عيادة النساء للرجال والرجال للنساء

 

ملفات ساخنة

 

مهندسة كاميليا حلمي تكتب: هل جائزة نوبل للسلام مدعاة للفخر والشرف؟؟

 

المنظمات النسوية ودور رأس الحربة

 

بـ فرمان دولي... الرضيع والمراهق والشاب كلهم أطفال

 

المجتمعات العربية من بكين إلى بكين +15

  • قرأت لك

  • رسالة دكتوراه تحذر من مخطط لتمزيق الأسرة المسلمة المزيد
    نماذج قدوة : الدكتورة فاطمة عمر نصيف المزيد
    ماذا حدث في مؤتمر ( بكين + 15 ) ؟! المزيد

     

     

     

     
     

    فتاوى الأسرة

     

    عيادة النساء للرجال والرجال للنساء

     

    أعمل ناظرة لمدرسة ثانوية للبنات، ومعي مجموعة من المدرسين والمدرسات، وبيننا مجاملات في المناسبات المختلفة كالتهنئة بزفاف أو بمولود ونحو ذلك. ولكن الأمر الذي توقفنا عنده هو عيادة المرضى من زملائنا الرجال. فقد يمرض أحدهم أو يعمل عملية جراحية، ويدخل المستشفى، فهل يجوز لي ولزميلاتي المدرسات أن نذهب لعيادة زميلنا لما له من حق الزمالة، أم يعتبر هذا من حقوق الرجال فقط.

    ومثل هذا يقال بالنسبة لعيادة الزملاء للزميلة التي تمرض أو يصيبها حادث ونحو ذلك مما يعرض للرجال والنساء.

    يقول فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي:

    من الآداب التي جاء بها الإسلام، وحث عليها الرسول الكريم  صلى الله عليه وسلم : عيادة المريض، وقد اعتبرها النبي الكريم من حقوق المسلم على المسلم.

    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:  "حق الْمُسْلمِ سِتٌّ: إِذا لقِيتَهُ فسلِّم عليْهِ، وإِذَا دَعاكَ فَأَجبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصحْ لهُ، وإِذا عطَس فحمِد اللَّه فَشَمِّتْهُ، وَإِذَا مرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا ماتَ فاتْبعهُ".(1)

    - "عُودُوا المَرِيضَ ، وَأَطْعِمُوا الجَائعَ، وفَكُّوا العَاني(2)".(3)

    - "عُودُوا المَرْضَى وَاتَّبِعُوا الْجَنَائِزَ، تُذَكِّرْكُمْ الآخِرَة".(4)

    - "مَنْ عَادَ مريضًا نَاداهُ مُنادٍ من السَّماءِ: طِبْتَ وطابَ مَمْشاكَ، وتَبَوَّأتَ مِنَ الْجنةِ مَنْزِلاً".(5)

    - "إنَّ  المسلمَ إذا عادَ أخاهُ المسلمَ لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجنةِ حتى يرجعَ"، قيل: يا رسول الله وما خُرْفَةُ الجنة ؟ قال: "جَنَاها"(6).(7)

    - "إنَّ الله عزَّ وجل يَقُولُ يَوْمَ القيَامَة: "يَا ابْنَ آدَمَ مَرضْتُ فَلَم تَعُدْني، قال: ياربِّ كَيْفَ أعُودُكَ وأنْتَ رَبُّ العَالَمين ؟ قال: أمَا عَلْمتَ أنَّ عَبْدي فُلاَناًَ مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أمَا عَلمتَ أنَّك  لو عُدْته لوجدتني عنده ؟".(8)

    ولا يجد المرء أروع ولا أبلغ من هذا التصوير لفضل عيادة المريض ومثوبته عند الله، حتى إن الله جل جلاله ليجعل عيادة المريض كأنما هي عيادة له، وهذه الأحاديث كلها تدل على أهمية هذا الأدب الإسلامي، الذي رغبت فيه السنة النبوية القولية والعملية، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم   عاد يهوديًا مريضًا، فعرض عليه الإسلام فأسلم.

    ويتأكد استحباب هذا الأدب - الذي عَدَّتْهُ بعض الأحاديث حقًا للمسلم على المسلم - إذا كان بين المسلم والمسلم صلة وثيقة، مثل القرابة والمصاهرة والجوار والزمالة والأستاذية، ونحو ذلك مما يجعل لبعض الناس حقًا أوكد من غيره، والملاحظ أن هذه الأحاديث جاءت بألفاظ عامة تشمل الرجل والمرأة على السواء.

    فحديث:"عودوا المريض" أو "من عاد مريضًا.." أو "إذا مرض فعده" ليست خاصة بالرجال، بلا جدال، وهذه الأدلة العامة كافية في مشروعية عيادة النساء للرجال في ظل الآداب والضوابط الشرعية المقررة.

    ومع هذا هناك أدلة خاصة تدل على مشروعية عيادة المرأة للرجل:

    فقد أورد الإمام البخاري في كتاب المرضى من صحيحه "باب عيادة النساء للرجال" قال: وعادت أم الدرداء رجلاً من أهل المسجد من الأنصار.

    وروى عن عائشة أنها قالت: "لما قدم رسول الله  صلى الله عليه وسلم  المدينة وعك أبو بكر وبلال رضي الله عنهما، قالت: فدخلت عليهما، فقلت: يا أبت كيف تجدك ؟ ويا بلال كيف تجدك ؟، ومعنى "كيف تجدك" أي كيف تجد نفسك، كما نقول نحن: كيف صحتك ؟

    قالت عائشة:فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: "اللّهُمَّ حبِّبْ إلينا المدينةَ كَحُبِّنا مكةَ أو أشدَّ".(9)

    والشاهد في الحديث دخول عائشة على أبيها وعلى بلال، وقولها لكل منهما: كيف تجدك؟ أي كيف تجد نفسك ؟ كما نقول نحن اليوم: كيف صحتك؟ أو كيف حالك ؟ وبلال لم يكن محرمًا لأم المؤمنين.

    وقد دخلت أم مبشر بنت البراء بن معرور الأنصارية على كعب بن مالك الأنصاري لما حضرته الوفاة، وقالت: يا أبا عبد الرحمن، اقرأ على ابني السلام (تعنى مبشرًا)....الحديث.

    فلا مانع إذن من أن تعود المسلمة أخاها المسلم المريض ما دامت العيادة مقيدة بشروطها الشرعية، من الاحتشام والالتزام باللباس الشرعي، وأدب المسلمة في المشي والحركة والنظر والقول وعدم الخلوة، وأمن الفتنة، ولا تبرج ولا تعطر ولا خضوع بالقول بالإضافة إلى إذن الزوج للمتزوجة، أو الولي لغير المتزوجة.

    ولا ينبغي للزوج أو الولي أن يمنعها من عيادة من له حق عليها من قريب غير محرم، أو صهر أو أستاذ، أو زوج قريبة أو والدها، أو نحو ذلك بالشروط المعتبرة المذكورة .

    وأما عيادة الرجل للمرأة فهي أيضًا تدخل في الأدلة العامة التي ذكرناها في الحث على عيادة المريض، ومع ذلك فهناك أدلة خاصة أيضًا تدل على مشروعية عيادة الرجال للنساء .

    وكما أجازت عيادة النساء للرجال الأحاديث عنهن بشروطها، إذا كان لهن بهم صلة، ولهم عليهن حق، فإن عيادة الرجال للنساء مشروعة كذلك بالشروط نفسها، إذا كان لهم بهن صلة وثيقة، من قرابة أو مصاهرة، أو جوار، أو غير ذلك من الأواصر التي تجعل لأهلها حقوقًا اجتماعية أكثر من غيرهم .

    فقد روى الشيخان عن عائشة قالت: دخل رسول الله  صلى الله عليه وسلم  على ضباعة بنت الزبير، فقال لها: "لَعَلَّكِ أردْتِ الحجَّ"، فقالت: والله لا أجدني إلا وجعة، فقال لها: "حجِّي وَاشْتَرِطِي". (10)

    وروى مسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله    صلى الله عليه وسلم دخل على أم السائب - أو أم المسيب - فقال: "مَالَكِ يا أُمَّ السَّائبِ­ أَوْ يَا أُمِّ المُسيَّبِ­ تُزَفْزِفينَ ؟" قَالَتْ: الحُمَّى لا بارَكَ اللَّه فِيهَا، فَقَالَ: "لا تَسُبِّي الحُمَّى، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايا بَني آدم، كَما يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبثَ الحدِيدِ"(11)، ولم تكن أم السائب من محارمه  صلى الله عليه وسلم .

    ولابد من رعاية الشروط الشرعية ومنها أمن الفتنة ومراعاة العرف كذلك، فالعرف في الشرع له اعتبار.

    وعن أم العلاء قالت: عادني رسول الله  صلى الله عليه وسلم ، وأنا مريضة، فقال: "أَبْشِرِي يا أمَّ العَلاءِ".(12)

    وعن أبي أمامة قال: مرضت امرأة من أهل العوالي(13)فكان النبي  صلى الله عليه وسلم  أحسن شيء عيادة للمريض، فقال: "إِذا ماتَتْ فآذِنُونِي".(14)

    وعن ابن عباس (رضي الله عنهما) أنه استأذن على عائشة (رضي الله عنها) في مرض موتها، فأذنت له، فقال:كيف تجدينك ؟ قالت: بخير إن اتقيت، قال: فأنت بخير إن شاء الله تعالى، زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم   ولم ينكح بكرًا غيرك، ونزل عذرك من السماء.(15)

    وبعد هذه النقول الصحيحة الثبوت، الصريحة الدلالة، لا يجوز لمسلم إلا النزول على هدىِ الله تعالى، وهدى رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا ينبغي لنا أن نحجر ما وسع الله تعالى أو نعسر ما يسره عز وجل، وسنة رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أحق أن تتبع من أقوال الرجال وتقاليد الناس.(16)

    1- رواه أحمد والبخاري.

    2-  أي: الأسير.

    3-  رواه أحمد وابن حبان في صحيحه والبخاري في الأدب المفرد.

    4-  رواه الترمذي وحسنه وابن ماجة وابن حبان صحيحه.

    5-  رواه أحمد ومسلم واللفظ له.

    6-  أي: واجتني من الثمر.

    7-  رواه أحمد ومسلم واللفظ له.

    8-  رواه أحمد ومسلم واللفظ له .

    9-  رواه أحمد ومسلم واللفظ له.

    10-  رواه البخاري ومسلم.

    11-  رواه مسلم.

    12-  رواه أبو داود.

    13- أي: عوالي المدينة.

    14- رواه النسائي.

    15- رواه البخاري.

    16- د.يوسف القرضاوي، فتاوى معاصرة، ج2، ص(288-290).

     
     

     متقدم

    من نحن

    اتصل بنا

    الصفحة الرئيسية

    مؤتمرات

    ميثاق الطفل

    ميثاق الأسرة

    الرؤى النقدية

    أبحـــاث

    الائتلاف

    أخبار اللجنه

    بيانات اللجنة

    إصداراتنا

    الرؤى الإسلامية

    اللجنة في الإعلام

    صوت وصورة

    حوارات ومقالات

    قـرأت لك

     

    اتصل بنا  |  من نحن   |  الرئيسية  |  اتفاقية الاستخدام  |  سجل الزوار
    جميع الحقوق محفوظة للجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل © 1999 -  2012

    للحصول على أفضل عرض استخدم Internet explorer

    اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل