واجب المرأة في بناء المجتمع الإسلامي

 

ملفات ساخنة

 

مهندسة كاميليا حلمي تكتب: هل جائزة نوبل للسلام مدعاة للفخر والشرف؟؟

 

المنظمات النسوية ودور رأس الحربة

 

بـ فرمان دولي... الرضيع والمراهق والشاب كلهم أطفال

 

المجتمعات العربية من بكين إلى بكين +15

  • قرأت لك

  • رسالة دكتوراه تحذر من مخطط لتمزيق الأسرة المسلمة المزيد
    نماذج قدوة : الدكتورة فاطمة عمر نصيف المزيد
    ماذا حدث في مؤتمر ( بكين + 15 ) ؟! المزيد

     

     

     

     
     

    أنشطة الإئتلاف

     

    واجب المرأة في بناء المجتمع الإسلامي

    د.فاطمة شعبان

    الحمد لله الذي جعلنا من خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وجعل خيرنا أنفعنا لخلقه في دنياهم وأخراهم، وجعل خير نجوانا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس، الحمد لله الذي جعلنا من أتباع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الرحمة المهداة للعالمين، الحمد لله الذي جعلنا من أمة وسط وهدانا نبراساً يضيء لنا الطريق ويرشدنا لما فيه خير البشرية وأمانها وكرمنا بخلافة ومسؤولية إعمار الكون .

    إن الله كلف الرجل والمرأة على حد سواء بمهمة الاستخلاف في الأرض وعمارتها ،لذلك كان وما يزال على المجتمع المسلم ومفكريه وقادته أن يقدموا للبشرية رؤية واضحة عن طبيعة دور الرجل والمرأة في المجتمع المسلم المعاصر، في إطار مقاصد الشريعة وكلياتها ومبادئها وكيف ينظم المجتمع المسلم تسخير طاقات المرأة والرجل على أكفأ وأفضل وجهٍ ممكن لإعمار الكون ،سعياً لإعادة التوازن والسلامة إلى مسيرة الإنسانية والحضارة .

    لذا ،من الضروري أن تكون رؤيتنا ومنهجيتنا في مقاربة موضوع دور المرأة في المشاركة التكاملية لبناء المجتمع المدني منطلقة من تصور إسلامي واضح ومعايير مستمدة من منهج إسلامي تتكامل مصادر المعرفة فيه بين الوحي والعقل وسنن الفطرة في الطبائع والنفوس ، وأفضل استخدام كلمة "واجب" المرأة في بناء المجتمع عوضاً عن "دور " لما يمكن أن توحي به كلمة دور من تنازع في الأدوار والصلاحيات.

    فقضية المرأة هي في جوهرها قضية الأمة والنهضة المنشودة ،ولعل عبارة الدكتورة منى أبو الفضل رحمها الله:"الأم والأمة صنوان، وما بينهما وثاق يشد الأصل إلى الفرع، وعلى منواله تنسج العمارة، التي هي روح الحضارة[1] تكون مدخلاً مناسباً لهذه الورقة، فقضية المرأة لم ولن تنفصل عن الأمة ،ومن ثم فإن مداخل التغيير في قضية المرأة هي نفسها في قضية الأمة.

    المرأة بين "العام"و"الخاص"

    مع ازدياد تحديات العولمة وخطاب تحرير المرأة يلاحظ تكريس فكرة التناقض بين "الخاص" و"العام" في أذهاننا ،الأمر الذي أدى إلى الشعور الشاذ بدونية دور المرأة في داخل الأسرة وتربية الأجيال وتهيئتهم للمهام والمسؤوليات الجسام ،مما انعكس انهزاماً نفسياً لديها وصراعاً بين فطرتها التي جبلت عليها والتي تؤهلها لمهمة احتضان و تنشئة الأجيال وبين معايير مجتمع تعتبر أن النمط الوحيد لدور المرأة التنموي يتمثل في مشاركتها خارج المنزل (فدور المرأة على سبيل المثال في دور الحضانة والملاجئ والمدارس ومعاهد التدريب يعكس نتائج التنمية المعترف بها، أما أداء الوظيفة نفسها بالطريقة التقليدية العائلية فيهدر تقييمه)، وصراعاً حاداً للتوفيق بين مختلف الأدوار، فصار لزاماً عليها الاختيار بين دور الأمومة الذي يشكل حاجة فطرية ووجدانية لها وبين تحقيق النجاح في العمل العام، وكانت النتيجة عزوفاً عن الزواج وتأخراً في عمر الإنجاب ومضاعفات صحية خلال الحمل وبعده، وازدياداً في نسب الإجهاض والتشوهات لدى الأطفال واكتئاب ما بعد الولادة [2]بالإضافة إلى مشاكل في تربية الجيل الناشئ نتيجة الفجوة بين الأجيال والمشاكل النفسية للطفل الوحيد، وغني عن القول الضغوط النفسية والإرهاق البدني الذي تعانيه المرأة العاملة التي تبذل جهوداً جبارة لمحاولة التوفيق بين عملها ومسؤوليتها الأسرية، وهو ما أثبتته الدراسات العلمية[3].

    إن الفهم الواعي لمهمة المرأة وأولوياتها من منطلق الواجب العيني والكفائي يجعل عمل المرأة منضبطاً بحاجة المرأة وحاجة المجتمع ومشروعية العمل وملاءمة طبيعته لمقدرات المرأة ومواهبها التي تميزها والظروف الخاصة بكل امرأة، التي قد تجعل الانخراط في الحياة العامة واجباً عليها (وذلك بالطبع على قدر الاستطاعة وبما لا يتعارض مع أولوياتها في أداء دورها الرئيس في أسرتها ومع أبنائها وزوجها إن كانت زوجة وأماً) وليس حقاً لها فقط في الوقت الذي تحفظ فيه كرامة ومكانة من اختارت طوعياً التخلي عن هذا الحق أو تأجيله لحين توفر الظروف الملائمة.

    وليس خافياً ما للإعلام من دور خطير في هذا المجال وانعكاسه على الرأي العام،وقد تجلى هذا الدور في نواح عدة منها :

    1-تصوير المرأة الراعية لأسرتها كامرأة متخلفة غير مثقفة في حين يلمَع صورة المرأة العاملة كنموذج ثقافي يقتدى به، والأجدر بنا السعي لتقديم الصورة المنضبطة للمرأة العاملة التي توازن بين واجباتها وتخدم مجتمعها ودينها، ويكون ذلك من خلال تقديم أعمال فنية تاريخية وواقعية، تبين النماذج الملتزمة، وتحذر من الأمثلة المنغلقة والمنفلتة.

    2- وضع المرأة في صراع مع الرجل، مما أدى إلى كثير من سوء الفهم، وتنازع الأدوار، وإهدارِ الطاقاتِ، والتعدي على الحقوق، والعجيب أن دعاة تحرير المرأة-مما أطلقوا عليه- ذكورية الرجل والمجتمع، يدعونها إلى أن تكون رجلاً آخر، وكأن الدور المثالي هو دور الرجل، وإلى استبدال التسلط الذكوري باستبداد أنثوي، عوضاً عن الوصول إلى أعلى درجات تحقيق الذات الأنثوية ودورها المحوري في بناء الأمة في توازن.

    مفهوم المجتمع المدني

    من ضمن ما راج من مفاهيم حديثة على الساحتين العربية والإسلامية، مصطلح أو مفهوم" المجتمع المدني"، وهو رواج كان من القوة بمكان أن أدى إلى مناداة كثير من المثقفين والمفكرين والكتاب، على اختلاف توجهاتهم الفكرية، إلى مساندة ودعم "مؤسسات المجتمع المدني"، إلا أن هناك اختلافاً وتبايناً بين معظم المفكرين حول تعريف هذا المصطلح وحول دلالاته ومعانيه.

    وإذا راجعنا نشأة هذا المفهوم نجده نشأ وتأسس واكتسب معناه في التجربة التاريخية الغربية[4]:

    ظهر مفهوم المجتمع المدنى لأول مرة فى الفكر اليونانى الاغريقى حيث أشار اليه أرسطو باعتباره "مجموعة سياسية تخضع للقوانين" أى أنه لم يكن يميز بين الدولة والمجتمع المدنى[5].

    أما في الفلسفة الأوروبيه الحديثة فإننا نجد أن الليبرالية تناولت مفهوم المجتمع المدني استناداً إلى منهج معرفي يستند إلى فكرة القانون الطبيعي، و مذهب علماني في موقفه من الدين، فردى في موقفه من المجتمع، رأسمالى في موقفه من الاقتصاد، ديمقراطي ليبرالي في موقفه من الدولة . وأنه بناءً على هذا فإن المفهوم الليبرالي للمجتمع المدني مرتبط بضرورة تقليص دور الدولة في إداره المجتمع ، وفصل الدين عن الدولة [6].

    كما أن المجتمع المدني لدى هيجل هو نفي للأسرة بمعنى أنّ الفرد في الأسرة يتصرف لمصلحة الأسرة بينما يتصرف في المجتمع المدني لمصلحته الذاتية بينما تأتي الدولة بوصفها أسمى لحظات الحرية[7].

    وبعد انهيار المعسكر الاشتراكي والاتحاد السوفيتي مُنح المفهوم بعداً تنموياً من خلال منظمات الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. فقد باتت هذه تنظر إلى المجتمع المدني باعتباره المجال الذي يتيح إشراك المواطنين في التنمية البشرية المستدامة بعد أن فشلت التنمية في التحقق في معظم دول العالم الثالث. وكان الدافع وراء إعطاء موقع خاص للمجتمع المدني في عملية التنمية البشرية تبني سياسة الخصخصة والتكييف الهيكلي - في إطار سيادة اقتصاد السوق - باعتبارها الأنجع للتنمية الاقتصادية، أن يقوم بدور البديل للدولة في مجال دعم الفئات الفقيرة ويُستخدم كملطف لحدة المشاكل الناجمة عن تطبيق سياسات التكيف الهيكلي مثل الفقر والبطالة والتهميش فيكون إطاراً يعبئ شرائح وقوى اجتماعية تتحمل عبء مواجهة هذه المشاكل (ما يعرف بشبكات الحماية الاجتماعية). ودخلت لاحقا مفردات جديدة على خطاب التنمية خصَت بالأساس منظمات المجتمع المدني( كالمشاركة والتمكين) [8].

    أما بالنسبة للتعريف الإجرائي لمصطلح المجتمع المدني تجد أن هناك أكثر من 70 تعريفاً نذكر منها على سبيل المثال:

    - يشير تعبير "المجتمع المدني" في تعريف لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) إلى "جميع الجماعات العاملة خارج نطاق الحكومات، مثل الجماعات المجتمعية والمنظمات غير الحكومية والنقابات العمالية ومنظمات الشعوب الأصلية والمنظمات الخيرية والمنظمات الدينية والروابط والمؤسسات المهنية. ويعبّر المجتمع المدني عن اهتمامات الجماعات الاجتماعية ويستثير الوعي بالقضايا الرئيسية من أجل التأثير في صنع السياسات والقرارات".

    - ويُعرّف قاموس "أوكسفورد" السياسي المجتمع المدني بأنه "مجتمع المؤسسات التي لا تتبع الدولة ولا ترتبط بها كما لا تتبع عائلة أو حزباً أو تنظيماً من التنظيمات. وهو المجتمع الذي يضم مؤسسات تطوعية وهيئات تعاونية".

    - وتفيد تعريفات أخرى أنه "المجتمع الذي تنتشر فيه الجماعات المتطوّعة لتقدّم خدماتها مجاناً من دون مقابل مثل وجود مؤسسات لرعاية الأيتام، والتزويج والحد من الفقر والأميّة.. [9].

    وتستثنى التشكيلات القائمة على علاقات القرابة (التشكيلات القرابية أو الإرثية أو التي يشير إليها البعض بالتقليدية)

    وما زال الجدل يدور حول ما إذا كانت التشكيلات القائمة على أساس الدين أو الطائفة أو الانتماء الإثني تشكل جزءا من المجتمع المدني أم ينبغي استثناؤها منه.

    وفي الوقت الذي يستثني فيه المجتمع الدولي الأسرة من مؤسسات المجتمع المدني، نجد أن الإسلام يولي الأسرَة وعلاقاتها أعظم الاهتمام، ويعدها النواة الأساسية في تكوين الفرد والمجتمع، فالأسرة بوصفها مؤسسة اجتماعية واقتصادية ترتبط بأطر المجتمع جميعها وبتنظيماته الاقتصادية والاجتماعية وتتفاعل معها وتؤثر في التطورات التي تحصل فيها وتتأثر بها وهي ركيزة في كل نهضة أساس كل صلاح وإذا سلمت بنيتها وعلاقاتها استقرت أحوال المجتمع ورسخت أركانه وما لم تسلم هذه البنية والعلاقات اضطربت حياته وساءت أحواله وكثرت المشاكل فيها وفيه[10]."

    وإذا كانت تنمية الإنسان لا تنفصل عن الإطار العام لتنمية المجتمع وإذا كانت هذه التنمية تتضمن في أساسها تغير العادات والتقاليد التي تتعارض مع التنمية أو تطويرها أو حذفها فإن الأسرة هي التي تعمل على هذا التطوير والتغير والحذف، إذاً الأسرة تؤثر تأثيراً مباشراً في مسيرة التنمية.

    وقد أشار (اوكبرن) في معرض حديثه عن الأسرة بقوله :"كانت الأسرة تمثل وحدة اقتصادية إضافة إلى كونها وحدة بيلوجية أي أنها تجمع بين تحقيق الوظائف الاقتصادية لأفرادها وبين وظائف أخرى كالتنشئة الاجتماعية والتربية والحماية"[11].

    v الأسرة نواة التنظيم الاجتماعي :

    لقد أدت محاولات تعويم الاستغناء عن دور الأسرة الممتدة في المجتمعات عبر خطاب تجزيئي لكافة القضايا المتعلقة بالأسرة من قبل منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الغربية الحكومية عن طريق تمويل مشروط للعديد من المنظمات المدنية في العالمين العربي والإسلامي إلى تعزيز النزعة الفردية لدى أفراد الأسرة والمنفعية وتفكك روابط الرحمة والتكافل وغياب البعد الجمعي في فكر الأمة، والجنوح إلى المنحى الحقوقي والقضائي في حل النزاعات، وبروز الدعوة إلى الحرية الشخصية المتفلتة من الضوابط الشرعية والاجتماعية والمتعدية على حقوق سائر افراد الأسرة والمجتمع; وفي ظل هذه التحديات تبقى الأسرة الممتدة الوحدة الاجتماعية المرشحة لأن تكون أقوى جهات التنشئة الحضارية و"ثقافة المقاومة" ،وقاعدة الانطلاق الأولى لتغيير ثقافي يشمل المجتمع كله من خلال ما يمكن أن يطلق عليه مصطلح "الانتشار الثقافي المجتمعي"[12].

    ولعل من أبرز الأمثلة الواقعية على الدور المحوري للأسرة الممتدة في الحفاظ على الخصوصية الحضارية والثقافية حالة الأسرة الفلسطينية ، وكيف استطاعت أن تصمد أمام الهجمة الصهيونية الشرسة ، فالمعروف أن الأسرة الفلسطينية. وهي نموذج للأسرة الممتدة - هي الرافد الأول للانتفاضة ويأتي دور المؤسسات السياسية والجامعات واللجان الشعبية بعد ذلك - وقد كانت الأسرة الفلسطينية هدفاً مباشراً للعدو الصهيوني استعمل معها أساليب التجويع والتشريد والتفتيت وإلحاق الأضرار المتكررة بها من خلال التضييق والغزو الفكري، فقد استطاعت الأسرة الفلسطينية مع كل هذه الضغوط وتلكم التحديات أن تقوم بوظائف الدولة.

    ففي مجال التعليم لجأت الانتفاضة إلى ما يسمى بالتعليم الشعبي الذي ينتظم في المنازل والمساجد أو أي مكان عام يمكن التواجد فيه، وحينما عمدت سلطات الاحتلال إلى مداهمة الأماكن العامة كانت الأسرة في المنزل هي المؤسسة التعليمية التي تقوم بالتثقيف والتوعية والتعليم وقد تجلى ذلك تضامناً في الأسرة الفلسطينية وتعاوناً بين أفرادها،وكذلك تجربة الحصار في غزة التي أنتجت أشكالاً جديدة من التضامن والتكافل الاجتماعي والاكتفاء الذاتي مكنت الشعب الفلسطيني من الصمود في وجه أقسى أنواع الحرمان.

    كل هذه التحولات التي شاهدتها الساحة الفلسطينية لم تكن لتتم لولا بنية الأسرة الممتدة في هذا المجتمع وهي بنية مكنتها من الفاعلية في وجه الاحتلال ، إذ كانت الأسرة هي الجبهة التي تزود الانتفاضة بالعنصر الإنساني من خلال ارتفاع نسبة المواليد في المجتمع الفلسطيني يحفظه ( ديمغرافياً) من الإبادة ، وقد ظلت الأسرة الفلسطينية هي الوحدة الاجتماعية الوحيدة التي لم يفلح العدو في إغلاقها رغم انتهاكه الدائم لحرمتها ومداهماته المستمرة لها[13].

    المرأة والعمل التطوعي

    العمل التطوعي هو كل جهد بدني أو فكري أو عقلي أو قلبي يأتي به الإنسان أو يتركه تطوعاً دون أن يكون ملزماً به لا من جهة المشرع ولا من غيره[14].

    أو هو ذلك المجهود القائم على مهارة، والذي يبذل عن رغبة؛ بغرض أداء عمل اجتماعي وبدون انتظار جزاء مالي[15].

    إن القيم الاجتماعية وخاصة الدينية المتجذرة والمتعمقة في المجتمع العربى والإسلامى ساعدت في تعميق روح العمل التطوعي فيه ،وكثيرة هي الآيات والأحاديث التي تحض عليه :

    من القرآن الكريم:

    - (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) [النحل: 97].

    - (وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ) [القصص: 77]،

    - (وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [المزمل: 20].

    من الأحاديث الشريفة:

    - "إن لله عباداً اختصهم لقضاء حوائج الناس، حببهم للخير وحبب الخير إليهم، أولئك الناجون من عذاب يوم القيامة" [أخرجه ابن أبي الدنيا].

    - (لأن يمشي أحدكم في قضاء حاجة - وأشار بإصبعه- أفضل من أن يعتكف في مسجدي هذا شهرين) [رواه الحاكم].

    - وليست المسألة مقتصرة على من تعرف أو من يتفق معك في المبدأ، بل كان توجيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الخلق كلهم عيال الله، وأحب الخلق إلى الله أنفعهم لعياله" [رواه الطبراني].

    ويمكن للمتتبع للتاريخ الاسلامي أن يلحظ أثر الأعمال التطوعية الخيرية في الحياة العامة للمجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية في العهد الأول فلم ينهضا ويقوما بدورهما الحضاري الرائد إلا بفضل الأعمال التطوعية التي كان يبذلها أفراد المجتمع الإسلامي، بل إنها كانت وراء استمرار المجتمع الإسلامي والمحافظة على بقائه وديمومته إلى الآن، وبخاصة نظام الوقف الذي يشكل شكلاً مؤسسياً يرعى إقامة المشاريع ذات النفع العام على مختلف الأصعدة، ومما لا شك فيه أن المرأة كانت رائدة في هذا المجال على مدى العصور الإسلامية المتلاحقة منذ عهد السيدة خديجة رضي الله عنها، و إن أداء هذه الأدوار من قبل المرأة في المؤسسات المتاحة والمستفيدة يعمق من خبرات النساء العاملات ويطور قدراتهن الإبداعية والابتكارية ويكسبهن العديد من المهارات ويزيد من نطاق تفاعلهن أي مشاركة المرأة بالعمل في العمل الاجتماعي والخيري سيساعد على حل بعض المشكلات الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن التغيرات العالمية والمحلية في المجتمعات العربية وعلى رأسها مشكلة البطالة والفقر وتدهور الخدمات الصحية والتعليمية بالاضافة إلى أنها ستكون قادرة على تفهم مشاكل العديد من النساء مما سيتيح لها المساهمة في تحسين الخصائص المختلفة لقطاع عريض من النساء في المجتمعات العربية ومنها الخصائص التعليمية الأمية والاقتصادية والأسرية والصحية، كما أن للمرأة مهارات تناسب العمل التطوعي وتتناسب بشكل خاص مع مبادىء الادارة العصرية اذ اكتسبت المرأة العديد من تلك المهارات من واقع خبرتها في إدارة مواردها الشحيحة ووقتها الضيق وفي مهامها بمسؤولياتها المتعددة وتوفير الرعاية والقيام بالعمل دون أجر داخل الاسرة وهذه القدرة على القيام بعدة مهام في نفس الوقت ثمينة جداً يمكن استثمارها من خلال إشراك مساهمة المرأة أعمال البر والخير حيث سيتيح ذلك للمرأة القيام بدور حيوي خاصة في ايصال العديد من الخدمات التي تلبي احتياجات المرأة والأسرة[16]..

    v ومن مقومات نجاح المرأة في العمل الخيري توفر عدة متطلبات أهمها:

    - إخلاص النية لله تعالى والبعد عن توخي السمعة والرياء، حيث نرى الكثير من النخبويات اللواتي يعتمدن العمل الخيري كوسيلة للدعاية وحشد الولاء.

    - توفر الوقت الكافي واللازم للإشراف والإدارة على الأعمال والمشروعات ومتابعة طرق الأداء بها وتنسيق خدماتها بشكل لا يتعارض مع أولوية رعاية الأسرة حيث لا يُتصور أن تسعى المرأة لسدَ احتياجات الغير وتكون سبباً في الانتقاص من حقوق أقرب الناس إليها، و تعتبر العائلة الممتدة خير سند يمكن المرأة من الزواج والمواءمة بين متطلبات الأسرة ومتطلبات العمل التطوعي.

    - القدرة على الإبداع والابتكار في مجال العمل الخيري والتنموي وعدم الجمود في إطار مشاريع الإحسان التقليدية.

    - مهارة العمل الجماعي ومهارة إدارة الأزمات وفنون التعامل مع مختلف أنماط الشخصيات.

    - مهارة التعامل مع وسائل الإعلام ووسائل التواصل المحتمعي ضمن الضوابط الشرعية.

    v المرأة ومراكز صنع القرار قي المؤسسات التطوعية:

    لقد راجت مؤخراً نزعة لاعتماد معايير الإحصاء الكمي لعدد النساء في إدارات ومراكز القرار لتقييم فاعلية المرأة المنضوية في هذه المؤسسات وفي هذا مغالطة كبيرة وتجن على المرأة نفسها حيث يصبح عدد النساء المضطلعات بالمسؤولية هو المهم دون البحث في أهلية تلك النساء وتقويم أدائهن الذي قد يشوبه قصور أو تقصير ومساهماتهن الحقيقية ودون الأخذ بعين الاعتبار أن هناك شروطاً لتولي أي مسؤولية عامة يجب توفرها فيمن يتولى أي مسئولية قيادية سواء كانت المرأة أو الرجل حيث المعيار الأول هو اختيار الأصلح فالولاية في الرؤية الإسلامية ليست منصباً يُسعى إليه بل هي أمانة ومسؤولية، يشترط فيها الأهلية الخاصة لكونها من الواجبات الكفائية، ويُقدم فيها الأصلح الذي يملك المقدرة والكفاءة بحسب مقصود الولاية وهدفها.

    توصيات

    يقول الأديب مصطفى صادق الرافعي :"إن من الناس من يختارهم الله فيكونون قمح هذه الإنسانية ، ينبتون ويحصدون ويعجنون ويخبزون ليكونوا غداء الإنسانية في بعض فضائلها"

    يمثل الثراء الفكري الذي يشهده مفهوم التطوع في أدبيات العلوم الإنسانية مرآة تعكس مدى أهمية العمل التطوعي بالنسبة للفرد والمجتمع ،حيث استقر في يقين الفكر الإنساني أهمية التطوع كوسيلة فعالة للنهوض بالمجتمع،إلا أن المطلوب منا العمل على توسيع دائرة عمل مؤسسات العمل التطوعي وتطوير إدارتها وتفعيل أنشطتها والتشجيع على الإبداع فيها والارتقاء بها إلى أعلى مستويات الأداء لتحقيق الإتقان الذي أمرنا به الله ورسوله .وهذه بعض التوصيات للنهوض بالعمل التطوعي:

    § نشر ثقافة التطوع على مختلف الأصعدة والتركيز على ربطها بقيم الإسلام الحنيف والجزاء في الآخرة وإدراجها في المناهج الدراسية.

    § التوعية المجتمعية والإعلامية بأهمية دور المرأة في رعاية الأسرة وتربية الجيل الناشئ كركيزة أساسية في تنمية المجتمع.

    § تشجيع الزواج المبكر لتمكين المرأة من المشاركة في العمل التطوعي في فترة عمرية تكون قد خفت فيها الأعباء داخل الأسرة مما يجنبها الإرهاق والتعقيدات.

    § العمل على إبراز اهمية الأسرة الممتدة كمؤسسة تنموية وباعتبارها سنداً أساسياً للمرأة المشاركة في العمل التطوعي.

    § التدريب على استعمال وسائل الاتصال الحديثة وإمكانية المشاركة في العمل التطوعي عن بعد.

    § التدريب على أسس العمل الجماعي وروح الفريق واستراتيجيات التفاوض والإقناع.

    § تكريس العمل المؤسسي والبعد عن التوريث والزعامات.

    § التدريب على استخدام وسائل الإعلام والتواصل المجتمعي لتحفيز المتطوعين وتسويق المشاريع.

    § التدريب على تطبيق معايير الجودة في العمل التطوعي.

    § التشبيك والتنسيق بين مختلف الجمعيات والهيئات والمشاركة في وضع خطة استراتيجية تنموية مشتركة.

    § دعم الأبحاث والدراسات الأكاديمية لتحديد احتياجات المجتمع في المجال التنموي وكيفية تطوير أداء العمل التطوعي.

    طالع بعض أوراق ورشة (دور المرأة في العمل الخيري التطوعي):

    - مفهوم مصطلح تمكين المرأة Women Empowerment في منشأه.

    - مشاركة المرأة في العمل الخيري.. تعزيــز وتحدّيــات.

    - المشاركة المجتمعية الفاعلة للمرأة المسلمة في لبنان.

    - الدور الحقيقي للمرأة المسلمة في المشاركة التكاملية لبناء المجتمعات المدنية.

    اقرأ أيضا:

    - (دور المرأة في العمل الخيري التطوعي) .. ورشة عمل بالكويت


    [1] منى أبو الفضل، الوقف وعمارة المرأة في الإسلام: قراءة معرفية في الخبرة التاريخية ودلالاتها المعاصرة بالنسبة إلى دور المرأة في التنمية، في: مجموعة مؤلفين، أسامة مجاهد، أمجد جبريل، علياء وجدي (محررون)، نادية محمود مصطفى، رفعت (العوضي - تنسيق علمي وإشراف): الأمة وأزمة الثقافة والتنمية، أعمال المؤتمر الدولي الذي تم تنظيمه في جامعة القاهرة ( 2004).

    [2] - Usta IM et al-advanced maternal age .part I :obstetric complications-American journal of perinatology.2008 sep;25(8):521-34

    [3] - Faisal-Cury, A., Tedesco, J. J. A., Kahhale, S., Menezes, P. R., & Zugaib, M. (2004). Postpartum depression: In relation to life events and patterns of coping. Archives of Women's Mental Health, 7, 123-131. * Hammen, C. (2003). Social stress and women's risk for recurrent depression. Archives of Women's Mental Health, 6(1), 9-13.

    [4] - جون ارنيبرغ-المجتمع المدني من اليونان حتى القرن العشرين -معهد الدراسات الاستراتيجية -بغداد -2007

    [5] - مفهوم المجتمع المدني-نشأة وتطور المجتمع المدني -مكتبة مجتمعي-www.mojtamai.com

    [6] - صبري محمد خليل-مفهوم المجتمع المدني-مجلة سودانايل الالكترونية -منبر الرأي -www.sudanile.com

    [7] - هيجل-أصول فلسفة الحق -المجلد الأول-ترجمة وتحقيق وتعليق د.إمام عبد الفتاح إمام-دار التنوير للطباعة والنشر-الطبعة الثانية-1983

    [8] - جميل هلال -حول إشكاليات مفهوم المجتمع المدني -مداخلة حول ندوة المجتمع المدني ببيروت -ت1-2004-جامعة بير زيت -مركز دراسات التنمية - home.beirzeit.edu

    [9] - محمد الحسيني-المجتمع المدني مؤسسات ظل للأنظمة أم أدوات تخريب داخلية؟-جريدة الانتقاد الالكترونية -www.alintiqad.com

    [10] - منى بحري، بنية الأسرة العراقية في ظروف الحصار، مجلة كلية الآداب، جامعة بغداد، العدد 63، 2002، ص199.

    [11] Ogburn, W.F. and Nimkoff, M.F., Ahand book of sociology, OP.Cit. PP. 459-468

    [12] - بتصرف-هبة رؤوف عزت-الأسرة والتغيير السياسي ،رؤية اسلامية-مجلة إسلامية المعرفة -العدد 2 -المعهد العالمي للفكر الإسلامي www.eiiitl.org

    [13] - ابراهيم بن مبارك الجويري -الأسرة وأثرها في تحقيق الأمن الفردي والمجتمعي- ورقة عمل مقدمة لندوة المجتمع والأمن المنعقدة بكلية الملك فهد الأمنية بالرياض من 21-2 حتى 24-2 1425ه

    [14] - محمد بن صالح بن علي القاضي -الأعمال التطوعية في الإسلام -مكتبة صيد الفوائد-www.saaid.net

    [15] - سيد أبو بكر حسانين -طريقة الخدمة الاجتماعية في تنظيم المجتمع-مكتبة الأنجلو مصرية القاهرة - ط4-1985

    [16] - عائشة الكواري -دور المرأة في الهيئات (المانحة والمستفيدة )-مؤتمر الإعلاميات العربيات الثالث-عمان -الأردن-حزيران 2004-www.ayamm.org

     
     

     متقدم

    من نحن

    اتصل بنا

    الصفحة الرئيسية

    مؤتمرات

    ميثاق الطفل

    ميثاق الأسرة

    الرؤى النقدية

    أبحـــاث

    الائتلاف

    أخبار اللجنه

    بيانات اللجنة

    إصداراتنا

    الرؤى الإسلامية

    اللجنة في الإعلام

    صوت وصورة

    حوارات ومقالات

    قـرأت لك

     

    اتصل بنا  |  من نحن   |  الرئيسية  |  اتفاقية الاستخدام  |  سجل الزوار
    جميع الحقوق محفوظة للجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل © 1999 -  2012

    للحصول على أفضل عرض استخدم Internet explorer

    اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل