حكم النظر بين الرجال والنساء

 

ملفات ساخنة

 

مهندسة كاميليا حلمي تكتب: هل جائزة نوبل للسلام مدعاة للفخر والشرف؟؟

 

المنظمات النسوية ودور رأس الحربة

 

بـ فرمان دولي... الرضيع والمراهق والشاب كلهم أطفال

 

المجتمعات العربية من بكين إلى بكين +15

  • قرأت لك

  • رسالة دكتوراه تحذر من مخطط لتمزيق الأسرة المسلمة المزيد
    نماذج قدوة : الدكتورة فاطمة عمر نصيف المزيد
    ماذا حدث في مؤتمر ( بكين + 15 ) ؟! المزيد

     

     

     

     
     

    فتاوى الأسرة

     

    حكم النظر بين الرجال والنساء

     

    نريد أن نعرف ما الذي يجوز، وما الذي لا يجوز من نظر الرجل إلى المرأة ونظر المرأة إلى الرجل، وخصوصًا الشق الثاني من السؤال، وهو نظر المرأة إلى الرجل، فقد سمعنا من بعض الوعاظ أن المرأة لا يجوز أن تنظر إلى الرجل لا بشهوة ولا بغير شهوة واستدل لذلك بحديثين:

    الأول: أن النبي r سأل ابنته فاطمة (رضى الله عنها): "أَيّ شَيءٍ أَصلحُ لِلْمرأةِ" ؟ قالت: ألاَّ ترى رجلاً ولا يراها رجل فقبَّلها وقال: "ذرِّية بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ".

    والثاني: حديث أم سلمة أم المؤمنين رضى الله عنها، قالت: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه r وعِنْدَهُ مَيمونهُ، فَأَقْبَلَ ابنُ أمُّ مكتُوم، وذلكَ بعْدَ أنْ أُمِرْنَا بِالحِجابِ فَقَالَ النبيُّ r: "احْتَجِبا مِنْهُفَقُلْنَا: يا رَسُولَ اللَّهِ ألَيْس هُوَ أعْمَى: لا يُبْصِرُنَا، ولا يعْرِفُنَا ؟ فقَال النبيُّ r: "أفَعَمْياوَانِ أنْتُما ألَسْتُما تُبصِرانِهِ ؟"(1)

    وكيف يمكن للمرأة ألا ترى رجلاً ولا يراها رجل، وخصوصًا في عصرنا هذا ؟ وما المراد بهذه الأحاديث إن كانت صحيحة ؟

    يقول فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي:

    خلق الله الأحياء كلها أزواجًا بل خلق الكون كله أزواجًا كما قال تعالى: }سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ{[يس:36]،وقال:}وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ{[الذاريات: 49].

    وعلى هذه السنة الكونية العامة كان خلق الإنسان من زوجين: ذكر وأنثى، حتى يمكن أن تستمر الحياة الإنسانية وتنمو وتكتمل، وجعل في كل جنس منهما قابلية الانجذاب إلى الجنس الآخر، فطرة الله التي فطر الناس عليها.

    ومنذ خلق الله آدم خلق له ومنه زوجًا ليسكن إليها، ويأنس بها، وتأنس به، فإنه بحكم فطرته لا يستطيع أن يسعد وحده، وإن كان في الجنة يأكل منها رغدًا حيث شاء، وكان أول تكليف إلهي موجهًا إلى الاثنين معًا آدم وزوجه:} وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ{[البقرة:35].

    فعاشا في الجنة معًا، وأكلا من الشجرة المنهي عنها معًا، وتابا إلى الله معًا، ونزلا إلى الأرض معًا، وتوجهت إليهما التكاليف الإلهية معا: }قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى{[طه: 123].

    واستمرت الحياة بعد ذلك لا يستغنى الرجال عن النساء، ولا يستغنى النساء عن الرجال }بَعْضُكُم مِّنْ بَعْض{[آل عمران: 195] فأعباء الدين والدنيا مشتركة بينهما.

    ولهذا لا يتصور أن يعيش الرجل وحده بعيدًا عن المرأة لا يراها ولا تراه، إلا إذا خرج عن سواء الفطرة، واعتزل الحياة، كما فعلت الرهبانية التي ابتدعها النصارى، وقسوا فيها على أنفسهم قسوة لا تقرها فطرة سليمة ولا شريعة قويمة، حتى إنهم كانوا يهربون من ظل المرأة، ولو كانت محرمًا، أُمًّا أو أختًا، ولهذا حرموا على أنفسهم الزواج، واعتبروا الحياة المثالية للمؤمن هي التي لا يتصل فيها بامرأة، ولا تتصل به امرأة على أي وجه من الوجوه.

    ولا يتصور كذلك أن تعيش المرأة وحدها في عزلة تامة عن الرجال، فالحياة قائمة على تعاون الجنسين في أمور المعاش والمعاد: }والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض{[التوبة: 71].

    وقد ذكرنا في موضع آخر أن القرآن جعل إمساك المرأة في البيت بحيث لا تخرج منه، عقوبة للمرأة التي ترتكب الفاحشة علانية حتى يشهد عليها أربعة من الرجال المسلمين، وذلك قبل استقرار التشريع، وإيجاب الحدود المعلومة، قال تعالى: } وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فإن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا{ [النساء: 15].

    كما أن هنا حقيقة أخرى يجب أن تذكر إلى جوار حاجة كل من الرجل والمرأة إلى الآخر وهي أن الله سبحانه غرس في فطرة كل واحد من الجنسين قابلية الانجذاب إلى الجنس الآخر ، والميل إليه ميلاً شهويًا غريزيًا، بسببه يحدث اللقاء والانجاب وبقاء النوع، وعمران الأرض.

    فلا يجوز أن ننسى هذه الحقيقة، حين نتحدث عن علاقة الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل، ولا يقبل من بعض الناس أن يدعوا لأنفسهم أنهم أكبر من أن تؤثر فيهم الشهوات أو تستثار فيهم الغرائز، أو يضحك عليهم الشيطان.

    وفي ضوء هذه المسلمات يجب أن ننظر في قضية نظر الرجل إلى المرأة، ونظر المرأة إلى الرجل.

    نظر الرجل إلى المرأة:

    أما الشق الأول فقد تحدثنا عنه في الفتوى الخاص بوجوب النقاب أو عدمه (2)، ورجحنا قول الجمهور الذين فسروا قوله تعالى: }وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا {[النور: 31] بأن ما ظهر من الزينة هو الوجه والكفين وأن للمرأة أن تبدي وجهها وكفيها - بل وقدميها عند أبي حنيفة والمزني - وإذا كان للمرأة أن تبدي هذا منها، فهل يجوز النظر إليه أم لا ؟ أما النظرة الأولى فلا مفر منها بحكم الضرورة، وأما النظرة الآخرة فهي التي اختلفوا فيها.

    والممنوع بلا شك هو النظر بتلذذ وشهوة، فهذا هو باب الخطر وموقد الشرر، ولهذا قيل: النظرة بريد الزنى، والله در شوقي حين قال:

    نظرة، فابتسامة فسلام           فكلام، فموعد فلقاء

    كما أن النظر إلى غير الزينة الظاهرة، كالشعر والنحر والظهر والساقين والذراعين ونحوها، لا يجوز لغير محرم بالإجماع.

    وهناك قاعدتان تحكمان هذا الأمر وما يتعلق به:

    الأولى: أن الممنوع يباح عند الضرورة أو الحاجة، مثل الحاجة إلى التداوي والعلاج، والولادة ونحوها، والتحقيق في القضايا الجنائية، وأشباه ذلك، مما تدعو إليه الحاجة، وتحتمه الضرورة الفردية أو الاجتماعية.

    والثانية: أن المباح يمنع عند خوف الفتنة، سواء كان الخوف على الرجل، أو على المرأة، وهذا إذا قامت دلائل بينة على ذلك، لا مجرد هواجس وتخيلات عند بعض المتخوفين والمتشككين في كل أحد، وفي كل شيء.

    ولهذا لوى النبي r عنق ابن عمه الفضل بن العباس، وحول وجهه عن النظر إلى المرأة الخثعمية في الحج حين رآه يطيل النظر إليها، وجاء في بعض الروايات أن العباس سأله : لماذا لويت عنق ابن عمك ؟ قال: "رأيْتُ شابًا وشابَّةً، فلمْ آمَنْ الشيطانَ عليهِمَا".(3)

    والمرجع في خوف الفتنة هو ضمير المسلم وقلبه، الذي يجب أن يفتيه في هذه المسائل، وعليه أن يستمع إليه، وإن أفتاه الناس وأفتوه، وذلك إذا كان قلبًا سليمًا لم تلوثه الشهوات، ولم تفسده الشبهات، ولم تعشش فيه الأفكار المنحرفة.

    نظرة المرأة إلى الرجل :

    وأما الشق الثاني من السؤال، هو ما يتعلق بنظر المرأة إلى الرجل، فمن المتفق عليه : النظر إلى العورة حرام، بشهوة أم بغير شهوة، إلا إن وقع ذلك فجأة بغير قصد ولا تعمد، وهو ما جاء فيه الحديث الصحيح الذي رواه جرير بن عبد الله، سألت النبي r عن نظر الفجأة فقال : "اصْرِفْ بَصَرَكَ".(4)

    ولكن يبقى البحث هنا عن عورة الرجل ما هي ؟

    فالسوءتان عورة مغلظة متفق على تحريم كشفها أو النظر إليها، إلا في حالة الضرورة كالعلاج ونحوه، وحتى لو كانت مغطاة بما يجسمها ويبرزها أو يشف عنها، فهو محظور شرعًا.

    وأكثر الفقهاء على أن الفخذين من العورة، وأن عورة الرجل ما بين السرة والركبة، وقد استدلوا على ذلك ببعض الأحاديث التي لم تسلم من التعليل، وبعضهم حسنها وربما صححها بمجموع طرقها، وإن كان كل واحد منها في ذاته يقصر عن الاحتجاج به على إفادة حكم شرعي.

    وذهب بعض الفقهاء إلى أن الفخذ ليس بعورة، مستدلين بحديث أنس أن الرسولr حسر عن فخذه في بعض المواضع(5)، ونصر هذا المذهب أبو محمد بن حزم.

    ومذهب المالكية المنصوص عليه في كتبهم أن العورة المغلظة من الرجل هي السوءتان فقط أي القبل والدبر

     
     

     متقدم

    من نحن

    اتصل بنا

    الصفحة الرئيسية

    مؤتمرات

    ميثاق الطفل

    ميثاق الأسرة

    الرؤى النقدية

    أبحـــاث

    مقــالات

    الائتلاف

    أخبار اللجنه

    بيانات اللجنة

    العفاف

    إصداراتنا

    الرؤى الإسلامية

    اللجنة في الإعلام

    ألبوم اللجنة

    الأســـرة

    حــوارات

    قـرأت لك

     

    اتصل بنا  |  من نحن   |  الرئيسية  |  اتفاقية الاستخدام  |  سجل الزوار
    جميع الحقوق محفوظة للجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل © 1999 -  2012

    للحصول على أفضل عرض استخدم Internet explorer

    اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل