حوار مجلة الأسرة مع المهندسة كاميليا حلمي رئيس اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل

 

ملفات ساخنة

 

مهندسة كاميليا حلمي تكتب: هل جائزة نوبل للسلام مدعاة للفخر والشرف؟؟

 

المنظمات النسوية ودور رأس الحربة

 

بـ فرمان دولي... الرضيع والمراهق والشاب كلهم أطفال

 

المجتمعات العربية من بكين إلى بكين +15

  • قرأت لك

  • رسالة دكتوراه تحذر من مخطط لتمزيق الأسرة المسلمة المزيد
    نماذج قدوة : الدكتورة فاطمة عمر نصيف المزيد
    ماذا حدث في مؤتمر ( بكين + 15 ) ؟! المزيد

     

     

     

     
     

    حوارات ومقالات

     

    حوار مجلة الأسرة مع المهندسة كاميليا حلمي رئيس اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل

    ·  خصص المجتمع الدولي ومنذ ما يقرب من أربعين عاما العديد من المؤتمرات حول قضايا النساء.. في رأيكم ما الذي نجحت هذه المؤتمرات في تحقيقه داخل بلادنا الإسلامية؟

    يعمل المجتمع الدولي من خلال منظومة حقوق الإنسان على فرض نموذج حضاري أوحد على العالم لتلتزم به الدول كلها، وذلك بإضفاء صفة العالمية على ما يقدمه بهذا الشأن، وإجبار العالم على تنميط ثقافاته وفقا لذلك النموذج، فارضاً معاييره على أنها مبادئ وقواعد مستقرة ومسلم بها على نطاق عالمي.

    وكانت أداته فى ذلك هيئة الأمم المتحدة United Nations Organization (UN)، (والتي أسستها الدول العظمى عام 1945 لتكون أداة لها في حكم العالم)، ثم لجنة مركز المرأة Commission on the Status of Women (CSW) التي تم تأسيسها مباشرة بعد الانتهاء من تأسيس الأمم المتحدة (تأسست في عام 1946)، حيث تتم صياغة مفردات ذلك النمط الحضاري الأوحد في صورة وثائق دولية، ثم مطالبة الحكومات بالتوقيع عليها، لتتحول الى قوانين وطنية ملزمة، دون أدنى مراعاة لاختلاف العقيدة أو تباين الثقافة بين المجتمعات أو أي احترام للقوانين الوطنية.

    وقد أثبتت الأبحاث العلمية أن القوانين قادرة على تغيير ثقافات الشعوب، فلا يجب أن نركن ونطمئن إلى سيادة الثقافة الإسلامية في مجتمعاتنا، وأن أجيالنا ستقاوم ولن تتأثر بما يجري من تغييرات في القوانين بمرجعية أممية عوضا عن المرجعية الدينية الأصيلة.

    ودليل على ذلك أن الدول التي عدّلت بالفعل قوانينها لتتطابق مع الاتفاقيات الدولية، وبالتحديد اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، حدثت لديها تغيرات مجتمعية ملموسة. ففي المغرب على سبيل المثال، رصدت الاحصائيات منذ تغيير مدونة الأحوال الشخصية عام 2004 ارتفاعا واضحا في نسبة العنوسة، مصحوبا بارتفاع كبير في نسبة الفتيات اللواتي يزوجن أنفسهن بأنفسهن (حيث تم رفع الولاية على الفتاة البكر الرشيد في الزواج)، وتبع ذلك ارتفاع واضح في نسب اللجوء لدور ايواء الأمهات العزباوات (أمهات حملن من سفاح) التي تم تأسيسها تحت ضغوط شديدة من قبل هيئة الأمم المتحدة.

    ونفس تلك التغييرات تحدث في كل الدول التي عدلت قوانينها لتتطابق مع الاتفاقيات الدولية. وتستهدف الأمم المتحدة مواصلة الضغط على كافة الدول الإسلامية حتى تقوم جميعها بتعديل قوانينها بحيث تكون مرجعيتها اتفاقية سيداو وما يفسرها من وثائق ذات الصلة، مثل وثيقة بكين (1995)، وبكين+5 (2000م) وغيرها. وبالتأكيد في نهاية المطاف، ستصبح المجتمعات الإسلامية صورة طبق الأصل من المجتمعات الغربية التي تتصف بالتحلل الأخلاقي والقيمي، واضمحلال مؤسسة الأسرة الطبيعية، لتحل محلها أشكال شاذة وغريبة من التجمعات البشرية التي لا تمت للأسرة بصلة.

    ·  هل يمكن أن تعطونا نبذة تاريخية موجزة عن أهم المؤتمرات التي عقدتها لجنة مركز المرأة بالأمم المتحدة، وأخطر الوثائق الصادرة عنها.

    عقدت الأمم المتحدة أول مؤتمر عالمي للمرأة عام 1975، وهو "مؤتمر مكسيكو لعقد الأمم المتحدة للمرأة : المساواة والتنمية والسلم"، ودعت فيه إلى حرية الإجهاض للمرأة، والحرية الجنسية للمراهقين والأطفال، وتنظيم الأسرة لضبط عدد السكان في العالم الثالث،  ثم عُقد مؤتمر في "نيروبي" عام 1985م بعنوان: "استراتيجيات التطلع إلى الأمام من أجل تقدم المرأة" ثم كان مؤتمر القاهرة للسكان والتنمية الذي عُقد في سبتمبر 1994م، وأخيراً كان مؤتمر المرأة في بكين الذي عُقد عام 1995م تحت عنوان: "المساواة والتنمية والسلم"،

    وأخطر ما في تلك المؤتمرات هو ما ينتج عنها من وثائق تعمل على عولمة نمط الحياة الغربية على العالم بأسره، فأول اتفاقية تصاغ بصيغة ملزمة قانونيا، كانت اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) Convention in the Elimination for all kinds if Discrimination Against Women (CEDAW)، والتي صدرت عام 1979 عقب انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت شعار: (القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة)، ثم تم تشكيل لجنة خاصة لمتابعة الدول في التزامها بتطبيق الاتفاقية سميت بلجنة سيداو CEDAW Committee.

    ثم جاءت وثيقة بكين (1995)، التي تعتبرها لجنة مركز المرأة وثيقة (آليات وسياسات Policy Paper) لتفسير وتفعيل اتفاقية سيداو، حيث اشتملت على بنود صريحة، وواضحة ، وخطة عملية Plan of Action لتطبيق اتفاقية سيداو.

    ·  المتابع لهذه المؤتمرات وتوصياتها يجدها تزداد تطرفا وابتعادا عن القيم التي أرستها الديانات السماوية جميعا وعن الإسلام خصوصا.. كيف تنظرين لهذا الأمر؟

    تعتمد الأمم المتحدة في معطياتها مبدأ التدرج، لأن الإسراع في طرح الأجندة دفعة واحدة قد يؤدي إلى رفض شعبي كامل لتلك الوثائق، وبالتالي تدرجت في تمرير المطالب عبر المؤتمرات المتتالية، حتى اكتملت المنظومة فيما يلي:

    أولا: إخراج كل من المرأة والطفل من السياق الأسري، والتركيز على الحقوق دون التطرق إلى ذكر الواجبات، فكلمة "حقوق المرأة" و "حقوق الطفل" هي الأساس الذي تنبني عليه تلك الوثائق، ولا ذكر فيها لأي واجبات سواء على المرأة أو على الطفل. وتتم -بناء على ذلك- المطالبة بإعادة تفسير النصوص القرآنية تفسيرا (عصريا)، وكأن التفسير الحالي  للآيات يحض على العنف والقسوة ضد كل من المرأة والطفل.

    ثانيا: تطالب تلك الاتفاقيات بالحرية المطلقة فى إشباع الغرائز الجنسية بغض النظر عن كونها شرعية أو غير شرعية، طبيعية (بين ذكر وأنثى) أو شاذة، ولكل الأعمار. وعلى الحكومات أن تبارك هذه العلاقات وتحميها وتضمن لها السرية، بل وتوفر وسائل منع الحمل لكل الأفراد من كل الأعمار .. واذا ما حدث حمل (غير مرغوب فيه) ، لابد أن يكون الأجهاض قانونيا ومشروعا ومتاحا للجميع بدون أي مساءلة قانونية. وذلك من خلال مطالبة تلك الاتفاقيات بضرورة توفير ما أسمته بـ (خدمات الصحة الإنجابية Reproductive Health Services) لكل الأفراد من كل الأعمال.

    وتشمل خدمات الصحة الإنجابية مايلي:

    1-  تدريب الأطفال والمراهقين على استخدام وسائل منع الحمل أثناء الممارسة الجنسية.

    2-  توفير وسائل منع الحمل لهم مجانا أو بأسعار رمزية

    3-  إباحة الإجهاض كوسيلة للتخلص من الحمل غير المرغوب فيه، بحيث يتم إجراؤه في العيادات والمستشفيات بشكل قانوني.

    ثالثا: تطالب تلك الاتفاقيات بالاعتراف بالشواذ وإعطاءهم كافة الحقوق، بل ومعاقبة من يحتقرهم أو يؤذيهم أو يتعامل معهم بشكل مخالف للأسوياء، وذلك من خلال تمرير مصطلح (الجندر Gender) حيث جاءت كلمة جندر والتي تعني (نوع)، بديلا عن كلمة (SEX) والتي تعني (جنس). فكلمة جنس تعني ذكر وأنثى فقط، أما كلمة (جندر) فتشمل أنواع كثيرة، ذكر وأنثى، وشاذ وشاذة وغيرهم. ثم المطالبة بمساواة الأنواع Gender Equality حتى يتساوى الشواذ بالأسوياء في كافة الحقوق. وفي نفس الوقت، يعني التساوي التام بين الرجل والمرأة وإلغاء كافة الفوارق بينهما سواء في الأدوار أوالتشريعات.

    رابعا: اعتبار أي فوارق بين الرجل والمرأة في الأدوار أو التشريعات (تمييزا وعنفا ضد المرأة) يجب أن يجرم، وذلك من خلال اقحام مصطلح جديد هو مصطلح (العنف الأسري)، وتحميله مفاهيم ومفردات ما أنزل الله بها من سلطان من شأنها أن تؤدي الى هدم القيم والأخلاق بدءا بالقيم الأسرية بل واقتلاعها من جذورها..

    فمصطلح (العنف الأسري) ما هو إلا وعاءا كبيرا، عالي الجدران، يزداد اتساعا يوما بعد يوم، إذ تضاف إليه في كل عام تعريفات جديدة، وتطبيقات مستحدثة، فتارة يُعد قانون الإرث في الإسلام عنفا ضد المرأة، وتارة يمثل تعدد الزوجات العنف بعينه. كما يعد التصاق الأمومة ورعاية الأسرة بالمرأة قمة العنف ضدها، ثم ولاية الأب على الفتاة البكر والتي تعدها الاتفاقيات عنفا وتمييزا ضد الفتاة، ناهيك عن قيام الرجل بالإنفاق على الأسرة وحمايتها ورعايتها، ومن ثم تصير له القوامة عليها، ثم ما تستتبعه تلك القوامة من طاعة الزوجة لزوجها، وحق الزوج في معاشرة زوجته تعده تلك الوثائق (اغتصابا زوجيا) أو (استغلالا جنسيا) ومن ثم تطالب تلك الوثائق بسن القوانين والتشريعات لمعاقبة الرجل على كل هذا (الكم الهائل من العنف)!!!

    ووفقا للاتفاقيات الدولية، صار كل ما يلي عنفا أسريا:

    (1)     فرض القيود على الحرية في الجسد، وتتمثل في:

    · العذرية: عنف وكبت جنسي[1]

    · منع وصول خدمات الصحة الإنجابية للمراهقين[2]

    · إجبار الفتاة على أن تظل أنثى: عنف، ومن ثم إجبارها على الارتباط بذكر هو أيضا عنف ضدها.. واللاعنف أن يترك لها حرية البقاء على جنسها أو التحول إلى الجنس الآخر، وبالتالي حرية اختيار جنس الشريك. أي حرية أن تكون طبيعية أو شاذة [3].

    ·  زواج الفتاة تحت سن الثامنة عشر ويستهدف رفعه الى الواحدة والعشرين.

    (في حين لا تعد الاتفاقيات ممارسة العلاقة الجنسية خارج نطاق الزواج عنف، بل تعدها حقا من حقوق الإنسان، يجب أن تحفظ لها سريتها وخصوصيتها، كما تنص على رعاية المراهقة الحامل، وضرورة توفير كل خدمات الرعاية الصحية اثناء الوضع، وضمان توفير خدمات تنظيم النسل (بما فيها الإجهاض) حتى لا تحمل رغم إرادتها!!)

    (2)     مهر العروس: تعتبره الاتفاقيات (ثمنًا للعروس) يعطى للزوج الحق في تملكها و معاشرتها (استغلالها جنسيا) وقتما شاء، وبالتالي تطالب بإلغاء المهر

    (3)     عمل الفتاة في بيت أهلها: تعده الاتفاقيات من أسوأ أشكال عمالة الأطفال (والتي يفترض أنها تنحصر في تشغيل الأطفال في الدعارة وتجارة المخدرات والأعمال التي تشكل خطورة على صحتهم وحياتهم)

    (4)     الفارق بين الرجل والمرأة في الميراثوقد استشهد تقرير منظمة العفو الدولية (2008) عند تناوله ما عّده عنفًا ضد المرأة السورية بتقرير اللجنة المعنية بحقوق الإنسان حيث ورد فيه: "أعربت (اللجنة المعنية بحقوق الإنسان) التابعة للأمم المتحدة مجددًا عن قلقها من استمرار عدم المساواة بين المرأة والرجل في كثير من المجالات، سواء في القانون أو الممارسة العملية، وبالأخص في مجالي الميراث والطلاق".

    (5)     الختان بكل انواعه، حتى النوع  الذي اقرته السنة

    (6)     الأدوار الفطرية لكل من الرجل والمرأة (داخل الأسرة): أدوار نمطية يجب القضاء عليها

       للرجل:

    ** القوامة تطلق عليها الاتفاقيات: سيطرة

    **    إنفاق الرجل على الأسرة يُطلق عليه: تحكم بسبب الاعتماد المادي للمرأة على الرجل

    **    اشتراط موافقة الزوج على السفر والخروج والعمل يطلق عليه: تقييد وحبس للمرأة

    **    حق الزوج في معاشرة زوجته إذا لم يكن بتمام رضى الزوجة، تعده الاتفاقيات: اغتصابا زوجيا، وتنادي بتوقيع عقوبة ينص عليه القانون تتراوح بين السجن والغرامة.

    ** تأديب الأبناء تعده الاتفاقيات: عنفا أسريا، وتطالب بتوقيع العقوبات على الأب الذي يشتكيه أي من أبناءه ويتهمه بممارسة (العنف الأسري) وأن يسحب الطفل من الأسرة ليودع أسرة بديلة، أو مؤسسة للأحداث.

    ** الولاية على الإبنة البكر في الزواج، يُعد تمييزا ومن ثم عنفا ضد المرأة، وتطالب الاتفاقيات برفع هذه الولاية عن الفتاة، وترك مطلق الحرية لها لتتزوج من تشاء بدون أدنى اعتراض من وليها.

       للمرأة :

       (إرتباط دور الأمومة ورعاية الأسرة بالمرأة): دور غير مدفوع الأجر يؤدي إلى ما أسموه بـ (تأنيث الفقر Feminization of Poverty)

       وقد عقدت الأمم المتحدة عام 2004 جلسة خاصة بعنوان (اقتسام الرجال مع النساء جميع أدوار الرعاية داخل الأسرة) ودارت كلها حول كيفية إلزام الرجال باقتسام كل المهام المنزلية بدءا من رعاية الأطفال حتى الأعمال المنزلية، ومن المقترحات التي عُرضت أن يتم تقسيم إجازة رعاية المولود مناصفة بين الرجل والمرأة، تمهيدا لإلزام الرجل بهذا الأمر بالإضافة إلى سائر الأعمال المنزلية إلزاما قانونيا.

       نعم.. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعاون أزواجه في شئون المنزل، ولكن، فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ترك الأمر على السعة، وكان قادرا على إلزام المسلمين بها، ولكنه لم يفعل، لأن الأصل أن الرجل مكلف وملزم باكتساب لقمة العيش والإنفاق على أسرته، فليس من العدل إلزامه أيضا بأعمال المنزل، وإن قام بالمساعدة فيها طواعية فجزاه الله خيرا.

    (7)     في الطلاق، يعد(من منظور الاتفاقيات الدولية الأممية) عنفا كل مايلي:

    ·  التطليق بالإرادة المنفردة للزوج

    · التطليق الغيابي

    ·  في الخلع: إلزام الزوجة برد المهر

    ·  عدم اقتسام الممتلكات بعد الطلاق

    ·  عدم احتفاظ الأم بأبنائها في حال زواجها بآخر بعد الطلاق

    ·  عدم احتفاظ الأم بأبنائها في حال اختلاف دينها أو ردتها

    (8) التعدد: وتطالب الاتفاقيات بإلغاء حق الرجل في التعدد من باب التساوي المطلق مع المرأة.

    في الوقت الذى تقر فيه الشريعة الإسلامية وجود فوارق واضحة وحقيقية بين الرجل والمرأة في الأدوار والوظائف الحياتية، وهي فوارق فطرية هامة لابد من وجودها لاعمار الكون واستمرار البشرية، مثل قيام المرأة بدور الأمومة وتربية الأطفال ورعاية الأسرة والمنزل، وفي المقابل التزام الرجل بمسئولية القوامة داخل الأسرة وما تفرضه عليه من واجبات كالإنفاق والحماية والرعاية والشورى وغيرها. وكل تلك الفوارق في الأدوار ينبني عليها فوارق في التشريعات، مثل الميراث، والتعدد، والزواج، والطلاق، والولاية على الفتاة في الزواج، وغيرها من التشريعات التي تحفظ للأسرة استقرارها، وللمجتمع أمنه وثباته، والتي تعدها الاتفاقية (تمييزا) ضد المرأة.

    · ما هي الآثار الخطيرة على المجتمعات الإسلامية من جراء تطبيق بنود هذه الاتفاقيات الدولية؟

    ماذا نتوقع من وثائق تطالب الحكومات بالاهتمام بتلبية الحاجات التثقيفية والخدمية للمراهقين ليتمكنوا من معالجة الجانب الجنسي في حياتهم معالجة إيجابية و مسؤولة، وتطالب بحق المراهقات الحوامل في مواصلة التعليم دون إدانة لهذا الحمل السِّفَاح، وتدعو إلى سن قوانين للتعامل مع حمل السّفاح، لتكون وثيقة دخول الحامل للمستشفى هو كونها حاملاً دون أدنى مساءلة حول حملها بغير زوج، ثم تخيير الفتاة بين رغبتها في الإجهاض، أو إن شاءت أن تبقيه فتلزم سلطات الرعاية الاجتماعية برعايتها، وإن لم ترد تربيته فتدفع به لدور الرعاية .. ماهي الآثار المتوقعة لمثل تلك الوثائق؟ هل نتوقع إلا أن تؤدي إلى نشر الإباحية والانحلال والقضاء التام على القيم والأخلاق، ومن ثم تفكيك الأسرة ، والأسرة هي الحصن الأخير في وجه (الاستدمار) فإذا سقط هذا الحصن.. ضاعت الأمة وفنيت.

    · وهل ثمة إيجابيات تحققت للمرأة المسلمة من وراء هذه الاتفاقيات؟

    الإيجابية الوحيدة - في نظري- هو أننا انتبهنا إلى أهمية إصلاح البيت من الداخل، فالأمور داخل أسرنا ليست على ما يرام، والأدوار والمسئوليات داخل الأسرة تاهت وضاعت، وضلت الطريق ولاسيما فى العقود  الأخيرة .. حتى  صرنا نشهد الفتاة تشترط على الزوج ألا يطالبها بالبقاء في المنزل لتربية الصغار، بل و صار الشاب يبحث عن العروس العاملة لتعينه على الإنفاق داخل الأسرة!!

    لدينا أزمة رجولة في المجتمعات الإسلامية الآن.. وهي أزمة تشكلت عبر سنين طويلة، ولم تظهر فجأة.. والسبب فيها هو حدوث خلل في الأدوار داخل الأسر.. حيث بدأت المرأة تحل تدريجيا محل الرجل في الأدوار والمهام، متخلية عن مهمتها الأساسية في الأسرة وهي تربية الأبناء، حتى صار خروج المرأة الى سوق العمل هو الأصل، وتفرغها لتربية أبنائها هو الاستثناء، وبالتالي أدى انسحاب الأسرة من دورها التربوي والتخلي عن هذا الدور في مقابل تحقيق الذات، مما نتج عنه ما نراه من ارتفاع مخيف في نسب الطلاق في الزيجات الحديثة، حتى وصل في بعض الدول الإسلامية الى 30 أو 40% في السنين الأولى من الزواج.

    ولا يمكننا أن نغفل كذلك تعرض النساء في كثير من الأسر إلى سوء المعاملة من قبل الأزواج، نتيجة لغياب القيم الإسلامية الأصيلة عن المجتمعات، وهو ما شكل ثغرة في المجتمعات ينفذ من خلالها أولئك الذي اخذوا على عاتقهم مهمة الترويج للاتفاقيات الدولية، وادعاء أنها تمثل الحل الأوحد والأمثل لمشاكل المرأة والطفل في المجتمع.

    · وهل من المتوقع أن يكون هناك تمثيل للمنظمات النسوية النسائية الإسلامية في هذا المؤتمر..؟

    نعم .. نتوقع أن تشارك منظمات إسلامية نسائية في المؤتمر، وبالنسبة لنا نعتزم ان شاء  الله المشاركة في هذا المؤتمر، كما شاركنا فيما سبقه من مؤتمرات، وذلك حرصا على عدم غياب الصوت الإسلامي الذي يقدم الرؤية الإسلامية لما يطرح من وثائق.

    ·  برأيك هل هناك ضغوط دولية على الحكومات العربية لتنفيذ قرارات هذه المؤتمرات، وفي حال وجدت مثل هذه الضغوط هل هناك مساحة للحكومات لكي تمانع وترفض أم أنها ستصنف على أنها ضد حقوق الإنسان

    في البداية تطرح الأمم المتحدة اتفاقية ما أمام الحكومات للتوقيع عليها.. وتترك أمامها المجال مفتوحا كي تضع ما تشاء من تحفظات أثناء التوقيع، فتوقع الحكومات إستنادا الى إمكانية التحفظ على  كل ما يتعارض مع مرجعياتها التشريعية ودساتيرها الوطنية ، وبالفعل تتحفظ الحكومات الإسلامية على البنود التي تمثل تعارضا واضحا وصريحا مع الشريعة الإسلامية، مع احتواء الاتفاقيات على مصطلحات شديدة الغموض. ويتم ربط المساعدات والمعونات الدولية التي يتم منحها للدول الفقيرة بالتوقيع والتصديق.

    ثم تأتي الضغوط ليتم التطبيق، وفي المقابل إغداق الأموال في حال الالتزام بالتطبيق، والتطبيق يعني موافقة البرلمانات على تلك الاتفاقيات ومن ثم تعديل كل القوانين الوطنية وفقا لتلك الاتفاقيات.

    ثم بعد الانتهاء من التصديق، تمارس الأمم المتحدة ضغوطا أخرى شديدة لرفع التحفظات التى تضعها الدول على بعض بنود الإتفاقيات ، وهذا تجاوز خطير للصلاحيات، فميثاق الأمم المتحدة نفسه ينص على احترام الثقافات والأديان المختلفة لشعوب العالم .. و تأتي الضغوط الدولية لجعل تلك الاتفاقيات المرجعية التشريعية الوحيدة التي تحل محل كل المرجعيات التشريعية لشعوب العالم، في تناقض غريب بين ما تدعيه تلك المنظمة من حماية للديمقراطية وللحريات، وبين ما تمارسه بالفعل.

    وللأمم المتحدة وسائل عديدة في تحقيق أهدافها، فبالإضافة إلى سياسة الترغيب والترهيب التي تمارسها على الحكومات، لديها وكلاء يأتمرون بأمرها، وينفذون أجندتها، في مقابل الملايين التي تغدقها الأمم المتحدة عليهم، ليمثلوا قوة ضغط كبيرة على حكوماتهم لإجبارها على التطبيق الكامل والفوري لتلك الاتفاقيات. ويقوم أولئك الوكلاء، والمتمثلون في بعض منظمات المجتمع المدني التي تقبل أن تقوم بهذا الدور المتواضع في مقابل المال، بتقديم تقارير موازية للتقارير الحكومية تسمى بتقارير الظل Shadow reports إلى نفس الجهات التي تتلقى من الحكومات تقاريرها، لتكون تلك التقارير سيفا مسلطا على رقبة الحكومات لكونا رقيبا عليها من الداخل يهددها إن هي تباطأت في التنفيذ أن يرفع الأمر إلى الأمم المتحدة.

    وتقوم تلك المنظمات (الوكلاء) بوضع مشروعات لقوانين تخص المرأة والطفل مستقاة بالكامل من الاتفاقيات الدولية، وتقوم بتمريرها لبعض المتعاونين معها في الجهات التشريعية مثل وزارات العدل، والبرلمانات، حيث يقوم هؤلاء بدورهم بمحاولة خلق قناعات بها كل في وسطه، بحيث تنتقل إلى حيز النقاش ثم التبني ثم تكون جزءا من المنظومة التشريعية للأسرة والمرأة والطفل.

    · في هذا الإطار ماذا سيضيف مؤتمر( بكين +15) الذي يفترض عقده في نيويورك مارس المقبل للمؤتمرات السابقة..؟

    بعد أن عقدت الأمم المتحدة المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين (1995)، تلى ذلك عقد سلسلة من مؤتمرات المتابعة: بكين+5 عام 2000، ثم بكين+10 عام 2005، وفي كل مرة يتم طرح استبيان على الحكومات تسرد فيه (إنجازاتها) -إن جاز التعبير- في سبيل تطبيق اتفاقية سيداو ومنهاج عمل بكين، هذا بخلاف اجتماع سنوي تعقده لجنة مركز المرأة CSW، للمزيد من المتابعة والضغط على الحكومات، حتى تضمن أعلى مستوى من التطبيق، وأقل مقاومة لتلك الوثائق الهدامة .. ولا تتوقف الضغوط والمطالبات الحثيثة من قبل الأمم المتحدة للحكومات كي ترفع تحفظاتها عن اتفاقية السيداو، والتطبيق الكامل والفوري لها.

    والآن تستعد الأمم المتحدة لعقد مؤتمر بكين+15  في 1 مارس 2010، لتوقيع المزيد من الضغوط على الحكومات لرفع التحفظات، وتجديد الالتزام بالتطبيق الكامل والفوري للاتفاقيات والوثائق ذات الصلة، حيث تخضع الوفود الحكومية في مثل تلك المؤتمرات إلى المراقبة والمحاسبة بهدف متابعة المضي قدما والتطبيق الحرفي لتلك الوثائق، في محاولة واضحة لتجاهل اعتراضات تلك الوفود على الكثير من مضامين تلك الاتفاقيات.

    ·  في حال مشاركة المنظمات النسوية النسائية الإسلامية ما هي الآليات التي من الممكن إن تستخدمها في مواجهة المقررات المخالفة للشريعة..؟

    نحن شكلنا ائتلافا للمنظمات الإسلامية المشاركة في تلك المؤتمرات، ونحرص من خلال عضويتنا في المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة أن يكون لنا بيان يحمل الرؤية الاسلامية حول ما يطرح من مواثيق، نلقيه نيابة عن الائتلاف، أمام الوفود الحكومية المشاركة، لتشجيعها على التمسك بالتحفظات وعدم الرضوخ للضغوط الواقعة عليها لسحبها.

    كما يحرص ممثلو الائتلاف على التواصل مع الوفود الرسمية اثناء المؤتمر لتوصيل الرؤية الاسلامية حول الوثائق المطروحة، بحيث يتم اخذها بالاعتبار اثناء المناقشات.

    إضافة إلى بعض الورشات التي نقوم بعقدها او المشاركة فيها على هامش تلك المؤتمرات، والتي من خلالها يتم توضيح مكانة المرأة في الإسلام، وانتقاص تلك الاتفاقيات من هذه المكانة، بل وتهديدها لها.

    كما نحرص على التعاون والتنسيق مع جماعات الـ Profamily-Prolife التي تشارك في الأمم المتحدة، وهي جماعات من المسيحيين المتدينين، الذين يتفقون معنا في جل القضايا الأخلاقية المتعلقة بالأسرة، فهم يرفضون الإباحية، ويرفضون العلاقات الشاذة، كما يتصدون بقوة لإباحة الإجهاض، ويساندهم في ذلك الفاتيكان.. حيث نقوم بتبادل الخبرات، والنصائح معهم فيما يمكن عمله في هذا السياق داخل الأمم المتحدة. وكثيرا ما استفدنا منهم في اساليب العمل، وهم كذلك استفادوا من بعض الأفكار التي كنا نطرحها عليهم.

    ولقد أدركنا أهمية وجود وثيقة إسلامية عالمية (أصيلة) -ولا نقول بديلة- تكون في مواجهة تلك المواثيق الهدامة، فاستعنا بنخبة ممتازة من العلماء والشرعيين والقانونيين لإصدار أول ميثاق للأسرة في الإسلام، ليكون مرجعا بين أيدي المشرعين يستند الى الكتاب والسنة، كأساس إسلامي متكامل وأصيل يغني عن تلك المواثيق.

      ففي مواجهة تلك الهجمة الشرسة، تأتي الأهمية البالغة لهذا الميثاق -ميثاق الأسرة في الإسلام- تلك الأهمية التي لا تقف عند كونه السياج الذي يحمي الأسرة المسلمة في المجتمعات الإسلامية..وإنما تمتد -هذه الأهمية- إلى حيث تجعله «إعلانًا عالميًا إسلاميًا» ينطلق من عالمية الإسلام، وهدايته للعالمين، ليكون طوق نجاة للأسرة -كل أسرة- على امتداد القارات والحضارات.. وذلك عندما يدعو -باسم الإسلام- أهل الحكمة والفطرة الإنسانية السوية -من مختلف الديانات- إلى كلمة سواء..

    ·  ما هوالدور الذي يجب أن تقوم به دولنا الإسلامية حكومات وشعوب ومؤسسات المجتمع المدني؟ وهل من واجب يقع على عاتق وسائل الإعلام بصفة خاصة؟

    على الحكومات أن تنتبه إلى أن الشعوب المسلمة لن تقبل أن يتم العبث بقيمها وثقافاتها بمثل تلك الوثائق.. لن تقبل الأسرة المحافظة أن يصدر قانون يعطي الإبنة الحق في أن تتزوج من تشاء بدون رضاها، ولن يقبل المجتمع المحافظ أن تعيش الفتيات مع الشباب تحت سقف واحد بدون زواج، وفي النهاية يصدر قانون يعطي أبناء الزنا النسب الشرعي، على وجه التساوي مع الأبناء الشرعيين، ولن يقبل لا الزوج ولا الزوجة الواعيين أن يجرم التعدد، أو أن يلغى حق الزوج في التطليق ، ليصير الطلاق في يد القاضي.

    على الحكومات أن تحترم إرادات الشعوب التي تعلن بكل وضوح رغبتها في التمسك بدينها، وأن تكون الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، ولا تقوم بإحلال الوثائق الدولية محل الشريعة واستنباط القوانين منها.

    كما ندعو منظمات المجتمع المدني ذات الولاء والانتماء الحقيقيين للوطن، أن تحرص على مصلحة الشعوب، وتتكاتف معها، وتعمل على الحفاظ على الفضيلة والعفة داخل المجتمع، ولا تسمح لوكلاء الأمم المتحدة بهدم القيم وتضييع الهوية، فقد أمر رسول هذه الأمة أتباعه بأن يأخذوا على يد المفسد، ويمنعوه من تكسير السفينة التي تحمل الناس في عرض البحر، فلن يغرقوا وحدهم، بل ستغرق السفينة كلها بمن عليها.

    ولا نعفي الإعلام من المسئولية، سواء في نشر والترويج لتلك القيم الهدامة.. أو في نشر قيم العفة والفضيلة لتحصين المجتمع والأسرة ضد مخاطر العولمة ومساوئها.

    ·  هل تقدمتم كمنظمة إسلامية عالمية، وكمنسق لائتلاف المنظمات الإسلامية في الأمم المتحدة برؤية إسلامية للأسرة توضح للعالم ما في الدين الإسلامي من أحكام وتشريعات من شأنه حماية الأسرة والارتقاء بها؟

    لقد تقدمنا في اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل (بميثاق الأسرة في الإسلام) إلى العالم بأسره، لبيان خصوصية الحضارة الإسلامية في المبادئ التي تخص الأسرة المسلمة التي هي نواة المجتمع واساس تكوينه، إذ يتناول المبادئ العامة والقيم والمفاهيم الخاصة بالأسرة، ومسئولية الأمة عن تكوين الأسرة وحمايتها، وضوابط العلاقة الزوجية والحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين، والتكافل الاجتماعي، وصلة الرحم، والنفقة، والولاية على النفس والمال، والميراث، والوصية، والوقف.

    وقد استغرق إعداد الميثاق سبع سنوات كاملة، استعانت فيها اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل، التابعة للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، بنخبة من خيار علماء الأمة الذين وهبوا وقتهم وعلمهم وجهدهم حسبة لوجه الله تعالى، لإيمانهم بأن الأسرة هي أرض المعركة الحقيقة التي تستهدفها العولمة الثقافية بالتفكيك ومحو الهوية، وقد تمثلوا جميعًا في هذا العمل قول الله تعالى: { وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلاً} [النساء:83] ، فكان عملاً جماعيًا إسلاميًا، سيحفظ له التاريخ -بإذن الله - قيمته ومنزلته. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل هذا العمل خالصا لوجهه، وهو نعم المولى ونعم المصير.


    [1]- ورد في الفقرة 48 من تقرير لجنة الخبراء المنعقد للتحضير للاجتماع الثاني والخمسين للجنة مركز المرأة- عام 2007: "يعد التركيز الشديد على عذرية الفتاة وخصوبتها كبتًا جنسيًا  repression of female sexuality، ويعدّ شكلاً من أشكال التمييز ضد الطفلة الأنثى" .

    [2]- ورد فى وثيقة القاهرة للسكان عام 1994: "ويحتاج المراهقون الناشطون جنسيًا نوعًا خاصًا من المعلومات والمشورة والخدمات فيما يتعلق بتنظيم الأسرة، كما أن المراهقات اللاتي يحملن يحتجن إلى دعم خاص من أسرهن ومجتمعهن المحلي خلال فترة الحمل ورعاية الطفولة المبكرة".

    [3]- وفقا لتقرير لجنة الخبراء لعام 2007 (مرجع سبق ذكره).

     
     

     متقدم

    من نحن

    اتصل بنا

    الصفحة الرئيسية

    مؤتمرات

    ميثاق الطفل

    ميثاق الأسرة

    الرؤى النقدية

    أبحـــاث

    الائتلاف

    أخبار اللجنه

    بيانات اللجنة

    العفاف

    إصداراتنا

    الرؤى الإسلامية

    اللجنة في الإعلام

    ألبوم اللجنة

    حــوارات ومقالات

    قـرأت لك

     

    اتصل بنا  |  من نحن   |  الرئيسية  |  اتفاقية الاستخدام  |  سجل الزوار
    جميع الحقوق محفوظة للجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل © 1999 -  2012

    للحصول على أفضل عرض استخدم Internet explorer

    اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل