رؤية نقدية لوثيقة ((القضاء على ومنع كل اشكال العنف ضد النساء والفتيات)) الصادرة عن الاجتماع السابع والخمسين للجنة مركز المرأة بالأمم المتحدة 4-15 مارس 2013

 

ملفات ساخنة

 

مهندسة كاميليا حلمي تكتب: هل جائزة نوبل للسلام مدعاة للفخر والشرف؟؟

 

المنظمات النسوية ودور رأس الحربة

 

بـ فرمان دولي... الرضيع والمراهق والشاب كلهم أطفال

 

المجتمعات العربية من بكين إلى بكين +15

  • قرأت لك

  • رسالة دكتوراه تحذر من مخطط لتمزيق الأسرة المسلمة المزيد
    نماذج قدوة : الدكتورة فاطمة عمر نصيف المزيد
    ماذا حدث في مؤتمر ( بكين + 15 ) ؟! المزيد

     

     

     

     
     

    الرؤى النقدية

     

    رؤية نقدية لوثيقة ((القضاء على ومنع كل اشكال العنف ضد النساء والفتيات)) الصادرة عن الاجتماع السابع والخمسين للجنة مركز المرأة بالأمم المتحدة 4-15 مارس 2013

    مقدمة:

    أصدرت لجنة مركز المرأة بالأمم المتحدة- والتي تأسست عام 1946- اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو CEDAW) عام 1979، وهي الاتفاقية التي تشدد من خلال بنودها الثلاثين على التساوي التام بين الرجل والمرأة في الحياة الأسرية. ويعني ذلك التساوي: الاقتسام التام لكل المسئوليات، سواء مسئولية الإنفاق، أو مسئولية اتخاذ القرار، كما يعني التساوي التام في كل القوانين والتشريعات الخاصة بالمرأة على مختلف مراحلها العمرية، وبغض النظر عن حالتها الزواجية، فالأم، زوجة كانت أم غير زوجة، لها نفس الحقوق، وأبناؤها، سواء كانوا أبناء شرعيين أو غير شرعيين، متساوون في الحقوق وفقًا لتلك الاتفاقية.

    وقد تم تأسيس لجنة خاصة لمتابعة تطبيق الاتفاقية على مستوى العالم تسمى لجنة سيداو CEDAW COMMITTEE، تتلقى التقارير من الحكومات بشكل دوري، وتعلق على تلك التقارير، بحيث توجه الحكومات وتتابعها باتجاه المزيد من التطبيق.

    وفي العام 1995، عقدت لجنة مركز المرأة بالأمم المتحدة المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين، وصدرت عنه وثيقة بكين بعنوان "منهاج عمل بكين Beijing Platform for Action"، والتي وضعت الاستراتيجيات والآليات لتطبيق وتفعيل اتفاقية سيداو.

    ولمتابعة تطبيق وثيقة بكين، تعقد لجنة مركز المرأة بالأمم المتحدة Commission on the Status of Women (CSW) مؤتمرًا سنويًّا بمقر الأمم المتحدة في نيويورك. حيث تُطرَح في كل مرة وثيقة جديدة يطلق عليها (الاستنتاجات المتفق عليها Agreed Conclusions) بغرض التأكيد على التزام الحكومات بالتطبيق الكامل والفوري لوثيقة بكين، بما فيها عقد خماسيات (بكين+5، بكين+10، بكين+15) والتي تعتبر مناسبة وفرصة لإصدار المزيد من الوثائق والقرارات، لتضيف إلى رصيد الوثائق الداعمة والمؤكدة على سيداو وبكين. ويتكرر نفس المحتوى الموجود في اتفاقية سيداو ووثيقة بكين، في تلك الوثائق، فهي لا تنفصل عن بعضها البعض، وكلها حلقات في نفس المسلسل.

    ولا تحترم تلك الوثائق ثقافات الشعوب ومرجعياتها الدينية المختلفة، وأعرافها وتقاليدها، وتعمل على فرض نمط ثقافي (أوحد) عليها، ولتمريرها تمارس الأمم المتحدة ضغوطًا شديدة على الحكومات للتوقيع عليها، منها ربط المساعدات بالتوقيع والتصديق والتطبيق.

    ومن خلال تلك الوثائق، تنفذ هيئة الأمم المتحدة إلى أدق خصوصيات الحياة الأسرية، حتى أنها لتتدخل في العلاقة شديدة الخصوصية بين الزوج وزوجته، وبين الأب وأبنائه بدعوى حماية المرأة والفتاة من العنف!

    وكان عنوان الوثيقة التي طرحت في الجلسة (57) التي عقدت في الفترة 4-15 مارس 2013: "إلغاء ومنع كافة أشكال العنف ضد النساء والفتيات Elimination and prevention of all forms of violence against women and girls".

    ويحمل ذلك الشعار البراق، مضامين تتعارض تعارضًا شديدًا مع القيم الإسلامية التي تسود مجتمعاتنا، وذلك من خلال احتواء تلك الوثيقة على نفس المطالب التي طالبت بها من قبل اتفاقية سيداو، ووثيقة بكين، والتي أجمع علماء الأمة ومفكريها المخلصين على كونها لا تمثل الثقافة الإسلامية، ووجوب إعادة النظر فيها، ورفض كل ما يتعارض فيها مع القيم والمبادئ التي تجتمع عليها الأديان كلها.

    الرؤية النقدية للوثيقة النهائية

    أولاً: تمحور الوثيقة حول مصطلح "مساواة الجندر (النوع)[1] Gender Equality"، وهو المصطلح الذي تم إدماجه في صميم الأجندة العالمية من خلال المؤتمرات العالمية الأربع التي عقدتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة. ومصطلح «الجندر» تم إحلاله تدريجيًّا محل مصطلح «الجنس» وبالتالي إحلال مصطلح «المساواة الجندرية» تدريجيًّا محل «المساواة بين الجنسين» في الوثائق الدولية. وفي حين يشمل «الجنس» الذكر والأنثى، فإن «الجندر» يشمل كل الأنواع (الرجل، والمرأة، والشواذ بأنواعهم).

    وفي عام 1992 اعتمدت لجنة "سيداو" في دورتها الحادية عشر، التوصية رقم 19، والتي حملت عنوان "العنف ضد المرأة"، نصت على أنه: "يعد العنف المبني على النوع Gender-based violence" شكلاً من أشكال التمييز يحول دون تمتع النساء بالحقوق والحريات على أساس التساوي مع الرجال"[2].

    ووفقًا لذلك التعريف، فإن القضاء على «العنف المبني على الجندر (النوع)» يتحقق بالتساوي المطلق في المعاملة بين كل الأنواع، فينبغي تحقيق التساوي المطلق بين الرجل والمرأة في الأدوار الحياتية، وفي التشريعات!

    وأيضًا تحقيق التساوي المطلق بين الأسوياء والشواذ في المعاملة، فيتم إلغاء كل القوانين التي تعتبر الشذوذ الجنسي جرائم أخلاقية تستوجب المعاقبة، بل يجب –وفقًا للمواثيق الدولية- تغيير الأعراف والثقافات التي تجرم الشذوذ الجنسي، فيتحول الرافض للشذوذ والمنكِر له إلى منتهك لحقوق الإنسان، في حين يمارس الشاذ حقًا من حقوق الإنسان، وحرية شخصية يجب أن تُحتَرم.

    مصطلح التمييز Discrimination: جاءت اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) لتطالب بالتساوي التام والمطلق بين الرجل والمرأة في الأدوار وفي التشريعات، ومن ثم طالبت بالتساوي في القوامة والوصاية والولاية، وهو يعني إحلال الشراكة التامة كبديل عن القوامة، فتقتسم المرأة مع الرجل الإنفاق، واتخاذ القرارات داخل الأسرة، وفي المقابل يقتسم الرجل مع المرأة كل الأعمال المنزلية والأدوار الرعائية (رعاية الأطفال، والمسنين.. إلخ). كما طالبت (سيداو) بإلغاء كل الفوارق التشريعية بين الرجل والمرأة، مثل: القوامة، والولاية، والوصاية، والتعدد، والعِدَّة، والحضانة والزواج والطلاق، واعتبرت كل تلك الفوارق "تمييزً" ضد المرأة، وبناء عليه تعتبر القوانين التي تقر وجود فوارق بين الرجل والمرأة هي "قوانين تمييزية" يتوجب تغييرها!

    وحيث أن هذه الوثيقة تهدف لمتابعة تطبيق وثيقة بكين، التي وُضعت لتكون وثيقة آليات واستراتيجيات لتطبيق اتفاقية سيداو، نجد البند (B/cc)وهو يؤكد على المفهوم الفعلي للتمييز، حيث يطالب ب" تسريع الجهود الرامية إلى منع والقضاء على جميع أشكال التمييز ضد النساء والفتيات وضمان تمتعهم على قدم المساواة بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية..".

    وبما أن الاستنتاجات المتفق عليها مهمتها الأساسية متابعة تطبيق وثيقة بكين، التي وضعت لتكون منهاج عمل لتطبيق اتفاقية سيداو، فقد طالبت –أيضًا- بتغيير القوانين التي تقر وجود فوارق بين الرجل والمرأة، ولا تكتفي بتغيير القوانين، بل تغيير الأعراف التي تحكم سلوكيات الناس، مثل البند (A/h): " استعراض وعند الاقتضاء، تنقيح أو تعديل أو إلغاء جميع القوانين والأنظمة والسياسات والممارسات والأعراف التي تميز ضد المرأة أو أن يكون لها أثر تمييزي على المرأة، وضمان أن أحكام النظم القانونية المتعددة، حيثما وجدت، تتوافق مع الالتزامات بالمبادئ الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك مبدأ عدم التمييز".

    وبما أن "العنف المبني على الجندر Gender based violence"- هو شكل من أشكال التمييز (Discrimination) التي تمحورت حوله اتفاقية سيداو –وفقا للتوصية 19- فقد طالبت الوثيقة في البند (A/i) بـ "إدماج المنظور الجندري gender perspective في جميع السياسات والتشريعات والبرامج، وتخصيص ما يكفي من الموارد المالية والبشرية، من خلال التوسع في استخدام التخطيط والميزنة (وضع الموازنات) المراعية للمنظور الجندري..".

    أي أن تراعي السياسات الوطنية تحقيق المساواة التامة بين الرجل والمرأة، ودعم حقوق الشواذ ومساواتهم بالأسوياء.

    ثانيًا: توسيع مفهوم العنف:

    وقد نص البند (11) من الوثيقة النهائية على تعريف العنف ضد المرأة والفتاة على أنه: "أي عمل من أعمال العنف المبني على الجندر، ويترتب عليه، أو يرجح أن يترتب عليه، ضرر جسدي أو جنسي أو معاناة نفسية للنساء والفتيات، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة وتلاحظ اللجنة أيضًا الأضرار الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن هذا النوع من العنف".

    ويبدو واضحًا المطاطية والاتساع الشديد في المفهوم، فالعنف ضد المرأة والفتاة وفقًا للبند، هو "أي فعل من أفعال العنف المبني على الجندر"، أي أنه يحمل نفس تعريف العنف المبني على الجندر. ثم ما هي حدود الضرر الجسدي أو الجنسي أو المعاناة النفسية؟ إن التعريف يتسع حتى ليكاد يشمل كل فعل لا ترضى عنه المرأة!

    ووفقًا للتعريف كذلك، فإن "الضرر الجنسي" يمكن أن يتسع ليشمل العلاقة الجنسية بين الزوجين إذا كانت في أوقات لا تحلو للمرأة، وهو ما أطلقت عليه الوثائق السابقة "الاغتصاب الزوجي"، بل ويتسع التعريف لتشمل كذلك "التحرش الجنسي" فتقحمه ضمن إطار العلاقة الزوجية، خاصة بعد أن أكد الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره الصادر في الاجتماع الرابع والخمسين للجنة مركز المرأة عام 2010 بمناسبة مؤتمر (بكين+15): "عدد الدول التي تعاقب على الاغتصاب الزوجي يتزايد، لكن لا تزال عقوبة الاغتصاب داخل إطار الزواج أقل من الاغتصاب من قبل أغراب"!! (الفقرة 123).

    وقد تكرر ذكر "التحرش الجنسي" في أكثر من بند بشكل عام ومطلق، مثل البند (B/zz) الذي نص على: "زيادة التدابير لحماية النساء والفتيات من العنف والمضايقة، بما في ذلك التحرش الجنسي والتهديد، في الأماكن العامة والخاصة، لمعالجة الأمن والسلامة، من خلال رفع مستوى الوعي، وإشراك المجتمعات المحلية، وقوانين منع الجريمة والسياسات، برامج مثل مبادرة المدن الآمنة للأمم المتحدة، والتخطيط الحضري، وتحسين البنى التحتية والنقل العام وإنارة الشوارع، وأيضًا من خلال وسائل الاعلام الاجتماعية والتفاعلية".

    أما عن القضاء على التحرش في الأماكن العامة، فلا غبار عليه، أما الأماكن "الخاصة" فهي الأسرة، وذكر التحرش على إطلاقه يمكن أن يشمل العلاقة بين الزوجين.. أي أن تعطى الزوجة صلاحية أن تشتكي زوجها بتهمة التحرش، فيلقى من العقوبة ما يلقاه المتحرش بأجنبية!

    ويتكرر "العنف الجنسي" في الوثيقة بشكل ملفت للنظر، وفي حالات غريبة، مثل وروده في البند الخاص بالكوارث الطبيعية!! حيث نص البند (A/q) على: "ضمان إدماج الاحتياجات المحددة للنساء والفتيات في التخطيط والتنفيذ والرصد، والبنية التحتية لبرامج الحد من مخاطر الكوارث والبروتوكولات والمساعدات الإنسانية لمواجهة الكوارث الطبيعية، بما في ذلك تلك الناجمة عن تغير المناخ مثل أحداث الطقس العنيفة وآثارها البطيئة، مع مشاركتهم الكاملة في جهود الاستعداد لمواجهة الكوارث وإعدادات ما بعد الكوارث، والأولوية لمنع، وللاستجابة لجميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات، بما في ذلك العنف الجنسي ومعالجتها بشكل كاف.

    والملاحظة هنا هي غرابة جعل العنف، وبخاصة العنف الجنسي، هو الأولوية في ظروف كوارث المناخ والطبيعة، خاصة مع التعريف المطاط وشديد الاتساع للعنف في البند (11).

    ولم يُكتف بذلك التعريف، بل نص البند (10) من الوثيقة النهائية على أن: "اللجنة تؤكد أن العنف متجذر ضد النساء والفتيات في عدم المساواة التاريخية والهيكلية في علاقات القوة بين المرأة والرجل، واستمرت في كل بلد في العالم، مما يشكل انتهاكًا فادحًا للتمتع بحقوق الإنسان. العنف القائم على الجندر هو شكل من أشكال التمييز التي تنتهك بشكل خطير ويعوق أو يلغي تمتع النساء والفتيات بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية. يتصف العنف ضد النساء والفتيات باستخدام وإساءة استخدام السلطة والسيطرة في المجالين العام والخاص، ويرتبط ارتباطًا جوهريًّا مع "الصور الجندرية النمطية" التي تكمن وراء وإدامة هذا العنف، فضلاً عن العوامل الأخرى التي يمكن أن تزيد من تعرض النساء والفتيات للعنف".

    وهنا نصت الفقرة على أن العنف ضد النساء والفتيات يحدث ليس فقط بإساءة استخدام السلطة (مع مطاطية كلمة "إساءة" واتساعها) ولكن يحدث بمجرد استخدام "السلطة" نفسها من الأساس، في المجالين العام (خارج الأسرة) والخاص (داخل الأسرة)، وهذا تصريح بأن استخدام سلطة القوامة داخل الأسرة -وهي ضرورية للحفاظ على تماسك الأسرة وتنشئة الأبناء- هو العنف بعينه ، كما أنه يرتبط بما سُمِّيَ بـ "الصور الجندرية النمطية"، أي بالأدوار الفطرية لكل من الجنسين داخل الأسرة، ولكنهم لا يقولون فطرية، وإنما يقولون "نمطية"، والمتمثلة في قيام المرأة بدور الزوجة والأم، وريادة الرجل للأسرة! كما نص البند (B/dd) على: ".. والمساواة في الحصول على السلطة وصنع القرار، وتعزيز تقاسم العمل المأجور وغير المأجور".

    فالمساواة في الحصول على السلطة وصنع القرار، متروكة على إطلاقها، وبالتالي يمكن أن تنسحب على الأسرة، بمعنى اقتسام القرار داخل الأسرة، وهو ما يعني إلغاء القوامة. أما المشاركة التامة بين الرجل والمرأة في "العمل المأجور"، والعمل "غير المأجور".. أي أن تتشارك المرأة مع الرجل في العمل خارج المنزل (العمل المأجور) وبالتالي التشارك في الإنفاق داخل البيت، كما يقتسم معها أعمال المنزل ورعاية الأطفال ( العمل غير المأجور) (وهو ما طالبت به الاستنتاجات المتفق عليها الصادرة عن الجلسة 53 للجنة مركز المرأة عام 2008 بعنوان "تقاسم المرأة والرجل للمسئوليات بالتساوي بما في ذلك تقديم الرعاية في سياق فيروس نقص المناعة البشرية/ متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز)"، والتي كانت متابعة تطبيقها ضمن برنامج الاجتماع 57 للجنة مركز المرأة).

    وأيضًا ما ورد في البند (B/oo): "وضع وتنفيذ سياسات تراعي الفوارق الجندرية والاستراتيجيات والبرامج والتدابير التي تعزز زيادة الفهم والإدراك بأن تقديم الرعاية هي وظيفة مجتمعية حاسمة، وتشجيع المساواة في تقاسم المسئوليات والمهام بين الرجل والمرأة في تقديم الرعاية، بما في ذلك بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن والأشخاص الذين يعيشون بفيروس نقص المناعة البشرية، فضلاً عن الأبوة والأمومة، وتربية الأطفال والعمل المنزلي، وأيضًا العمل على تغيير الاتجاهات التي تعزز تقسيم العمل على أساس الجندر، من أجل تعزيز تقاسم مسئولية الأسرة للعمل في المنزل والحد من عبء العمل المنزلي للنساء والفتيات".

    وكل ذلك –طبعًا- في سياق حماية النساء والفتيات من العنف! فما هو العنف الذي تعنيه الوثيقة.. والذي يعد اقتسام أعمال المنزل وسيلة للقضاء عليه؟!

    ثالثًا: اتساع مفهوم حقوق الإنسان والحريات الأساسيةHuman Rights and fundamental freedoms": وهو مصطلح شديد المطاطية، ولا يجب أخذه بشكل مطلق؛ لأنه وبرغم اشتماله على الكثير من الحقوق الطبيعية، إلا أنه يشتمل أيضًا على أمور كثيرة لا تتفق مع الشريعة الإسلامية، مثل حرية الزوجة في السفر أو الخروج أو العمل بدون إذن الزوج، وحرية المرأة (زوجة أو فتاة) في السكن بمفردها (وفقًا للمادة 15 من اتفاقية سيداو)، كذلك حرية الفتاة في الزواج بدون إذن وليها، وحرية ممارسة العلاقة الجنسية المفتوحة، وممارسة الشذوذ الجنسي (من خلال جعل اختيار الهوية الجندرية Gender Identity، والتوجه الجنسي Sexual Orientation من حقوق الإنسان).

    مثل البند (B/ii) لينص على: "الامتناع عن استخدام المبررات الاجتماعية لحرمان المرأة من حرية التنقل..". حيث يشمل إعطاء المرأة حرية التنقل إلغاء استئذان الزوجة لزوجها في الخروج والسفر.

    رابعًا: استدعاء وإعادة التأكيد على كل الاتفاقيات والوثائق الصادرة من قبل، والخاصة بالمرأة والطفل، مثل وثيقة بكين، ووثيقة (بكين+5)، والإعلان السياسي الذي اعتمد بمناسبة (بكين+10)، واتفاقية سيداو، واتفاقية حقوق الطفل، وبروتوكولاتها الاختيارية، واتفاقية جنيف وبروتوكولاتها الاختيارية، وكل الوثائق ذات الصلة، والاعتراف بأنها تشكل إطارًا قانونيًّا ومنظومة كاملة من الإجراءات لمنع والوقاية من العنف ضد النساء والفتيات، في البنود (1، 2، 3، 4) .

    ثم استدعاء كل الاعلانات والوثائق والاستنتاجات المتفق عليها سابقًا ذات الصلة بالعنف ضد المرأة في الفقرات (6، 7، 8، 9). وهذا يوضح خطورة تمرير مثل تلك الوثائق، بدعوى أنها غير ملزمة في ذاتها، فتكرارها وتراكمها يؤدي إلى ما يعرف بالإلزام الأدبي.

    خامسًا: الضغط لتحويل كل ما له علاقة بالعنف –وفقًا لتعريف الوثيقة- إلى محكمة الجرائم الدولية (ICC)، حيث نص البند (5) من الوثيقة على : "وتشير اللجنة إلى إدراج الجرائم المتصلة بالنوع (الجندر) وجرائم العنف الجنسي في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فضلاً عن اعتراف المحاكم الجنائية الدولية المخصصة بأن الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي يمكن أن يشكل جريمة حرب، جريمة ضد الإنسانية أو القانون التأسيسي فيما يتعلق بالإبادة الجماعية أو التعذيب".

    وفي هذا البند خدعة، فنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية[3]، ذكر أن الاغتصاب الذي يمكن اعتباره جريمة ضد الإنسانية CRIMES AGAINST HUMANITY، هو الاغتصاب: المنظم، وعلى نطاق واسع، والموجه نحو فئة محددة، وليس الاغتصاب على وجه العموم، ومن ثم فهي محاولة واضحة لتجاهل تحديد المفهوم، وإطلاقه بحيث يمكن أن يشمل ما أطلقت عليه وثيقة بكين بـ "الاغتصاب الزوجي".

    مقترح قدمته بعض المنظمات المسيحية وتم تجاهله:

    وإذا كانت الأمم المتحدة ترغب في تحويل ما أطلقت عليه الجرائم المتصلة بالنوع (الجندر) gender-related crimes إلى المحكمة الجنائية الدولية ICC، فعليها في الوقت ذاته أن تصطحب التعريف الذي ورد في البند (7) من وثيقة المحكمة لمفهوم الجندر، والذي نص على: "من أجل غرض هذه الوثيقة، يفهم مصطلح "الجندر" على أنه الجنسين، الذكر والأنثى في إطار المجتمع. والمصطلح "جندر" لا يشير إلى أي معنى آخر مختلف عن هذا المعنى"[4]، وقد أرسلت بعض المنظمات المسيحية الموالية للأسرة Pro-family NGOs -والتي شاركت في هذا الاجتماع كمراقب- هذا المطلب بالتحديد، ولكنه قوبل بالتجاهل والرفض. وهذا أمر متوقع، ففي أكثر من مرة تلوح الأمم المتحدة بوجوب تعريف الجندر، ولكنها تتراجع وتؤجل المحاولة مخافة إثارة ردات فعل قوية لدى الحكومات والشعوب (مصطلح الجندر لم يعرَّف إلى الآن في الـ UN GLOSSARY) وقد تُرك لكل دولة أن تفسره بما تشاء في مقابل تمريره في وثيقة بكين 1995)!

    كما نلاحظ تكرار استخدام كلمتي "الضحايا والناجين" عبر بنود الوثيقة، لتعميق فكرة أن كل ما يندرج تحت تعريف العنف الوارد بالوثيقة إنما هو "جريمة"، ووصف من وقعت عليهم بـ "الضحية"، ومن تجاوزوها بـ "الناجين"!!

    لو كان ما اعتبرته الوثيقة "جرائم" هو بالفعل "جرائم حرب" و "جرائم ضد الإنسانية"، لكنا أول المطالبين بالاقتصاص من مرتكبيها، أما أن يكون التعريف الوارد في البند (11) من هذه الوثيقة للعنف هو ما يتم على أساسه تقييم سلوكيات الأفراد، فهو ما لا يمكن أن نقبله؛ لأن ذلك التعريف يتسع ليشمل كل ما لا ترضى عنه المرأة!

    ثم لماذا يتكرر عبر بنود الوثيقة الإصرار على تحويل الشأن الداخلي إلى شأن عالمي والتدخل دوليًّا لمعاقبة أفراد داخل الدول؟ ألا يعد ذلك تدخلاً سافرًا في شئون البلاد؟ ومن ذلك ما نص عليه البند (A/n): "إنهاء الإفلات من العقاب عن طريق ضمان المساءلة ومعاقبة مرتكبي أخطر الجرائم ضد النساء والفتيات وفقًا للقانون الوطني والدولي، والتأكيد على ضرورة خضوع مرتكبي تلك الجرائم المزعومة للمساءلة القضائية الوطنية أو العدالة الدولية إذا كان تطبيقها متاحً".

    سادسًا: استخدام مصطلح العنف الأسري، مصطلح شديد المطاطية. ومطاطية المصطلحات دائمًا ما تكون هي الفخ الذي يُنصب للحكومات، وما مصطلح «العنف الأسري» إلا وعاءًا كبيرًا، عالي الجدران، يزداد اتساعًا يومًا بعد يوم، إذ تضاف إليه وبشكل مستمر تعريفات جديدة، وتطبيقات مستحدثة، تدور جميعها حول اعتبار الفوارق بين الرجل والمرأة داخل الأسرة هي عنفًا أسريًّا، منها على سبيل المثال قانون الإرث في الإسلام، وولاية الأب على ابنته في الزواج، وإعطاء الرجل حق التعدد دون المرأة، وقوامة الرجل في الأسرة ثم ما تستتبعه هذه القوامة من طاعة الزوجة لزوجها، وإعطاء الزوج سلطة التطليق بالإرادة المنفردة، وحق الزوج في معاشرة زوجته، والذي تعده تلك الوثائق (اغتصابًا زوجيًّا) أو (استغلالاً جنسيًّا) ومن ثم تطالب بسن القوانين والتشريعات لمعاقبة الرجل على كل ذلك (الكم الهائل من العنف)!! [5]

    ثم المطالبة بسن قوانين للمعاقبة عليه، كما ورد في البند (A/d) والذي نص على: "معالجة والقضاء على العنف الأسري، من خلال اعتماد وتعزيز وتنفيذ تشريعات تحظر هذا العنف، وتقدم تدابير عقابية وتوفر حماية قانونية كافية ضد هذا العنف".

    سابعًا: أن تكون الوثيقة هي المرجعية التشريعية والثقافية، وتنحية باقي المرجعيات الأخرى، حيث نص البند (14) على: "اللجنة تحث الدول على أن تدين بشدة جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات والامتناع عن التذرع بأي عرف أو تقاليد أو اعتبارات دينية للتهرب من التزاماتها فيما يتعلق بالقضاء على العنف على النحو المبين في إعلان القضاء على العنف ضد المرأة".

    ويتضح هنا الإصرار على تنحية المرجعيات الدينية والعرفية في التعامل مع قضية العنف، وأن تكون الأولوية للاتفاقيات الدولية، مثل هذه الوثيقة، وهذا البند يتلوه بند آخر، يحمل تقريبًا نفس المضمون، وهو البند (15) الذي ينص على: "تدرك اللجنة أن جميع حقوق الإنسان عالمية وغير قابلة للتجزئة ومترابطة ومتشابكة، وأن على المجتمع الدولي أن يعامل حقوق الإنسان على الصعيد العالمي بطريقة منصفة ومتكافئة وعلى قدم المساواة وبنفس القدر من التركيز، وتؤكد أنه على الرغم من أهمية ألا تغيب الخصائص الوطنية والإقليمية ومختلف الخلفيات التاريخية والثقافية والدينية، فإن من واجب الدول بصرف النظر عن نظمها السياسية والاقتصادية والثقافية تعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية".

    هنا يتكرر أسلوب الوثائق الأممية في إدخال بعض العبارات التي توحي باحترام الخلفيات الثقافية والدينية للدول، وفي نفس الوقت إلزامها بمنظومة حقوق الإنسان الأممية، والتي تشمل كل ما ورد في الاتفاقيات والمواثيق الأممية، وبالتالي يكون ما ورد عن احترام الخلفيات الدينية والثقافية شكليًّا وغير ذي قيمة.

    وأيضًا ما نص عليه البند (A/u): "تعزيز التعاون الدولي، من خلال الوفاء بالالتزامات الدولية الرسمية المساعدة الإنمائية، التي تدعم سياسات متعددة القطاعات والاستراتيجيات والبرامج وأفضل الممارسات، وفقًا للأولويات الوطنية الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة وإدراك لاستقواء[6] (تمكين) المرأة، وبخاصة نحو إنهاء العنف ضد النساء والفتيات وتعزيز مساواة الجندر". فدائمًا ما تأتي الإشارة إلى "الأولويات الوطنية" مشروطة بتطبيق الأجندة الدولية سواء كانت حقوق الإنسان، أو التنمية المستدامة أو منع العنف أو مساواة الجندر أو استقواء المرأة أو غيرها. بحيث تكون عبارة "الأولويات الوطنية" بلا قيمة حقيقية.

    ثامنًا: إدماج خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، وفقًا لتعريفها في برنامج عمل مؤتمر القاهرة للسكان، ووثيقة بكين[7]، والوثائق اللاحقة. وقد ورد ذلك في عدة بنود من الوثيقة، منها البند (22)، الذي نص على: "تدرك اللجنة أن العنف ضد المرأة له عواقب سلبية، قصيرة الأجل وطويلة الأجل، على صحتها، بما في ذلك صحتها الجنسية والإنجابية، والتمتع بحقوق الإنسان الخاصة بها، وأن احترام وتعزيز حقوق الصحة الجنسية والإنجابية، وحمايتها والوفاء بها وفقًا لبرنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية، ومنهاج عمل بكين والوثيقة الختامية لمؤتمرات المتابعة، هو شرط ضروري لتحقيق المساواة بين الأنواع (الجندر) واستقواء المرأة، لتمكينها من التمتع بكل ما لديهم لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، ومنع وتخفيف العنف ضد المرأة". والغريب أن تلك الخدمات تطرح في الوثيقة كعلاج وقائي للعنف!! فما العلاقة بين توزيع وسائل منع الحمل، وإباحة الإجهاض وبين العنف؟! عن أي عنف يتكلمون؟!

    ثم يأتي البند (B/kk) لينص على: "وضع وتنفيذ برامج تعليمية ومواد تعليمية، بما في ذلك التعليم الشامل القائم على الأدلة للنشاط الجنسي البشري، استنادًا إلى معلومات كاملة ودقيقة، لجميع المراهقين والشباب، بطريقة تتفق مع قدراتهم المتطورة، مع التوجيه والإرشاد الملائمين من الآباء وولي الأمر القانوني، مع إشراك الأطفال والشباب والمراهقين ..."؛

    وفي هذا البند التفاف حول المعنى المطلوب تمريره، والذي جاء في المسودة السابقة (14 مارس) كاالتالي "comprehensive evidence-based sexuality education" والتي كانت تعني- بمنتهى الوضوح- تعليم الممارسة الجنسية الشاملة، سواء كانت طبيعية أو شاذة، والتدريب على استخدام موانع الحمل وبخاصة العازل الطبي. وقد استفزت هذه العبارة وفود الدول المحافظة، فتم تعديلها إلى: "التعليم الشامل القائم على الأدلة للنشاط الجنسي البشري comprehensive evidence-based education for human sexuality"، وهي تحمل نفس المعنى، ففي السابق كان يكتفى بالتثقيف الجنسي Sex education، بمعنى تعليم استخدام العازل الطبي أثناء الممارسة، ولكن إضافة كلمة comprehensive ، يفيد كل اشكال الممارسات، وهي ضمن المحاولات المتكررة لإدماج الشذوذ ضمن التثقيف الجنسي. والإصرار على مشاركة أولياء الأمور، تكرارا لما ورد في وثيقة بكين، حتى لا يعارضوا ما ستقدمه المؤسسات التعليمية لإبنائهم وبناتهم من برامج لتعليم "الجنس الشامل"!

    ثم أن "إشراك الأطفال والشباب والمراهقين" يشمل إدماجهم في عملية "التعلم" و "التعليم" أيضا، فهم يتلقون "التعليم الشامل للجنس"، كما أنه يتم الاستعانة ببعض الشباب والمراهقين في تعليم أقرانهم!

    ثم البند (B/pp) الذي نص على: "إشراك وتثقيف وتشجيع ودعم الرجال والفتيان على تحمل مسئولية سلوكهم، لضمان أن الرجال والفتيان المراهقين تحمل المسئولية عن سلوكهم الجنسي والتناسلي..".

    أن يتحمل الرجال والصبية البالغين المسئولية عن سلوكهم الجنسي والتناسلي يعني: استخدام العازل الطبي أثناء الممارسة، وإذا حدث حمل نتيجة تلك الممارسة، فعليهم أن يتحملوا هذه النتيجة ولا يتركوا المرأة تتحمل وحدها تلك التبعات!! وكل ذلك من أجل حماية المرأة من العنف؟! يبدو أن مفهوم العنف الذي تتحدث عنه الوثيقة، وتضع وسائل الوقاية منه أوسع كثيرًا من العنف المتعارف عليه بين عموم الناس!!

    ثم أن التعليم الجنسي الذي يركز على أن ممارسة العلاقة الجنسية باستعمال العازل الطبي تشجع الفتيات على الإقدام على التجريب في سن مبكرة جدًا وهو ما يزيد من احتمال إصابتها بالأمراض الجنسية المختلفة، لأن العوازل ليست آمنة كما يقال. وبالتالي تعتبر المطالبة بتدريب كل أطفال ومراهقي العالم على استخدام العازل الطبي من خلال خدمات الصحة الإنجابية، في حد ذاته جريمة ضد الإنسانية.

    لا للزواج الشرعي المبكر.. نعم للزنا المبكر:

    وفي الوقت الذي تطالب فيه الوثيقة بتقديم خدمات الصحة الجنسية والإنجابية للفتيات، تصر على اعتبار "الزواج المبكر (أي تحت 18 عامًا) عنف ضد الفتيات.. فما هذا التناقض، أن يسمح لها بممارسة العلاقة الجنسية في سن المراهقة، ثم تجريم الزواج الشرعي في نفس السن؟!

    ويطالب البند (B/qq) بـ: "استعراض، سن وإنفاذ القوانين والأنظمة المتعلقة بالحد الأدنى للسن القانونية للموافقة والحد الأدنى لسن الزواج، ورفع الحد الأدنى لسن الزواج عند الاقتضاء، وتوليد الدعم الاجتماعي من أجل إنفاذ هذه القوانين من أجل وضع حد لتزويج الأطفال، والزواج المبكر والقسري".

    يطالب البند بتحديد "السن الشرعية للموافقة minimum legal age of consent"، تعني السن التي تستقل فيها الفتاة بقرارها بما فيها ممارسة العلاقة الجنسية بدون أن تقع تحت طائلة القانون. وفي المقابل يطالب البند باعتبار زواج الفتاة تحت سن (18) هو زواج أطفال، وعنف ضد الفتيات! وتتراوح السن الشرعية للموافقة لدى معظم الدول ما بين 16-18 عام. فهل الزواج الشرعي تحت 18 سنة "عنف"، أما العلاقة الجنسية مع أجنبي تحت 18 سنة: حقوق إنسان؟!

    والتعميم يعد من أخطر المشكلات الواضحة في الوثيقة، فمطالبة الوثيقة مثلاً في البند (A/r) ب"التصدي للعنف ضد النساء والفتيات الناجم عن الجريمة المنظمة عبر الحدود، بما في ذلك الاتجار بالأشخاص.."، وتكرار نفس المضمون في البند(A/s) و (A/t)، في حين أن الاتجار بالأشخاص، مصطلح عام، يمكن أن يُدمج فيه زواج المرأة تحت سن الـ18، وقد عاينَّا تداعيات ذلك المصطلح وتطبيقاته على المستويات المحلية، وذلك عند محاولة البعض إدماج نفس المصطلح في الدساتير؛ ليتم من خلالها تجريم زواج الفتيات تحت سن 18 واعتباره اتجارًا في البشر.. لذا لابد من تحرير وتحديد تلك المصطلحات.

    وعن المطالبة بإدماج الفتاة "الحامل"، سواء متزوجة أو عزباء في الفصول الدراسية مع باقي الفتيات، فقد ورد في البند (B/rr): "ضمان توفير بدائل قابلة للتطبيق، والدعم المؤسسي، بالنسبة للفتيات المتزوجات بالفعل و/أو الحوامل including for girls who are already married and/or pregnant وفرص التعليم وخاصة مع التركيز على إبقاء الفتيات في المدارس من خلال مرحلة ما بعد التعليم الابتدائي، وتعزيز استقواء (تمكين) الفتيات من خلال تحسين جودة التعليم وضمان ظروف آمنة وصحية في المدارس، وأن يشاركن في التعليم بأنفسهن، بما في ذلك من خلال إنشاء مرافق سكنية آمنة ورعاية الأطفال، وزيادة الحوافز المالية للنساء وأسرهن عند الاقتضاء".

    في هذا البند ملحوظتان:

    · التلاعب بالكلمات، من خلال (و/أو)، ولنفصل العبارتين فتصبح العبارة الأولى: "بالنسبة للفتيات اللاتي تزوجن و حملن"، والعبارة الثانية: "بالنسبة للفتيات اللاتي تزوجن أو الحوامل".

    · لو أن المقصود هو الفتيات المتزوجات فقط، وليس الحوامل من سفاح، فالمتزوجة لا تحتاج أن يؤسسوا لها مرافق سكنية آمنة.. فلديها زوج قد وفر لها السكن والأمان.. وإنما ماطالب به البند من توفير "المرافق السكنية الآمنة ورعاية الأطفال وزيادة الحوافز للنساء وأسرهن" فهي لمن أقمن علاقات جنسية بدون زواج، وأنجبن أطفالاً من سفاح، وغادرن منزل الأسرة خوفا من عقوبة الأهل.

    ثم ماذا عن باقي الفتيات، اللواتي يحافظن على عفتهن .. ألا يعتبر إدماج الفتيات الزانيات والحوامل والأمهات العزباوات خطر عليهن؟ ألا يعد ذلك عنفًا أخلاقيًّا ضدهن؟

    ولضمان ألا تحمل المراهقة التي تزني، جاء البند (B/ss) مطالبًا بـ: "ضمان وصول المراهقين إلى خدمات وبرامج لمنع الحمل المبكر والأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي وفيروس نقص المناعة البشرية، وضمان السلامة الشخصية.."

    ثم البند (C/iii) الذي نص على: "معالجة جميع الآثار الصحية بما في ذلك الآثار الصحية البدنية والعقلية والجنسية والإنجابية، للعنف ضد النساء والفتيات من خلال توفير الوصول لخدمات الرعاية الصحية التي تستجيب للصدمات وتشمل الأدوية بأسعار معقولة وآمنة وفعالة وذات نوعية جيدة، وخط الدعم الأول، والعلاج من الإصابات النفسية والاجتماعية والعقلية والدعم الصحي، ووسائل منع الحمل في حالات الطوارئ، والإجهاض الآمن حيثما يسمح القانون الوطني بهذه الخدمات، وتشخيص ما بعد التعرض لفيروس نقص المناعة البشرية، والعلاج من عدوى الأمراض المنقولة جنسيًّا، وتدريب المهنيين الطبيين لتحديد فعالية وعلاج النساء اللواتي يتعرضن للعنف، وكذلك فحوص الطب الشرعي من قبل الفنيين المدربين بشكل مناسب.

    ونلحظ تكرار المطالبة بتقديم خدمات الصحة الجنسية والإنجابية أثناء المطالبة برفع العنف عن النساء و"الفتيات"، كعلاج وقائي للعنف!! فما هي العلاقة بين توفير وسائل منع الحمل في حالات الطوارئ (والتي تشمل حبوب تؤخذ بعد الممارسة الجنسية مباشرة لمنع الحمل)، وإباحة الإجهاض وبين العنف؟! ما علاقة العنف (بالمفهوم المتعارف عليه بين عموم البشر) وتلك المطالبات؟

    كل ذلك في مقابل المطالبة بـ "القضاء على.. الزواج المبكر و القسري" وفقًا للبند (B/tt)، والزواج المبكر غير الزواج القسري، بل هو زواج شرعي تحت الثامنة عشر.. أي أن الزواج الشرعي تحت الثامنة عشر يعد "عنفً"؟! في حين تطالب الوثيقة بتحديد "سن للموافقة Age of consent " لتمارس الفتاة العلاقة بدون زواج وفي حماية القانون!!

    الوسيلة المطروحة للوقاية من الإيدز: العازل الطبي!!

    عند تناول قضية الإيدز، فإن البديل الوحيد المطروح للوقاية منه هو:استخدام العازل الطبي، مثلما ورد في البند (C/jjj): " تعجيل الجهود لمعالجة تقاطع فيروس نقص المناعة البشرية مع العنف ضد النساء والفتيات، وبالتحديد عوامل الخطورة الشائعة، من خلال استراتيجيات التصدي للعنف المنزلي والعنف الجنسي، وإلى تعزيز التنسيق والتكامل بين السياسات والبرامج والخدمات لمعالجة التقاطع بين فيروس نقص المناعة البشرية والعنف ضد النساء والفتيات، وضمان الاستجابة لفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) ومنع العنف ضدهم، مع تلبية احتياجاتهم المحددة لخدمات الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية، فضلاً عن تشخيص فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، وبأسعار معقولة يمكن الوصول إليها للعلاج والوقاية، بما في ذلك المشتريات والإمدادات من سلع الوقاية الآمنة والفعالة، بما في ذلك الواقيات الذكرية والأنثوية".

    يركز البند على الربط بين العنف ضد النساء والفتيات، والإصابة بالإيدز، وأن الوسيلة الوحيدة للحماية من الإيدز، هي توفير خدمات الصحة الإنجابية، وبالأخص الواقيات الذاكرية والأنثوية .. فهل هذا يناسب الدول الإسلامية؟ أم أن السبيل الوحيد الذي تقره الثقافة الإسلامية هو "العفة"؟

    ثم يأتي البند التالي ليرفع الوصم عن الأسباب المؤدية للإيدز (باعتبار الإيدز مرض سلوكي)، فالبند (C/kkk) نص على: "القضاء على التمييز والعنف ضد النساء والفتيات المتعايشات بفيروس نقص المناعة البشرية، فضلاً عن مقدمي الرعاية للأشخاص الذين يعيشون مع فيروس نقص المناعة البشرية، وتأخذ في الاعتبار تعرضهم لوصمة العار والفقر والتمييز والتهميش من أسرهم ومجتمعاتهم المحلية عند تنفيذ البرامج والتدابير التي تشجع المساواة في تقاسم لمسئوليات الرعاية".

    نلاحظ استخدام كلمة "متعايش" مع الإيدز بدلاً من كلمة "مريض" بالإيدز، وهو توجه جديد من توجهات الأمم المتحدة، وهو يدخل في نطاق رفع الوصمة عن الأسباب المؤدية لمرض الإيدز (الزنا، الشذوذ، المخدرات بالحقن) تحت غطاء رفع الوصمة عن مريض الإيدز نفسه، وفي حقيقة الأمر، فإن الوصمة مرتبطة بسبب المرض وليس بالمرض نفسه، ورفع الوصم عن أسباب المرض (حيث أنه مرض سلوكي بالدرجة الأولى) يؤدي الى انتشار الممارسات المتسببة في المرض، وبالتالي انتشار المرض نفسه، وليس الحد من انتشاره.

    تاسعًا: الضغط المستمر على الحكومات لتقليص، وسحب تحفظاتها عن الاتفاقيات الخاصة بالمرأة والطفل، مثل ما ورد في البند (A/a) الذي نص على: النظر في التصديق أو الانضمام إلى، على سبيل الأولوية، اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية حقوق الطفل وبروتوكولاتها الاختيارية، الحد من نطاق أية تحفظات، مثل صياغة أية تحفظات بدقة وتضييقها قدر الإمكان لضمان عدم إبداء تحفظات لا تتفق مع الهدف والغرض من الاتفاقيات، واستعراض التحفظات بشكل منتظم؛ بغية سحبها وسحب التحفظات التي تتعارض مع موضوع وهدف المعاهدة ذات الصلة، وتنفيذها بالكامل عن طريق وضع تشريعات وطنية وسياسات فعالة، وتشجع الدول الأطراف أن تُضَمِّن في تقاريرها إلى لجان متابعة المعاهدات المعلومات المطلوبة بشأن التدابير الرامية إلى التصدي للعنف ضد النساء والفتيات.

    وفي ذلك تعدِّ على سيادة الحكومات وانتهاك لإرادة الشعوب، فالتحفظات التي وضعتها الدول الإسلامية –على سبيل المثال- إنما وضعتها على البنود التي تتعارض تعارضًا صريحًا مع الشريعة الإسلامية. وبالتالي فإن سحب تلك التحفظات يعني استبدال الوثائق بالشريعة الإسلامية كمرجعية تشريعية، وهو ما لا يمكن قبوله أبدًا.

    عاشرًا: توجيه الاستثمارات والتمويلات نحو قضية "العنف ضد المرأة والفتاة"، مثل ما ورد في البند (A/v)، الذي نص على: "تشجيع استثمارات القطاع الخاص في الحملات والبرامج والاستراتيجيات للتجاوب مع، ومنع والقضاء على جميع أشكال التمييز والعنف ضد النساء والفتيات، بما في ذلك التحرش الجنسي في مكان العمل، وتمكين الضحايا والناجين من العنف".

    ونلاحظ هنا التركيز على القطاع الخاص؛ وذلك لأن القطاع الخاص يمكن صناعته وحمايته من الرقابة والمساءلة البرلمانية، والضغط على الحكومات للتغاضي عن تبعيته للأمم المتحدة، وإمكانية استبدال الوكلاء ببساطة ودون إثارة للرأي العام كلما وجد البديل الأنسب. لذلك هم خيار جيد بالنسبة للأمم المتحدة أفضل من التعامل مع الحكومات.

    حادي عشر: المطالبة بتحكم المرأة الكامل في جسدها: قضية مساواة الجندر، واستقواء (تمكين) المرأة، تتمحور كلها حول تمكين المرأة من التحكم الكامل في جسدها، فلا يكون لأي شخص كان أية سلطة عليها أو تدخل في قراراتها، فتخرج وتسافر وتتنقل بدون تدخل من زوج أو أب أو غيره، أن تختار نوعها ونوع الشريك بدون توقيع أو عقوبة عليها، أن تقرر متى تصبح ناشطة جنسيًّا (وقد تكرر هذا المطلب كثيرًا في وثيقة بكين ووثيقة القاهرة للسكان)، أن تقرر متى تنجب وكم عدد الأطفال (من خلال خدمات الصحة الإنجابية التي تم شرحها آنفًا) وبغض النظر عن حالتها الزواجية، واعتبار تحكمها في جسدها حقًا من حقوق الإنسان. وقد أكدت هذه الوثيقة على ذلك "الحق" في البند (B/nn): "تعزيز وحماية حقوق الإنسان لجميع النساء بما في ذلك حقها في أن تتحكم وأن تبت بحرية ومسئولية في المسائل المتصلة بحياتها الجنسية، بما في ذلك الصحة الجنسية والإنجابية، وخالية من الإكراه والتمييز والعنف، واعتماد وتسريع تنفيذ القوانين والسياسات والبرامج التي تحمي وتمكن من التمتع بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، بما في ذلك حقوقهم الإنجابية وفقًا لبرنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية، ومنهاج عمل بكين ونتائج استعراضها.

    والسؤال هنا: ما العلاقة بين أن تتحكم النساء في حياتهن الجنسية وحصولهن على وسائل منع الحمل، واباحة الإجهاض وبين العنف؟! عن أي عنف يتكلمون؟ هل العنف المقصود في هذه الوثيقة هو تدخل الزوج في قرارات الحمل مثلا؟

    ثم أين حقوق الجنين، التي تتجاهلها الوثيقة من خلال المطالبة بخدمات الصحة الإنجابية، والتي تشتمل على الإجهاض، أليس من حقوق الإنسان الأساسية المحمية دوليًّا الحق في الحياة؟ والإجهاض يتعدى على هذا الحق. أليس الجنين إنسانًا منذ أن يخلق. إذن ينبغي محاكمة من يدعو إلى تعميم الإجهاض كوسيلة للتخلص من الحمل على شعوب العالم، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

    رفع سقف المطالب:

    بعد صدور المسودة الأولى للوثيقة (8 مارس 2013)، فُتِحَ الباب لكي تتقدم كل دولة بتعديلاتها المقترحة، ما بين حذف وإضافة واستبدال. وقد تقدمت بعض الدول ببعض الإضافات التي اتسمت بالجرأة الشديدة في الطرح، والتي أدت إلى صرف الانتباه نحوها، وتحول مجرى التفاوض بعيدًا عن النص الأصلي، إلى محاولة لحذف تلك الإضافات.

    ومن أمثلة ذلك أن الولايات المتحدة أضافت فقرة كاملة عن حقوق الشواذ والعاملات في الدعارة، ونص الفقرة:

    [US ADD: including women and girls with disabilities, women and girls living with HIV, members of the LGBT community, women engaged in commercial sex work, older women, widows, and indigenous and migrant women and girls] ،[8]

    حيث أدانت: "..جميع أشكال العنف ضد الأعضاء في مجتمع الشواذ (LGBT).. والعاملات في الجنس التجاري" (المادة 5). وأيدتها في ذلك البرازيل بنص آخر يحمل ذات المعنى، من منع أي "عنف" ضد العاملات في الدعارة: [BRAZIL ADD: Formulate and apply measures for combating violence against women who are engaged in prostitution ] (وقد جاء استبدال كلمة (LGBT) بكلمة (Homosexuals) بناءًا على طلب الشواذ أنفسهم ليصبح المصطلح الجديد للشواذ هو (LGBT)، والتي تعني: السحاقيات (L:Lesbians)، الشواذ من الرجال (G:Gay)، ثنائيو الممارسة (B:Bisexual)، المتحولون (T: Transgender)؛ وذلك بهدف التأكيد على تمثيل كل فئة منهم بشكل واضح في الاتفاقيات الدولية)!

    وتكررت مطالبة الولايات المتحدة والدول الأوروبية بحصول النساء والفتيات على خدمات الصحة الإنجابية، وكررت النرويج نفس الطلب، حيث طالبت بقيام الحكومات بدعم حقوق الشواذ، وحماية من يدافعون عنها. وقد أدلت الفلبين بدلوها في محاولة للتأكيد على أن التوصية العامة رقم (28) الملحقة بالمادة (2) في اتفاقية سيداو، تفسر "التمييز ضد النساء المبني على الجنس والنوع" على أنه مرتبط بشكل وثيق بأمور عدة، من بينها الهوية الجندرية[9] gender identity، والتوجه الجنسي[10] Sexual orientation، وبالتالي فإن رفع التمييز ضد المرأة والفتاة يعني إعطاءها حرية اختيار نوعها، وحرية اختيار نوع شريكها في العلاقة الجنسية! ونص الإضافة وفقا للمسودة الصادرة بتاريخ 25 فبراير 2013:

    [Norway ADD: sexual orientation and gender identity,][Philippines ADD: women and girls who experience discrimination based on their sexual orientation and gender identity (based on CEDAW/C/GC/28 para. 18)) [11]

    المراقبة والمساءلة:

    كما تتكرر عبر هذه الوثيقة المطالبة بالمراقبة والتقويم والمساءلة (Monitoring, evaluating, accountability) في مواضع عدة، بما يعد انتهاكًا صريحًا لسيادة الحكومات، وفرض للرقابة الدولية عليها والتدخل في شئونها الداخلية، بل في شئون الأفراد الداخلية شديدة الخصوصية.

    بل إن الأمر وصل إلى مطالبة الاتحاد الأوروبي (EU) بتحويل ما أطلق عليها "جرائم العنف المبني على الجندر" إلى محكمة الجرائم الدولية (ICC)، ولن يقتصر الأمر هنا على جرائم الاغتصاب الممنهج أثناء الحروب، وإنما نظرًا لتعميم مفهوم "العنف المبني على الجندر" في الوثيقة، فإن أية ممارسة تدخل في نطاق ذلك التعريف، سيتم تحويلها –وفقًا لتلك الإضافة- إلى محكمة الجرائم الدولية (ICC)، وبصفة خاصة ما أطلقوا عليه "العنف الجنسي Sexual violence"، والذي يمكن أن يشمل- بشكله الحالي المطلق وغير المحدد- العلاقة الخاصة بين الزوج وزوجته. ونص البند:

    8 bis. [EU ADD: The prosecution of gender-based crimes is an important deterrent to future crimes of this nature. The Commission acknowledges the historic contribution made by International Criminal Tribunal for Rwanda (ICTR) and the International Criminal Tribunal for the former Yugoslavia (ICTY) in advancing the jurisprudence of sexual violence by articulating the elements necessary for the effective prosecution of rape and sexual violence. The Commission further welcomes that the International Criminal Court (ICC) Statute, whose provisions regarding gender-based crimes constitute a great advance for the prosecution of crimes and urges governments to incorporate the Rome Statute’s gender and sexual violence provisions into their own legal system, to ensure accountability for such acts. The Commission welcomes the support the Trust Fund for Victims of the ICC gives to victims of sexual violence.] [12]

    (رويترز: وخلال اجتماع لجنة مركز المرأة تحدثت سوزان رايس مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة عن التقدم الذي حققته بلادها في خفض معدلات العنف ضد النساء من قبل أزواجهن أو من يعيشون معهن قائلة: "جميع الولايات الخمسين في اتحادنا لديها الآن قوانين تتعامل مع اغتصاب الصديقات أو اغتصاب الزوجات على أنها جريمة مماثلة لجريمة اغتصاب من جانب شخص غريب. لا نستطيع أن نعيش في مجتمعات حرة حقًا إذا لم تكن النساء والفتيات أحرارًا في تحقيق قدراتهن كاملة"[13])

    وقد تم التفاوض على البنود الفجة التي تم إضافتها، والخاصة بحماية حقوق الشواذ والبغايا، وإباحة الإجهاض تحت مسمى الإجهاض الآمن، والبنود الخاصة بتحويل قضايا "العنف ضد المرأة" إلى محكمة الجرائم الدولية، بحيث يتم سحب تلك البنود، في مقابل تمرير الوثيقة الأصلية. وهذا ما تم بالفعل، لكن تظل الوثيقة مشتملة على نفس تلك المضامين تقريبًا، ولكن –كما أوضحنا- بشكل ضمني من خلال المصطلحات المفصلية التي أوضحناها آنفا.

    القوة الإلزامية لهذه الوثيقة:

    هذه الوثيقة – كما أسلفنا- تصدر عن الاجتماع الدوري الذي تعقده لجنة مركز المرأة؛ بهدف متابعة تطبيق وثيقة بكين 1995، والتي أصدرتها ذات اللجنة لتكون منهاج عمل Plan for Action لتفعيل وتطبيق اتفاقية سيداو التي وضعتها اللجنة عام 1979.

    يفترض ألا تكون هذه الوثيقة ملزمة، ولكن تكرار الوثائق، عام وراء عام، وتكرار نفس المضامين كل عام، في كل وثيقة، وتكرار استدعاء ما سبق من وثائق وقرارات صدرت عن اجتماعات سابقة للجنة مركز المرأة أو للجمعية العمومية، يؤدي إلى ما يعرف بـ "الإلزام الأدبي". ويتوقف الإلزام الأدبي على الإرادة السياسية للحكومات، فإذا امتلكت أية حكومة إرادتها السياسية فلن تستطيع أية جهة أن تلزمها بما لا تريد.

    والمحاولات التي تبذلها لجنة مركز المرأة لمحاصرة الحكومات، بحيث يتم اعتبار أي سلوك يدخل في نطاق تعريف العنف الوارد في الوثيقة (البند 11) هو "جريمة ضد الإنسانية" تستحق العقوبة من محكمة الجنايات الدولية International Criminal Court ICC، ما هي إلا محاولات لإلزام الحكومات بالتطبيق الكامل لاتفاقية سيداو والوثائق ذات الصلة (بكين، بكين+5، بكين+10، بكين+15، الاستنتاجات المتفق عليها السابقة والحالية واللاحقة). لأنها تقوم على نفس الفكرة التي يقوم عليها البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية سيداو، والذي يعطي الحق لأية مواطنة (إذا وقعت حكومتها على ذلك البروتوكول) أن تشتكي حكومتها الى الأمم المتحدة بتهمة التمييز ضدها (وفقًا لتعريف التمييز الموجود في اتفاقية سيداو) ، فتمهل الأمم المتحدة الحكومة 6 أشهر لرفع التمييز (أمثلة على ذلك التمييز: الفوارق في الإرث وفي قانون الأحوال الشخصية والقانون الجنائي، الفوارق في الأدوار داخل الأسرة بما فيها حق الزوج في معاشرة زوجته). وإذا لم ترفع الحكومة التمييز عن تلك المواطنة، تم تحويل القضية الى محكمة الجنايات الدولية ICC. ولهذا ترفض معظم الدول الإسلامية التوقيع على البروتوكول الاختياري، والذي يمثل الآلية الإلزامية الوحيدة للتطبيق.

    التوصيات:

    · عمل قائمة بالمنظمات الحاصلة على العضوية الاستشارية (الإفسو IIFFSO، الإغاثة الاسلامية IR وغيرها) لتسجيل أكبر عدد من الاخوات من خلالها في الجلسة القادمة (2014).

    · تكوين والانضمام للائتلافات والروابط والشبكات التي تتكون من الجمعيات المعنية بحماية الأسرة للتصدي لتلك الاتفاقيات، وتعطيل تطبيقها على أرض الواقع.

    · التواصل عن طريق الائتلافات مع البعثات الدائمة في الأمم المتحدة عن طريق وزارات الخارجية في البلاد المختلفة، وتوصيل رسائل واضحة ومحددة بضرورة احترام المرجعيات الدينية والثقافية للشعوب المسلمة.

    · نشر ميثاق الأسرة في الإسلام، والتعريف به ليكون وثيقة إسلامية عالمية للأسرة ومرجعية تشريعية لقوانين الأسرة.

    · تنفيذ برنامج "تأهيل متخصصات في مجال حماية الأسرة" الذي أعدته اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل، بالتنسيق مع المنظمات المعنية بحماية الأسرة.

    · نشر الوعي بين الشعوب للتوعية بخطورة الاتفاقيات الأممية للمرأة والطفل.


    [1] - يمثل مصطلح الجندر Gender المصطلح المفصلي الذي تدور حوله معظم مصطلحات الأمم المتحدة، وقد تم تمريره للمرة الأولى من خلال ديباجة اتفاقية سيداو. ولم يلتفت أي من الوفود العربية التي وقعت على الاتفاقية إليه نظراً لوروده مرة واحدة، بالإضافة إلى التلاعب الذي يتم في الترجمة، حيث تترجم مساواة الجندر Gender Equality إلى "المساواة بين الجنسين"، ويترجم Gender إلى "الجنس". وتعرف الموسوعة البريطانية الهوية الجندرية بأنها: «شعور الإنسان بنفسه كذكر أو أنثى». وبالتالي فإن نوع الإنسان – وفقا لذلك التعريف- أمر متغير ومتوقف على إحساس الشخص !!

    ومن ثم يندرج ضمن (العنف المبني على الجندر Gender Based Violence) عدم إعطاء الشواذ الحقوق أسوة بالآخرين، بالإضافة إلى تحقيق التساوي التام والمطلق بين الرجل والمرأة، ومن ثم تعتبر مطالبة الوثائق بـ (مساواة الجندر Gender Equality)، في حقيقة الأمر هي مطالبة بـ: إلغاء كافة الفوارق بين الرجل والمرأة للوصول إلى التساوي المطلق، وفي نفس الوقت مطالبة بتحقيق التساوي في الحقوق بين الأسوياء والشواذ.

    [2]- General Recommendation No. 19 (llth session, 1992), Violence against women, Background (1), Retrieved 5th April 2012, [(translation from English)] ,  The linke

    [3]- Article 7, CRIMES AGAINST HUMANITY

    1. For the purpose of this Statute, "crime against humanity" means any of the following acts when committed as part of a widespread or systematic attack directed against any civilian population, with knowledge of the attack:

    (g) Rape, sexual slavery, enforced prostitution, forced pregnancy, enforced sterilization, or any other form of sexual violence of comparable gravity;

    http://treaties.un.org/doc/Treaties/1998/07/19980717%2006-33%20PM/Ch_XVIII_10p.pdf

    [4]- Article 7, CRIMES AGAINST HUMANITY

    3. For the purpose of this Statute, it is understood that the term "gender" refers to the two sexes, male and female, within the context of society. The term "gender" does not indicate any meaning different from the above.

    http://treaties.un.org/doc/Treaties/1998/07/19980717%2006-33%20PM/Ch_XVIII_10p.pdf

    [5]- كاميليا حلمي، مصطلح العنف الأسري في أهم الاتفاقيات الدولية المعنية بالمرأة والطفل، رسالة مقدمة ضمن متطلبات الحصول على درجة الماجستير في علوم الأسرة، 2012.

    [6] - مصطلح Women Empowerment يترجم إلى "تمكين المرأة"، وهي ترجمة مضللة. فكلمة "التمكين" هي كلمة قرآنية تتلقاها العقلية العربية والإسلامية بمفهوم إيجابي ألا وهو: تمكين المرأة من حقوقها التي منحتها إياها الشريعة الإسلامية، والمرادف لكلمة "تمكين" في اللغة الانجليزية هو كلمة Enabling، وليس Empowering. في حين أن كلمة Power تعني قوة، وكلمة Empowering تعني تقوية، وكلمة Empowerment تعني استقواء.

    و"استقواء المرأة" Women Empowerment، يعني تقوية المرأة لتتغلب على الرجل في الصراع الذي يحكم العلاقة بينهما -وفقاً للثقافة الغربية التي أفرزت ذلك المصطلح-، ويتماشى ذلك التفسير مع الحركة النسوية الراديكالية التي تبنت: "مبدأ الصراع بين الجنسين -الإناث والذكور- انطلاقاً من دعوى أن العداء والصراع هما أصل العلاقة بينهما، ودعت إلى ثورة على الدين، وعلى الله، وعلى اللغة، والثقافة، والتاريخ، والعادات والتقاليد والأعراف، بتعميم وإطلاق! وسعت إلى عالم تتمحور فيه الأُنثى حول ذاتها، مستقلة استقلالاً كاملاً عن عالم الرجال".

    [7]- ووفقًا لمنهاج عمل بكين: "تعني الصحة الإنجابية Reproductive Health قدرة الناس على التمتع بحياة جنسية مرضية ومأمونة، وقدرتهم على الإنجاب، وحريتهم في تقرير الإنجاب وموعده وتواتره. ويفهم ضمنًا من هذا الشرط الأخير حق الرجال والنساء في أن يكونوا على معرفة بالوسائل المأمونة والفعالة والممكنة والمقبولة التي يختارونها لتنظيم الأسرة". مع ملاحظة كلمة «الناس» فالصحة الجنسية –وفقًا للاتفاقيات الدولية- لا تقتصر على المتزوجين فقط، بل هل حق لكل الناس من كل الأعمار بغض النظر عن حالتهم الزواجية. وفي نفس البند: "تعرف رعاية الصحة الإنجابيةReproductive health care بأنها مجموعة الوسائل والتقنيات والخدمات التي تسهم في الصحة الإنجابية والرفاه عن طريق منع وحل المشاكل التي تكتنف الصحة الإنجابية. وهي تشمل أيضًا الصحة الجنسية التي يتمثل هدفها في تحسين الحياة والعلاقات الشخصية، وليس مجرد تقديم المشورة والرعاية فيما يتعلق بالإنجاب والأمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي". وفي البند 95 من وثيقة بكين: "تشمل الحقوق الإنجابية .. الاعتراف بالحق الأساسي لجميع الرفقاء «Couples» والأفراد في أن يقرروا بحرية ومسئولية عدد أولادهم وفترة التباعد فيما بينهم وتوقيت إنجابهم، وأن تكون لديهم المعلومات والوسائل اللازمة لذلك، وبالحق في بلوغ أعلى مستوى ممكن من الصحة الجنسية والإنجابية". وللمرة الثانية، يتم إقحام كلمة «الأفراد» كما تم إقحام كلمة «الناس» لتكون مدخلاً لتعميم ما تم تسميته بالـ «الحقوق الإنجابية» على كل الأعمار، بغض النظر عن الحالة الزواجية. وهو أمر في غاية الخطورة، فإعطاء تلك الحقوق للمراهقين يعني في حقيقة الأمر إعطاءهم الضوء الأخضر للمارسة الجنسية، والتي تنكرها كل الأديان والفطر السوية، وتتسبب في ضياع القيم الأخلاقية والدينية للمجتمعات. ثم يأتي نفس البند ليؤكد على: "الاهتمام بوجه خاص بتلبية الحاجات التثقيفية والخدمية للمراهقين كيما يتمكنوا من معالجة الجانب الجنسي من حياتهم معالجة إيجابية ومسئولة".

    [8]- 25 February, Compilation text, Commission on the Status of Women , 57th session, 4 – 15 March 2013, The elimination and prevention of all forms of violence against women and girls, Draft agreed conclusions

    [9]-الهوية الجندرية هي- وفقًا للموسوعة البريطانية- هي شعور الإنسان بنفسه ذكرًا أو أنثى

    [10] -التوجه الجنسي، يعني اختيار نوع الشريك في العلاقة الجنسية، فإذا كانت الهوية الجندرية ذكر (أي شعور الانسان بنفسه ذكر) فسيتوجه جنسيًّا نحو أنثى، بغض النظر عن تركيبه البيولوجي الفعلي، والعكس. وبالتالي يصبح اختيار الهوية الجندرية، والتوجه الجنسي من حقوق الإنسان ، ويصبح الاعتراض عليها : انتهاك لحقوق الإنسان

    [11]- 25 February, Compilation text, Commission on the Status of Women , 57th session, 4 – 15 March 2013, The elimination and prevention of all forms of violence against women and girls, Draft agreed conclusions

    [12]- 23 February, Compilation text, Commission on the Status of Women , 57th session, 4 – 15 March 2013, The elimination and prevention of all forms of violence against women and girls, Draft agreed conclusions

    [13]- The linke

     
     

     متقدم

    من نحن

    اتصل بنا

    الصفحة الرئيسية

    مؤتمرات

    ميثاق الطفل

    ميثاق الأسرة

    الرؤى النقدية

    أبحـــاث

    الائتلاف

    أخبار اللجنه

    بيانات اللجنة

    إصداراتنا

    الرؤى الإسلامية

    اللجنة في الإعلام

    صوت وصورة

    حوارات ومقالات

    قـرأت لك

     

    اتصل بنا  |  من نحن   |  الرئيسية  |  اتفاقية الاستخدام  |  سجل الزوار
    جميع الحقوق محفوظة للجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل © 1999 -  2012

    للحصول على أفضل عرض استخدم Internet explorer

    اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل