الأمم المتحدة وصناعة العنوسة

 

ملفات ساخنة

 

مهندسة كاميليا حلمي تكتب: هل جائزة نوبل للسلام مدعاة للفخر والشرف؟؟

 

المنظمات النسوية ودور رأس الحربة

 

بـ فرمان دولي... الرضيع والمراهق والشاب كلهم أطفال

 

المجتمعات العربية من بكين إلى بكين +15

  • قرأت لك

  • رسالة دكتوراه تحذر من مخطط لتمزيق الأسرة المسلمة المزيد
    نماذج قدوة : الدكتورة فاطمة عمر نصيف المزيد
    ماذا حدث في مؤتمر ( بكين + 15 ) ؟! المزيد

     

     

     

     
     

    مقالات

     

    الأمم المتحدة وصناعة العنوسة

    فى الوقت الذى تعانى فيه المجتمعات الإسلامية من أزمة العنوسة والاتجاه الملحوظ لارتفاع سن الزواج بين الجنسين نجد الأمم المتحدة تعلن الحرب على الزواج المبكر وتعده عنفاً موجهًا ضد المرأة وفعلاً مذموماً ينبغى القضاء عليه نهائياً وفى ذات الوقت يتم التأكيد على حق النساء فى إشباع احتياجاتهن الجنسية بالصورة التى يرونها وفى الوقت الذى تقتضيه الحاجة بغض النظر عن المرحلة العمرية التى يمرون بها.

    وسيحاول هذا المقال التطرق لفلسفة الأمم المتحدة وآليتها فى مواجهة الزواج المبكر، وذلك بعد إلقاء نظرة سريعة على متوسط سن الزواج فى بعض الدول الإسلامية ... ففى مشروع مشترك بين جامعة الدول العربية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة أوضحت بيانات مسوح المشروع اتجاه النساء عند الزواج الأول للارتفاع بين الأفواج الشابة بصفة عامة كما يرتفع بارتفاع المستوى التعليمي خاصة بين الإناث.

    فمتوسط سن الزواج فى ليبيا 32 سنة للذكور و29 سنة للإناث وفى مصر 30 سنة للذكور و26 للإناث وفى سوريا 30 للذكور و25 سنة للإناث.

    والأمم المتحدة ترى أن الزواج المبكر يعيق تعليم المرأة وعملها ومن ثم فعليها أن تقدم تعليمها وعملها على الزواج فالمادة "93" من التقرير العالمى للمراة والذى عقد فى العاصمة الصينية بكين العام 1995 وتعقد له مؤتمرات تقييمية دورية تنص تلك المادةعلى أن الزواج المبكر والأمومة المبكرة للشابات يمكن أن يحد بدرجة كبيرة من فرص التعليم والعمل ومن المرجح أن تيرك أثراً ضاراً طويل الأجل على حياتهن وحياة اطفالهن ويمكن تفسير هذه المادة من خلال تقرير لتقييم وضع المرأة السورية فى ضوء منهاج عمل بكين أجراه صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة حيث يوضح التقرير أن الزواج المبكر يحرم النساء من فرص إكمال تعليمهن الثانوى والجامعى أو من العمل خارج المنزل وفى ضوء ذلك تطالب الأمم المتحدة بتكثيف الجهد من أجل القضاء على الزواج المبكر فالمادة 107/أ من وثيقة بكين تطالب بالتركيز بصورة خاصة على البرامج الموجهة إلى كل من الرجل والمراة والتى تؤكد على القضاء على الزواج المبكر بما فى ذلك زواج الأطفال ومعنى ذلك أن الأمم المتحدة تفرق بين الزواج المبكر وزواج الأطفال فالزواج المبكر الذى يذهب إليه الذهن فى مجتمعاتنا الإسلامية هو ما كان فى أعقاب سن البلوغ وعلى كل يكون تحت سن العشرين لكن الأمم المتحدة فى ضوء هذه المادة تطلق عليه زواج الأطفال أما الزواج المبكر هو ما كان فوق ذلك وسن الأطفال هذا يتضح من خلال المادة 268 من ذات الوثيقة والتى استخدمت لفظ "بنت"على لفتيات بين 15و19 سنى والتى اعتبرتها بموجب هذا المادة سنًا صغيرة على الزواج.

    والأمم المتحدة تفرق بين البنت والشابة والمرأة ففى المادة 93 من تلك الوثيقة تم استخدام لفظة الشابات فى مؤتمر القاهرة للسكان ظهر التصنيف بصورة أوضح حيث طالبت الأمم المتحدة فيه بتشجيع الأطفال والمراهقين والشباب وخاصة الشابات على مواصلة تعليمهم بغية تهيئتهم لحياة أفضل دون حدوث الزيجات المبكرة ولتحقيق هذا الهدف تستخدم الأمم المتحدة سلاحين الأول سن القوانين التى تكفل رفع سن الزواج كما جاء فى المادة 274 من وثيقة بكين والتى نصت على سن القوانين المتعلقة بالحد القانونى الأدنى لسن الرشد والحد الأدنى لسن الزواج وإنفاذ تلك القوانين لصرامة ورفع الحد الأدنى لسن الزواج عند الاقتضاء ويلاحظ هنا أن الأمم المتحدة تفرق بين شن ارشد وسن الزواج وهى جزئية لا تمر هكذا فى الفقه الإسلامي، السلاح الثاني هو استخدام سلاح التعليم للحد من الزواج المبكر حيث تنص المادة 275 من وثيقة بكين على توليد الدعم الاجتماعي من جانب الحكومات والمنظمات غير الحكومية لإنفاذ القوانين المتعلقة بالحد الأدنى لسن الزواج من خلال إتاحة الفرص التعليمية أمام البنات.

    والعلاقة بين التعليم والزواج كانت محل بحث عدد غير قليل من الفقهاء والعلماء المسلمين وهناك شبه اتفاق بينهم على عدم تقديم التعليم على الزواج، فالشيخ ابن عثيمين -عليه رحمة الله- أفتى بأن الزواج مقدم على الدراسة، والشيخ مصطفى صبري -رحمه الله - فى كتابه القيم "قولى فى المرأة" يقول :"مما يعين على التعفف عدم تصعيب النكاح بتحديد سن الزواج وإرجاء النكاح إلى ما بعد بلوغ الجنسين ببضع سنين" ويذهب إلى أنه "لا داعى أن يمنع التعليم الشباب من الجنسين عن الزواج وذلك للعفة خاصة أثناء مرحلة التعليم العليا لذا يجب أن نألف التعليم مع الزواج للمحافظة على عفة المتعلمين " تلك العفة التى يحتاج إليها شباب المسلمين الآن ذكوراً وإناثاً فى وقت شاعت فيه الانحلالية على كافة الأصعدة بل وسارت مدعمة من الأمم المتحدة ذاتها الأمر الذى يتضح من خلال المادة "96" من وثيقة بكين والتى تص على أن للمراة حقها فى أن تتحكم وأن تبت بحرية ومسئولية فىالمسائل المتصلة بحياتها لجنسية".

    إن تلك المواد ليست مجرد كلمات تقال فى مؤتمر ما ثم ينفض الجميع كل إلى سبيله لكنها اتفاقات توقع عليها دول العالم الإسلامي وتلزم بتعديل قوانينها وفق تلك الاتفقات لتتحقق النصوص للوثائق فى أرض الواقع ولا يقتصر الأمر على المستوى الحكومى فقط ولكن يتم استخدام ما يطلق عليه منظمات المجتمع المدنى من خلال التمويل الأجنبي الوارد للحسابات الشخصية لصحاب تلك المنظمات وذلك من أجل الضغط على حكومات بلدانهم لتعديل قوانينها وفق مقررات الأمم المتحدة وكذا العمل على المستوى الشعبوي لتهيئة الشعوب لتقبل تلك القوانين.

    إن مشكلة العنوسة تزداد يومًا بعد يوم وهناك عوامل عدة تدخل فى صناعتها ولسنا بحاجة لعامل جديد يعمل وفق أطر تنظيمية واضحة المعالم يضع أمامه هدفًا بعيد المدى يرصد الوصول إليه فهل سنتركه يصل إلى مأربه؟

     نقلا عن صحيفة المدينة السعودية - الهيثم زعفان

     
     

     متقدم

    من نحن

    اتصل بنا

    الصفحة الرئيسية

    مؤتمرات

    ميثاق الطفل

    ميثاق الأسرة

    الرؤى النقدية

    أبحـــاث

    مقــالات

    الائتلاف

    أخبار اللجنه

    بيانات اللجنة

    العفاف

    إصداراتنا

    الرؤى الإسلامية

    اللجنة في الإعلام

    ألبوم اللجنة

    الأســـرة

    حــوارات

    قـرأت لك

     

    اتصل بنا  |  من نحن   |  الرئيسية  |  اتفاقية الاستخدام  |  سجل الزوار
    جميع الحقوق محفوظة للجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل © 1999 -  2012

    للحصول على أفضل عرض استخدم Internet explorer

    اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل