال مدفوعة الأجر، وهو ما أدى إلى تركز المال في أيدي الرجال، في مقابل فقر النساء! و ترى الحركة النسوية أن هذا الأمر يظهر بشكل واضح في نموذج الأسرة التي يتولى فيها الرجل كسب لقمة العيش، وتتولى فيها المرأة إدارة شئون المنزل، وفي ذلك النموذج تحتاج المرأة أن تستأذن زوجها في الخروج للعمل، كما أنها لا تتحكم تماما في خصوبتها، وهو ما يسمى بـ "الأسرة الذكورية patriarchal family".[28]

    وبناء عليه تعتبر الحركات النسوية قوامة الرجل للأسرة عاملا رئيسا في فقر النساء، ومن ثم يسهدف الاستقواء (التمكين) الاقتصادي Economic Empowerment إلغاء تلك القوامة عن طريق التساوي المطلق في السلطة داخل الأسرة، ودفع النساء للعمل خارج المنزل لكسب المال، للوصول إلى رؤوس الأموال وتملك مشاريعها الخاصة، حتى تستقل عن الرجل اقتصاديا فتصبح متحكمة تماما في قراراتها!!.

    ففي الدول العربية يتم اختيار القرى الفقيرة، حيث تركز برامج الاستقواء الاقتصادي والسياسي على المرأة فقط، بعيدا عن أسرتها، وبدلا من النهوض بمستوى الأسرة فيها بشكل عام عن طريق تشغيل الرجال لينفقوا عليها ويتحقق لها الاستقرار، يتم استهداف النساء فقط بقروض ومشروعات، بهدف تحقيق الاستقلال الاقتصادي لهن. وقد ورد في تقرير عن سوريا أنه: "تمَّ استهداف 159 قرية خلال عامي 2007-2008 من القرى الأشد فقرًا في كافة المحافظات السورية من خلال تدريب النساء أثناء الحصول على القرض على كيفية تأسيس مشاريع خاصة بهنَّ وقد تمَّ تدريب وإقراض 3114 مستفيدة حيث تمَّ تأسيس 3114 مشروعًا نسائيًّا"[29].

    حتى في حال الكلام عن إدماج المرأة في سوق العمل، نلحظ الإصرار على إقحام النساء في كل مجالات العمل، حتى تلك التي تناسب الرجال بشكل أكبر بدعوى تقليل الفجوة النوعية Gender Gap بين الرجل والمرأة! ونحن نتساءل: ما الضير في أن تكون هناك مجالات من العمل أكثر ملاءمة للمرأة فتدخل فيها وأخرى أكثر ملاءمة للرجل فيتخصص فيها؟

    2- الاستقواء (التمكين) السياسي للمرأة:

    يعد الاستقواء السياسي هو الداعم للاستقواء الاقتصادي والاجتماعي، فالاستقواء السياسي يصب بشكل مباشر في تغيير القوانين، ودفع المرأة إلى سوق العمل ولو على حساب دورها الأساسي في تربية النشء، بل أن بعض التقارير المقدمة يعتبر أن قيام المرأة بهذا الدور تحدٍّ أساس أمام الاستقواء السياسي للمرأة، فقد جاء في التقرير المشار إليها آنفا، وتحت عنوان (التحديات الرئيسية): "وفيما يتعلق بالمشاركة السياسية المتزايدة للمرأة، لاتزال فكرة الدور التقليدي للمرأة في النطاق الخاص (كزوجة وأم) تمثل عائقا رئيسيا"![30].

    وطالبت الوثائق بفرض حصة للنساء (كوتا Qote) ومناصفة مقاعد البرلمان، والتي يفترض أن يتم شغلها بنظام الانتخاب الشعبي الحر، فتشغلها النساء أو الرجال، بأي نسبة كانت، لا جدال في ذلك طالما جاء الاختيار بناء على انتخابات حرة نزيهة. ولكن يأتي نظام الكوتا ليكرس ديكتاتورية الفكر النسوي الذي يعمل على فرض النساء عنوة في البرلمانات لضمان إدماج منظور الجندر في القوانين والتشريعات وإلغاء كافة الفوارق بين الرجل والمرأة، وهو ما يصطدم بشكل مباشر مع قوانين الأسرة والأحوال الشخصية المستمدة من الشريعة الإسلامية، المصدر الرئيس للتشريع للدول العربية والإسلامية. ونرى أن نظام الكوتا يضر بالمصلحة العامة، فالمعيار الوحيد لشغل أي مناصب قيادية يجب أن يكون الكفاءة وليس الجنس. ومن ثم فإن إقحام النساء عن طريق الكوتا لمجرد الوصول إلى تمثيل متساو بين الرجل والمرأة لتحقيق استقواء المرأة، يضر بالمصلحة العامة لأنه يوسد الأمر إلى غير أهله.

    3-  الاستقواء (التمكين) الاجتماعي:

    يعد كلا من الاستقواء السياسي والاقتصادي، مسارين لتحقيق الاستقواء الاجتماعي، وذلك انطلاقا من الفكر النسوي الراديكالي الذي يمثل الفلسفة الحاكمة للاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة والطفل.

    لقد تبنت النزعة الأنثوية (النسوية) مبدأ الصراع بين الجنسين -الإناث والذكور- انطلاقًا من دعوى أن العداء والصراع هما أصل العلاقة بينهما، ودعت إلى ثورة على الدين، على الله، وعلى اللغة، والثقافة، والتاريخ، والعادات والتقاليد والأعراف، بتعميم وإطلاق، وسعت إلى عالم تتمحور فيه الأُنثى حول ذاتها، مستقلة استقلالاً كاملاً عن عالم الرجال[31]؛

    ويترجم د.عبد الوهاب المسيري «النسوية feminism» بـ «التمركز حول الأنثى»، وهو يذهب في كتابه «قضية المرأة بين التحرر والتمركز حول الأنثى» إلى أنه يجب التفريق بينهما. فبينما تحاول حركات تحرير المرأة، انطلاقًا من مفهوم الأسرة، أن تحسِّن وضع المرأة داخل المجتمع، تحاول حركات التمركز حول الأنثى -انطلاقًا من مفهوم الفرد المطلق- أن تفصلها عنه"

     
     

     متقدم

    من نحن

    اتصل بنا

    الصفحة الرئيسية

    مؤتمرات

    ميثاق الطفل

    ميثاق الأسرة

    الرؤى النقدية

    أبحـــاث

    مقــالات

    الائتلاف

    أخبار اللجنه

    بيانات اللجنة

    العفاف

    إصداراتنا

    الرؤى الإسلامية

    اللجنة في الإعلام

    ألبوم اللجنة

    الأســـرة

    حــوارات

    قـرأت لك

     

    اتصل بنا  |  من نحن   |  الرئيسية  |  اتفاقية الاستخدام  |  سجل الزوار
    جميع الحقوق محفوظة للجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل © 1999 -  2012

    للحصول على أفضل عرض استخدم Internet explorer

    اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل