الرؤية الشرعية لمشروع تعديلات قانون الطفل المصري

 

ملفات ساخنة

 

مهندسة كاميليا حلمي تكتب: هل جائزة نوبل للسلام مدعاة للفخر والشرف؟؟

 

المنظمات النسوية ودور رأس الحربة

 

بـ فرمان دولي... الرضيع والمراهق والشاب كلهم أطفال

 

المجتمعات العربية من بكين إلى بكين +15

  • قرأت لك

  • رسالة دكتوراه تحذر من مخطط لتمزيق الأسرة المسلمة المزيد
    نماذج قدوة : الدكتورة فاطمة عمر نصيف المزيد
    ماذا حدث في مؤتمر ( بكين + 15 ) ؟! المزيد

     

     

     

     
     

    الرؤى النقدية

     

    الرؤية الشرعية لمشروع تعديلات قانون الطفل المصري

    سـن الزواج

    حمـاية الطفـل

    نسـب الطفـل

    تحديـد النسـل

    توسيع اختصاصات المجلس القومي للطفولة والأمومة

    مصالح الطفل الفضلى

    المسئولية الجنائية على الطفل

    حق الطفل في التعليم

    ختان الإناث

    إن معظم التعديلات المقترحة في التشريعات والقوانين التي نفاجأ بها كل يوم .. ليست للأسف نابعة من الشريعة الإسلامية التي نص عليها الدستور .. وانما مرجعيتها الاتفاقيات والقوانين الدولية .. التي وقعنا عليها منذ سنين مضت.

    تلك الاتفاقيات التي تدخلت بين الزوج وزوجه، بين الأب وأبنائه، لتنظيم تلك العلاقات وفق ثقافة غريبة عن ثقافتنا.. ثقافة تتسم بالمادية، والفردية، والنزعة الصراعية .. عكس ثقافتنا التي تتميز بالرحمة والمودة والسكينة.

    وقد صدر مؤخراً مشروع تعديلات قانون الطفل المصري والذي نصت المادة (1 ) منه على

    مرجعية الاتفاقيات الدولية

    "تكفل الدولة كحد أدنى حقوق الطفل الواردة باتفاقية حقوق الطفل وغيرها من المواثيق ذات الصلة النافذة في مصر"

    تلك الاتفاقيات التي تكرس الثقافة الغربية التي تطلق كافة الحريات للطفل (ما دون 18 سنة) وفقاً للاتفاقيات، وصدى هذا في المادة (2) من مشروع القانون المصري:

    "يقصد بالطفل في مجال الرعاية المنصوص عليها في هذا القانون كل من يتجاوز سنه الثامنة عشر سنة ميلادية كاملة".

    فإذا ما تدخل أبواه لتربيته وتقويمه، أوقفهما فوراً عن طريق الخط الساخن Hot line أو خط نجدة الطفل (16000)، فتأتي الشرطة لتلقي القبض على الوالد الذي تجرأ، و أعطى نفسه حق التدخل في شئون إبنه (الطفل)، ليلقى الجزاء العادل ثم ليُنزع منه ابنه، ويودع إحدى المؤسسات البديلة، والتي يفترض أنها أكثر حرصاً عليه من أبويه!!!

    إذا كانت تلك الاتفاقيات الدولية تلائم المجتمعات التي أفرزتها، لما يسود تلك المجتمعات من روح الصراع والفردية والأنانية.. فهي بالتأكيد بعيدة كل البعد عن روح المجتمعات الإسلامية، التي تقوم فيها العلاقات الأسرية على أساس الرحمة والمودة بين أفراد الأسرة.

    إلا أننا نجدنا مضطرين إلى تجرع تلك الاتفاقيات، وما تحمله من فكر هدام مدمر.. لنصل في النهاية إلى ما وصلت إليه تلك المجتمعات من انحلال ودمار..

    حتى إذا ما اصطحب الشاب صديقته أو الفتاة صديقها إلى المنزل، تبسم الوالد، متمنياً لهما قضاء وقت ممتع، أما إذا ما فكر في الاعتراض، فالخط الساخن هو الوسيلة لتوقيفه.

    لقد تم التوقيع على تلك الاتفاقيات التي تحكم العلاقة بين الآباء والأبناء دون أن يكون لهؤلاء الآباء أي علم.. ولا رأي.. والآن.. يتم تغيير القوانين الوطنية لتتوافق مع تلك الاتفاقيات.. فهل سنلتزم الصمت حيال ذلك؟

    لقد تنبهت اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل إلى هذه المخاطر وحذرت منها منذ فترة ليست ببعيدة وكان ردها عملياً بإصدار ميثاق الطفل في الإسلام. وها هي الشعوب الآن مهددة بالخضوع لهذه الاتفاقيات وفقاً للمعايير الدولية بادماجها ضمن قوانينها الوطنية مما آثار حفيظة الكثير من العلماء المخلصين فأعلنوا رفضهم لها.. ، وندعو كل مخلص حريص على وطنه أن يقرأ تلك التعديلات بعين ناقدة، ليقف موقفا يرضي الله ورسوله، أمام تلك التعديلات التي تتعارض تعارضا صريحا مع شريعة الإسلام التي هي مصدر التشريع الإسلامي، والتي ترسم لأطفال الأمة مستقبلا مظلما، ومصيرا مجهولا لا يعلم مداه الا الله.

    وفيما يلي استعراض لآراء العلماء حول بنود القانون المعدل:-

    سـن الزواج

    مادة 7 مكرراً (د):

    لا يجوز توثيق عقد زواج لمن لم يبلغ من الجنسين ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة، ويشترط للتوثيق أن يتم الفحص الطبي للراغبين في الزواج للتحقق من خلوهما من الأمراض التي تؤثر على حياة أو صحة كل منهما أو على صحة نسلهما، وإعلامهما بنتيجة هذا الفحص، ويصدر بتحديد تلك الأمراض وإجراءات الفحص وأنواعه والجهات المرخص لها به قرار من وزير الصحة بالاتفاق مع وزير العدل.

    ويعاقب من يخالف أحكام الفقرة السابقة بالحبس مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

    رأي اللجنة الفقهية في مجمع البحوث الإسلامية:

    مادة (7) مكرراً (د) بعد الدراسة:

    هذه المادة لا توافق عليها اللجنة؛ لأنها تصادم أحكام الشريعة الإسلامية التي تجيز النكاح قبل هذه السن؛ كما أن الفحص الطبي ليس شرطاً من شروط صحة النكاح.

    آراء بعض العلماء

    - د. عطية عبد الموجود الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة الأزهر

    وأكَّد د. عطية أن فرض قانون لرفع سن الزواج لـ18 عامًا مرفوض شرعًا؛ لأن المعوَّل عليه في الزواج ليس السن ولكن القدرة على تكوين بيت والإنفاق عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب.. من استطاع الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء".

    إذن المقياس هنا هو القدرة المادية والمعنوية دون الارتباط بسن معينة، والتي متى توافرت حلّ للفرد الزواج وإن كان لم يبلغ من العمر 18 عامًا، وهذا القانون فيه تقييد وتحريم لما أحل الله ولا يستطيع أحد أن يحرِّم ما أحلَّ الله.

    ويضيف د.محمد مختار المهدي، رئيس الجمعية الشرعية، وعضو مجمع البحوث الإسلامية، وعضو هيئة العلماء التي قامت بمراجعة وتنقيح ميثاق الأسرة في الإسلام، أنه إذا قيل بأن للحاكم أن يقيد المباح، فإننا نرد عليه بأن الزواج قد يكون واجبا شرعا على من يخشى الوقوع في الفاحشة، ولو كان قبل الثامنة عشر. فهل يمكن للحاكم أن يقيد الواجب، أو يحرم الحلال؟ فإن قيل بأن هذا نادر، والنادر لا حكم له، فإننا نرد عليه بأن فترة المراهقة، وهي تبدأ من سن البلوغ الشرعي، يتعرض الشباب فيها للمغريات الخارجية، وللرغبة الجنسية، فهي الفترة التي تكثر فيها الخشية من الوقوع في العنت.

    أما ما يخص وضع بند يُقرُّ الكشف الطبي شرطًا لصحة عقد الزواج؛ فهو مخالف للدين، ولم يوجد هذا الشرط مطلقا في صحة عقد الزواج.

    كما يؤكد د. محمد مختار المهدي على أن المرض المعدي كالجذام والبرص، أو إذا كان لدى أحدهما ما يمنع من تحقيق مقتضيات العقد في المعاشرة الزوجية، كالعنة في الرجال، والرتق في النساء، فإن هذا أو ذاك، حين يثبت، يحق لكلا الطرفين فسخ العقد باختيارهما.

    وأكد د. عبد الفتاح الشيخ رئيس جامعة الأزهر الأسبق ومقرر اللجنة الفقهية في مجمع البحوث الإسلامية:

    أن المجمع رفض بعض تعديلات قانون الطفل، وقال إنه غير موافق على رفع سن الزواج لـ18 عامًا، وكذلك رفض تمامًا معاقبة من يزوِّج ابنته أقل من 18 عامًا بالحبس أو بأي شكل من أشكال العقاب، مفسِّرًا ذلك بأن الزواج يصبح في فترةٍ ما واجبًا على المرء، وقال: "إذا خاف الرجل على نفسه العنت وكان قادرًا وجب عليه الزواج فورًا حتى لو أقل من 18 عامًا".

    رأي اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل:

    تنص المادة (23) من ميثاق الطفل في الاسلام، على أنه " تحث الشريعة الإسلامية على التبكير بزواج الشباب درءا لدواعي الانحراف الأخلاقي والجنسي"

    حمـاية الطفـل

    المواد 96، 97، 98، 99 مرفق:-

    تم في قانون الطفل المعدل استبدال مفهوم "التعرض للانحراف" بمفهوم  "التعرض للخطر" ، ثم التوسع في مفهوم "الخطر" بشكل كبير، بحيث جاء تعريف (الخطر المحدق بالطفل) على النحو التالي: "كل عمل ايجابي أو سلبي يتهدد حياة الطفل، أو سلامته البدنية، أو المعنوية، على نحو لا يمكن تلافيه بمرور الوقت" بحيث في حالات الخطر المحدق، "تقوم الإدارة العامة لنجدة الطفل أو لجنة حماية الطفولة أيهما أقرب باتخاذ ما يلزم من إجراءات عاجلة لإخراج الطفل من المكان الذي يتعرض فيه للخطر ونقله إلى مكان آمن بما في ذلك الاستعانة برجال السلطة عند الاقتضاء" ، حيث تقوم لجان حماية الطفولة بدوائر المحاكم الجزئية باتخاذ تدابير عاجلة لوضع الطفل في إحدى مؤسسات الاستقبال أو إعادة التأهيل أو المؤسسات العلاجية أو هيئة أو مؤسسة اجتماعية أو تعليمية (ملائمة) للمدة اللازمة لزوال الخطر عنه.

    رأي د/ عبد الفتاح الشيخ:

    وحول البند الذي نصَّ على معاقبة الأب والأم الذين يوجِّهان عنفًا جسديًّا أو نفسيًّا لأولادهما قال: "يجوز للأبوين تأديب أولادهما بشرط أن لايصل الأمر لإلحاق عاهة بالطفل أو ضربه ضربًا مبرحًا"، واستنكر أن يترك للأطفال الاستقلالية لتكون حبالهم على الغارب.

    د/ محمد زناتي عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر:

    أكد أن الأب والأم يجوز لهما شرعاً ضرب ابنهما للتأديب بما هو مألوف، لكن نفرض أن ذلك التأديب خرج عن حدود المألوف لسبب أو لآخر؟ يكون الردع لو أردنا تحقيقه بوسائل ثقافية تقنع الآباء بضرورة إدراك التغيرات التي طرأت على المجتمع، والأطفال جزء من ذلك التحول الحضاري الحاصل، وإن صبغة التعامل معهم يجب أن تأخذ بعداً آخر غير ما هو عليه، لكن الحلول لن تكون بالسجن.

    د. عبد الحي عزب أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر: أشار إلى أن الإسلام جعل للأبناء حقوقاً وكما للآباء، فمن حق الابن أن يعلمه الأب أخلاق الدين وأصول التربية الصحيحة وأن يحسن أدبه لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «علموا أولادكم الصلاة لسبع وأضربوهم لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع»، فهنا أشار الحديث إلى جواز الضرب للأدب، ولم يجعل جزاء من يفعل ذلك السجن كما يقولون، بل أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم الولد الذي سأله عن أبيه حين أراد أن يأخذ ماله قائلاً له: «أنت ومالك لأبيك».

    د. مصباح متولي حماد الوكيل السابق لكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر: أوضح: أن الأب هو سبب وجود الابن في الدنيا، فلا يعقل لا بالمنطق الفقهي ولا العرفي أن يكون الولد هو سبب رحيل الأب عن الدنيا مقهورا إذا ما رأى ابنه أمام عينيه، فلا يستطيع تقويمه، وإذا ما حاول تقويمه، ألقى به الابن في السجن ليلقى مصيره، ثم أن الدولة ليست بأرحم من الوالد بولده، حيث أكد الفقهاء أن الله تعالى وضع في قلب الوالدين من الشفقة على ابنهما مالا يملكه أي إنسان آخر على الاطلاق.

    وهناك سؤال يطرح نفسه- لأهميته- حول المختص بالإخبار عن اعتداء الأب على طفله، هل سيكون الطفل ذاته؟ بما يعني أننا نقوم بتدريبه على الجحود المبكر، أم أن المختص بالإبلاغ هم الجيران وفاعلو الخير، بما يسمح بتصفية الحسابات، والدخول في دائرة المكائد بين الجيران، واشاعة الفساد في العلاقات بين الجيران، أم ستكون هناك لجان متابعة وتنصت على الهدوء الأسري واستقامة علاقة الأب بطفله من عدمها ؟

    لقد أعلى الإسلام من قيمة العلاقات بين أفراد الأسرة، وتأديب الابن واجب على الأب بما يضمن كونه فرداً صالحاً، في المجتمع، أما ترك الأمور على إطلاقها دون قيود أو حدود، فالمنطق يقضي بأن الحرية المطلقة فساد مطلق، فلابد أن تكون هناك ضوابط، ولا يمكن القول بأي حال من الأحوال أن نجعل الابن رقيباً على والديه من ناحية تقدير إحسان معاملتة من إساءتها في الوقت الذي يقول تعالى: «وقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إلا إيَّاهُ وبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَاناً إمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ ولا تَنْهَرْهُمَا وقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً واخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً» وفي آية أخرى يقول تعالى ناصحاً الأبناء: « وإن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً ». وأي عاقل يدرك يقيناً أنه ليس هناك بعد الكفر ذنب، ومع ذلك يخبر الله الأبناء بضرورة إحسان معاملتهما حتى ولوكانت الإساءة منهما ممثلة في الدعوة للكفر بالله تعالى.

    ويرى الدكتور عبد اللطيف عامر أستاذ الشريعة بكلية الحقوق، جامعة الزقازيق، جمهورية مصر العربية، وهو أحد واضعي ميثاق الطفل في الإسلام الصادر عن اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل:

    أن الأسرة -في الإسلام- هي المحضن الطبيعي للطفل: فيها ينشأ، وفيها ينمو، ومنها يستمد قيمه ومبادئه.. فإذا عجزت الأسرة -في بعض الظروف- عن تحقيق ذلك لفقر أو موت، فإن دور الدولة والمجتمع أن تقّوم هذه الأسرة، وأن تساعدها على تجاوز هذا العجز حتى تعود إلى دورها الذي يقرر الحق والواجب.. لا أن تسلب منها هذا الحق لأدنى ملابسة يحيط بها الهوى، ولا تحكمها العدالة والموضوعية.

    وقد ورد في المادة (27) من ميثاق الطفل في الإسلام- الصادر عن اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل- في سياق حق الطفل في الحماية المتكاملة: "ولا يخل هذا الحق بمقتضيات التأديب والتهذيب اللازم للطفل وما يتطلبه ذلك من جزاءات مقبولة تربويا، تجمع بحكمة وتوازن بين وسائل الإفهام والإقناع والترغيب والتشجيع، ووسائل الترهيب والعقاب بضوابطه الشرعية والقانونية والنفسية".

    ولقد ألزم مشروع قانون الطفل، كل من علم بوجود الطفل تحت إحدى حالات التعرض للخطر (بمفهومة الواسع المطاط) أن يبادر بإبلاغ ذلك إلى الإدارة العامة لنجدة الطفل بالمجلس القومي للطفولة والأمومة، أو لجنة حماية الطفولة المختصة في دائرة المحكمة الجزئية، أو أقرب الجهات المعنية، ولو كان علمه بها قد بلغه بسبب مهنته أو بمناسبة وظيفته، وعاقب من يخالف أياً من أحكام الفقرتين السابقتين بالحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر وغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز ألفي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

    وفي هذا البند إذكاء لرذيلة التجسس والسعي بالنميمة بين الناس، كما أنه مخالفة جسيمة لآداب المهن المنصوص عليها في كافة القوانين المهنية، والتي تقضي بحفظ الأسرار، فيتحول كتمان السر من فضيلة إلى رذيلة تستوجب المعاقبة بالحبس والغرامة.

    وهل يتمتع المجتمع بالأمن الاجتماعي، بعد أن يتحول كل أفراده الى "بصاصين" حتى وإن كانوا غير "ذي صفة"، خوفا ورعبا من عقوبة تنتظر من يعلم ولا يبلغ.

    ألا يفتح هذا الباب لكل كائد، أو حاقد أن ينتهز الفرصة لتصفية الحسابات؟ خاصة أن القانون لم يحتوِ على أي عقوبة رادعة لمقدم البلاغ الكاذب. ألا يغري ذلك بعض الناس بالقفز على خصوصيات البعض الآخر، فيحل الخصام محل الوئام؟

    ويتساءل د. محمد مختار المهدي، اذا كان الإسلام قد حرم على الزوجين إفشاء ما بينهما من أسرار، فهل يجيز لأحد أن يتجسس عليهما، وعلى أولادهما ليبلغ السلطات؟ أليس ذلك مناقضا لقوله تعالى: "ولا تجسسوا"؟

    رأي اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل:

    كل تلك الاحتياطات الأمنية المشددة لحماية الطفل من الخطر، في الوقت الذي لم يتم تعريف الخطر تعريفا واضحا محددا.. فهل توقيع العقوبة التربوية من قبل الوالدين هو ما يعد تهديدا "لأمن" الطفل؟ أم أن حرمان الطفل مثلا من المصروف لمعاقبته على فعل خاطئ يعد "عملا سلبيا يمثل تهديدا معنويا له" ؟ أم أن ختان الإناث، وربما الذكور أيضا، "تهديد لسلامة الطفل البدنية"؟ وأين الحق الذي خولته الشريعة الإسلامية للوالدين في تربية أبنائهم وتأديبهم.. وقد يكون العقاب وسيلة من وسائل التأديب؟!.

    ومن ثم فإن الضبابية في تعريف "الخطر المحدق بالطفل" جعلته مطاطا بشكل كبير.. مما يخضع هذا "الخطر" لتفسير الأهواء الشخصية والفهم المغلوط.

    كذلك، فإن العقوبة المنصوص عليها، بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، ولا تجاوز سنة، وغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز ألفي جنيه، في انتظار الوالد أو الولي أو الوصي الذي يعرض الطفل للخطر، أوالإيذاء المعنوي .. فما هو الخطر؟ وما هي حدوده؟ وما حجمه؟ وماهي حدود الإيذاء المعنوي؟ ومن الذي يحدد تلك الحدود؟

    وهل سحب الطفل من أسرته، وإيداعه احدى المؤسسات الاجتماعية، تأمين له؟ أم تعريض له للضياع، ولضرر أشد؟ ألا يؤدي هذا إلى حرمانه من الحنان الأسري، وتحريضه على التبجح، وفتح لأبواب التأثر بأخلاق أبناء الشوارع الموجودين في تلك المؤسسات؟

    فلنتأمل تلك البنود، التي تخل بحق الوالدين في التأديب وتقلص الدور التربوي للآباء، وفي نفس الوقت تزيد من مساحات تدخل الدولة في الشئون الخاصة للأسرة، بما يؤدي الى زرع بذور الشقاق، والصراع بين الآباء والآبناء، وانهيار صورة الآباء. والأصل في الظلال التي تعيش تحتها الأسرة هي "المودة والرحمة" والأصل في النمو النفسي للطفل هو تربية الوالدين للولد: (( وقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً)) (الإسراء/ 24).

    وقد تقرر لجان حماية الطفولة إبقاء الطفل في عائلته بشرط التزام الأبوين باتخاذ الإجراءات اللازمة لرفع الخطر المحدق به وذلك في آجال محددة ورهن رقابة دورية من لجنة حماية الطفولة.

    ويشير د.محمد مختار المهدي إلى أن التناقض الموجود في البند (96) فقرة 11، التي تفيد بأن مروق الطفل من أبويه يعرضه للخطر، ومعنى ذلك أن بقاء الطفل مع أبويه هو الذي يحميه من الخطر، فكيف يطالب القانون بأن يشكو الولد أباه حينما يربيه؟

    (مرفق) :المواد 96، 97، 98، 99:

    المادة 96:

    يعد الطفل معرضا للخطر إذا وجد في حالة تهدد سلامة التنشئة الواجب توافرها له؛ وذلك في أي من الأحوال الآتية:

    1- إذا تعرض أمنه أو أخلاقه أو صحته أو حياته للخطر.

    2- إذا كانت ظروف تربيته في الأسرة أو المدرسة أو مؤسسات الرعاية أو غيرها من شأنها أن تعرضه للخطر أو كان معرضًا للإهمال أو للإساءة أو العنف او الاستغلال أو التشرد.

    3- إذا حرم الطفل بغير مسوغ من حقه – ولو بصفة جزئية – في حضانة أو رؤية أحد والديه أو من الحق في ذلك.

    4- إذا تخلى عنه الملتزم والإنفاق عليه أو تعرض لفقد والديه، أو أحدهما، أو تخليهما، أو متولى أمره عن المسئولية قبله.

    5- إذا حرم الطفل من التعليم أو تعرض مستقبله التعليمي للخطر.

    6- إذا تعرض داخل الأسرة أو المدرسة أو مؤسسات الرعاية أو غيرها للتحريض على الإستعمال غيرالمشروع للمخدرات أو الكحوليات أو العنف أو الأعمال المنافية للآداب أو الأعمال الإباحية أو استغلال التجاري أو التحرش أو الاستغلال الجنسي.

    7- إذا وجد متسولاً، ويعد من أعمال التسول عرض سلع أو خدمات تافهة أو القيام بألعاب بهلوانية، ذلك مما لا يصلح موردًا جديًا للعيش.

    8- إذا مارس جمع أعقاب السجاير أو غيرها من الفضلات والمهملات.

    9- إذا لم يكن له محل إقامة مستقر أو كان يبيت عادة في الطرقات أو في أماكن اخرى غير معدة للإقامة أو المبيت.

    10- إذا خالط المنحرفين أو المشتبه فيهم أو الذين اشتهر عنهم سوء السيرة.

    11- إذا كان سيىء السلوك ومارقًا من سلطة أبيه أو وليه أو وصيه أو متولى أمره أو من سلطة أمه في حالة وفاة وليه أو غيابه أو عدم أهليته.

    ولا يجوز في هذه الحالة اتخاذ أي إجراء قبل الطفل ولو كان من إجراءات الاستدلال إلا بناء على شكوى من أبيه أو وليه أو وصيه أو أمه أو متولى أمره بحسب الأحوال.

    12- إذا لم يكن للطفل وسيلة مشروعة للتعيش ولا عائل مؤتمن.

    13- إذا كان مصابًا بمرض بدني أو عقلي أو نفسي أو ضعف عقلي؛ وذلك على نحو يؤثر في قدرته على الإدراك أو الاختيار بحيث يخشى من هذا المرض أو الضعف على سلامته أو سلامة الغير.

    14- إذا كان الطفل دون سن السابعة وصدرت منه واقعة تشكل جناية أو جنحة.

    15- الحالات الأخرى التي تحددها اللائحة التنفيذية.

    ويعاقب كل من عرض طفلاً لإحدى حالات الخطر بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز ألفي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

    مادة (97) بعد التعديل:

    1- ينشأ بكل محافظة لجنة عامة لحماية الطفولة برئاسة المحافظ، وعضوية أحد الرؤساء بالمحكمة الابتدائية بالمحافظة تختاره الجمعية العمومية للمحكمة في بداية كل عام قضائي ومديري مديريات الأمن والتضامن الاجتماعي والتعليم والصحة، ومن يرى المحافظ الاستعانة به ويصدر بتشكيل اللجنة قرار من المحافظ، وتختص برسم السياسة العامة لحماية الطفولة في المحافظة ومتابعة تنفيذ هذه السياسة.

    2- تشكل في دائرة كل محكمة جزئية لجنة أو أكثر تسمى لجنة حماية الطفولة، وتتبع هذه اللجان وزارة العدل، ويصدر بتشكيلها ونظام عملها ومكان انعقادها قرار من وزير العدل، وتسند رئاسة اللجنة إلى أحد قضاة المحكمة الابتدائية تختاره جمعيتها العمومية، وتضم في تشكيلها عناصر دينية واجتماعية وطبية وتعليمية، على ألا يقل عدد أعضائها عن ثلاثة ولا يجاوز خمسة بمن فيهم رئيسها.

    3- تختص لجان حماية الطفولة في دوائر المحاكم الجزئية بمهمة رصد جميع حالات التعرض للخطروالتدخل الوقائي والعلاجي اللازم لجميع هذه الحالات ومتابعة ما يتخذ من إجراءات.

    4- ينشأ بالمجلس القومي للطفولة والأمومة إدارة عامة لنجدة الطفل تختص بتلقي الشكاوى من الأطفال والبالغين ومعالجتها بما يحقق سرعة إنقاذ الطفل من كل عنف أو خطر أو إهمال، وتضم الإدارة– في عضويتها– ممثلين لوزارات العدل والداخلية والتضامن الاجتماعي يختارهم الوزراء المختصون وممثلين لمؤسسات المجتمع المدني يختارهم الأمين العام للمجلس، ومن يرى الأمين العام الاستعانة بهم.

    ولإدارة نجدة الطفل صلاحيات طلب التحقيق ومتابعة نتائج ما يرد إليها من بلاغات ويكون لموظفي الإدارة المذكورة- الذين يصدر بتحديدهم قرار من وزير العدل بالاتفاق مع الأمين العام للمجلس القومي للطفولة والأمومة- سلطة الضبطية القضائية في مباشرة أعمالهم.

    5- ينشأ – بوزارة العدل – إدارة للحماية القضائية للطفل؛ تكون لها صلاحيات متابعة أداء الجهات التنفيذية المعنية بحماية الأطفال المعرضين للخطر، والأطفال ضحايا الجريمة والشهود عليها، والأطفال اللذين يخالفون القانون، وتبين اللائحة التنفيذية إختصاص الإدارة العامة المذكورة ونظام عملها.

    مادة (98):

    أ- على كل من علم بوجود الطفل إحدى حالات التعرض للخطر أن يبادر بالإبلاغ بذلك إلى الإدارة العامة لنجدة الطفل بالمجلس القومي للطفولة والأمومة، او لجنة حماية الطفولة المختصة في دائرة المحكمة الجزئية أو أقرب الجهات المعنية ولو كان علمه بها قد بلغه بسبب مهنته أو بمناسبة وظيفته.

    ب- ويجب على كل من علم بتعرض الطفل للخطر أن يقدم إليه ما في مكنته من المساعدة العاجلة والكفيلة بتوقي الخطر أو زواله عنه.

    ويعاقب من يخالف أياً من أحكام الفقرتين السابقتين بالحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر وغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز ألفي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

    مادة (99):

    يكون للجان حماية الطفولة بدوائر المحاكم الجزئية كل أو بعض الصلاحيات الآتية:

    1. استدعاء الطفل وأبويه أو متولى أمره أو المسئول عنه والاستماع إلى أقوالهم حول الوقائع موضوع البلاغ.

    2. الدخول إلى أي مكان يوجود به الطفل للتحقق من حالة الخطر وإيقافها؛ وذلك بإذن من رئيس اللجنة ومع مراعاة الأحكام المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية.

    3. اتخاذ التدابير الوقائية والعلاجية الملائمة لنجدة الطفل وتحقيق مصلحته الفضلى؛ وإذا ثبت للجنة عدم وجود خطر يتهدد الطفل. تقوم اللجنة بإخطار الطفل وأبويه ومتولي أمره ومن قام بالإبلاغ بذلك.

    ويجوز الطعن في التدابير المنصوص عليها في البند(3)، من خلال عشرة أيام من تحقق العلم بها؛ وذلك أمام محكمة الأسرة المختصة، ويكون الحكم الصادر في الطعن غير قابل للإسئناف.

    نسـب الطفـل

    مادة 15 (فقرة أخيرة):

    والذي تم تعديلها في الصورة الأخيرة للمشروع بـ:

    "للأم الحق في الإبلاغ عن وليدها وقيده بسجلات المواليد، واستخراج شهادة ميلاد منسوبة إليها كأم"

    يؤكد د.محمد مختار المهدي، أن هذه المادة فيها تشجيع واضح جدا على الزنا، وقيد المولود نتيجة هذا الزنا منسوبا إلى الأم يتعارض تعارضا صريحا من قوله تعالى: " ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ ".

    ويوضح الدكتور محمد رأفت عثمان أستاذ الفقه المقارن في كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية: قضيةَ نسب الطفل بشيء من التفصيل حيث قال: "إن العلماء بالإجماع يرَون أن الطفل نتيجة الزنا من امرأة متزوجة لا يجوز أن يُنسَب لغير الزوج، حتى لو عُرف والده، وقال إن الاستناد في ذلك الحكم إلى قول رسول الله- عليه الصلاة والسلام-:"الولد للفراش، وللعاهر الحجر"؛ فهذا الحديث يبيِّن أن الولد يُنسَب لفراش الزوجية، أن ينسب للزوج طالما العقد قائما.

    وأضاف أن سبب ورود الحديث أن عتبة ابن أبي وقاص كان قد زنى بجاريةٍ يملكها زمعة والد السيدة سودة زوجة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأنجبت منه الجارية ولدًا، ولما أحسَّ عتبة بقرب أجله بيَّنَ لأخيه سعد ابن أبي وقاص أن الولد الذي أنجبته الجارية ولده هو، وطلب منه أن يطالب به، فلما ذهب سعد يطالب به، سمعه عبد بن زمعة شقيق السيدة سودة، فاختصم إلى رسول الله، فكان حكم رسول الله "الولد للفراش وللعاهر الحجر" .

    من هنا قال العلماء إن الطفل إذا كان من الزنا على فراش الزوجية لا يُنسَب إلا إلى الزوج، ومن حق الزوج أن ينفيَه ويعلن أنه ليس ابنه عن طريق اللعان؛ واللعان هو أن يشهد أمام الناس 4 شهادات بالله أنه لمن الصادقين فيما رمى زوجته به من زنا، ويقول في الشهادة الخامسة: "وعليه لعنة الله إن كان من الكاذبين"، فإذا فعل أصبحت الزوجة تستحق عقوبة الزنا، لكن الشرع جعل لها أن ترد عنها التهمة بأن تلاعن أيضًا هي فتشهد أربع شهادات أنه لمن الكاذبين فيما رماها به من الزنا، وتقول في الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين.

    د/ عبد الفتاح الشيخ:

    رفض تمامًا نسب الطفل لأمه تحت أي ظرف من الظروف، واستدل بأن الله قال ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ﴾ (الأحزاب: من الآية 5) ولم يقُل: "ادعوهم لأمهاتهم".

    د. عطية عبد الموجود الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة الأزهر قال:

    "النسب في الإسلام للآباء وليس للأمهات؛ فالولد يتبع الأب في النسب ويتبع خير الأبوين دينًا ويتبع أمه في الرق والحرية"، وكذلك قال: "إن نسب الطفل لمن يدَّعي أبوَّته أو أمومته مخالف للشريعة".

    تحديـد النسـل

    البند (70):

    "حرمان المرأة العاملة من الحق في إجازة الوضع (ثلاثة أشهر بعد الوضع بأجر كامل) لأكثر من ثلاث مرات طوال مدة خدمتها.

    وفي هذا حرمان لها من حق طبيعي اعطاه الشرع لها، وهو حق الإنجاب، فلا مبرر لهذا القيد.

    توسيع اختصاصات المجلس القومي للطفولة والأمومة

    ويرى الأستاذ يحيى سعيد القاضي المحامي بالنقض والدستورية العليا:

    إن إضافة صلاحيات إلى المجلس القومي للأمومة والطفولة لم تكن موجودة في القرار الصادر عن رئيس الجمهورية، يعد سلباً لبعض الاختصاصات القضائية وتوجيهها إلى جهة استشارية.

    وهذا بعينه هو ما طلبته اللجنة الدولية لحقوق الطفل سابقاً في ردها على التقارير المقدمة لها من الدول العربية، حيث اعترضت اللجنة على أن المجالس القومية للطفولة دورها استشاري فقط، ولا تمتلك السلطة القانونية التي تسمح لها بمساءلة المتسبب في الانتهاك.

    أما في القانون المعدل، فقد صار من حق لجنة حماية الطفولة المزمع إنشاؤها في المجلس صلاحيات جديدة،كطلب التحقيق ومتابعة نتائج البلاغات وسلطة الضبطية القضائية.

    الأمر الثاني إذا ما نظرنا إلى موارد صندوق رعاية الطفولة والأمومة، كما جاء في المادة (114) مكرر (ج) نجد أن منها: "حصيلة الغرامات والمصادرات" وهذا ينزع صفة الحيادية عن المجلس، حيث يصبح صاحب مصلحة في توقيع تلك الغرامات والمصادرات، لأنها تشكل أحد موارده الرئيسية.

    كما يرى د.محمد مختار المهدي، أن تخويل اللجان القضائية في كل من مجلس الطفولة والأمومة، والمحكمة الابتدائية، ووزارة العدل، لرصد جميع حالات التعرض للخطر، ومتابعتها، ما يجعلها جهات رقابية أشبه بالجاسوسية، مع تحميل المحاكم بقضايا جديدة، وهي تئن من كثرة القضايا المطروحة أمامها، وتستغرق سنوات طويلة.

    مصالح الطفل الفضلى

    جعلها القانون المعول الأساسي لأي تدابير خاصة بالطفل على الإطلاق دون أي ضوابط، بينما نص ميثاق الطفل في الإسلام، الذي أصدرته اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل، في المادة (33) في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال، سواء التي قامت بها الهيئات التشريعية أو القضائية أو الادارية أو مؤسسات الرعاية الاجتماعية العامة، أو الخاصة، يولي الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى، مع مراعاة حقوق والديه، أو أوصيائه، أو غيرهم من الأفراد المسئولين قانونا عنه وواجباتهم.

    المسئولية الجنائية على الطفل

    ونرى أن القانون قد خفف العقوبات تخفيفا مخلا، حيث أهدر مبدأ العقوبة في التشريع، وأهدر الردع العام والخاص للجريمة.. حيث جعل عقوبة الجناية تنزل الى عقوبة الجنحة، ومن عقوبة الجنحة الى اللاعقوبة، مما يشكل خطرا على السلام الاجتماعي، وتضييعا لحقوق المجني عليه.

    ويرى د.محمد مختار المهدي، أن تخفيف العقوبة بهذا الشكل، يؤدي الى تشجيع المراهقين على ارتكاب الجرائم والجنايات والجنح، مع أن الإسلام يجعل "البلوغ" مناط التكليف.

    فتنص المادة (111) " إذا ارتكب الطفل – الذي تجاوز سنه خمس عشرة سنة ولم يتجاوز ثماني عشرة سنة (15-18) – جريمة عقوبتها الإعدام، أو السجن المؤبد، أو السجن المشدد يحكم عليه بالسجن؛ فإذا كانت الجريمة عقوبتها السجن يحكم عليه بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة شهور. ويجوز للمحكمة – بدلاً من الحكم على الطفل بعقوبة الحبس – أن تحكم بإيداعه إحدى المؤسسات الإجتماعية مدة لا تقل عن سنة؛ طبقًا لأحكام هذا القانون.

    أما إذا ارتكب الطفل جنحة – معاقبًا عليها بالحبس أو الغرامة – فللمحكمة – بدلاً من الحكم بالعقوبة المقررة لها – أن تحكم باحد التدابير الرابع والخامس والسادس المنصوص عليها في المادة (101) من هذا القانون"، بينما يعفى من لم يبلغ الخامسة عشر من العقوبة نهائيا، عند ارتكابه أي جريمة، وعوضا عن ذلك يحكم عليه بأحد التدابير الواردة في المادة 101، وهي:

    • " التوبيخ.

    • التسليم لوليه.

    • الإلحاق بالتدريب المهني.

    • الإلزام بواجبات معينة.

    • الاختبار القضائي.

    • العمل للمنفعة العامة بما لا يضر بصحة الطفل أو نفسيته، وتحدد اللائحة التنفيذية أنواع هذا العمل وضوابطها.

    • الإيداع في أحد المستشفيات المتخصصة.

    • الإيداع في إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية.

    وعدا المصادرة وإغلاق المحال لا يحكم على هذا الطفل بأي عقوبة أو تدبير منصوص عليه في قانون آخر".

    فإذا ما ارتكب شاب يبلغ من العمر السابعة عشرة ونصف – مثلا- جريمة قتل أو اغتصاب، يحكم عليه بالسجن، واذا ما قام بإضرام حريق في مكان، أو بالتسبب في عاهة مستديمة لآخر، سيعاقب بالحبس ثلاثة شهور على حد أقصى.

    أما إذا قام فتى يبلغ من العمر خمسة عشر عاما (إلا يوما)، حتى وإن كان بالغا، بالقتل او توزيع المخدارت، أو ارتكاب اي جريمة، فلن يعاقب.

    ولقد ألقى القرآن حكماً تكليفياً على الصبي بمجرد بلوغه بغضّ النظر عن سنه حيث جاء فيه: ((..وإذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَذِينَ مِن قَبْلِهِمْ)) (النور/ 59)، وجعل المسئولية الجنائية مسئولية فردية ((وكُلَّ إنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ)) (الإسراء/ 13).

    (مرفق) المواد: 94، 95، 101، 104، 107، 112، 114،116:

    المادة 94:

    تمتنع المسئولية الجنائية على الطفل الذي لم يجاوز اثنتي عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة.

    مادة (95):

    مع مراعاة حكم المادة (111) من هذا القانون: تسرى الأحكام الواردة في هذا الباب على من لم يتجاوز سنه ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة، أو عند وجوده في إحدى حالات التعرض للخطر.

    ولا يعتد في تقدير سـن الطفل بغير وثيقة رسمية، فإذا ثبت عدم وجودها تقدر سنه بمعرفة إحدى الجهات التي يصدر بتحديدها قرار من وزير العدل بالاتفاق مع وزارة الصحة.

    مادة (101) بعد التعديل:

    يحكم على الطفل – الذي لم يتجاوز سنه خمس عشرة سنة ميلادية كاملة- إذا ارتكب جريمة باحد التدابير الآتية:

    • التوبيخ.

    • التسليم لوليه.

    • الإلحاق بالتدريب المهني.

    • الإلزام بواجبات معينة.

    • الاختبار القضائي.

    العمل للمنفعة العامة بما لا يضر بصحة الطفل أو نفسيته، وتحدد اللائحة التنفيذية أنواع هذا العمل وضوابطها.

    • الإيداع في أحد المستشفيات المتخصصة.

    • الإيداع في إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية.

    وعدا المصادرة وإغلاق المحال لا يحكم على هذا الطفل بأي عقوبة أو تدبير منصوص عليه في قانون آخر.

    فإذا كان الطفل قد جاوزت سنه السابعة ولم تجاوز الثانية عشرة سنة ميلادية كاملة وصدرت منه واقعة تشكل جناية أو جنحة يكون للجنة حماية الطفولة – دون غيرها – الاختصاص بالنظر في أمره ويكون لها

    أن تأمر بأحد التدابير المنصوص عليها في البنود 1 و 2 و 7 و 8 من هذه المادة، ويضم إلى تشكيلها في هذه الحالة قاضيان غير رئيسها.

    ويجوز الطعن بالاستئناف في القرار الصادر بالإيداع تطبيقًا للبندين 7 و 8 وذلك أمام الدائرة الاستئنافية المختصة بنظر الطعون في قضايا الأحداث؛ وفقًا للمادة (132) من هذا القانون.

    المادة (104):

    يكون الإلحاق بالتدريب المهني بأن تعهد المحكمة بالطفل إلى أحد المراكز المخصصة لذلك، أو إلى أحد المصانع، أو المتاجر، أو المزارع التي تقبل تدريبه، مدة تحددها المحكمة في حكمها بهذا التدبير، على ألا تزيد مدة بقاء الطفل في الجهات المشار إليها – على ثلاث سنوات، وذلك بما لا يعيق انتظام الطفل في التعليم الأساسي.

    المادة (107):

    يكون إيداع الطفل في إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية للأحداث التابعة للوزارات المختصة بالشئون الاجتماعية أو المعترف بها منها، وتحدد المحكمة – في حكمها – مدة الإيداع ولا تقضى به إلا كملاذ أخير، ولأقصر فترة ممكنة؛ وإذا كان الحدث معاقًا يكون الإيداع في معهد مناسب لتأهيله.

    ويجب ألا تزيد مدة الإيداع على عشر سنوات في الجنايات، وخمس سنوات في الجنح، وعلى المؤسسة – التي أودع بها الطفل – أن تقدم إلى المحكمة تقريرًا عن حالته وسلوكه كل ستة أشهر على الأكثر وتقرر المحكمة ما تراه في شأنه.

    المادة (111) بعد التعديل:

    لا يحكم بالإعدام، ولا بالسجن المؤبد، ولا بالسجن المشدد على المتهم الذي لم يبلغ سنه الثامنة عشرة سنة ميلادية وقت ارتكاب الجريمة.

    ومع عدم الإخلال بحكم المادة (17) من قانون العقوبات، إذا ارتكب الطفل – الذي تجاوز سنه خمس عشرة سنة ولم تجاوز ثماني عشرة سنة – جريمة عقوبتها الإعدام، أو السجن المؤبد، أو السجن المشدد بحكم الدية بالسجن؛ فإذا كانت الجريمة عقوبتها السجن يحكم عليه بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة شهور.

    ويجوز للمحكمة – بدلاً من الحكم على الطفل بعقوبة الحبس – أن تحكم بإيداعه إحدى المؤسسات الاجتماعية مدة لا تقل عن سنة؛ طبقًا لأحكام هذا القانون.

    أما إذا ارتكب الطفل جنحة – معاقبًا عليها بالحبس أو الغرامة – فللمحكمة – بدلاً من الحكم بالعقوبة المقررة لها – أن تحكم باحد التدابير الرابع والخامس والسادس المنصوص عليها في المادة (101) من هذا القانون.

    الدخول إلى أي مكان يوجد به الطفل للتحقق من حالة الخطر وإيقافها؛ وذلك بإذن من رئيس اللجنة مع مراعاة الأحكام المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية.

    المادة (114):

    يعاقب بغرامة لا تقل عن مائتي جنيه، ولا تجاوز ألف جنيه من سلم إليه الطفل وأهمل أداء أحد واجباته إذا ترتب على ذلك ارتكاب الطفل جريمة أو تعرضه للخطر في إحدى الحالات المبينة في هذا القانون، أو في لائحته التنفيذية.

    فإذا كان ذلك ناشئًا عن إخلال جسيم بواجباته تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، وغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه، أو بإحدى ه

    اتين العقوبتين.

    حق الطفل في التعليم

    المادة 45:

    "ولا يجوز إعاقة الطفل أو حرمانه من التعليم الأساسي ويعاقب على ذلك بغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على ألفي جنيه، حفاظًا على رعاية باقي أفراد الأسرة".

    اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل:

    ألم يكن من الأجدى، أن يقرر القانون صرف مكافآت تشجيعية للأب الذي يصر على تعليم أبنائه؟ وأين تفاوت القدرات الذهنية، وتفاوت الاستعدادات النفسية والعقلية بين الأطفال؟ وهل تقدر الأسرة الفقيرة على تحمل غرامة ألفي جنيه، بينما قد تعجزعن التكفل بمصاريف تعليم أطفالها؟ ومن الذي يحدد سبب الإعاقة عن التعليم؟

    أما في ميثاق الطفل في الإسلام، فقد نصت المادة (24) على: "جعل التعليم الأساسي الزاميا ومتاحا مجانًا للجميع"، وفي المادة (25/1) "وتقديم المساعدة المالية عند الحاجة"، وفي المادة (25/3): " على أساس القدرات العقلية والاستعداد البدني والنفسي".

    ختان الإناث

    تنص المادة 116 مكررًا (ب) في قانون الطفل المعدل على: " مع عدم الإخلال باي عقوبة أشد ينص عليها في قانون آخر يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تجاوز سنتين أو بغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه كل من أجرى أو شرع في إجراء ختان لإحدى الإناث".

    د/ عبد الفتاح الشيخ

    أكَّد أنه شخصيًّا يرفض هذه التعديلات تمامًا، خاصةً البند الخاص بإيقاع عقاب بمن يختن ابنته، سواءٌ الأب أو الأم أو الطبيب؛ فلا يجوز تجريم أو تحريم أمرٍ أًصله مباح شرعًا.

    اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل

    وجاء تجريم الخفاض (ختان الإناث)، متصادما ومتعارضا تماما مع الشريعة الإسلامية التي لم تنص على تحريمها، كما أوضح الدكتور يوسف القرضاوي وهو أحد واضعي الميثاق حيث يقول:

    "أجمعت الأدلة الفقهية والطبية على حتمية ختان الذكور فقط بينما اختلف الفقهاء في ختان الإناث ولم يجمعوا على استحبابه ولكنهم اختلفوا بين كونه واجباً أو مستحباً أو مكرمةً)

     
     

     متقدم

    من نحن

    اتصل بنا

    الصفحة الرئيسية

    مؤتمرات

    ميثاق الطفل

    ميثاق الأسرة

    الرؤى النقدية

    أبحـــاث

    مقــالات

    الائتلاف

    أخبار اللجنه

    بيانات اللجنة

    العفاف

    إصداراتنا

    الرؤى الإسلامية

    اللجنة في الإعلام

    ألبوم اللجنة

    الأســـرة

    حــوارات

    قـرأت لك

     

    اتصل بنا  |  من نحن   |  الرئيسية  |  اتفاقية الاستخدام  |  سجل الزوار
    جميع الحقوق محفوظة للجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل © 1999 -  2012

    للحصول على أفضل عرض استخدم Internet explorer

    اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل