قراءة تحليلية لمضمون وثيقة ((القضاء على كافة أشكال العنف ضد النساء والفتيات))وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية  

 

ملفات ساخنة

 

مهندسة كاميليا حلمي تكتب: هل جائزة نوبل للسلام مدعاة للفخر والشرف؟؟

 

المنظمات النسوية ودور رأس الحربة

 

بـ فرمان دولي... الرضيع والمراهق والشاب كلهم أطفال

 

المجتمعات العربية من بكين إلى بكين +15

  • قرأت لك

  • رسالة دكتوراه تحذر من مخطط لتمزيق الأسرة المسلمة المزيد
    نماذج قدوة : الدكتورة فاطمة عمر نصيف المزيد
    ماذا حدث في مؤتمر ( بكين + 15 ) ؟! المزيد

     

     

     

     
     

    الرؤى النقدية

     

    قراءة تحليلية لمضمون وثيقة ((القضاء على كافة أشكال العنف ضد النساء والفتيات))وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية  

    مقدمة إلى الملتقى العالمى لحماية الأسرة تعقده اللجنة العالمية للأسرةبالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين11 – 12 مايو 2013الدوحة - قطر 

     سيدة محمود محمد عضو لجنة الأسرة بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية وزارة الأوقاف – مصر 

     تمهيد:

     على رغم غرابة وشذوذ بعض القيم الغربية ذات الصلة بالمرأة والطفل-والتى يتم ترويجها في مجتمعاتنا- عن خصوصياتنا الحضارية الأصيلة إلا أنه مع الأسف وجدنا أناسًا من بنى جلدتنا، يحاولون- إما عن حسن نية أو انبهارًا بالغرب، أو لإغراء المال–التقريب بين تلك القيم وبين القيم الإسلامية، وإلباس الوافد الغربي الثوب الإسلامى؛ لتسهيل مرور تلك القيم والأفكار.

    وقد حداني هذا -كباحثة من جهة، ومتغلغلة في نسيج العمل الأهلى وكواليس الوثائق الأممية من جهة أخرى- إلى بحث ذلك الوافد ممثلاً في وثيقة أممية صدرت مؤخرًا عن لجنة مركز المرأة، وتعد أنموذجًا يحوي مفاهيم ومصطلحات فضفاضة أزعم أن تداعياتها كارثية ليس على المرأة فحسب وإنما على الأسرة بوجه عام، وتصيب شظاياها المجتمعات ليست المسلمة فقط وإنما المجتمع الإنسانى عمومًا.

    وسوف أعتمد فى تحليلى للوثيقة وبحث تداعياتها على أداة تحليل المضمون؛ وذلك لأنه يمكن من خلال هذه الأداة:

    1- الكشف عن اتجاهات لجنة مركز المرأة –مصدر الوثيقة- إزاء موضوعات بعينها، من خلال التكرار لألفاظ بعينها، والكيفية والسياق الذى ترد فيه الألفاظ، والتشديد، بل ودرجات التأكيد، والتأييد والرفض.. وسوف ينصب اهتمامي في تحليل مضمون الوثيقة على تحليل المضمون باتجاهيه الكمي والنوعي، الكمي أي معرفة مدى تكرار ظهور بعض المصطلحات، والنوعي بالتركيز على ظهور أو غياب مفهوم ما.

    2-   الكشف عن دوافع (اللجنة) وقيمها التي تؤمن بها، والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها.

    3- استجﻼء اﻷفكار المتضمنة  داخل الوثيقة، واسـتخﻼص العلاقات المنطقية بينها، ممـا يسـاعد فــي إصـدار اﻷحكـام علــى مضـمون النص.

     أولاً- القيم واﻻتجاهات المتضمنة في نص الوثيقة:

    المحور الأول: ما عدًته الوثيقة جرائم.

    جرائم العنف الجنسي

    تحت الاحتلال أو النزاعات المسلحة

    الاتجار بالنساء

    24

    4

    3

     وردت جرائم (العنف الجنسي) ومشتملاته من تحرش جنسي، وجرائم شرف واغتصاب (24) مرة والقاسم المشترك فى تصنيفها كجرائم عدم توافر عنصر الرضا من قبل المرأة، فحيثما يغيب هذا العنصر فإنه يصنف "عنفًا" حتى وإن كانت العلاقة فى الإطار الشرعي، وحينها يتم تصنيفه بدءًا من التحرش ووصولاً إلى الاغتصاب، والعكس في حال توفر عنصر الرضا لدى الفتاة– وليس ثمة إطار شرعي- فإن رفض من حولها لهذه العلاقة يعد عنفًا ضدها بل ويستوجب مراجعة القوانين الوطنية بهذا الصدد على حد نص الوثيقة.

     ووردت الجرائم التى ترتكب ضد المرأة تحت الاحتلال أو فى بؤرة نزاعات مسلحة (4) مرات، وجرائم الاتجار بالنساء رغم خطورة القضية لم ترد إلا (3) مرات.

    ولا أدرى أي البيئات أشد عنفًا على المرأة من بيئة الحروب والنزاعات المسلحة، والتى تتعرض فيها المرأة لأشد صور العنف وحرمانها أساسًا من حق الحياة، وما ينتج عن تلك الحروب من بيئة غير مُؤهّلة للحياة الطبيعية، مُصابة بالكثير من المواد السامة، التي تتسبّب في الإصابة بالأمراض الخطيرة، والتشوهات، إلى جانب الآثار النفسية والاجتماعية التي تصيب المرأة، بشكل أكبر من الرجل، نتيجة تكوينها السيكولوجي والفسيولوجي الدقيق.

           المحور الثاني: المجال الخاص والمجال العام

    المجال الخاص

    المجال العام

    5

    46

    وردت كلمة المجال الخاص بلفظها كالمجال الخاص/الحياة الخاصة أو عبارات تعبر عنها في نص الوثيقة مثل: منزلي، الأسري (5) مرات، بينما وردت كلمة المجال العام بلفظها المجال العام/الحياة العامة/أو عبارات تعبر عنها فى النص مثل اندماج المرأة فى المجالات السياسية والإقتصادية والإدارية و....( 46) مرة. 

    ويوضح هذا أمرين:

    1.           مرجعية القائمين على الوثيقة والتى تؤمن بدفع النساء إلى الخارج .

    2.           السياقات التى يذكر فيها المجال الخاص وهو الأسرة سياقات منفرة فهم يصورونها على أنها البيئة الغير آمنة للنساء والفتيات؛ حيث تدَّعي الوثيقة (بند 12) أن: "العنف الأسرى لا يزال أكثر أشكال العنف انتشارًا" وهذا العنف الذى تعنيه الوثيقة بأنه مجرد استخدام الرجل السلطة -حتى وإن كان استخدامه للسلطة رشيدًا، ولتسيير الحياة ولم يترتب عليه أي أذى - فمجرد وضع السلطة بيده عنفًا ضد المرأة. فوجود هذه السلطة بيد الرجل كما ورد فى (البند10) تمنع حصول المرأة على حرياتها سواء فى المجالات العامة أو الأسرة والتى عبرت عنها الوثيقة بالمجال الخاص.

    3.           تعود بنا هذه الوثيقة إلى النقطة الجدلية فى كافة الوثائق الدولية وهي مكانة الأسرة فى هذه الوثائق. فرغم اتفاق كافة الدراسات العلمية على دور الأسرة الكبير والأساسي كنواة للمجتمع، إلا أن الوثيقة لم تعطها الاهتمام اللائق بها. بل وردت كثير من الفقرات وقد خلت بنودها تمامًا من أية إشارة لمصطلح الأسرة، رغم تناولها لموضوعات المرأة، وحينما تناولت المرأة تناولتها كفرد تم اجتزاؤه من سياقه الاجتماعي، وحينما اعترفت بهذا المصطلح همشته إلى أقصى حد، إلى حد ذكره فى الوثيقة كلها (3) مرات فقط وفي سياقات ثلاث فقط:

    - التدخل فى العلاقة بين الزوج وزوجته، والوالدين وأبنائهما فيما أطلقت عليه الوثيقة "العنف الأسرى" .

    - تحويل قوانين الأسرة الى سلاح فى يد المرأة تشهره فى مواجهة الرجل وليًّا كان أو زوجًا.

    - إعادة تقسيم الأدوار داخل الأسرة، وذلك عند الحديث عن أدوار الجنسين داخل الأسرة تحت مسمى "ديناميات القوة داخل الأسرة"[1] والتى تعني بالأساس إلغاء القوامة وإبدالها بالشراكة. (اعتبر التقرير الأممي الصادر عام 1985م بمناسبة تقييم منجزات عقد الأمم المتحدة للمرأة (1975-1985) أن الحائل أمام تمكين المرأة هو جعل الرجل مسئولاً عن الأسرة وطالب التقرير الدول الأطراف بتغيير التشريعات) [2] ونجد صدى هذا واضحًا فى منطقتنا العربية حيث طالبت النسويات بتمكين المرأة فى الأسرة أولاً كى تنطلق وتتمكن من دوائر صنع القرار فى المجال العام فتقول إحداهن -والتى تم تعيينها فجأة وبدون مقدمات نائبة رئيس المحكمة الدستورية العليا- فى ورقة بعنوان "من صاحب القرار الأسرى " أن تمكين المرأة يجب أن يبدأ من قاعدة الهرم في القرار العائلي- قبل أن يرصد من قمته في السلطة التشريعية والتنفيذية، وتمكين المرأة من النفاذ إلى دوائر صنع القرار تبدأ من الأسرة وتنتهي إليها لأنها الخلية الأولى في المجتمع"[3]

     

          المحور الثالث: المساواة، التمييز، العدالة

    المساواة

    التمييز

    العدالة

    24

    4

    3

    المساواة مفهوم رياضى حسابى وهندسى أكثر منه مفهوم اجتماعى وبشري؛ لأن المساواة فى الأشياء المادية قابل للقياس أما فى المجتمع الإنساني حيث التنوع والتفاوت فإن الأنسب هو العدل.

    أما الطرح الأنثوي الوارد بالوثيقة فإنه يتسم بغياب مفهوم العدالة تمامًا ويطالب بالمساواة التماثلية بافتراض تماثل الجنسين وقد اعتُبر انعدام التساوي المطلق تمييزًا، بينما تنبني المنظومة الإسلامية "مبادئ ومراتب ثلاث (المساواة، العدل، الإحسان) وفى هذه المراتب يتوقف العمل بالسابق بعد مجيء اللاحق وتوفر دواعيه.. فالمساواة مطلب هام ولكن قد يتعارض مع العدل، كما لو كان لديك عاملين أحدهما ضعيف البنية والآخر قوى ويعملان عملاً واحدًا شاقًا، فإن هذا مساواة ولكنها مساواة مخالفة للعدالة"[4]

    وعلى هذا فالقيم التى تبثها الوثيقة من مساواة مطلقة -بين جنسين يختلفان في البنية والوظيفة-  لن تقيم العدل فى المجتمع ولن تؤدى إلى إسعاد المرأة؛ وإنما سيتسبب في تعاستها لأنه سيحملها فوق ما تطيق.

          المحور الرابع : المرأة والرجل ، والجندر.

    الجندر

    المرأة والرجل

    32

    9

      ورد فى الوثيقة الجندر بكل مشتقاته: المنظور الجندري–المساواة الجندرية– الفوارق الجندرية– القوالب الجندرية (32) مرة بينما ورد لفظي المرأة والرجل (9) مرات. وهذا يعني أن الجندر ليس فقط المرأة والرجل.

    وحينما يرد ذكر المرأة والرجل فإنه يأتي في سياق مضلِّل، من ذلك:

    - مطالبة الحكومات بتحقيق التساوي التام والمطلق بينهما فى كافة مناحى الحياة كما في البند (34/ط) ".. لضمان المشاركة المتساوية للمرأة والرجل فى كافة مجالات الحياة".

    - مطالبة الحكومات بالمساواة فى علاقات القوة بينهما كى يتسنى للمرأة الانطلاق دون وصاية أو ولاية للتمتع بما تعتبره الوثيقة حقوق إنسان كما فى البند(10) من الوثيقة: "العنف متجذر ضد النساء والفتيات في عدم المساواة التاريخية والهيكلية في علاقات القوة بين المرأة والرجل، واستمرت في كل بلد في العالم، مما يشكل انتهاكًا فادحًا للتمتع بحقوق الإنسان".  

    - مطالبة الحكومات بزيادة الجهود للقضاء على ما اعتبرته الوثيقة تمييزًا حتى يتحقق التساوي المطلق بينهما كما فى البند ( 18) " .. النساء والرجال لهم الحق في التمتع، على قدم المساواة، بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية. وتحث الدول على منع جميع انتهاكات جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية للنساء والفتيات وتكريس اهتمام خاص لإلغاء الممارسات والتشريعات التي تميز ضد النساء والفتيات".

    ويوضح هذا اتجاه القائمين على الوثيقة: بالدفع في اتجاه تطبيع مصطلح الجندر داخل المجتمعات سواء من حيث توحيد الأدوار، بغض النظر عن الفوارق الطبيعية والاختلافات الفطرية، أو من حيث نشر الشذوذ بحيث يصبح استنكار الشذوذ واعتباره انحرافًا أخلاقيًّا من مخلفات الماضي، وعلى المجتمعات إتاحة الفرص أمام ما تعتبره المنظومة الجندرية "أنماطًا غير تقليدية" من البشر من المثليين والمتحولين لتمارس حياتها بشكل طبيعي واعتبار وجودها أمر عادي، ويعبر عن احترام المجتمعات لحقوق الإنسان! وهذا ما نرفضه تمامًا حتى وإن وضعت عليه أختام الهيئة الدولية.

     المحور الخامس : الشرائح المختلفة من النساء

    ذوات الإعاقة

    المرأة المسنة

    المرأة الشابة

    2

    3

    110

    إذا كان الزعم بأن الوثيقة إنما هى للقضاء على العنف ضد المرأة، فإنه كان من الأولى أن ينصب اهتمام واضعى الوثيقة على أكثر شرائح النساء ضعفًا. ومع ذلك أشارت إليهم الوثيقة مجرد إشارات لا تسمن ولا تغنى من جوع، ولم تحظ الشريحة الواحدة سوى بذكرها مرتين أو ثلاث رغم أن كلتاهما تعجز عن دفع الضرر عن نفسها، أو جلب المنافع لها بنفس القدرة التي تستطيعها الشابة، والتي ذكرتها الوثيقة بما يربو على (110) مرة، وهذا يوضح اتجاه واضعى الوثيقة بأنه:

    - جلّ التركيز على المرحلة الإنجابية في المرأة.

    إلى حد ذكره فى الفقرة الواحدة مرتين كما فى البند (22) بل إن البند طالب الحكومات بتعزيز الصحة الجنسية والإنجابية لأنها هى السبيل لتحقيق ثلاث أمور: المساواة بين الأنواع، تمكين المرأة، منع العنف ضدها. حيث ينص على "وأن احترام وتعزيز حقوق الصحة الجنسية والإنجابية، وحمايتها والوفاء بها وفقًا لبرنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية، ومنهاج عمل بكين والوثيقة الختامية لمؤتمرات المتابعة، هو شرط ضروري لتحقيق المساواة بين الأنواع (الجندر) واستقواء المرأة، لتمكينها من التمتع كل ما لديهم لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، ومنع وتخفيف العنف ضد المرأة."

    - لا يهمهم إلا المرأة في فترة عطاءها وهى فترة شبابها، أما حين تكون فى حالة أخذ فإنها تكون عبء وعالة على المجتمع -المفرط فى ماديته- وهذا يوضح الاهتمام الحقيقي لواضعي الوثيقة، بتحقيق التحكم الكامل للمرأة في الإنجاب. أما المرأة التي تخطت مرحلة الانجاب، فالاهتمام بها شكلي، وقد رصدنا على بعض مواقع الإنترنت المطالبة برفع التمييز عن المرأة المسنة وذلك عن طريق توظيفها أسوة بالشابة! أي أن تعمل لتنفق على نفسها، بدلاً من أن تغنيها أسرتها ومجتمعها عن العمل لترتاح في هذه المرحلة من العمر.

           المحور السادس: مجالات الرعاية

    الجنسية والإنجابية

    العقلية

    النفسية

    32

    3

    2

    وحين اهتمت الوثيقة بالمرأة كان البديهى أن يتوازن الاهتمام بكافة جوانب المرأة، ومع هذا لم يحظ الجانب التعليمي -على سبيل المثال- إلا بـ (14) مرة بينما حظي الجانب الصحي بنصيب الأسد حيث كان (37) مرة وحتى في هذا الجانب لم يكن الأمر متوازنًا؛ فالهوس الجنسي طغى على كافة الجوانب الأخرى ولم يفسح مجالاً إلا بالكاد للصحة العقلية، والتى وردت (3) مرات، والصحة النفسية مرتين.

    في حين تكرر ذكر لفظي الجنسية والإنجابية (18) مرة، وتكرر ذكر مشتملات الصحة الإنجابية من توفير وسائل منع الحمل، والتوقي من الحمل غير المرغوب فيه، والإجهاض، وختان الإناث (14) مرة.

    وهذا يشير إلى أحد أهداف واضعي الوثيقة، وهو نشر الإباحية فى المجتمعات عبر مطالبة الدول بإعطاء المرأة كامل الحق فى جسدها، بل وعلى الدول تيسير سبل حصول المرأة على موانع الحمل؛ تفاديًا لحدوث حمل لا ترغب المرأة فيه، وإذا ما حدث ذلك الحمل، فعلى الدول إباحة الإجهاض للتخلص منه!  ولا ندرى لمصلحة من يتم تحويل النساء الى أوعية مستباحة يتم ملؤها وتفريغها دون أى ضابط؟! وهل تلك هي حقوق النساء والفتيات التى تحرص عليها الوثيقة؟!

          المحور السابع: الزواج المبكر والزنا المبكر

    الزواج

    الزنا

    4

    9

    وردت ألفاظ الزواج بأشكال مختلفة (4 مرات) ثلاثة منها فى سياق سلبى وهو منع الزواج المبكر الذى (ما هو دون الثامنة عشر)، والرابعة تتعلق بإدماج المتزوجات والحوامل فى المدارس.

    ونلحظ التناقض –العجيب- في الوثيقة، فهي تحارب الزواج المبكر، في الوقت الذي تدعو فيه إلى الزنا المبكر وتطالب بحصول المراهقين على وسائل منع الحمل، فعلى سبيل المثال، ورد في الفقرة (31/q)  تجريم الزواج المبكر، وفي الفقرة التي تليها مباشرة s) / (31يأتي النص على: "ضمان وصول المراهقين إلى خدمات وبرامج لمنع الحمل المبكر والأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي". وفي الفقرة (b 31) يأتي النص على: "إدانة واتخاذ إجراءات لمنع العنف ضد النساء والفتيات فى مرافق الرعاية الصحية.. بما فى ذلك المراهقات الحوامل والأمهات الشابات"

          المحور الثامن: احترام الخصوصية الوطنية، والتدخل في شئون الدول

    احترام الخصوصية الوطنية وسيادة الدول

    التدخل في شئون الدول

    3

    48

    ادَّعت الوثيقة أنها تحترم السيادة الوطنية ولا تتدخل فى الشئون الداخلية للدول، وهذا ما نص عليه الميثاق الذى بموجبه أسست هيئة الأمم المتحدة، فضلاً عن أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي (1946) -والذى تتبعه لجنة مركز المرأة صاحبة الوثيقة هو مجلس استشاري فحسب، لا يحق له التدخل في الشئون الاقتصادية أو الاجتماعية للدول الأطراف وفقًا للائحته التأسيسية [5]

    بينما جاءت الوثيقة التى بين أيدينا لتنص مرة واحدة على "الخصائص الوطنية"، ومرة واحدة على "الأولويات الوطنية "، وفي كلا المرتين، يسبقها أو يتبعها ما يُلاشي أثرها، مثال ذلك: فى الفقرة (15): "على الرغم من أهمية ألا تغيب الخصائص الوطنية والإقليمية ومختلف الخلفيات التاريخية والثقافية والدينية، فإن من واجب الدول بصرف النظر عن نظمها السياسية والاقتصادية والثقافية تعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية"!!

    والفقرة (34) التي نصت على:" تحث اللجنة الحكومات، على جميع المستويات، وحسب الاقتضاء، مع الهيئات ذات الصلة في منظومة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية، في إطار ولاية كل منها، وإذ تضع في الذهن الأولويات الوطنية، وتدعو المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان حيثما وجدت والمجتمع المدني، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية، والقطاع الخاص، ومنظمات أرباب العمل، والنقابات العمالية، ووسائل الإعلام والجهات الفاعلة الأخرى ذات الصلة، حسب الاقتضاء، إلى اتخاذ الإجراءات التالية...".

    أما باقى الوثيقة فحدث ولا حرج، فقد جاءت كثير من البنود لتنص على "إلغاء الممارسات والتشريعات.."، "اتخاذ التدابير"، "الامتناع عن استخدام المبررات الاجتماعية "، الالتزامات الدولية، الالتزام بالتنفيذ الكامل والفعال"، "تشدد اللجنة على" ومثال توضيحي الفقرة (34/ ذ): "استعراض وعند الاقتضاء، تنقيح أو تعديل أو إلغاء جميع القوانين والأنظمة والسياسات والممارسات والأعراف التي تميز ضد المرأة أو أن يكون لها أثر تمييزي على المرأة، وضمان أن أحكام النظم القانونية المتعددة، حيثما وجدت، تتوافق مع الالتزامات بالمبادئ الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك مبدأ عدم التمييز"!

    وأكثر تلك البنود وقاحة، البند ( 34/ط) الذي نص على: " الامتناع عن استخدام المبررات الاجتماعية لحرمان المرأة من حرية التنقل، ويأتى البند الطامة الكبرى( البند 14) "....والامتناع عن التذرع بأي عرف أو تقاليد أو اعتبارات دينية للتهرب من التزاماتها."

    وحتى التحفظات التي وضعتها الحكومات عند التوقيع على الاتفاقيات الدولية، والتي تُعَدُّ حقٌ لها نجد الوثيقة تطالب في البند (34/ أ ) بـ: "..الحد من نطاق أية تحفظات، مثل صياغة أية تحفظات بدقة وتضييقها قدر الإمكان لضمان عدم إبداء تحفظات لا تتفق مع الهدف والغرض من الاتفاقيات، واستعراض التحفظات بشكل منتظم بغية سحبها وسحب التحفظات التي تتعارض مع موضوع وهدف المعاهدة ذات الصلة، وتنفيذها بالكامل عن طريق وضع تشريعات وطنية وسياسات فعالة"!

    ثانيًا- الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على تنفيذ الوثيقة:

    تجسد تلك الوثيقة النمط الاجتماعي الغربي بكل ما فيه من آفات وأمراض ومشكلات، ونقله فى مجتمعاتنا يحقق فينا قول المصطفى صلى الله عليه وسلم" لتتبعن سنن من قبلكم .." وجل ما نخشاه أن يترتب على تطبيقها في مجتمعاتنا:

    1.      انحراف المرأة عن أداء واجباتها الفطرية ووظائفها الطبيعية، كما هو مُشاهد فى بعض الدول الغربية. فضلاً عن أن مصالح الشعوب لا تقاس دائمًا بالمقياس المادي، فلو فرضنا أن اشتغال المرأة يزيد في الثروة القومية للبلاد إلا أنه من المؤكد أن الأمة تخسر بذلك خسارة معنوية واجتماعية لا تقدر بثمن فأي الخسارتين أبلغ ضررًا، الخسارة المادية أم المعنوية للمجتمع؟ [6]

    2.      الخضوع للمعايير الغربية في فهم "العمل"، حيث صرنا لا نعترف بعمل المرأة إلا إذا كان خارج منزلها ومدفوع الأجر، بينما العمل في اللغة هو المهنة والفعل -حتى وإن كان غير مأجور- والعمل في الاقتصاد: مجهود يبذله الإنسان لتحصيل منفعة.

    وبتأمل عمل المرأة المنزلي نجده يدخل ضمن مفهوم العمل بمعناه اللغوي والاقتصادي، ويعتبر الاقتصاديون العمل المنزلي عملاً منتجًا. كما أن المرأة يمكن أن تعمل في بيتها أعمالاً تدر عليها ربحًا ماديًّا، دون أن تضطر للعمل خارج المنزل.

    3.      بمساواة المرأة بالرجل في الأعباء صار لزامًا عليها أن تخرج من بيتها كالرجل تمامًا لتشقى في كسب لقمة العيش، وتقوم بكل الأعمال وتمتهن كل المهن كالنجارة والحدادة وأعمال التكييف -والتي يعتبرها الأمين العام للأمم المتحدة معيارًا لتطبيق وثيقة بكين-  والأمن و.. و.. وليس هذا فحسب، بل يكون عليها بعد ذلك، أن تغشى المحافل والنوادي، فتمتع الرجل بجمال أنوثتها، وتهيئ له أسباب اللذة والمتعة.

    4.      ما يجنيه المجتمع من جراء تقسيم الأدوار بما يخالف الفطرة، فتكليف المرأة بالواجبات الخارجة عن اختصاصها يعد ظلمًا بيّناً لها لما يعتري حياتها من المؤثرات والموانع الطبيعية التي تؤثر على قدراتها الجسمية، والنفسية، وتمنعها من مزاولة العمل بصفة منتظمة، وتؤثر على قواها وهي تؤديه. وكذلك الرجل إذا أسندنا له مهام المرأة فلن يؤديها بكفاءتها وصدق الله العظيم القائل (ولَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى).

    5.      سوف تحرم المرأة من كثير من حقوقها المالية على الرجل بدءًا من المهر، مرورًا بحقها في أن يُنفَق عليها مهما كانت ثروتها.

    6.      سوف يُحرم المجتمع من تراكم ادخاري؛ فالمرأة حين تتقاسم الكسب والإنفاق مع الرجل سوف تنفق عائد كسبها مما سيحرم المجتمع من ادخار لأموال المرأة، والتى لا تحتاج لإنفاقها فالرجل يكفيها مؤنه هذا. بل العكس سيدخل المجتمع فى دوامة استهلاكية ترفيهية؛ فلقد طبعت المرأة على حب الزينة والتحلي بالثياب وغيرها، قال تعالى (أَوَ مَن يُنَشَّأُ فِي الحِلْيَةِ وهُوَ فِي الخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ) فإذا خرجت للعمل ستنفق الكثير من المال على ثيابها وزينتها وتصفيف شعرها وميزان مدفوعات بعض الدول يئن من الملايين التي تنفق على تفاهات الزينة، فماذا نطلق على هذا؟؟ أليس هدرًا اقتصاديًّا لا تستفيد الأمة منه بشيء؟

    7.      مزيد من التفكك الأسرى وازدياد نسب الطلاق والتفسخ الأخلاقي، والذي بدت آثاره بوضوح على سلوكيات الجيل الجديد من الأطفال والشباب. فالإصرار على الزج بالمرأة في المجال العام سوف يجعلها -بحكم تواجدها لفترة طويلة خارج البيت- غير قادرة على تربية أطفالها والعناية بهم، وهذا يؤدي إلى خلق جيلٍ جديد مستهتر لا يتحمل المسئولية ولا يعبأ بالقيم والضوابط الاجتماعية.

    8.      الدفع بالمرأة إلى المجال العام بهذا الشكل المطلق سوف يزيد من وتيرة تعرضها لعنف حقيقى من اغتصاب وتحرش فعلي في مكان العمل وفي وسائل الانتقال، فضلاً عن تهيئتها لتقديم تنازلات من أجل فرصة عمل والرضا بأية ظروف. وكان من الأجدى عدم اضطرارها لذلك عن طريق تفعيل القوانين والتشريعات والمعايير الاجتماعية التي تلزم الرجل بالإنفاق على المرأة حتى لا تضطر للرضى بأي عمل وتحت أية ظروف.

    9.      إلهاء مجتمعات العالم الثالث عن التنمية والتي تتطلب تكاتف جهود الرجل والمرأة معًا بما يناسب قدرات كل منهما في تكامل وتراحم ودونما أية أفضلية لأحدهما على الآخر. بدلاً من دخول الطرفين فى دائرة صراع مفتعلة وتأجيج عداءات بينهما سوف تدمرهما معا.  

    10. مزيد من تخلف مجتمعات العالم الثالث واستمرارية وضعها كسوق استهلاكى حيث ارتفعت وتيرة الاستهلاك الترفي، مع ظهور عادات جديدة في الاستهلاك خارج المنزل، بما يؤثر على النشاط والعمل والإنتاجية.

    التوصيات:

    أولاً- الحذر من التطبيع مع المصطلحات الغربية؛ لأنها تؤدي إلى انزواء مفاهيمنا الأصيلة من جهة، وتصير المفاهيم الغربية هى المعيار والقياس الذي تحكم به على مجتمعاتنا من جهة أخرى.

     ثانيًا- إعادة تصحيح مفاهيمنا الأصيلة وأبرزها حق المرأة في قوامة الرجل وإلزام الرجال للقيام بأدوارهم التي فطرهم الله عليها وذلك عبر دورات الإرشاد الأسري، سواء للمقبلين على الزواج أو للمتزوجين الذين يعانون من المشاكل لتصحيح المسارات.

    ثالثًا- المطالبة بتفعيل الحقوق التى أعطتها الشريعة الإسلامية للمرأة وأبرزها حقها فى الشعور بالأمن المادى طوال حياتها، حتى لا تضطر الى التخلى عن ثوابت من أجل إشباع هذا الاحتياج ويتم ذلك بتفعيل التشريع الذى يلزم أبيها بالإنفاق عليها ثم زوجها، فهذا يهيئ للمجتمع أولادًا صالحين يحملون هم هذه الأمة.

    رابعًا- عمل دراسات مفصلة وتخصصية حول ما سوف تتعرض له المرأة والمجتمع بأسره جراء الإباحية الجنسية المستهدف نشرها فى مجتمعاتنا.

    خامسًا وأخيرًا: الإصرار على كامل السيادة فى إدارة شئوننا الداخلية؛ لأن التسليم بعكس ذلك سيترتب عليه ما يلي: ‏
    ‏ ـ إعادة صياغة جميع البرامج الخاصة بمجتمعاتنا سياسيًا، واقتصاديًا، واجتماعيًا، وتعليميًا؛ ليتسق ذلك كله تبعًا لما ورد في الوثيقة وغيرها من الوثائق ذات الصلة.‏
    ‏ ـ إبعاد وتنحية الجوانب الأخلاقية، والدينية، من كافة برامج التنمية، والتطوير لمجتمعاتنا.‏
    ‏ ـ إنه بعد الإقرار بما جاء في الوثيقة، لا تستطيع أي دولة مخالفة هذه التوصيات؛ لأنها بذلك ستعد من الدول المخالفة للإجماع العالمي الممثل في المنظمة الدولية، مما يعرض هذه الدول المخالفة لضغوط سياسية، واقتصادية، وإعلامية، باعتبارها دولاً خارجة على الإجماع العالمي.
    ‏ ـ الخضوع لهيمنة المؤسسات التابعة للأمم المتحدة، والتابعة للدول الكبرى، والتي تشترط لتقديم أية مساعدات مالية أو فنية أو قروضًا، التزام الدول الطالبة للمساعدات بهذه التوصيات، وهنا يلعب البنك الدولي – أحد أذرع الأمم المتحدة -  فى العالم الثالث لعبة المرابي، حيث يقرض دولة، ثم يأتي دور صندوق النقد الدولي، الذي يقوم بدور الجابي الذي لا يرحم عند تحصيل فوائد القروض، والديون.. فإذا عجز المدين عن السداد، كان الحصار الاقتصادي، والهلاك.. احتلال جديد، ونهب للثروات جديد، مع ثلة من البرامج والأنشطة التى تعرض على الناس التخلى قيمهم، وطمس هويتهم، بل وتزييف وعيهم بأن هذا التدخل لصالحهم وما أنموذج مفاوضات الاتحاد الأوروبى مع دول الربيع العربى مؤخرًا ببعيد.


    [1] -تهانى الجبالى، المرأة المصرية والقرار الأسري، تقرير مقدم من الجمعيات الأهلية المصرية للمنتدى العالمي للمرأة بكين 1995، ص5.  

    [2] -  لمزيد من التفاصيل انظر رد تونس على استجوابات لجنة السيداو عام2003 تم استبدال عبارة (رب الأسرة) وحق الطاعة بـ (الشراكة).

    [3] -الرابط

    [4] -المثنى أمين، حركات تحرير المرأة من المساواة إلى الجندر، دار القلم، الكويت، 2004، ص382.

    [5] -المجلس الاقتصادي والاجتماعي:- وهو احد الاجهزة الرئيسية للامم المتحدة وهو يختص بوضع الدراسات والتقارير الخاصة بالشؤون الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتعليمية وغيرها, ووضع التوصيات بغرض تعزيز واحترام حقوق الانسان واعداد مشاريع الاتفاقيات الدولية وعرضها على  الجمعية العامة, , وتنسيق نشاطات الوكالات المتخصصةبالتشاور معها. وحين تم إنشاء هذا المجلس  تنبأت بعض الدول الأطراف بأن المجلس المزمع انشائه قد يتعدى بتدخله فى هذه الميادين على سيادة الدول فخرجت توصية فى مؤتمر سان فرانسيسكو بألايتمتع المجلس بأية سلطات تنفيذية.

    لمزيد من التفاصيل انظر:دجعفر عبد السلام،المنظمات الدولية ،دار نهضة مصر للطبع والنشر ،1975،ص 452.

    [5]

    [6] -ابراهيم السقلينى ، مجلة الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، عدد 1، السنة الثانية رجب 1389 ه، ص 6

     
     

     متقدم

    من نحن

    اتصل بنا

    الصفحة الرئيسية

    مؤتمرات

    ميثاق الطفل

    ميثاق الأسرة

    الرؤى النقدية

    أبحـــاث

    الائتلاف

    أخبار اللجنه

    بيانات اللجنة

    إصداراتنا

    الرؤى الإسلامية

    اللجنة في الإعلام

    صوت وصورة

    حوارات ومقالات

    قـرأت لك

     

    اتصل بنا  |  من نحن   |  الرئيسية  |  اتفاقية الاستخدام  |  سجل الزوار
    جميع الحقوق محفوظة للجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل © 1999 -  2012

    للحصول على أفضل عرض استخدم Internet explorer

    اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل