مشاركة المرأة في العمل الخيري تعزيــز وتحدّيــات

 

ملفات ساخنة

 

مهندسة كاميليا حلمي تكتب: هل جائزة نوبل للسلام مدعاة للفخر والشرف؟؟

 

المنظمات النسوية ودور رأس الحربة

 

بـ فرمان دولي... الرضيع والمراهق والشاب كلهم أطفال

 

المجتمعات العربية من بكين إلى بكين +15

  • قرأت لك

  • رسالة دكتوراه تحذر من مخطط لتمزيق الأسرة المسلمة المزيد
    نماذج قدوة : الدكتورة فاطمة عمر نصيف المزيد
    ماذا حدث في مؤتمر ( بكين + 15 ) ؟! المزيد

     

     

     

     
     

    أنشطة الإئتلاف

     

    مشاركة المرأة في العمل الخيري تعزيــز وتحدّيــات

    سميرة القطمة المصري عضو المنتدى الإسلامي العالمي / رئيسة جمعية النجاة لبنان

    ينشط العمل التطوعي والخيري في الأقطار التي تنزل بها النوازل وتكثر فيها الحروب ، ولبنان يتعرّض كل عدة سنوات الى خضات أمنية وحروب ، فقد تعرض الى حرب أهلية استمرت حوالي الثلاثين عاماً أكلت الأخضر واليايبس وشردت الآلاف وخلفت العديد من الأرامل واليتامى، كذلك في 2006 خلال الحرب الهمجية التي شنتها إسرائيل على لبنان فإن الجنوب تهدم و الجسر نسفت والبنى التحتية تعطلت في تلك المرحلة نشطت الجمعيات الأهلية الى جانب الدولة في إصلاح ما فسد.

    ولا ننسى أننا هذه الأيام نستقبل آلافاً من اللاجئين الخائفين من النظام ومجازره التي تقشعر منها الأبدان ، والمؤسسات والجمعيات وأهل الخير الميسورين كلهم يتنافسون في تأمين الطبابة للجرحى وتأمين المأوى والغذاء للعائلات .

    والشعب اللبناني بغالبيته أصبح بحاجة الى مد يد المساعدة له لتأمين قوت عياله وطبابتهم وتعليمهم بعد انهيار الوضع الإقتصادي ، والجمعيات المدنية تعمل على ردم الهوة ومساعدة المحتاجين منهم .

    لكن بشكل عام فإن العمل التطوعي الخيري، على اتساع آفاقه للناظرين، هو أوسع بكثير مما نتخيل، ولكن على الرغم من اتساعه وكثرة المبادرات الخيرية، إلا أنه بكل تصنيفاته، وعلى مر سنواته، يتعرض لعراقيل ومعوقات ليست بالقليلة، تقف أمام إنجازاته وتحقيق أهدافه السامية الطيبة. ولا شك ـ أيضاً ـ أن العمل الخيري ومؤسساته يمر اليوم بمنعطف خطير في ظل تنامي الهجمة الغربية الظالمة على الإسلام وأهله تحت شعار مكافحة الإرهاب، والتي طالت كل ما له صلة بالإسلام، ضمن استراتيجية مخططة ومدروسة، ساعدت الأحداث على التبكير بظهورها، وركوب الموجة في تنفيذ معالم تلك الخطة البائسة، وقد كان للعمل الخيري ومؤسساته أوفر النصيب من هذا العداء السافر، الذي تمثل في التضييق عليه، وتجفيف منابعه، ومحاصرة رموزه والقائمين عليه، وتشويه الدور الذي يقوم به.

    والعمل الخيري مندوب القيام به وهو من الصدقات التي يؤجر عليها صاحبها ، بل يأثم القادر في عدم القيام بها ، وقد حضّ الإسلام عليها فانتشر ما يسمى بالوقف في مختلف نواحي الحياة .

    والعمل التطوعي هو جانب مهم وأساسي من العمل الصالح، أما من حيث دلالته ودرجته من الإيمان، فهو ذروته السامقة، لأن صاحبه يتطوع به من تلقاء نفسه دون إلزام أو إجبار، والتطوع هو ميدان السبق الذي يظهر السابقين، ويميزهم عن أصحاب اليمين.

    مجالات العمل التطوّعي

    وإنفاق المال في سبيل الله من أعظم أعمال التطوع، لأنه القاعدة الاقتصادية لمعظم أعمال التطوع التي ذكرناها، فهي لا تقوم إلا بالمال حتى الدعوة إلى الله تعالى في عصرنا الحاضر لا تنجح ولا تستمر إذا لم يكن لها دعم مالي؛ لتتمكن من سدّ الباب أمام المؤسسات التنصيرية التي تستغل الفقر والحاجة بما لديها من أموال طائلة وإمكانيات ضخمة؛ لنشر الفساد والإلحاد. وإنفاق المال في سبيل الله له وجوه عديدة يصرف فيها، أعلاها وأزكاها في ميدان الجهاد في سبيل الله، قال تعالى {انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون}، ومفهوم الجهاد هنا لا يقتصر على ميدان القتال بل يشمل المجالات والميادين شتى، ويدخل فيه تشييد المساجد والمدارس والمراكز العلمية، والإنفاق على الدعاة إلى الله تعالى، ومعلمي القرآن.

    ومن ميادين العمل التطوعي أيضاً أعمال الصدقة الجارية، كمصحف يوقف، أو كتاب ينشر، أو غرس شجرة تثمر، أو ماء سبيل ونحوه، وسقي الماء وحفر الآبار، وإجراء الأنهار، وكفالة الأيتام ورعايتهم وتعليمهم وتدريبهم على حرفة تضمن معيشتهم وتحفظ كرامتهم، وهذا ميدان ينبغي أن يشارك فيه الموسرون وغير الموسرين، لأن رعاية اليتيم لها جانبان: مادي يقدر عليه الأغنياء، ومعنوي يطيقه الجميع.

    مشاركة المرأة في العمل الخيري.. ماضياً وحاضراً

    خديجة بنت خويلد أم المومنين رضي الله عنها، فقد بذلت جهدها ومالها في مؤازرة الرسول صلى الله عليه وسلم فقال عنها: "وواستني في مالها اذ حرمني الناس".

    ومنهن أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها التي قال عنهـــا الرسول صلى الله عليه وسلم: "أسرعكنّ لحاقاً بي أطولكن يداً"، والمقصود بطول اليد: كثرة مدها بالعطاء للفقراء، فقد كانت رضي الله عنها تعمل بيدها وتتصدق على الفقراء وتقول عنها عائشة رضي الله عنها: ولم أر أمراة قط خيراً في الدين من زينب بنت جحش، وأتقى لله وأصدق حديثاً وأوصل للرحم وأعظم صدقة وأشد إبتذالاً لنفسها في العمل الذي تتصدق به وتتقرب به لله تعالى.

    ومنهن الشفاء بنت عبدالله التي كانت تقوم بتعليم نساء النبي صلى الله عليه وسلم ــ خاصة حفصة رضي الله عنها ــ القراءة والكتابة.

    وفي مجال الجهاد والغزو: هذه أم عطية، تقول: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، أخلفهم في رحالهم وأصنع لهم الطعام.

    وهذه أم سليم بنت ملحان رضي الله عنها، بحبها للخير وخدمة المسلمين فقد كانت يوم أحد هي وعائشة رضي الله عنها تنقلان القرب على متونهما ثم تفرغانه في افواه الصحابه ثم ترجعان فتملانهما وهكذا، ويقول عنها أنس رضي الله عنه: كان رسول الله عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوة من الانصار اذا غزا يداوين الجرحى.

    وممن جاء بعدهن رضي الله عنهن جميعاً:

    امراة اخرى اسمها حلل بنت عبدالله الحسين رحمها الله: من النفوس الخيرة التي لا يقر لها قرار الا بفعل الخير والعمل الصالح فقد أبتنت مدرسه وبلغ من شدة حبها للخير انها اوقفت دارها التي كانت تسكنها مدرسة وخرجت من بيتها الى موضع ابتنته بالقرب من المدرسة كما كانت من المتصدقات المحسنات وكانت تامر من يفتش لها عن الايتام وياتي لها بهم فتكسوهم وتحسن اليهم، فهي لم تكتف بالانفاق على المحتاجين وانما شكلت دوريات خيرية كما في المجتمع دوريات للداخليه فكذلك ينبغي ان يكون هناك دوريات تتبع أهل الخير تبحث عن أهل الحاجة من الفقراء والمساكين وهذا مثال للنفوس الراقية التي تفكر في غيرها وتصرف وقتها من أجل طاعه ربها تبارك وتعالى.

    وفي عصرنا الحاضر فإن المرأة ضربت أمثلة رائعة في المساهمة في عمل الخير، من جمع للتبرعات وبناء للمساجد وكفالة للأيتام ومساهمة في حفر الآبار في الدول الفقيرة وإعانة المرضى والمعوقين وتعليم النساء وعمل أطباق الخير وغيرها من مجالات الخير. بل ان هناك من النساء من بدأن يتطوعن في حملات العمره والحج لإدارة الاعمال النسائية للحاجات والمعتمرات.

    وأذكر هنا نموذجين لنسائنا ذكرهما الدكتور عبد الرحمن السميط رئيس لجنة مسلمي أفريقيا:

    . يذكر عن امراة كويتية تجاوز عمرها الاربعين عاماً اتصلت به وأخبرته أنها تود الذهاب معه الى أفريقيا لترى مسجدها ومسجد ابنها المتوفى وكان الدكتور متردداً لانه لم يحدث أن أرسل وفوداً الى هناك ولكنها ألحت عليه فوافق على سفرها مع زوجها لترى مسجدها هناك وفرحت عند رؤيته وعادت الى الكويت وفؤجىء الدكتور بعد ذلك بسيل من المتبرعات يأتين اليه ويخبرنه أنهن من طرف أم فهد وقد تبين له فيما بعد انها بعد رجوعها من أفريقيا لم تكتفي بما فعلته وانما أخبرت كل من تعرف بما شاهدت هناك وأحوال المسلمين ووزعت عليهم شريطاً يتحدث عن هذا وطبعت منه المئات، فنالت أجر الدلالة على الخير.

    . وقصة أخرى يرويها الدكتور، أنه ألقى محاضرة في كلية البنات عام 85 عن أحوال المسلمين في أفريقيا وبعد الانتهاء من المحاضرة جمعت له التبرعات فأخذ الكيس ووضعه في السيارة وعندما رجع إلى المنزل مساء سلمه لزوجته لتعد ما فيه ودخل هو ليصلي الوتر وبعد الانتهاء فوجئ بزوجته تخبره أن ما في الكيس يقدر بثلاثين ألف دينار كويتي.

    وهذا وغيره مثال رائع للمرأة المؤمنة التي عرفت ربها فجادت بما لديها عن طيب خاطر إبتغاء مرضاة الله.

    تحديات في مواجهة العمل الخيري التطوعي

    يواجه العمل الخيري ومؤسساته اليوم كثيراً من العقبات والصعاب والمرأة مشاركة فيه ومن أهم تلك المعوقات وأخطرها على التمويل الخيري، هي:

    1- الضغوط الدولية الغربية الأمريكية لتجفيف منابع الخير بحجة الإرهاب، وأثر تلك الضغوط علي تعامل الحكومات والمجتمعات مع هذه المنظمات، التي أسفرت عن تحجيمه، ونبذه، والنفور عنه.

    2- ومنها تخوف الكثير من الموسرين، وإحجامهم عن الاستمرار في دعم العمل الخيري، متأثرين بالحملات الدعائية ومؤثرين السلامة، مع قلة وعي الكثير من المستمرين في دعمها منهم.

    3-إحجام البعض عن العمل التطوعي للحاجة المادية والتي تردمها الوظيفة والراتب .

    4-عدم التزام العاملين بالعمل التطوعي بشكل دائم .

    إلى جانب ذلك، فإن هناك تحديات داخلية في المؤسسات الخيرية نفسها، منها:

    الضعف المؤسسي، والضعف في جودة التنفيذ للمشاريع الخيرية، وضعف التواصل مع المتبرعين، وضعف تأهيل الكادر الوظيفي، إضافة إلى عدم توفر الخبرة الكافية في إدارة الموارد، وضعف أنظمة الرقابة على الأداء والموارد، وغيرها؛ الأمر الذي يكرس الشكوك، ويزيد من تثبيت الكثير من الشائعات التي تدور حولها، ويزيد من ضعف حماس المتعاطفين في دعمها.

    بالإضافة إلى أمر آخر غاية في الأهمية، وهو أن الثقافة السائدة بين المنظمات الخيرية مبنية على فكرة اعتماد الموارد المالية أساساً - وشبه كلّي أحياناً - على التبرعات والهبات التي يجود بها المحسنون، وعدم السعي الفعلي لتكوين مشاريع انتاجية لدعم العمل الخيري بشكل متواصل

    وتلك المعوقات السالف ذكرها هي على سبيل المثال فقط لا الحصر؛ حيث إن هناك العديد من المعوقات والعراقيل التي تواجه التمويل الخيري، ولا سيما الإسلامي.

    أفكار بديلة لمحاولة الحل

    يمكننا هنا طرح بعض الحلول البديلة لتذليل تلك المعوقات والعقبات، وفتح الأبواب أمام التمويلات الخيرية لتنفيذ أهدافها الخيرية الشرعية واستفادة الأمة الإسلامية منها بشكل فعليّ، ومنها:

    - مراجعة الوضع المؤسسي للمنظمات الخيرية، والخروج بها من حيز التقليد والإدارة الفردية إلى حيز العمل الجماعي الشوري.

    - وتفعيل مجالس الإدارات، وتجنب الصورية في أدائها، بل والخروج من نطاق المحلية إلى نطاق العالمية الواسع، والتعاون مع الهيئات الإسلامية والعالمية في مجالات البرامج والنشاطات، والمشاركة في المؤتمرات والندوات الإقليمية والمحلية، وعمل التحالفات الاستراتيجية مع المنظمات الموثوقة.

    -بذل عناية خاصة لرفع كفاءة العاملين في القطاع الخيري والمشرفين على تنفيذ برامجه وأنشطته، والسعي إلى تأسيس الوحدات التدريبية الخاصة بكل مؤسسة منها، أو التفكير بالبدائل المناسبة لذلك.

    - ترشيد العمل الخيري والمقصود ألا تنفق المنظمة الخيرية ما تحت يدها من الأموال إلا فيما يعود عليها بأعلى منفعة ممكنة، وبأقل ما يمكن من خسارة في الموارد التي بين يديها.

    وبالطبع، هناك حلول أخرى يمكن طرحها بهذا الشأن، وهذا بعض من كل،

    ولا بد علينا أن نتكاتف جميعا ـ مسلمين وعربا ـ لصد تلك الهجمات الغربية الشرسة لتفتيت وحدتنا الإسلامية الخيرية، ولمزيد من التمويلات الخيرية بدون معوقات.

     طالع بعض أوراق الورشة:

    - مفهوم مصطلح تمكين المرأة Women Empowerment في منشأه.

    - دور المرأة في بناء المجتمعات .. العمل التطوعي.

    - المشاركة المجتمعية الفاعلة للمرأة المسلمة في لبنان.

    - واجب المرأة في بناء المجتمع الإسلامي.

    - مشاركة المرأة في العمل الخيري.. تعزيــز وتحدّيــات.

    - الدور الحقيقي للمرأة المسلمة في المشاركة التكاملية لبناء المجتمعات المدنية.

    - مشاركة المرأة السودانية في الأعمال التطوعية .. الدوافع والمعينات

    اقرأ أيضا:

    - (دور المرأة في العمل الخيري التطوعي) .. ورشة عمل بالكويت

     
     

     متقدم

    من نحن

    اتصل بنا

    الصفحة الرئيسية

    مؤتمرات

    ميثاق الطفل

    ميثاق الأسرة

    الرؤى النقدية

    أبحـــاث

    مقــالات

    الائتلاف

    أخبار اللجنه

    بيانات اللجنة

    العفاف

    إصداراتنا

    الرؤى الإسلامية

    اللجنة في الإعلام

    ألبوم اللجنة

    الأســـرة

    حــوارات

    قـرأت لك

     

    اتصل بنا  |  من نحن   |  الرئيسية  |  اتفاقية الاستخدام  |  سجل الزوار
    جميع الحقوق محفوظة للجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل © 1999 -  2012

    للحصول على أفضل عرض استخدم Internet explorer

    اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل