الآثار المترتبة على إلغاء التحفظات على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة(سيداو)

 

ملفات ساخنة

 

مهندسة كاميليا حلمي تكتب: هل جائزة نوبل للسلام مدعاة للفخر والشرف؟؟

 

المنظمات النسوية ودور رأس الحربة

 

بـ فرمان دولي... الرضيع والمراهق والشاب كلهم أطفال

 

المجتمعات العربية من بكين إلى بكين +15

  • قرأت لك

  • رسالة دكتوراه تحذر من مخطط لتمزيق الأسرة المسلمة المزيد
    نماذج قدوة : الدكتورة فاطمة عمر نصيف المزيد
    ماذا حدث في مؤتمر ( بكين + 15 ) ؟! المزيد

     

     

     

     
     

    أبحاث

     

    الآثار المترتبة على إلغاء التحفظات على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة(سيداو)

    جمعية العفاف الخيرية

    عانت المرأة في الغرب عقودًا طويلة من الظلم والاضطهاد والازدراء، وحرمت من  حقوقها الاجتماعية والسياسية والمالية، ونُظِر إليها في كثير من الأحيان نظرة غير سوية نالت من كرامتها وحطت من قدرها وإنسانيتها، فاعتبرت أحيانًا إنسانًا بمنزلة أدنى من منزلة الرجل، واعتبرت أحيانًا أخرى مسخًا من الشيطان، بل إن بعض قوانين الغرب -المتنطع اليوم بالدعوات المغرضة إلى مساواة المرأة بالرجل- كانت وإلى عهد قريب تعتبر المرأة متاعًا يباع ويشترى، كما أباح أحد تلك القوانين للزوج بأن يبيع زوجته.

    تعاقبت السنون على المرأة في ذلك الحال المزري ردحًا طويلاً من الزمن، حاولت فيه جاهدة كي تحصل ولو على أقل القليل من حقوقها واعتبارها الإنساني، واستخدمت في ذلك كل ما أمكنها من أساليب وحيل، وسلكت طرقًا مشروعة وغير مشروعة من أجل لفت الأنظار إلى قضيتها، إلى حد أنها تنازلت عن حرمة جسدها أملاً في كسب مناصرين لها!

    نالت المرأة طوال السنين الماضية أشياء يسيرة مما تتطلع إليه، وشهد القرن العشرون اهتمامًا متزايدًا بقضيتها، وعقدت الأمم المتحدة عشرات المؤتمرات الخاصة بها، ولكن كانت نتائج تلك المؤتمرات تتخذ شكل توصيات اختيارية (غير ملزمة للدول)، ولكنها تتضمن تشجيعًا لها على اتباعها، وتنتهج الأفكار والطرق اللازمة لتساعدها على تنفيذ مشاريع وخطط تخدم تلك الغايات، إلا أن التوجه الحديث في الأمم المتحدة يسعى إلى غايات أبعد مما دأبت على تصوره، فهي تعمل اليوم على إرساء وتعميم قواعد كونية تنظم السلوك البشري وتحكمه أخلاقيًا وقانونيًا في العالم كله على السواء في مجالات الحياة المختلفة، من غير اكتراث فيما لو تعارض  ذلك مع الخصوصيات الدينية أو الثقافية أو الاجتماعية للمجتمعات، وهذا التوجه الجديد كان له صداه في مجال المرأة والأسرة أيضًا، وانبثق عنه وضع اتفاقيات ملزمة تجبر جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالتوقيع عليها وتنفيذ بنودها دون الأخذ بعين الاعتبار مدى ملاءمتها وتوافقها مع مبادئ الدول وحاجاتها.. ومن هذه الاتفاقيات ما يعرف باتفاقية "إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة" وهي ما تسمى اختصارًا بـ"سيداو" CEDAW.

    تعريف عام باتفاقية "سيداو"، وتوضيح بعض النقاط الخلافية التي تتضمنها

    تعتبر الاتفاقية بيانًا عالميًا بحقوق المرأة الإنسانية، وتتكون من ثلاثين مادة تدعو إلى المساواة المطلقة بين المرأة والرجل في جميع الميادين، مع تأكيدها على مبدأ الفردية، بمعنى النظر إلى المرأة كفرد وليس كعضو في أسرة، وبغض النظر عن حالتها الاجتماعية سواء كانت عزباء أو متزوجة أو مطلقة أو أرملة، وإلغاء مفهوم التمييز وما تسميه -الاتفاقية- بالأدوار النمطية للجنسين، مع الدعوة إلى تغيير هياكل الأسرة؛ لإعطاء الشرعية لتقنين أسر الشاذين والشاذات جنسيًا، وإسباغ ثوب الشرعية على أسر الالتقاء الحر الذي لا يحكمه الزواج المسمى بالتقليدي، وتؤكد الاتفاقية على ما يسمى "تمكين المرأة" سياسيًا واجتماعيًا، وتوفير سبل الرعاية الصحية لها مع التركيز على الصحة الجنسية من المنظور الغربي المتمثلة بتوفير الرفاهية الجنسية المأمونة للأفراد، واعتماد تدريس مناهج الثقافة الجنسية، وإباحة الإجهاض، وتعميم استخدام وسائل منع الحمل، كما تتعرض الاتفاقية لقوانين الأسرة والزواج وتحديد سن الزواج. وقعت على الاتفاقية إحدى عشرة دولة عربية -بما فيها الأردن-، مع بعض التحفظات التي سجلتها تلك الدول والأردن منها تركزت على المواد (9) و(15) و(16).

    المادة (9) تتعلق بإعطاء المرأة حقًا مساويًا للرجل في اكتساب جنسيتها أو الاحتفاظ بها أو تغييرها، وكذلك الأمر فيما يتعلق بجنسية أطفالها، والمادة (15) تتعلق بالمساواة بين الرجل والمرأة في الأهلية القانونية وقوانين السفر والإقامة، والمادة (16)  تتعلق بقوانين الزواج والأسرة، وذلك لتعارضها مع مبادئ الشريعة الإسلامية وعددًا من التشريعات المعمول بها في الدولة.

    إن تعاليم ديننا الحنيف وكثيرًا من القوانين الخاصة بالأحوال الشخصية يكفلان للمرأة جميع حقوقها، مع التأكيد على الحاجة المستمرة لإعادة النظر في بعض القوانين والإجراءات بما يكفل حقوق الجميع. وبالرغم من أن الاتفاقية تحوي نقاطًا إيجابية في تقرير بعض حقوق المرأة وتطويرها، إلا أنها تتصادم في بعض موادها ليس فقط مع الدين الإسلامي الذي هو دين الدولة الأردنية ومصدر تشريعاتها فيما يخص قوانين الأحوال الشخصية وشئون الأسرة، ولكن مع الفطرة البشرية وثوابت ثقافة الأمة العربية والإسلامية، ومع ذلك فإن الاتفاقية اعتُبرت ملزمة للدول الموقعة، والأعضاء في الأمم المتحدة.

    إن المؤسف أن تلك الدول لا تستطيع الاستفادة من نقاط القوة فيها فقط، بل عليها أن تعتمدها كلاً متكاملاً بغثها ومساوئها قبل فوائدها، مساوئ تستهدف أهم لبنات المجتمع وهي مؤسسة الأسرة.

    إن اعتماد اتفاقيات بهذه الخطورة لا يجب أن يكون بمنطق القوة والإجبار.. بالرضوخ لما يسمى بقرارات المجتمع الدولي، وإن من الواجب أن يسبق اعتمادها مخاض طويل يقوده علماء الأمة في كل الميادين الفقهية والتشريعية والسياسية والاجتماعية؛ لإقرار ما يصلح للتنفيذ وما يجب تركه، وتجنب آثاره المدمرة على الأفراد والأسرة والمجتمع.

    أما وقد سبق السيف العذل في التوقيع على الاتفاقية، وإلغاء بعض التحفظات السابقة عليها دون الرجوع إلى آراء العلماء والهيئات التشريعية، فإن الجهود يجب أن تنصب على تشكيل هيئات وعلى كافة المستويات للقيام بالدور المنوط بها ومناقشة الاتفاقية وتمحيص بنودها شرعيًا وقانونيًا ونفسيًا واجتماعيًا وأسريًا، والتحذير من خطورة اعتمادها وتطبيقها، وتقديم البدائل التي تتوافق مع ديننا الحنيف وثقافتنا العربية.

    نص المادة 15 من اتفاقية السيداو:

    1. تمنح الدول الأطراف المرأة المساواة مع الرجل أمام القانون.

    2. تمنح الدول الأطراف المرأة في الشئون المدنية أهلية قانونية مماثلة لأهلية الرجل، ونفس فرص ممارسة تلك الأهلية، وتكفل للمرأة -بوجه خاص- حقوقًا مساوية لحقوق الرجل في إبرام العقود وإدارة الممتلكات، وتعاملها على قدم المساواة في جميع مراحل الإجراءات المتبعة في المحاكم والهيئات القضائية.

    3. توافق الدول الأطراف على اعتبار جميع العقود وسائر أنواع الصكوك الخاصة التي لها أثر قانوني يستهدف تقييد الأهلية القانونية للمرأة باطلة ولاغية.

    4. تمنح الدول الأطراف الرجل والمرأة نفس الحقوق، فيما يتعلق بالقانون المتصل بحركة الأشخاص وحرية اختيار محل سكناهم وإقامتهم. 

    أهم الملاحظات الشرعية والنفسية والاجتماعية:

    ورد في المادة (15) من اتفاقية (سيداو) أنه يجب منح المرأة حقًا يساوي الرجل في اختيار محل السكن والإقامة والتنقل.

    وفي هذه المادة دلالة على أن:

    1-  للمرأة اختيار محل سكنها سواء كانت متزوجة أم غير متزوجة.

    2-  للمرأة أن تقيم في أي بلد ترغب في الإقامة فيه سواء أكانت متزوجة أم غير متزوجة.

    3-  للمرأة أن تنتقل وتسافر بدون إذن من أب أو أخ أو زوج.

    وهذه المادة عليها الملاحظات الشرعية التالية:

    1- إن خروج المرأة المتزوجة وسفرها وتنقلها دون إذن زوجها يتنافى مع مقصد شرعي في الزواج، وهو تحقيق السكن والمودة والرحمة، فكيف تتحقق المودة ويتحقق السكن والحياة الأسرية الطيبة إذا خرجت المرأة دون إذن زوجها وعلمه، فضلاً عما إذا كان ذلك رغمًا عنه، مع ملاحظة أن الشرع يسمى ذلك نشوزًا!؟

    2- إن استقلال المرأة استقلالاً تامًا بالخروج والسفر والترحال دون إذن ذويها إن كانت غير متزوجة، أو دون إذن زوجها إن كانت متزوجة، مخالف لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم "عن ابن عمر رضي الله عنهما، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أن المرأة إذا خرجت من بيتها وزوجها كاره لعنها كل ملك في السماء وكل شيء مرت عليه غير الجن والإنس حتى ترجع" رواه الطبراني في الأوسط، وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل لامرأة تؤمن بالله أن تأذن في بيت زوجها وهو كاره ولا تخرج ولا تطيع فيه أحدًا.."رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد.

    3- أما محل السكن للمرأة المتزوجة فهو محدد في نظر الشارع بمحل سكن الزوج، وهذا أمر مقرر في القرآن الكريم بقوله تعالى{أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُم} (6) سورة الطلاق، فالآية تخاطب الأزواج بوجوب توفير السكن للزوجة بحسب الوسع والاستطاعة وهو حق يؤديه الرجل للمرأة، فإذا صار للمرأة حق في السكن حيث تريد، صار حقًا متنازعًا عليه يؤدي إلى انهيار منظومة العلاقة الاجتماعية والشرعية التي تربط الرجل بالمرأة في عقد الزواج المقدس، وتؤدي كذلك إلى انحلال في العلاقات الاجتماعية بالضرورة. وهذه المادة مآلها إلغاء قوامة الرجل على المرأة، مما يعني هدمًا للنصوص الشرعية الواردة في موضوع القوامة، قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ} (34) سورة النساء.

    ومن جهة أخرى فإن المادة تعارض قانون الأحوال الشخصية الأردني في مادته (36) التي تنص على أن: "يهيئ الزوج المسكن المحتوي على اللوازم الشرعية حسب حاله وفي محل إقامته وعمله". وقد نصت المادة (37) كذلك على استثناء إلزام المرأة بسكن الرجل في حالات منها: " أن لا يكون الزوج مأمونًا على الزوجة إذا سافر بها من بلدها".

    فكيف نجرد الرجل من حق السكن، ثم ننزع منه هذا الحق إذا كان يؤثر في سلامة المرأة وأمنها، ثم تأتي اتفاقية "سيداو" وتعطيها الحق في الإقامة حيث تريد دون مراعاة لحق السلامة والأمن الذي يمنحه الشارع للمرأة عبر تشريعاته الربانية.

    4- إن استقلال المرأة بمكان الإقامة والتنقل حيث تشاء، بعيدًا عن مظلة الأهل والزوج فيه مفسدة محققة، وهي مضارة للأهل والزوج، وإلحاق الضرر محرم شرعًا لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار".

    5- إن احترام حق المرأة وحق أهلها وحق زوجها جميعًا هو العدل والإنصاف، وإلا فهو التعسف من قبل كل طرف بما يعتبره حقًا خالصًا له.

    6- إن اختيار المرأة مكان السكن يجب أن يكون في حالة التوافق بين المرأة وزوجها، وقد أعطى الشرع للمرأة حق اشتراط أي شرط على زوجها تقتضيه مصلحتها من غير الإضرار بها أو بزوجها، وإذا وافق الزوج ابتداء على شرطها وجب عليه احترامه، فللمرأة بموجب ذلك أن تشترط على الزوج ما تراه من شروط تتعلق بمكان سكنها أو بهيئته أو بمكوناته، قال صلى الله عليه وسلم: (المؤمنون عند شروطهم، إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالاً).

    7- إن السكن والتنقل والإقامة حيث تشاء المرأة من غير موافقة شريكها الزوج تجرد العلاقة الزوجية والأسرية من مبدأ التشارك إلى طبيعة التشابك والتصادم، والإسلام يجعل هذه الأمور حقًا مشتركًا بين المرأة وذويها رعاية ورحمة وقوامة، ويظهر ذلك من خلال نصوص شرعية كثيرة منها قوله تعالى: {وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً} (72) سورة النحل، وقوله تعالى:{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (19) سورة النساء، وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقًا رضي منها آخر".

    هذا من ناحية التحفظات الشرعية التي تُصادم أصولاً معتبرة في الشريعة، أما من ناحية الأضرار النفسية والاجتماعية التي تعود على المرأة والأسرة ففيما يلي استعراض لأهمها:

    1- وفق المراجعة لمطالب النمو في مرحلتي المراهقة والرشد، سنجد أن الأسرة تشكل للمرأة عاملاً أساسيًا في الحفاظ على توازنها النفسي وشعورها بالأمن، فمن خلال علاقة المرأة بأفراد أسرتها الأهل أو الزوج والأبناء تشعر بالحب والاهتمام والانتماء وتمارس العطاء والتفاعل. وكل هذا لا يتحقق إلا بالحضور الفعلي والقرب الحقيقي الذي يضمنه إطار الأسرة الواحدة والبيت الواحد.

    2- السماح للمرأة والرجل بأن يتخذ كل منهما منزلاً غير منزل الزوجية يؤدي إلى ضعف العلاقة بينهما كزوجين من جهة، وبينهما وبين أبنائهما من جهة أخرى، فما معنى الأسرة إن لم يكن أفرادها يعيشون معًا، ويتشاركون ويتعايشون مع تفاصيل حياتهم اليومية.

    3- سكن المرأة المتزوجة وحدها يبعدها عن أبنائها ويعيق قيامها بدورها في رعايتهم، وأما إذا سكنت مع أبنائها في مسكن آخر غير مسكن الزوجية فإن هذا سيرتب عليها المزيد من المسئوليات التي تثقل كاهلها وتؤدي إلى النتيجة نفسها، وهي عرقلة قيامها بدورها كأم على الوجه الصحيح.

    4- إن كثيرًا من حاجات المرأة الاجتماعية والنفسية تتحقق بالعلاقة الزوجية التي وصفها الخالق جلّ وعلا بأنها "سكن"، وكلمة "سكن" تحمل معنى بيت الزوجية المشترك، كما تحمل معنى أبعد وهو السكن النفسي والطمأنينة، وغياب هذين المعنيين بافتراض وجود كل من الزوجين في سكن منفصل يهدم الأساس الذي قام عليه الزواج في الإسلام.

    5- يحتج كثير من مؤيدي هذه الفقرة بأن السماح للمرأة بحرية التنقل والسكن يمنحها ثقة بنفسها ويزيد شعورها بالاستقلالية، وهذه الفقرة جذابة في مظهرها فهي تعطي المرأة شعورًا زائفًا بالحرية والقوة والإمساك بزمام حياتها، لكنها في واقع الأمر وعلى المدى البعيد ستوجد مجتمعًا من النساء الوحيدات المثقلات بالأعباء العاجزات عن الشعور بالسعادة والرضا أو الشعور بأن لحياتهن معنى أو امتداد.

    6-  قد تعد هذه الفقرة علاجًا لمشكلة بعض النساء اللائي يتعرضن للإساءة أو الاضطهاد من الزوج أو الأب أو الأخ، ولكن تطبيقها بهذه العمومية سيؤدي إلى ظلم باقي النساء اللائي لا يعانين منها فهي ستكون بابًا مفتوحًا وخيارًا مطروحًا أمام أي مشكلة تواجه المرأة، وولوجه ممن يدفعهن الغضب أو الضعف مما سيؤدي قطعًا إلى مشاكل أكبر وأعمق لهن.

    7-  الناظر إلى واقع النساء اللائي يسكن وحدهن في الغرب يدرك ما يعانين من مختلف المشكلات والهموم، بل ومن الأمراض النفسية التي تبدأ بالقلق وتمر بالاكتئاب، وربما تنتهي إلى الانتحار. وتواجه كثير من هؤلاء النسوة اعتداءات عليهن بالقتل والاغتصاب والسطو على منازلهن، إلى جانب ما يعانين من عدم استقرار في حياتهن العاطفية وشعورهن بالفشل في تكوين علاقات ناجحة سليمة مستقرة، إننا يجب أن لا نغفل ما نراه من سعي المرأة والرجل في الغرب -وبشكل محموم- لتكوين علاقة تبعد عن كل منهما شبح الوحدة.

    8-  وأخيرًا، لنتخيل ما سيكون عليه -ولا قدر الله مجتمعنا- بعد سنوات من تطبيق هذه الاتفاقية وبالذات هذا البند الرابع من المادة الخامسة عشرة.. سنرى مجموعة كبيرة من الأسر المفككة المدمرة، وسنرى أزواجًا يبحثون عن بدائل لزوجاتهم (اللائي اخترن السكن وحدهن) وأبناء لا يشعرون بمعنى الأسرة ودفء رعايتها، إلى جانب ما سيعانيه هؤلاء الأبناء من أنواع الانحرافات والانتكاسات.

    المادة (16) من الاتفاقية:

    إن جهود بعض المؤسسات النسائية تنصب حاليًا على إلغاء التحفظ الأردني على المادة (16) من الاتفاقية كما نجحت في إلغاء التحفظات على المادة (15) وأيضًا من دون الرجوع إلى المؤسسات التشريعية والعلمية والشرعية التي تمثل الإرادة الشعبية! لذا فمن الواجب المسارعة بقرع ناقوس الخطر للتحذير من إلغاء التحفظ على المادة (16).

     

    نص المادة (16) من اتفاقية "سيداو"

    1-   تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية، وبوجه خاص تضمن، على أساس تساوي الرجل والمرأة:

    أ- نفس الحق في عقد الزواج.

    ب- نفس الحق في حرية اختيار الزوج، وعدم عقد الزواج إلا برضاها الحر الكامل.

    جـ- نفس الحقوق والمسئوليات أثناء الزواج وعند فسخه.

    د- نفس الحقوق والمسئوليات كوالدة، بغض النظر عن حالتها الزوجية، في الأمور المتعلقة بأطفالها، وفي جميع الأحوال، تكون مصالح الأطفال هي الراجحة.

    هـ- نفس الحقوق في أن تقرر بحرية وبشعور من المسئولية عدد أطفالها والفترة بين إنجاب طفل وآخر، وفي الحصول على المعلومات والتثقيف والوسائل الكفيلة بتمكينها من ممارسة هذه الحقوق.

    و-  نفس الحقوق والمسئوليات فيما يتعلق بالولاية والقوامة والوصاية على الأطفال وتبنيهم، أو ما شابه ذلك من الأنظمة المؤسسية الاجتماعية حين توجد هذه المفاهيم في التشريع الوطني، وفي جميع الأحوال تكون مصالح الأطفال هي الراجحة.

    ز-  نفس الحقوق الشخصية للزوج والزوجة، بما في ذلك الحق في اختيار اسم الأسرة والمهنة والوظيفة.

    حـ- نفس الحقوق لكلا الزوجين فيما يتعلق بملكية وحيازة الممتلكات والإشراف عليها وإدارتها والتمتع بها والتصرف فيها سواء بلا مقابل أو مقابل عوض ذي قيمة.

    2- لا يكون لخطوبة الطفل أو زواجه أي أثر قانوني وتتخذ جميع الإجراءات الضرورية، بما فيها التشريع لتحديد سن أدنى للزواج ولجعل تسجيل الزواج في سجل رسمي أمرًا إلزاميًا.

    ملاحظات على هذه المادة:

    هذه المادة خاصة بالأسرة وهي من أخطر مواد الاتفاقية على الإطلاق، فهي تمثل حزمة بنود تعمل على هدم قانون الأحوال الشخصية بأهم فقراته من زواج وطلاق وقوامة ووصاية وولاية، وحقوق وواجبات الزوجين والأبناء. باختصار، هذه المادة تمس بقوة كل ما يمس الأسرة كمؤسسة ونظام وقيم وهي تمثل نمط الحياة الغربية، وتتجاهل معتقداتنا وقيمنا، إنها تتجاهل وتدعو بكل صراحة وصرامة إلى تجاوز شرع الله فينا فيما يختص بحدود حقوق الرجل وواجباته، وحقوق المرأة وواجباتها، ومقومات عقد الزواج بينهما فيما يتعلق بالمهر، والولي في تزويج المرأة، ونظام الطلاق، والقوامة، والولاية على الأبناء، إنها تدعو إلى أن نتجاوز ديننا وإبداله بأنظمة خربت فعليًا حياة الغرب وأسره لنطبقها نحن بدورنا لنخرب حياتنا وأنظمتنا.

    - إن البند (أ) من المادة يتجاهل مسألة الولاية على المرأة التي لم يسبق لها زواج، مع أن جمهور علماء المسلمين يشترطون موافقة الولي لزواج البكر التي لم يسبق لها الزواج بناء على قول النبي صلى الله عليه وسلم"لا زواج إلا بولي وشاهدي عدل" حتى يكون شرعيًا صحيحًا.

    - البند (ب) تبعًا للبند السابق يطلق حرية المرأة في اختيار من ترضاه من الأزواج من غير إشراك وليها في تلك المسئولية، وعلى ما يبدو فإن الاتفاقية ومن وضعها لم يفهم دور الولي في زواج المرأة من أنه يقوم على مبدأ حمايتها والدفاع عنها في حال حصول جور أو ظلم عليها من زوجها، إن هذه المادة توكل المرأة إلى نفسها، وتقطعها من سند وليها لها، وتحرمها من وقوفه إلى جانبها عندما تحتاجه، فالزواج في ديننا محصلة توافق رأي المرأة مع وليها، كما إن الرؤية الإسلامية تفرق بين البكر والثيب في مسئولية اختيار الزوج وعقد الزواج، فالثيب التي سبق أن تزوجت، ثم أرادت أن تتزوج من جديد منحها الشرع حق تزويج نفسها مرة أخرى من غير موافقة وليها لما تحصل عندها من خبرة ودراية في شئونها، وأما البكر فإنها ما زالت بحاجة إلى من يرعى شأنها ويدبر أمرها ويعينها عليه خصوصًا وأنها تخوض تجربة الزواج للمرة الأولى، ولذلك اشترط الإسلام موافقة وليها على زواجها عونًا ومشاركة لها في تحمل نتائج هذا الزواج، على أن تزويجها لا يصح إلا بموافقتها أيضًا، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تنكح البكر حتى تستأذن".

    - البند (ج) يسقط ما يفرضه الإسلام على الزوج من حقوق للمرأة، وهي ما تتمثل بالمهر، وتجهيز مسكن يليق بها، وتأثيثه، وتوفير خادمة لها إن استطاع، وكذلك الإنفاق عليها في ما تحتاجه في حياته، فالمادة لم تحل ذلك إلى الزوج، بل جعلته أمرًا متساويًا بينهما وهو ما يؤدي إلى جعل المرأة كالرجل في توفير احتياجاتها ونفقاتها، وبما يجبرها على الخروج إلى سوق العمل من أجل كسب المال للوفاء باحتياجاتها، وذلك وبما لا شك فيه سيؤدي إلى تحميل المرأة أحمالاً زائدة فوق أحمالها، ويجعل العمل واجبًا عليها لا حقًا لها كما هو في التصور الإسلامي، إذا استطاعت هذه الاتفاقية أن تجعل الإنفاق والأمور المالية أمرًا متساويًا بين الرجل والمرأة فكيف ستجعل الحمل والولادة والإرضاع أمرًا متساويًا، أليس في هذا إجحاف وظلم مغلف بدعوة الحق و النصرة!.

    - البند (ز) الخاص باسم العائلة حيث تطالب الاتفاقية بإعطاء المرأة حق اختيار اسم عائلتها على قدم المساواة مع الرجل، فإن الإسلام لا يجيز نسبة الأولاد لغير آبائهم، قال تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ} (5) سورة الأحزاب، كما أن الشريعة تقرر انتساب الزوجة نفسها إلى عائلتها وليس إلى عائلة الزوج.

    - البند (ح) تعبير عن تصدير المشكلات الاجتماعية في الغرب إلى مجتمعاتنا العربية، فبأثر من انتفاء الذمة المالية للزوجة في الغرب لسنين طويلة ظلت المرأة الغربية خلالها تناضل لاسترداد ذمتها المالية المستقلة، لذا ينص هذا البند على الذمة المالية المنفصلة للمرأة وهو أمر أقره الإسلام للمرأة المسلمة منذ آلاف السنين دون الحاجة إلى اتفاقية "السيداو" لتملي علينا ذلك.

    إن تمرير مثل هذه القوانين دون سلوك السبل التشريعية والدستورية المستنيرة بالأدلة الفقهية لهو سابقة خطيرة، إن عرض هذه القوانين ومناقشتها محليًا وطرحها للاستفتاء الشعبي يكفل الخصوصية الدينية والثقافية والاجتماعية لبلدنا الأردني الهاشمي، ويحفظ الأسرة كركن متين لمجتمعنا مع مراعاة حقوق الرجال والنساء على مبدأ العدالة.

     
     

     متقدم

    من نحن

    اتصل بنا

    الصفحة الرئيسية

    مؤتمرات

    ميثاق الطفل

    ميثاق الأسرة

    الرؤى النقدية

    أبحـــاث

    الائتلاف

    أخبار اللجنه

    بيانات اللجنة

    العفاف

    إصداراتنا

    الرؤى الإسلامية

    اللجنة في الإعلام

    ألبوم اللجنة

    حــوارات ومقالات

    قـرأت لك

     

    اتصل بنا  |  من نحن   |  الرئيسية  |  اتفاقية الاستخدام  |  سجل الزوار
    جميع الحقوق محفوظة للجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل © 1999 -  2012

    للحصول على أفضل عرض استخدم Internet explorer

    اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل