المجتمعات العربية من بكين إلى بكين +15

 

ملفات ساخنة

 

مهندسة كاميليا حلمي تكتب: هل جائزة نوبل للسلام مدعاة للفخر والشرف؟؟

 

المنظمات النسوية ودور رأس الحربة

 

بـ فرمان دولي... الرضيع والمراهق والشاب كلهم أطفال

 

المجتمعات العربية من بكين إلى بكين +15

  • قرأت لك

  • رسالة دكتوراه تحذر من مخطط لتمزيق الأسرة المسلمة المزيد
    نماذج قدوة : الدكتورة فاطمة عمر نصيف المزيد
    ماذا حدث في مؤتمر ( بكين + 15 ) ؟! المزيد

     

     

     

     
     

    مقالات

     

    المجتمعات العربية من بكين إلى بكين +15

    ** أ.سيدة محمود

    بكين + 15 شهد مقر الأمم المتحدة في نيويورك خلال النصف الأول من مارس هذا العام نشاطا مكثفا لتقييم ما تم تحقيقه منذ مؤتمر بيجين 1995، في حين انعقدت الجمعية العامة في 2مارس للاحتفال بالذكرى السنوية الخامسة عشرة لاعتماد إعلان بيجين.

    وقد دعا منهاج بيجين للعمل على اثني عشر قضية أساسية وهي: الفقر، والتعليم، والتدريب، والصحة، والعنف ضد المرأة، والصراعات المسلحة، والاقتصاد، والسلطة وصنع القرار، والآليات المؤسسية، وحقوق الإنسان ووسائل الإعلام، والبيئة، والفتيات. وما نشهده اليوم هو ثمرة محاولات الأمم المتحدة والتي نجحت بالفعل في الضغط على الحكومات، سواء في تبنيها لجدول أعمال الهيئة الدولية فيما يخص المرأة، أو في إفساحها المجال للمنظمات غير الحكومية للتغلغل داخل المجتمعات على اختلاف شرائحه.وظهرت الثمار البغيضة لهذه الضغوط عبر تحديد الأولويات التي عملت عليها المنظمات غير الحكومية في بلادنا إذ تبنت قضايا لم تتحدد بناء على احتياج النساء أنفسهن، وإنما جاءت الأجندة جاهزة من الخارج وليس هذا وليد نظرية المؤامرة وإنما بشهادة أحد هذه المنظمات- كأنموذج - حيث تقول في دراسة صادرة عنها:

    "وهذه الأولويات التي عملت عليها الجمعيات النسائية المصرية في الفترة الأخيرة لم تتحدد بناء على مبادرة واحتياج من النساء المصريات، وإنما جاءت بمبادرة من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)،حيث تم خلال 1997 تشكيل ست مجموعات عمل، تعمل على ست محاور في إطار (مشروع الدعم المؤسسي والفني للمنظمات غير الحكومية لتنفيذ وثيقة بكين والمحاور الست هي: الصحة الإنجابية، التمييز ضد الطفلة، المساواة أمام القانون، التعليم، العنف، تمكين النساء اقتصاديا -

    يعمل على هذه المحاور ما يقرب من 105 منظمة أهلية موزعة على محافظات مختلفة كما يهدف المشروع إلى خلق 6 شبكات من المنظمات التي تعمل على المحاور المذكورة. " (1)

    ملاحظات واستنتاجات مبدئية من الاطلاع على تقرير الظل المقدم من الجمعيات الأهلية عام 1995:

    - لوحظ إدراج بعض الأنشطة التي لم تكن مدرجة من قبل في عمل الجمعيات النسائية، مثل: مناهضة ختان الإناث ومناهضة تأنيث الفقر والأنشطة البيئية. - لوحظ أيضا كثرة استخدام مصطلحات دخلت مؤخرا على قاموس العمل الأهلي بفعل التعرض للمؤتمرات الدولية والاحتكاك بالممولين الأجانب غير أن هذا الاستخدام لا يعني بالضرورة فهم أبعاد المصطلح. فقد ظل عدد كبير من المنظمات أقرب في أنشطته إلى الجانب الخدمي الخيري، وليس الحقوقي الأمر الذي أدى إلى تذمر الجهات المانحة وإن رضوا مرحليا بترديد تلك المنظمات لهذه المصطلحات - كنوع من التطبيع مع المصطلح - واعتبروه أمر هام في حد ذاته ويستدعي التدخل الواعي منهم لتأصيل تلك المفاهيم والمبادئ.

    -تم التركيز على الأسرة وتمكين المرأة داخلها أولا كبداية؛ وذلك لضمان نجاح تمكينها على سائر الأصعدة، وذلك بناء على تقرير الظل المقدم من الجمعيات الأهلية المصرية آنذاك الذي نص على:

    "رصد دوائر صنع القرار في المجتمع المصري ودور المرأة فيه بالتحديد يجب أن يبدأ من قاعدة الهرم في القرار العائلي- قبل أن يرصد من قمته في السلطة التشريعية والتنفيذية، وتمكين المرأة من النفاذ إلى دوائر صنع القرار تبدأ من الأسرة وتنتهي إليها لأنها الخلية الأولى في المجتمع."

    - المطالبة بتغيير قوانين الأحوال الشخصية:

    ولاسيما تغيير شكل وثيقة الزواج بأن تتضمن بيان عن الشروط التي يرى كل من الزوجين إثباتها في وثيقة الزواج، ورفع سن الحضانة حتى يبلغ الصغير خمسة عشر عامًا على الأقل، و إيجاد مسكن للمطلقة غير الحاضنة.

    - المطالبة بتغيير صورة المرأة في الإعلام والتعليم:

    حيث يعتبر منهاج عمل بكين أي فارق في المعاملة -على الإطلاق- بين الذكر والأنثى يُعد تمييزًا ضد الأنثى، ويطالب بإسناد الأدوار- سواء داخل الأسرة أو في المجتمع- إلى أي منهما بغض النظر عن الفوارق البيولوجية، وهى زاوية تضاد الفطرة السوية إذ إنه بدعوى المساواة إذا ما تلقت الطفلة تربية أسرية تهيئها لما ترشحه لها فطرتها من دور الأمومة ورعاية البيت عُدَّ هذا تمييزًا ضدها.

    وقد تناول تقرير الجمعيات الأهلية رصده لصورة المرأة في الإعلام من زاوية منهاج عمل بكين، وهى قياس مدى تعميم المساواة بين الذكر والأنثى في كافة المجالات دون استثناء أو مراعاة للاختلافات النفسية والجسدية، فيرصد التقرير "المادة المقدمة في مختلف الوسائل تدور في فلك واحد، هو تقديم الصورة التقليدية للمرأة في أدوارها التي قصرت عليها لفترات طويلة وهي دورها كزوجة وأم وربة بيت، وابتعادها عن أدوار عدة تقوم بها المرأة اليوم أو المساهمة في صنع القرار السياسي، فصورة المرأة في الإذاعة هي صورة المرأة التي تخشى تقدمها في السن، وفقدان دورها كمنجبة أو محققة لرغبات الرجل التي قد تفقده إذا فقدت تلك الصفات، وهي في هذا تتحرك في أدوار رسمت لها من كونها أم أو امرأة منجبة أو أنثى، وصورتها في التليفزيون ركزت على وجه الخصوص على دور المرأة كربة بيت، في الصحافة النسائية تم تصوير المرأة في أدوارها التقليدية التي تنحصر في موقعها كزوجة انحصر دورها الرئيسي في الأعمال المنزلية، ومحاولة إرضاء الزوج فلكل منها عالمه الخاص به فعالمها هو البيت وعالمه هو العمل."

    وفى موضع آخر أفصح التقرير عن ماهية التنشئة الاجتماعية (المرفوضة) والتي تحدد لكل منهما دوره الطبيعي في الحياة فيقول:

    "إن أسلوب التنشئة الاجتماعية الذي يفرق بين الفتى والفتاة ويحدد للطفلة العروسة لكي تلعب بها، وللفتى الحصان ينعكس في الإذاعة والتليفزيون. ولا يزال المجتمع ينظر إلى خروج المرأة للعمل على أنه خروج عن المألوف. ومن المألوف أن تسأل المرأة عن سبب خروجها إلى العمل، في حين أن السؤال المقابل للرجل هو لماذا لا يعمل؟ وتدعم وسائل الإعلام هذا الموقف السلبي عندما تعرض آراء بعض الكتاب والمفكرين الذين يقولون إن المرأة الغربية بعد أن حصلت على جميع حقوقها رأت أن أفضل مكان لها هو البيت لرعاية الزوج والأبناء ".

    - الطفلة الأنثى:

    صب التقرير الأهلي جام غضبه على ما اعتبره موروثات بالية تمثل انتهاكا لحقوق الطفلة الأنثى ومن ثم اعتبروه عنف أسري، كإعداد الفتاة للقيام بدورها الرئيسي فيما بعد من رعاية المنزل ورعاية الأطفال.

    كما رأى التقرير في منع الأسر بناتها من الرقص في المدارس أو التجمعات العامة- باعتباره سلوكا مخالفًا للآداب العامة- أمرا فيه اعتداء على طفولتهن وعلى حد نص التقرير"عنفًا منظمًا معوقًا للفتيات وقاتلاً لاستقلالياتهن ومهدر لطاقتهن الإبداعية".

    وكذلك اعتبر التقرير أن زواج الفتاة تحت سن الثامنة عشر انتهاكا للفتاة، والأدهى هو المبرر الذي ساقه لهذا الاتهام وهو كون الزواج المبكر سيجعل الفتاة تابعة لزوجها وممتثلة لأمره مدى الحياة بسبب احتياجها المادي فيقول التقرير: "يتحدد أهم مخاطر الزواج تحت سن الثامنة عشر في انتهاك وعي الفتاة من خلال تدعيم دور تقليدي يختزل الأنثى لتكون زوجة وأمًا فقط، ومن هنا تنقطع الفتاة عن التعليم ومن ثم العمل، ويصبح اعتمادها الاقتصادي مدى الحياة على الزوج العائل، الأمر الذي يترتب عليه تبعية مطلقة للزوجة وامتثالها للزوج بما يتضمنه ذلك من استغلال وقهر."

    التغييرات التي حدثت خلال السنوات الماضية وذكرها تقرير المنظمات غير الحكومية الحالي المقدم لـ بكين +15 على أنها انجازات:

    استخدام رجال الدين في ترويج الأجندة الأممية: "في الصومال نجحت الجمعيات الأهلية في نشر الوعي لدى علماء الإسلام حتى تم تحريم ختان الإناث، كما أفتى شيخ الأزهر بإباحة الإجهاض في حالة الاغتصاب"..في محور الصحة: تم تبنى الحكومات لخدمات الصحة الإنجابية، والقانون التونسي على وجه الخصوص أباح حق المرأة في الإجهاض في أول ثلاثة أشهر من الحمل.

    .في محور التعليم: تم مراجعة المناهج الدراسية لإدماج قضايا بكين فيها، مع التركيز على تعلم المرأة حقوقها "ساعدت الجمعيات الأهلية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي سبع عشرة (17) طالبة صومالية لدراسة المحاماة والحقوق - وليست علوم طبيعية - من خلال قروض منحت لهن."

    .إنشاء دور للإيواء: "فعلى سبيل المثال توجد في البحرين دار الأمان بشراكة بين جمعية أهلية والحكومة، وكذلك توفر الإمارات العربية نفس الخدمة."

    . في محور العنف ضد المرأة: "اتسع التعامل مع هذه القضية وأصبحت تتناول مدى أكبر من الممارسات، مثل: العنف الأسري، وختان الإناث، والحرمان من حقوق التعليم والصحة والتغذية والعمل، وأيضا الزواج المبكر، والعمل بدون أجر."

    . المشاركة السياسية وصنع القرار: في السودان عينت المرأة مستشارة للرئيس، وفي جيبوتي تحتل امرأة أعلى منصب قضائي، وهو المنصب الذي يخول لمن يحتله أن يحكم مكان الرئيس في حالة خلو منصبه لأي سبب، وفي عمان عينت أربعة عشر (14) امرأة في المجلس في البرلمان عام 2007 من بين سبعين (70) عضوا، ذلك أنه لم تنجح امرأة واحدة في الفوز في الانتخابات، ونجحت الجمعيات في مصر من خلال حملات واسعة في سن قانون لنظام الحصة (الكوتا) يخصص 64 مقعدا للنساء لمدة دورتين، وفي الأردن عينت أول امرأة عام 2007 في وظيفة محافظ، وفي سوريا ارتفع التمثيل في البرلمان من 26 إلى 31 عضوة ما بين الفترة 2005- 2009، كما عينت امرأة في منصب نائب الرئيس، وفى الجزائر تشغل المرأة وظيفة محافظ،  وهناك حزبان ترأسهما نساء من بين أربعين (40) حزبا، وفى المغرب تم تطبيق نظام الكوتا في المغرب عام 2000 لتخصيص ثلاثين (30) مقعدا للمرأة، وتم تعيين سبع (7) وزيرات بالحكومة عام 2007، وفي الصومال نجحت الجمعيات الأهلية في المشاركة في إصدار الميثاق الوطني، ضمانا للمساواة في النوع باستخدام لفظي هو/ هي.

    - وفى مجال القضاء:  في مصر تم تعيين المرأة في منصب قاضي عام 2002، وتبع ذلك تعيين قاضيات بعد عقود من رفض هذا المبدأ، حيث تم   تعيين ثلاثين (30) قاضية في محاكم الأسرة عام 2007، وحاليا يناقش تعيين المرأة في المناصب النيابية من أول السلم المهني، وفي السودان هناك 76 قاضية، وتمثل النساء في الجزائر 34% من القضاة وتمثل المرأة 15 من 38 منصبا بمجلس الدولة وهو المجلس الأعلى للقضاء الذي ترأسه امرأة، وفي جيبوتي أيضا 24 قاضية.

    . المرأة والنزاع المسلح: يتبادر إلى الذهن أن التقرير سوف يتحدث في هذه الجزئية عن النساء وأطفالهن وما يعانين جراء الحروب والدمار الشامل الذي خلفته تلك النزاعات المسلحة، من تشريد وجوع وطلقات لا تدرى أين تصيب، وأطفال كتب عليهم القتل وهم في عمر الزهور، ومناطق كانت مأهولة بالسكان، فإذا بها صارت مدن أشباح، فإذا بالتقرير يختزل كل هذا الشقاء وهذه المعاناة (2)

      في تأثير هذا النزاع على:-"تحجيم فرص المرأة في المشاركة السياسية".

    -"أدت عملية النزوح أيضا إلى انتشار الزواج المبكر بين الفتيات، حيث تعمل الأسر على التخلص منهن بهذه الطريقة، حماية لهن".

    . الطفلة الأنثى: -قدم المجلس القومي للطفولة والأمومة في مصر توصيات لوزارة التربية والتعليم لتتضمن الكتب المدرسية المساواة في النوع وتتخلص من أي تمايز بها.

    -أسفرت جهود الجمعيات المصرية على إصدار قانون الطفل عام 1996 وتجريم عملية الختان.

    .القوانين: -تمكنت دول: مصر، والأردن، والعراق من تعديل بعض المواد فأصبحت المرأة تتمتع بحق الخلع.

    -تم إنشاء نظام جديد لمحاكم الأسرة في مصر.

    -ألغت دولتا مصر والأردن القانون الذي يلزم الزوجة بالحصول على موافقة زوجها قبل إصدار جواز السفر وأيضا عند السفر خارج القطر.

    -تم تعديل لقانون الجنسية في مصر في عام 2000، يسمح للأم أن تمنح أبنائها الجنسية في حالة ما إذا كان الزوج أجنبياً.

    -رفعت مملكة الأردن سن الزواج إلى ثماني عشر عاما للجنسين، في مصر تم رفع سن الحضانة إلى خمسة عشر (15) عاما.

    -تنص التعديلات في الأردن وسوريا والعراق ومصر بإعلان الزوجة الأولى في حالة الزواج بثانية وتوجب الثلاث دول الأولى موافقة القاضي.

    -تحدد الجماهيرية الليبية سن الزواج بعشرين (20) عاما للجنسين، ولا يتم الطلاق إلا بإشراف قضائي، كما للمطلقة الحق في حضانة الأطفال.

    -تم تحديث المدونة الخاصة بقانون بالمغرب عام 2004 تتضمن رفع سن الزواج إلى 18 عاما للجنسين، بالإضافة إلى اشتراط موافقة الزوجة الأولى كتابيا في حالة الزواج الثاني، والاستفادة للزوجة المطلقة من الأموال المكتسبة أثناء الحياة الزوجية، كما وضعت الطلاق تحت إشراف قضائي، ورفعت الوصاية عن النساء الراشدات.

    -تم تعديل قانون الأسرة بجيبوتي بهدف الحفاظ على حقوق المرأة عام 2002.-حكومة جزر القمر تطبق القانون العرفي الذي يسمح للمرأة بتوريث الملكية حسبما تشاء دون الالتزام بالشريعة الإسلامية.

    .المرأة والإعلام: زيادة عدد النساء في المناصب القيادية بالإذاعة والتليفزيون في مصر ،فضلا عن محاولات تغيير صورة المرأة ودورها في الإعلام.

    ما أعدَه تقرير المنظمات غير الحكومية الحالي المقدم لـ بكين +15 معوقات سيعمل على إزالتها الفترة القادمة :

    .على صعيد التعليم:

    -التعليم غير المختلط.

    - عدم سفر المبعوثات للخارج إلا مع محرم.

    - عدم إدماج منظور الجندر في النظام التعليمي بشكل كاف.

     .على صعيد الصحة والبيئة:

    لم يهتم التقرير بالمشاكل والتحديات الصحية الحقيقية التي تعانيها نساء بلادنا من: أنيميا، وسوء تغذية، وفشل كلوي، والتهاب كبدي، وسرطان، والتي فشت في ديارنا حتى صار لا يخلو بيت منها مهما كانت أعمار من فيه، ولا يشفع للصغار حداثة أعمارهم،  وإنما كانت التحديات التي تهم الهيئة الدولية وعلى أساسها سيتم إسالة لعاب المانحين لضخ التمويل هي: وسائل منع الحمل، والإجهاض الذي مازال يعانى من تجريمه قانونيا، فيذكر التقرير تحت عنوان معوقات: "- لا تملك المرأة حق القرار بما يرتبط بالصحة الإنجابية، مما يؤدي إلى حمل غير مرغوب فيه.

    - تتعرض الفتيات لمشكلات صحية بسبب انتشار الزواج المبكر، خاصة في الريف.- تنتشر حالات الإجهاض الغير آمن بسبب جهل النساء وعدم وعيهن بالصحة الإنجابية، بالإضافة إلى أن العملية غير قانونية."

    . على الصعيد الأسرى:

    رغم الطنطنة بضرورة عمل المرأة؛ لأنه السبيل لتحقيق ذاتها إلا أن هذا العمل إذا كان لمساعدة زوجها في الفلاحة فهو مرفوض لأنه غير مدفوع الأجر، وكذلك رعايتها لمنزلها ، فالمطلوب هو تحويلها من راعية لمنزلها إلى خادمة فيه بأجر فذكر التقرير: "من المعوقات أنه لا يزال عمل المرأة في الزراعة يعتبر جزءا من واجباتها العائلية، لذا فهو بلا أجر، وكذلك عملها في المنزل." ورصد التقرير معوق آخر وهو حرص المرأة الشرقية على بيتها والتكتم على أسراره حتى لا تتفكك الأسرة: "كما أن الموروثات لا تشجع المرأة المعنفة على الإبلاغ عن حالة العنف الأسرى، وحتى لو فعلت ذلك فالشرطة تعتبر الأمر مسألة عائلية ولا تسجل الواقعة ."(3)كما يعيب التقرير على قصور مؤسسات الدولة المختلفة في نشر الثقافة الجنسية، فالتقرير يرى أن هذه المؤسسات إعلامية وتعليمية و... قامت بدورها كما ينبغي في التعريف بالمسائل الجنسية، وكيفية استخدام وسائل منع الحمل وتيسير سبل الوصول إليها ما حدث حمل غير مرغوب فيه للفتيات، الأمر الذي يضطرهن إلى اللجوء إلى إجهاض سرى غير آمن، وذلك لأن الإجهاض مجرَم قانونا، فيذكر التقرير أن من المعوقات على صعيد الأسرة "انتشار حالات الإجهاض الغير آمن وذلك يرجع إلى سببين: الجهل بمعلومات الصحة الإنجابية، وتجريم الإجهاض قانونا".

    . المرأة والاقتصاد:

    تكرر في هذا المحور الاعتراض على المهام التي تؤديها المرأة دون أن تكون مدفوعة الأجر، وحتى البلاد التي سمحت بتوظيف النساء في مجالات مستحدثة لم تسلم من النقد! فجاء النقد من زاوية ولاية الأب فيذكر التقرير تحت عنوان معوقات: "-مازال العمل بدون أجر يعتبر واجبا عائليا، وبالذات في الزراعة والأعمال المنزلية.- رغم محاولات الجماهيرية الليبية لتمكين المرأة، فإن التحاق الإناث بكلية الشرطة يتطلب موافقة الأب".

    .على صعيد الطفلة الأنثى:

    استمر الهجوم على الموروث الثقافي الذي يهيئ الفتى للعب دور رب الأسرة في المستقبل، والفتاة لممارسة دورها الفطري- كما هو الحال في تقرير بكين 1995السابق - فيذكر: "الموروثات التي يتم تنشئة الأطفال عليها، وتتضح تلك الفروق في كافة مجالات التنشئة، فتكرس الكتب المدرسية الفروق في النوع الاجتماعي، وتؤكد النمطية في الأدوار الاجتماعية، بحيث تتحدث عن دور الفتاة كزوجة وربة بيت فقط، بينما تبرز الفتى كعامل فعال في المجتمع ومسؤول عن الأسرة."

    .على الصعيد القانوني:

    رغم أن الساحة القانونية في السنوات الأخيرة شهدت سيلاً غير عادي من تغيير التشريعات، بل من أجل التركيز على المرأة بالذات وإعطائها المزيد من الحريات، في حين لا تلقى فئات أخرى في المجتمع وقضايا أكثر خطورة نفس الاهتمام الذي تلقاه قضية المرأة وحريتها، إلا أن هذا لا يكفى، ويزخر التقرير بذكر الدين المتشدد كعقبة في أكثر من موضع، وها هي بعض نماذج اعتبرها التقرير معوقات في الجانب القانوني:-"تحاول الجمعيات أن تحد من ممارسة تعدد الزوجات في مصر، من خلال ندوات ومؤتمرات، ولكنها تواجه بمقاومة من تيار ديني متشدد.

    -مازالت الموروثات تسمح بتعدد الزوجات، بل وتحاول أن توجد أساس ديني له، ويراه الرجل كحق له دون قيود، ويعتبر تعدد الزوجات أحد أسباب ارتفاع معدل الخصوبة.-حاولت الحكومة السابقة في الصومال تطبيق مزيد من المساواة بين الجنسين في الميراث، ولكن قوبل القرار بمعارضة شديدة من التيار الإسلامي.

    - كما أدى ضعف الحكومة الصومالية إلى ظهور المحاكم الإسلامية التي تطبق تفسيرا متشددا للإسلام وضد مصالح المرأة.

    -يحرم القانون السوري الزوجة من حق إنفاق الزوج عليها إذا ما عملت دون موافقته.

    -وفي العراق تحرم من نفس الحق إذا تركت المنزل بدون إذنه أو إذا رفضت مرافقته في السفر.

    -مازال الزواج المبكر يمثل قيما مرتفعة في فلسطين.

    -مازال رجال الدين بالمغرب يعترضون على رفع سن الزواج إلى 18 عاما باعتباره مخالفا للشريعة الإسلامية.

    -تستغل الثغرات في المدونة بالمغرب والتي تسمح للقاضي باستثناء شرط سن الزواج بصورة تؤدي إلى ارتفاع عدد زواج القاصرات.

    -مازال قانون الأحوال الشخصية بالجزائر يعتبر المرأة قاصرا، وتحت وصاية الرجل ولا يسمح للمرأة الرشيد بالزواج دون موافقة الأب، ويمنح القانون الزوج حق الاحتفاظ بمنزل الزوجية في حالة الطلاق.

    -مازالت إجراءات التقاضي أمام المحاكم طويلة ومعقدة، حتى في حالات الخلع، وإن كانت تستغرق وقتا أقصر وإجراءات أبسط بالمقارنة إلى إجراءات الطلاق."

    الخلاصة:

    إن الحقيقة التي صارت واضحة للعيان أن ما يحدث في بنية مجتمعاتنا اليوم ليس له سقف تنتهي عنده المطالبات، فرغم تلاحق التعديلات بشكل يجعل المرء في حيرة من أمره! إلا أن جعبة الأمم المتحدة مازالت تحوى المزيد، وهو ما أكدته نائبة الأمين العام للأمم المتحدة " آشا روز ميغيرو" في انطلاق الدورة 54 للجنة مركز المرأة هذا العام:

    "وتشير التقارير المعدة على المستوى الإقليمي إلى أنه رغم التقدم الحاصل على مدى السنوات ال 15 الماضية لتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، فلا تزال هناك حاجة واضحة للانتقال من الالتزام إلى العمل".

    وهذا يجعلنا نستشرف مستقبلا يتم فيه  لىَ عنق الشريعة تماما كي تتوافق مع الاتفاقيات الدولية؛ بحيث تصير المرجعية الدولية هي صاحبة القرار الأول والأخير فيما نسنه من قوانين وسياسات، وعلى الأديان أن  تحزم حقائبها وتفسح للمرجعية الدولية المادية الطريق، أو على أحسن تقدير إذا ما أرادت البقاء أن ترضى بإعادة قراءتها بما لا يجعلها تصطدم بالشرعة الأممية.

    الفهرس:

    1- بحث المرأة في المنظمات الأهلية: حالة مصر،مقدم من مركز دراسات المرأة الجديدة، ديسمبر1998

    2- رغم أنها كانت فرصة - لو كانت المرأة بالفعل هي محور اهتمامهم الحقيقي -  لإسماع العالم كله معاناة المرأة الحقيقية في السودان والصومال و...بقية جروحنا النازفة والتي تفتقد أبسط مقومات الحياة بل وأحيانا حق الحياة ذاته.

    3- وعن الرأي الشرعي تجاه ما يقال بضرورة إعطاء أجرة للزوجة مقابل عملها في بيت الزوجية وخدمة زوجها وأولادها، أوضح مجمع البحوث الإسلامية "أن عمل المرأة في بيتها من قبيل حسن المعاشرة الزوجية وتبادل المنافع بينهما، وليس من حقها أن تطلب أجرة عن هذا العمل".صبحي مجاهد.

    ----------------

    *  مسئولة قسم الأبحاث في اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل

     
     

     متقدم

    من نحن

    اتصل بنا

    الصفحة الرئيسية

    مؤتمرات

    ميثاق الطفل

    ميثاق الأسرة

    الرؤى النقدية

    أبحـــاث

    مقــالات

    الائتلاف

    أخبار اللجنه

    بيانات اللجنة

    العفاف

    إصداراتنا

    الرؤى الإسلامية

    اللجنة في الإعلام

    ألبوم اللجنة

    الأســـرة

    حــوارات

    قـرأت لك

     

    اتصل بنا  |  من نحن   |  الرئيسية  |  اتفاقية الاستخدام  |  سجل الزوار
    جميع الحقوق محفوظة للجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل © 1999 -  2012

    للحصول على أفضل عرض استخدم Internet explorer

    اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل