مقدمـة ميثاق الأسرة في الإسلام

 

ملفات ساخنة

 

مهندسة كاميليا حلمي تكتب: هل جائزة نوبل للسلام مدعاة للفخر والشرف؟؟

 

المنظمات النسوية ودور رأس الحربة

 

بـ فرمان دولي... الرضيع والمراهق والشاب كلهم أطفال

 

المجتمعات العربية من بكين إلى بكين +15

  • قرأت لك

  • رسالة دكتوراه تحذر من مخطط لتمزيق الأسرة المسلمة المزيد
    نماذج قدوة : الدكتورة فاطمة عمر نصيف المزيد
    ماذا حدث في مؤتمر ( بكين + 15 ) ؟! المزيد

     

     

     

     
     

    ميثاق الطفل

     

    مقدمـة ميثاق الأسرة في الإسلام

    بقلم: د. محمد عمارة

    لماذا هذا الميثاق؟

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد....

    قبل الغزو الفكري الذي جاء إلى الأمّة الإسلامية في ركاب الغزوة الغربية الحديثة - التي قادها «بونابرت»- على مصر والشرق (1213هـ-1798م) لم تكن هناك حاجة إلى وضع المواثيق والفلسفات التي تحدد سلوك المسلمين في مختلف ميادين الحياة -الفردية والأسرية والاجتماعية والسياسية- ذلك أن المرجعية الإسلامية كانت هي الوحيدة الحاكمة، التي تحدد كل المفاهيم والفلسفات في سائر هذه الميادين.

    ولقد كانت المشكلات التي تعاني منها الحياة الإسلامية مقصورة على «التطبيق» لهذه المفاهيم الإسلامية الواحدة، والتي تحكم حتى الاختلافات الفقهية الفرعية التي يثمرها الاجتهاد في إطار وحدة هذه المرجعية ومفاهيمها وفلسفاتها، ومدى اقتراب «الواقع والتطبيق» من«المثل» التي حددها الإسلام.

    لكن الغزو الفكري الغربي قد أحدث تغييرًا أساسيًا، وذلك عندما زرع في المجتمعات الشرقية الإسلامية مرجعية حضارية أخرى- وضعية علمانية لا دينية- غدت منافسًا شرسًا لمرجعية الإسلام.. الأمر الذي استوجب تمييز المفاهيم الإسلامية عن نظيرتها الوضعية العلمانية اللادينية في مختلف ميادين الحياة..

    *  فبدأت فكرة ضرورة وأهمية تقنين الفقه الإسلامي كبديل متميز عن القانون الوضعي العلماني.

    *  وبدأت البلورة للرؤية الإيمانية الإسلامية للكون والحياة -لبداية الخلق.. والمسيرة.. والمصير.. ومكانة الإنسان في الكون- كبديل متميز عن الرؤية الوضعية والمادية للكون والحياة..

    *  وبدأت البلورة لمذهب الإسلام في الثروات والأموال والعدل الاجتماعي -مذهب الاستخلاف- كبديل «لليبرالية الرأسمالية» و«الشمولية الشيوعية» في الاقتصاد والاجتماع..

    ولأن الغزو الفكري قد تسلَّلَ إلى ميادين الحياة الإسلامية تدريجيًا، وبكل أساليب الخداع، بل وبواسطة الغش والتدليس في خلط المفاهيم ومضامين المصطلحات، وذلك كي لا يستفز الحسَّ الإسلامي فتنتفض الأمة لمقاومته..ولأن الدوائر التي تخطط لهذا الغزو كانت على علم بمكانة الأسرة في منظومة القيم الإسلامية - مكانة «الحرام».. و«العرض».. و«الشرف»- فلقد جاء الغزو لميدان الأسرة متأخرًا، وفي مرحلة عموم البلوى لكل ميادين الحياة..جاء في الوقت الذي أصبحت فيه الأسرة المسلمة «محاصرة» بهذا الغزو الفكري الغربي من جميع الجهات والاتجاهات!

    ومع تصاعد موجات التغريب وزيادة هيمنة الغرب على المؤسسات الدولية، واجتياح العولمة الغربية للخصوصيات الثقافية والقيمية غير الغربية -في العقدين الأخيرين من القرن العشرين- بدأ الاقتحام الغربي لحرمات الأسرة المسلمة، والانتهاك لمقدسات منظومة قيمها التي حددها الإسلام وصاغتها المرجعية الإسلامية..الأمر الذي فرض ويفرض على مؤسسات العلم والفكر والعمل الإسلامي صياغة البديل الإسلامي في هذا الميدان.

    دور منظمات الأمم المتحدة في التمكين للغزو الفكري الغربي:

    لقد شرع الغزو الفكري الغربي منذ العقدين الأخيرين للقرن العشرين، في صياغة منظومة قيمه في «الحداثة وما بعد الحداثة»،..صياغتها في مواثيق ومعاهدات أخذ في عولمتها تحت ستار الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها؛ وذلك لإحلال هذه المنظومة القيمية -المصادمة لكل القيم الدينية- محل منظومة القيم الإسلامية، وفي ميدان الأسرة على وجه التحديد.

    وإذا كانت قوى الهيمنة الغربية المعاصرة، ترفع -في ميدان السياسة- شعار «الفوضى الخلاقة» التي تتغيّا من ورائها تفكيك المجتمعات الإسلامية وبعثرة مكونات وحدتها، وفق معايير عرقية ولغوية ومذهبية وطائفية، ليتأبد نهب ثروات هذه المجتمعات، بمنع التماسك والتضامن والوحدة الإسلامية من الجهاد لتحرير الأوطان والثروات فلقد غدت الهجمة الغربية على حصون الأسرة المسلمة بمثابة «المعركة الفاصلة» في هذه الغزوة وهذا الاحتواء..الذي يتغيّا إحداث الفوضى في عالم الأسرة لتفكيكها والقضاء على مقوماتها..ومن ثم تفكيك الأمة..المكونة من الأسر والعائلات..

    وإذا نحن أخذنا نموذجًا واحدًا من «الوثائق» التي يصوغها الغرب، ويضمنها منظومة قيمه في الحداثة وما بعد الحداثة، ثم يسعى لعولمتها، وفرضها على الحضارات غير الغربية تحت ستار الأمم المتحدة وأعلامها..لنرصد من بين فصولها وموادها عددًا من معالم الهدم والتدمير لمنظومة الأسرة المسلمة في القيم والأخلاق، فإننا واجدون في وثيقة «مشروع برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية» الذي عقد بالقاهرة -من 5 حتى 15 سبتمبر سنة 1994م- نموذجًا «لإعلان الحرب» على الأسرة ومنظومة القيم والأخلاق التي حددها لها الإسلام..

    فإذا كان الإسلام -انطلاقاً من الفطرة الإنسانية السوية- قد بنى الأسرة على العلاقات الشرعية والمشروعة بين ذكر وأنثى، لتتحقق -بهذا التمايز والتكامل- سعادة الإنسان، وليتحقق -بالتوالد والتناسل- بقاء النوع الإنساني، ولتكون هذه الأسرة هي اللبنة الأولى في تأسيس بناء الأمة..فإن وثيقة مؤتمر السكان -وبصريح العبارة- تعلن الحرب على هذا المعنى الإنساني للأسرة، وتدعو إلى «تغيير الهياكل الأسرية» معتبرة ذلك التغيير هو «المجال الحيوي لعمل الحكومات والمنظمات الحكومية الدولية، والمنظمات غير الحكومية المعنية، ووكالات التمويل، والمؤسسات البحثية» فكل هذه المؤسسات مدعوة: «بإلحاح لإعطاء الأولوية للبحوث الحيوية المتعلقة بتغيير هياكل الأسرة»([1]).. وذلك حتى لا تكون -فقط- أسرة شرعية مؤسسة على علاقة مشروعة بين ذكر وأنثى.. وإنما لتضم كل ألوان العلاقات -بين رجل ورجل، أو بين امرأة وامرأة-، مدخلة بذلك الانقلاب كل ألوان العلاقات الشاذة والمحرمة شرعًا وفطرة في إطار «الأسرة» التي يعترف بها القانون ويحميها ويرتب لها الحقوق!

    وإذا كان الإسلام قد ضبط المتعة الجنسية، لتكون سبيلاً شرعيًا للعفة والإحصان والإنجاب، فجعل «الجنس مشروعًا» فإن وثيقة مؤتمر السكان تطلب -فقط- أن يكون «الجنس مأمونًا» أي لا يؤدي إلى الأمراض، وتطلقه وتحرره من ضوابط الشرع، ليكون حقًا من حقوق الجسد -كالطعام والشراب- مباحًا «لجميع الأفراد» وليس فقط «الأزواج» ومن كل الأعمار، بما في ذلك المراهقون والمراهقات!!..

    «فالصحة التناسلية والصحة الجنسية» التي جاءت مصطلحاتها الأكثر شيوعًا وتكرارًا في هذه الوثيقة- هي «حالة الرفاهية البدنية والعقلية والاجتماعية الكاملة التي تجعل الأفراد-[وليس فقط الأزواج]- قادرين على التمتع بحياة جنسية مُرْضية ومأمونة([2])..والمتعة الجنسية والصحة التناسلية هي كالاحتياجات التغذوية، حق من حقوق البنات والفتيات المراهقات([3])...»!!.

    وإذا كان الإسلام قد أطلق على عقد الزواج، الذي تؤسس به الأسرة، وصف «الميثاق الغليظ» المؤسس على قيم المودة.. والرحمة.. والسكن.. والسكينة فجاء في القرآن الكريم: "وقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إلَى بَعْضٍ وأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً" [النساء:21] "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" [الروم:21].. فإن وثيقة مؤتمر السكان تؤسس «العلاقة» التي تسميها «أسرة» على مجرد الالتقاء الاختياري المؤسس على «الإباحة والإباحية» ولذلك فهي تنزع عن هذه العلاقة الصفة الشرعية..حتى لقد خلت كل فصول هذه الوثيقة وبنودها خلوًا تاماً من كلمتي «الله» و«الدين»!.

    وإذا كان الإسلام يحضّ على الزواج المبكر لإحصان البالغين من الشبان والشابات وإعفافهم، فإن وثيقة مؤتمر السكان تحرِّم وتجرِّم الزواج المبكر، وتستعيض عنه ببدائل منها الزنا المبكر! فتدعو «الحكومات إلى أن تزيد السن الأدنى عند الزواج حيثما اقتضى الأمر..ولا سيما بإتاحة بدائل تغني عن الزواج المبكر..» ([4])

    أى أنها تدعو إلى «تقييد الحلال» وإلى «إطلاق الحرام» الذي جعلته حقًا من حقوق الجسد لجميع الناشطين جنسياً من كل الأعمار..وبين جميع الأفراد..وعلى اختلاف ألوان هذه العلاقات..!

    وفي الوقت الذي يقيم فيه الإسلام العلاقة بين الرجل والمرأة -وخاصة في إطار الأسرة- على قواعد المودة والرحمة والسكن والسكينة.. ويجعل «النساء شقائق الرجال» - كما جاء في الحديث النبوي الشريف- ويقرر للنساء من الحقوق مثل الذي عليهن من الواجبات بالمعروف المتعارف عليه:"ولَهُنَّ مِثْلُ الَذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ"[البقرة:228]،"والْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ويُطِيعُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" [التوبة:71]، تذهب وثيقة مؤتمر السكان -انطلاقاً من الطابع المادي للحضارة الغربية- إلى تحويل هذه العلاقة إلى علاقة تجارية مادية «تتشيأ» فيها القيم والمثل والأخلاقيات.. فتتحدث عن «تمكين المرأة» بدلاً من الحديث عن «إنصافها ومساواتها» بالرجال.. وتدعو إلى «دمجها بشكل تام في الحياة المجتمعية» وإلى المشاركة الكاملة للرجل في تربية الأطفال والعمل المنزلي([5]) فتصادم بذلك تقسيم العمل الفطري الذي ساد الحياة الإنسانية على مر التاريخ...

    والأكثر إمعانًا في الغرابة والشذوذ أن الغرب الذي يتفاخر بالحديث عن الحرية والليبرالية وحقوق الإنسان، ينكر على الأمم والحضارات الأخرى حقوقها في أن تختار منظومة القيم التي تريد!! ويسعى -بالترهيب والترغيب- إلى فرض مفاهيمه وفلسفاته على العالمين.. حتى ليعلن -في وثيقة مؤتمر السكان- توجيه المعونات التي يقدمها لتنفيذ ما صاغه في هذه الوثيقة من قيم وفلسفات، فتتكرر -في هذه الوثيقة- عبارات «الالتزام» و«الإلزام» التي تقول:«ينبغي للحكومات أن تلتزم على أعلى مستوى سياسي بتحقيق الغايات والأهداف الواردة في برنامج العمل هذا([6]).. وإعمال الضمانات وآليات التعاون الدولية لكفالة تنفيذ هذه التدابير([7])..وينبغي على الجمعية العامة للأمم المتحدة أن تنظم استعراضًا منتظمًا لتنفيذ برنامج العمل هذا([8])..».

    وعندما طلبت بعض الدول النص -في الوثيقة- على أن يكون «تنفيذ السياسات السكانية حقًا سياديًا يتمشى مع القوانين الوطنية..» رأينا الوثيقة تجهض هذا الحق-بعد النص عليه- وذلك بالنص على أن يكون هذا الحق في إطار «الامتثال للمعايير الدولية لحقوق الإنسان»([9]) وهي المعايير التي صاغها الغرب لتعبر عن فلسفته في هذا الميدان!..

    أما الإغراء والترغيب الذي قدمه الغرب-في هذه الوثيقة- فهو المساعدات في مجالات «التنمية» التي تساعد على انتشار هذا الانحلال.. فنصت هذه الوثيقة على أنه «ينبغي للمجتمع الدولي أن ينظر في اتخاذ تدابير مثل نقل التكنولوجيا إلى البلدان النامية لتمكينها من إنتاج وتوزيع وسائل منع الحمل ذات النوعية العالية وغيرها من السلع الضرورية اللازمة لخدمات الصحة التناسلية، وذلك للاعتماد على الذات في هذا الميدان»!!([10])

    نعم..هذا هو الميدان الذي يساعد فيه الغرب الدول النامية كي تعتمد على الذات!..ميدان «إنتاج وتوزيع وسائل منع الحمل ذات النوعية العالية..وغيرها من السلع الضرورية لتحقيق المتعة الجنسية المأمونة للأفراد..من مختلف الأعمار»!!

    الرسالة التي يحققها ميثاق الأسرة

    وهكذا.. ومن خلال هذه الأمثلة -وهي مجرد أمثلة- من وثيقة مؤتمر السكان- وهي مجرد وثيقة من وثائق عديدة- يتم الغزو والاجتياح لآخر حصون الأمة الإسلامية، ولمنظومة القيم الحاكمة لهذا الحصن، حصن الأسرة المسلمة.

    الأمر الذي استوجب وفرض الوضع والصياغة لهذا الميثاق -ميثاق الأسرة في الإسلام- ليكون -مع مذكرته التفسيرية- دليلاً ينير الطريق للإنسان المسلم -رجلاً كان أو امرأة- ومرجعًا للمجتمعات الإسلامية، ومنظماتها الأهلية..ولحكوماتنا الوطنية..ومنظماتنا الإقليمية..بل وردًّا على مواثيق الغزو وأيديولوجياته، التي تحاول -مع امتداداتها السرطانية في مجتمعاتنا- اجتياح آخر حصون الإسلام وأمته..حصن الأسرة في عالم الإسلام.

    إننا والغرب أمام مفهومين مختلفين للحرية، ينبع كل واحد منهما من فلسفة النظر إلى مكانة الإنسان في الكون، وعلاقته بالذات الإلهية.

    ففي الإسلام: استخلف اللهُ الإنسانَ في الأرض؛ لأداء الرسالة التي عهد بها إليه، وفي الحدود وبالضوابط المرسومة له،  فحرية الإنسان في الإسلام محكومة ببنود عقد وعهد الاستخلاف، المتمثلة في الشرائع الإلهية.

    بينما هذا الإنسان - في الرؤية الوضعية الغربية- هو سيد الكون، الذي لا سلطان على عقله إلا لعقله وحده..ولا حدود لحريته إلا إرادته واختياره، والتي لا يضبطها سوى ما يضعه بنفسه لنفسه من قوانين.

    ولقد أدرك علماء الإسلام -منذ بدايات الغزو الفكري الغربي للشرق الإسلامي- هذا الفارق الجوهري في مفهوم الحرية..فانتقد العالم المجاهد عبد الله النديم [1261-1313هـ، 1845-1896م] المفهوم الغربي للحرية فقال:

    «ولئن قيل: إن الحرية تقضي بعدم تعرض أحد لأحد في أموره الخاصة، قلنا: إن هذا رجوع إلى البهيمية وخروج عن حد الإنسانية..أما الحرية الحقيقية فهي عبارة عن المطالبة بالحقوق والوقوف عند الحدود.

    ولئن كان ذلك سائغًا في أوربا، فإن لكل أمة عادات وروابط دينية أو بيئية، وهذه الإباحة لا تناسب أخلاق المسلمين ولا قواعدهم الدينية ولا عاداتهم..» ([11])

    إننا أبناء دين أضفى القداسة الدينية على منظومة القيم الحاكمة لمؤسسة الأسرة، عندما أقامها على «الميثاق الغليظ» الجامع لقيم المودة والرحمة والسكن والسكينة..

    كما رسم هذا الدين المعالم والطرق والوسائل لحل مشكلات هذه الأسرة - من الإعراض.. إلى النشوز.. إلى الشقاق- وجعل «التحكيم..والشورى» السبل لإصلاح هذه المشكلات..

    ونحن أبناء الحضارة التي وضعت هذه القيم الدينية وجسدتها في الممارسات والتطبيقات على امتداد تاريخ الإسلام..حتى لقد رأينا «مؤسسة الأوقاف» وهي المؤسسة الأهلية الأم -التي موَّلت صناعة الحضارة الإسلامية وتجديدها- ترصد الأوقاف الواسعة على مؤسسة الأسرة فتيسر الزواج..وتحل مشكلاته..الأوقاف التي تُيسر:

    1- تزويج المحتاجين والمحتاجات.

    2- وتقديم الحلي وأدوات الزينة ومستلزمات العرس للعرائس الفقيرات.

    3- وتقديم حليب الرضاعة -المحلى بالسكر- لإعانة الأمهات المرضعات.

    4- وتأسيس الدور لرعاية النساء الغاضبات اللواتي لا أسر لهن، أو من تسكن أسرهن في بلاد بعيدة.. فتؤسس هذه الأوقاف لهن الدور، التي تقوم على رعايتها نساء مدربات، على رأسهن مشرفة تهيئ الصلح للزوجات الغاضبات من أزواجهن..

    5- وحتى الأوقاف المرصودة على رعاية الأيتام واللقطاء..

    هكذا صاغ الإسلام للأسرة ميثاقاً من القيم والأخلاق.. ووضعت الحضارة الإسلامية هذه القيم في التطبيق -قدر الإمكان-..ومع تفاوت في التطبيق الذي يقترب فيه «الواقع» من «المثال» على امتداد تاريخ الإسلام..

    ومن هنا -وفي مواجهة الغزو الغربي لحصن الأسرة المسلمة- تأتي الأهمية البالغة لهذا الميثاق -ميثاق الأسرة في الإسلام- تلك الأهمية التي لا تقف عند كونه السياج الذي يحمي الأسرة المسلمة في المجتمعات الإسلامية..وإنما تمتد -هذه الأهمية- إلى حيث تجعله «إعلانًا عالميًا إسلاميًا» ينطلق من عالمية الإسلام، وهدايته للعالمين، ليكون طوق نجاة للأسرة -كل أسرة- على امتداد القارات والحضارات.. وذلك عندما يدعو -باسم الإسلام- أهل الحكمة والفطرة الإنسانية السوية -من مختلف الديانات- إلى كلمة سواء..

    إنه بديل إسلامي لكل ما يرفضه الإسلام فيما يتعلق بالأسرة.. تقدم به الأسرة المسلمة -عبر منظماتنا النسائية الوفية لدينها- إلى المؤتمرات العالمية «إعلاناً إسلاميًا عالميًا» لإنقاذ الأسرة من الانحلال الذي تفرضه عليها العولمة الغربية.

    تلك هي رسالة هذا الميثاق.. وهذه هي مكانته.. ومقاصده.. التي ندعو الله سبحانه وتعالى..أن يهيئ لها أسباب التحقيق والتمكين..إنه -سبحانه- أفضل مسئول وأكرم مجيب.


     

    ([1]) [مشروع برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية]، الفصل الثاني عشر، الفقرة24، الترجمة العربية الرسمية، طبعة سنة 1994م.

    ([2]) المصدر السابق، الفصل السابع، الفقرات1-5.

    ([3]) المصدر السابق، الفصل الرابع، فقرة 2.

    ([4])[مشروع برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية]، الفصل الرابع، فقرة 21.

    ([5]) المصدر السابق، الفصل الرابع، فقرة 26.

    ([6]) المصدر السابق، الفصل السادس عشر، الفقرة 7.

    ([7]) المصدر السابق، الفصل الرابع، الفقرة 9.

    ([8]) المصدر السابق، الفصل السادس عشر، الفقرة 21.

    ([9])[مشروع برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية]، الفصل الثاني، المبدأ 4.

    ([10]) المصدر السابق، الفصل السابع، الفقرة 23.

    ([11]) عبد الله النديم، مجلة [الأستاذ]، العدد 19، 8 جمادي الثانية سنة 1310هـ، 27من ديسمبر سنة 1892م، ص439.

     
     

     متقدم

    من نحن

    اتصل بنا

    الصفحة الرئيسية

    مؤتمرات

    ميثاق الطفل

    ميثاق الأسرة

    الرؤى النقدية

    أبحـــاث

    الائتلاف

    أخبار اللجنه

    بيانات اللجنة

    العفاف

    إصداراتنا

    الرؤى الإسلامية

    اللجنة في الإعلام

    ألبوم اللجنة

    حــوارات ومقالات

    قـرأت لك

     

    اتصل بنا  |  من نحن   |  الرئيسية  |  اتفاقية الاستخدام  |  سجل الزوار
    جميع الحقوق محفوظة للجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل © 1999 -  2012

    للحصول على أفضل عرض استخدم Internet explorer

    اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل