مذكرة توضيحية بأهم القضايا التي تتناولها الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة والطفل، وتداعياتها على القوانين الوطنية، والرؤية الإسلامية للأسرة متمثلة في «ميثاق الأسرة في الإسلام»

 

ملفات ساخنة

 

مهندسة كاميليا حلمي تكتب: هل جائزة نوبل للسلام مدعاة للفخر والشرف؟؟

 

المنظمات النسوية ودور رأس الحربة

 

بـ فرمان دولي... الرضيع والمراهق والشاب كلهم أطفال

 

المجتمعات العربية من بكين إلى بكين +15

  • قرأت لك

  • رسالة دكتوراه تحذر من مخطط لتمزيق الأسرة المسلمة المزيد
    نماذج قدوة : الدكتورة فاطمة عمر نصيف المزيد
    ماذا حدث في مؤتمر ( بكين + 15 ) ؟! المزيد

     

     

     

     
     

    الرؤى الإسلامية

     

    مذكرة توضيحية بأهم القضايا التي تتناولها الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة والطفل، وتداعياتها على القوانين الوطنية، والرؤية الإسلامية للأسرة متمثلة في «ميثاق الأسرة في الإسلام»

    أولاً: أهم القضايا التي تتناولها أخطر اتفاقيات المرأة الدولية «اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)» وتداعياتها على القوانين الوطنية

    * مقدمة:

    في 18 ديسمبر 1979م اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) Convention on the Elimination of All kinds of Discrimination Against Women (CEDAW)، واعتبرتها إحدى الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، وتنص ديباجتها: «حقوق المرأة هي حقوق إنسانWomen Rights are Human Rights»، أي أن كل ما ورد فيها من مطالبات تعد حقوق إنسان للمرأة.

    وتعد الاتفاقية بعد المصادقة عليها ملزمة قانونيًّا للدول بتنفيذ بنودها، فهي بمثابة قانون دولي تصبح بموجبه الدول الأطراف الموقعة عليها ملتزمة بتعديل القوانين والتشريعات على كافة المستويات؛ لتحقيق ذلك التساوي المطلق.

    وتدعو الاتفاقية بصورة شاملة إلى التساوي المطلق بين المرأة والرجل في جميع الميادين: السياسية والاقتصادية والثقافية والمدنية، سواء في الأدوار أو الحقوق أو التشريعات. وتعتبر أي فارق في هذه الأدوار أو التشريعات بين الرجل والمرأة «تمييزًا ضد المرأة Discrimination Against Women»، وهو استخدام خاطئ ومضلل.

    في الوقت الذي تقر فيه الشريعة الإسلامية وجود فوارق واضحة وحقيقية بين الرجل والمرأة في الأدوار والوظائف الحياتية، وهي فوارق فطرية هامة لابد من وجودها؛ لإعمار الكون، واستمرار البشرية، مثل: قيام المرأة بدور الأمومة، وتربية الأطفال، ورعاية الأسرة والمنزل، وفي المقابل التزام الرجل بمسئولية القوامة داخل الأسرة، وما تفرضه عليه من واجبات، كالإنفاق والحماية والرعاية والشورى وغيرها. وكل تلك الفوارق في الأدوار ينبني عليها فوارق في التشريعات، مثل: الميراث، والتعدد، والزواج، والطلاق، والولاية على الفتاة في الزواج، وغيرها من التشريعات التي تحفظ للأسرة استقرارها، وللمجتمع أمنه وثباته، والتي تعدها الاتفاقية (تمييزًا) ضد المرأة.

    وقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها المؤرخ ٦ تشرين الأول /أكتوبر ١٩٩٩م البروتوكول الاختياري([1]])   Optional Protocol  لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. ويخول هذا البروتوكول الاختياري للأفراد والمجموعات تقديم رسائل إلى لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة ([2]])، CEDAW Committee، بشأن الانتهاكات المزعومة للاتفاقية من جانب دولة طرف فيها، مما يتيح للجنة أن تحقق من تلقاء نفسها في ذلك، وإنذار الدولة مع إمهالها فترة 6 شهور لرفع الانتهاك، وإلا تعرضت للعقوبات.وتلك الانتهاكات قد تكون على سبيل المثال: توريث الأخت نصف ما يرث أخاها...إلخ من القوانين التي لا تساوي مساواة مطلقة وتطابقية بين الرجل والمرأة.

    وقد انضمت الدول العربية والإسلامية للاتفاقية بالتوقيع عليها مع إبداء بعض التحفظات على البنود التي تتعارض تعارضًا صريحًا مع الشريعة الإسلامية، أو مع الدساتير الوطنية، ولكن وفي تجاوز خطير للصلاحيات تمارس اللجنة الدولية CSW ضغوطًا مستمرة (سيتم الإشارة إليها لاحقًا)؛ لرفع تلك التحفظات، والتصديق على الاتفاقية في البرلمانات من دون أي تحفظات، كما تمارس ضغوطًا أشد على الحكومات للتوقيع على البروتوكول الاختياري.

    * البنود التي تحفظت عليها الدول الإسلامية فيما يخص اتفاقية السيداو:

    تركزت تحفظات الدول العربية والإسلامية حتى عام 2006م على المواد: (2) التي تتعلق بحظر التمييز في دساتير الدول وتشريعاتها، والمادة (7) والمتعلقة بالحياة السياسية، والمادة (9) وتتعلق بقوانين منح الجنسية للمرأة، والمادة (15) وتتعلق بالمساواة بين الرجل والمرأة في الأهلية القانونية وقوانين السفر والإقامة، والمادة (16) وتتعلق بقوانين الزواج والأسرة، والمادة (29) وتتعلق برفع الخلاف في تفسير الاتفاقية أو تطبيقها بين الدول الأطراف إلى محكمة العدل الدولية. ومنطلق التحفظ هو تعارض تلك البنود تعارضًا واضحًا وصريحًا مع الشريعة الإسلامية، ومع الدساتير الوطنية للدول.

    ولتوضيح ذلك، سنورد- على سبيل المثال- تحفظات دولة الإمارات العربية المتحدة على الاتفاقية، وأسباب تلك التحفظات (والتي تتشارك فيها معظم الدول العربية والإسلامية):

    * دولة الإمارات العربية المتحدة: انضمت في ٦ تشرين الأول / أكتوبر ٢٠٠٤، ولها التحفظات التالية:

    تتحفظ دولة الإمارات العربية المتحدة على نصوص المواد (2) و (9) و (الفقرة ٢) من المادة ١٥، والمادة ١٦ و(الفقرة 1) من المادة ٢٩ من الاتفاقية على النحو المبين أدناه:

    - المادة ٢: وترى دولة الإمارات العربية المتحدة في هذه الفقرة مخالفة لأحكام الميراث التي أقرتها أحكام الشريعة الإسلامية؛ ولذلك تتحفظ عليها، ولا ترى ضرورة للالتزام بمضمونها.

    - المادة ٩: ترى دولة الإمارات العربية المتحدة أن اكتساب الجنسية شأن داخلي تنظمه وتضع شروطه وضوابطه التشريعات الوطنية؛ ولذلك تتحفظ دولة الإمارات العربية المتحدة على هذه المادة، ولا ترى ضرورة للالتزام بها.

    - المادة ١٥) الفقرة ٢): ترى دولة الإمارات العربية المتحدة أن هذه الفقرة تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بالولاية والشهادة وصفة التعاقد الشرعية، وبناءً عليه فإنها تتحفظ على هذه الفقرة من المادة المذكورة، ولا ترى ضرورة للالتزام بمضمونها.

    - المادة ١٦: تلتزم دولة الإمارات العربية المتحدة بمضمون هذه المادة إلى المدى الذي لا يتعارض مع مبادئ أحكام الشريعة الإسلامية؛ حيث ترى دولة الإمارات العربية المتحدة أن أداء المهر، والنفقة بعد الطلاق التزام يقع على الزوج، وللزوج حق الطلاق، كما أن للزوجة ذمتها المالية المستقلة، ولها حقوقها الكاملة على أموالها، وهي غير ملزمة بالإنفاق على زوجها ونفسها من مالها الخاص. وقد قيدت الشريعة الإسلامية حق الزوجة في الطلاق بأن يكون بحكم القضاء في حالة الإضرار بها.

    - المادة ٢٩ (الفقرة ١): هذه المادة مخالفة للمبدأ العام الذي يقضي بأن تتم إحالة أي قضية إلى هيئة تحكيم بموافقة الطرفين، كما أنها قد تشكل منفذًا لبعض الدول لمقاضاة دول أخرى في الدفاع عن مواطنيها، وقد تحال القضية إلى اللجنة المعنية بمناقشة تقارير الدول التي فرضتها الاتفاقية، ويتم إصدار قرار ضد هذه الدولة لانتهاكها أحكام هذه الاتفاقية؛ لذلك فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تتحفظ على هذه المادة، ولا ترى ضرورة الالتزام بها.

    * أوجه الخطورة في مواد الاتفاقية ([3]) التي تتمركز حولها أغلب تحفظات الدول الإسلامية:

    المادة (2):

    - البند (أ): يفرض هذا البند على الدول العمل على مستويين:

    الأول: مستوى الدستور، وهو القانون الأعلى أو مصدر القوانين والمحدد للمعالم الأساسية لها.

    الثاني: مستوى القوانين التفصيلية أو التشريعات.

    ومن ثمَّ فإن قبول هذا البند معناه أن الاتفاقية تتدخل في إطار سيادة الدولة، وما يحدده دستورها من معالم شتى تنبني على أساسها قوانينها، فإذا كانت المساواة بمعنى التماثل التام جزءًا من دستورها، انعكس هذا بلا شك على قوانينها، بالإضافة إلى ما تفرضه هذه المادة من العمل على مستوى تلك القوانين ذاتها.

    - البند (ب): والذي يفرض على الدول العمل على مستويين:

    الأول: المستوى الإيجابي، وهو التدخل بفرض تدابير تشريعية، ووضع جزاءات (عقوبات) لمرتكبي فعل التمييز (من منظور الاتفاقية).

    الثاني: المستوى السلبي، وهو تعهد الدول بالامتناع عن أي عمل أو ممارسة تعدها الاتفاقية تمييزًا، وكفالة تصرف السلطات والمؤسسات العامة بما يتفق وهذا الالتزام.

    ومن الأهمية بمكان توضيح خطورة استخدام لفظ (التمييز Discrimination) لوصف الفوارق الموجودة في الأدوار أو التشريعات بين الرجل والمرأة، فهو مصطلح قانوني له آثاره وتداعياته، وليس مجرد كلمة أو لفظة، فبعد أن فرضت الاتفاقية رؤيتها للمصطلح تفرض تداعياته من حيث الآثار القانونية المترتبة على اقتراف فعل (التمييز).

    - البند (جـ): يعمل هذا البند على مستوى المحاكم الوطنية بوضع السوابق التشريعية لضمان تحقيق التساوي التام في التشريعات.

    - البند (د): يعمل هذا البند على مستوى السلطات والمؤسسات العامة، وهو المستوى الواقعي في فرض الاتفاقية؛ لأنهما يفرضان تغييرًا في البنية الذهنية للأفراد وتصوراتهم للإنسان والكون والحياة.

    - البند (هـ): يعمل هذا البند على مستوى الفرد وعلى مستوى المنظمة والمؤسسة، وذلك بنصه على اتخاذ جميع التدابير المناسبة نحو كل من (يُميز) ضد المرأة، سواء صدر عن شخص أو منظمة أو مؤسسة.

    - البند (و): بمقتضى هذه المادة تتعهد الحكومات([4]) بتعديل أو إلغاء ليس فقط القوانين، وإنما الأنظمة والأعراف والممارسات، وبذلك تضع الاتفاقية نفسها في مصدر أعلى من مصادر القانون عند أغلب مجتمعات العالم (الدين- العرف- التقاليد)، بل إن الاتفاقية في مرحلة لاحقة تجعل من نفسها ناسخًا لكل القوانين الأخرى، وتصبح هي مرجعية ذاتها، أو مرجعية في ذاتها.

    المادة (2): البندان (و) و (ز) يدعوان إلى اتخاذ جميع التدابير، بما في ذلك التشريع لإبطال كافة الأحكام واللوائح والأعراف التي (تُميز) بين الرجل والمرأة، وفقًا لتعريف الاتفاقية للتمييز، والموجودة في قوانينها، وأن تستبدل بها قوانين تؤكد القضاء على هذا (التمييز)، سواء أكانت صادرة عن أشخاص أو ناتجة عن تقاليد أو أعراف دون استثناء، حتى تلك التي تقوم على أساس ديني، ومخالفة هذه المادة للشريعة الإسلامية تأتي من كونها (أي الاتفاقية) لا ترمي إلى المساواة المطلقة والتماثل التام في التعليم والعمل والمجالات العامة فقط، بل تمتد لتشمل قوانين الأسرة أيضًا، أو ما يُسمَّى بقوانين الأحوال الشخصية، وهي أخص خصائص المجتمعات والشعوب؛ لاعتماد هذه القوانين على أسس دينية وخصوصيات حضارية وثقافية. وبمقتضى هذه المادة تصبح جميع الأحكام الشرعية المتعلقة بالنساء لاغية وباطلة، ولا يصح الرجوع إليها أو التعويل عليها، ويبدو الأمر كما لو أن أحكام الشريعة نسختها هذه الاتفاقية (الدولية).

    بمعنى أنه إذا كان المجتمع الإسلامي مرجعيته الإسلام، فإن خطورة الاتفاقية، تحديدًا في هذين البندين (و) و (ز)، تنبع من أنهما يجعلان الاتفاقية (مرجعية) أعلى في ذاتها، بمعنى أنه لا يُحتجّ عليها بشيء خارج عنها، ويُحتجّ بها على كل شيء (أعراف- تقاليد- أديان- ثقافات- قوانين)، رغم أن السعى الدولي لإبطال هذه القوانين الشرعية (الإسلامية) يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة نفسه الذي نص على احترام التنوع الثقافي والديني في العالم.

    المادة (5): اعتبرت الاتفاقية أن الأمومة ليست دورًا لصيقًا بالمرأة اقتضاه تكوينها البيولوجي والنفسي، بل هي «وظيفة اجتماعية» يمكن أن يقوم بها أي إنسان آخر، لذا نادى تفسير الأمم المتحدة للاتفاقية بضرورة وضع نظام إجازة آباء لرعاية الطفل؛ من باب اقتسام الرجل مع المرأة وظيفة الأمومة، وإلزامه بذلك قانونًا.

    المادة (7): وهي خاصة بالتساوي المطلق بين الرجل والمرأة في المشاركة السياسية، وبالتالي تفرض على الحكومات نظام الكوتا في البرلمانات، أي تحديد نسبة إلزامية لإشراك النساء في البرلمان، ويمثل ذلك خطورة على المصلحة العامة، حيث يدفع بالنساء دفعًا إلى البرلمان، بغض النظر عن وجود الكفاءة من عدمها، في مؤسسة من أخطر مؤسسات الدولة، وهي المؤسسة التشريعية.

    المادة (10): وهي خاصة بالتساوي المطلق بين الرجل والمرأة في ميدان التعليم:

    وتتحدث هذه المادة على اعتبار عمل المرأة هو أمر بديهي وحتمي، لذا ربطت الاتفاقية بين تعليم المرأة وعملها، وكأنهما أمران متلازمان لا ينفصلان، ثم دعت الحكومات إلى تقديم نوعية من التعليم للإناث مطابقة لتلك التي يتلقاها الذكور؛ لتأهيلهن للقيام بالأعمال الصناعية الشاملة، ومن ثم نادى البندان (أ،ب) من المادة (10) بالمساواة المطلقة فيما يتلقاه كل من الإناث والذكور من أنواع التعليم والتدريب، وقد نصت كذلك على التدريب الحرفي والمهني والتقني؛ لتأهيل النساء للقيام بالأعمال الصناعية الشاقة التي تتطلب قوة في العضلات، وخشونة في الأيدي، وتعرض الحامل وجنينها للأخطار.

    وهنا ينبغي الإشارة إلى أن الحث على تعليم المرأة في المفهوم الإسلامي لا يعني ضرورة توظيفها، فالعمل الوظيفي ليس واجبًا على المرأة؛ فالإنفاق مسئولية الرجل وحده، وإنما من باب أن طلب العلم واجب على كل مسلم ومسلمة؛ كي يكون العلم معينًا لها على أداء وظيفتها الفطرية في تربية النشء، والمشاركة الفعالة التطوعية لخدمة المجتمع، كما حرص الإسلام على الإبقاء على أنوثة المرأة، وذكورة الرجل؛ لذا حرم الإسلام تشبه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال.

    وفي حال السفر يجب أن تُوفَّر لها الشروط التي تجعل سفرها متوافقًا مع الشريعة، مثل: توفير الرفقة الآمنة، أو صحبة محرم (وهو شخص لا يجوز له الزواج منها شرعًا)، وعدم الخلوة مع أجنبي عنها (وهو غير المحرم).

    كما أن البند (ج) من المادة يطالب بـ«القضاء على أي مفهوم عن دور الرجل ودور المرأة على جميع مستويات التعليم، وفي جميع أشكاله»، وتلك آلية من آليات إدماج منظور الجندر في التعليم، ويشكل ذلك خطورة كبيرة على المنظومة القيمية والأخلاقية في التعليم، فالأصل التأكيد على وجود فوارق فطرية بين الرجل والمرأة، ويترتب على تلك الفوارق تباين فطري في أدوار كل منهما، ويجب ترسيخ تلك الفوارق في كتب الدراسة والبرامج المدرسية والأنشطة، بدلاً من القضاء عليها، حتى لا يؤدي تمييع تلك الفوارق إلى إدماج الشذوذ وحقوق الشواذ في المناهج الدراسية.

    كذلك تطالب المادة بـ«تشجيع التعليم المختلط»، ولاسيما في مرحلة المراهقة، وقد أثبتت الأدلة العلمية والواقعية مضار الاختلاط في تلك السن الحرجة([5]) .

    كما تنص المادة على ضرورة تعليم التلاميذ المعلومات الخاصة بتنظيم الأسرة، مما يشكل خطرًا على هؤلاء التلاميذ؛ فالمعلومات الخاصة بتنظيم الأسرة يجب قصرها على المتزوجين أو المقبلين على الزواج، ولا داعي مطلقًا لتدريسها للأطفال والمراهقين في المدارس؛ لما لذلك من أثر معلوم في إثارة الفضول، وإثارة الغرائز قبل أوانها، ومحاولة تجريب ما تم تدريسه، وهو ما تعاني منه الآن المجتمعات الغربية، والتي قطعت شوطًا في إدماج هذه المعلومات في المناهج الدراسية.

    كما ينادي البند (ز) من المادة بتوفير نفس الفرص للرجل والمرأة على أساس المساواة في المشاركة النشطة في الألعاب الرياضية والتربية البدنية.

    ولا شك في أهمية الرياضة للذكور والإناث على حدٍّ سواء، ولا بأس من توفير صالات رياضية خاصة بالنساء فقط لا يسمح فيها بالاختلاط بين الجنسين، مع التزام ضوابط الزي الشرعي، وأن تكون أنواع الرياضة مناسبة للنساء، فلا تؤدي إلى تحويلهن إلى جنس ثالث بارز العضلات لا هو بذكر ولا أنثى كالمصارعة والملاكمة.

    المادة (11): وهي خاصة بإسهام المرأة في ميدان العمل، والاتفاقية في هذا المادة تستبطن الحديث عن امرأة وحيدة متفردة، لا أسرة لها ولا عائل يعولها إذا بلغت سن الرشد، فليس أمامها إلا أن تعول نفسها، وتخوض غمار الحياة بمفردها.

    ومن المنظور الشرعي، يعد الإنفاق على المرأة المسلمة مسئولية تقع على عاتق الرجل زوجًا وأبًا وأخًا، وإذا كان العمل بالنسبة للرجل في الإسلام واجبًا (وفرض عين)، فهو بالنسبة للمرأة (مباح) وغير مفروض، ولها مطلق الحرية في أن تعمل أو لا تعمل، وإذا ما اشتدت الحاجة لعملها- لضرورة لديها، أو لحاجة المجتمع إلى عملها- يشترط الإسلام في هذا العمل أن يكون مناسبًا لطبيعتها كأنثى، فلا يخرجها عن خصائصها، ولا يعرض كرامتها للابتذال، وألا يستغرق جل وقتها فيكون على حساب أسرتها وأطفالها، وأن تلتزم بالاحتشام وآداب الإسلام.

    كما أن الاتفاقية لا تنظر باحترام للمرأة التي لا تعمل خارج منـزلها عملاً مأجورًا، وهنا تأتي قضية توصيف العمل باعتباره العمل الذي تتلقى عليه المرأة أجرًا محددًا، ويتم في رقعة الحياة العامة، (أي خارج المنـزل).

    أما قيام المرأة بوظيفة الأمومة وتربية الأبناء والجهد المنـزلي الكبير الذي تؤديه المرأة داخل جدران منـزلها فهو ليس عملاً، طبقًا لهذا التعريف.

    ومن ثم فإن الاتفاقية تتعامل مع عمل المرأة خارج منـزلها باعتباره (مُعطًى) يجب أن تتمسك به، وتعتبره حقًّا لا يجب التنازل عنه، بل وأمرًا حتميًّا، وليس باعتباره ظرفًا اضطراريًّا يوجب على المجتمع إعانتها على تجاوزه، أو على الأقل توفير شروط أدائه بما يحفظ لها دينها وكرامتها.

    المادة (13): البند (أ) خاص بالاستحقاقات الأسرية، وهو ما يشمل قضية الميراث والمساواة المطلقة بين الرجل والمرأة فيه، وما يثار حول الشريعة الإسلامية من أنها تعطي الرجل- في بعض الظروف- ضعف ميراث المرأة، فضلاً عن استنادها إلى معايير أخرى لا دخل للذكورة أو الأنوثة فيها مثل موقع الوارث من الأجيال.

    فحق المرأة في الميراث في الشريعة الإسلامية لا يمكن فهمه إلا في ضوء الموازنة العادلة بين الحقوق والواجبات المالية التي تقررها الشريعة على كل من الرجل والمرأة.

    المادة (15): تتعلق هذه المادة بمسألة أهلية المرأة القانونية، وقوانين السفر والإقامة، وتتمثل خطورة هذه المادة في:

    أولاً: ليس في البند إشارة إلى كون المرأة زوجة، وبالتالي فهو يشمل إعطاء الفتاة حق الاستقلال بالسكن بعيدًا عن الأبوين، الأمر الذي يُعرِّض الفتاة لخطر الانحراف.

    ثانيًا: ما يتعلق بحركة الأشخاص وانتقالهم، وتتماس مع قضية سفر المرأة المسلمة التي وضع الإسلام لها بعض الضوابط، وهي أن تسافر مع محرم أو في رفقة آمنة بإذن زوجها، وذلك توفيرًا للحماية والأمن للمرأة على نفسها، وحفاظًا على متانة العلاقة الأسرية وتماسكها.

    ثالثًا: النص على حرية اختيار محل السكن يعطي المرأة الحق في أن يكون لها سكن آخر غير محل سكن الزوجية، تقيم فيه استقلالاً دون الزوج، وهو الأمر الذي يستلزم توضيح رأي الشريعة التي تقرر:

    أولاً: اعتبار مسكن الزوجية أثرًا من آثار عقد الزواج القائم على رضا الطرفين واختيارهما.

    ثانيًا: استقرار الحياة الاجتماعية يفرض توحيد محل سكن الزوجية المشترك بين الزوجين. أما في حالة أن يكون لكل منهما سكن آخر بالإضافة إلى سكن الزوجية، فيشترط ألا يُخِل بالحقوق المشتركة المترتبة على عقد الزواج الإسلامي.

    المادة (16): هذه المادة الخاصة بالأسرة تعد من أخطر مواد الاتفاقية على الإطلاق؛ حيث تضم كل ما يمس الأسرة كمؤسسة، ونظام قيم، ونمط حياة، وتعمل على فرض نمط الحياة الغربي، وتتجاهل معتقدات شعوب العالم، ومنظوماتها القيمية، وأنساقها الإيمانية.. وتطالب المادة بتحقيق التساوي التام بين الرجل والمرأة في كل من الأدوار والتشريعات داخل الأسرة، من خلال ما تنص عليه بنودها كما يلي:

    1- تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية، وبوجه خاص تضمن- على أساس تساوى الرجل والمرأة-:

    ‌أ - نفس الحق في عقد الزواج.

    ‌ب - نفس الحق في حرية اختيار الزوج، وفي عدم عقد الزواج إلا برضاها الحر الكامل.

    جـ- نفس الحقوق والمسئوليات في أثناء الزواج وعند فسخه.

    د - نفس الحقوق والمسئوليات كوالدة، بغض النظر عن حالتها الزوجية، في الأمور المتعلقة بأطفالها، وفي جميع الأحوال تكون مصالح الأطفال هي الراجحة.

    هـ- نفس الحقوق في أن تقرر بحرية وبشعور من المسئولية عدد أطفالها، والفترة بين إنجاب طفل وآخر، وفي الحصول على المعلومات، والتثقيف، والوسائل الكفيلة بتمكينها من ممارسة هذه الحقوق.

    و - فس الحقوق والمسئوليات فيما يتعلق بالولاية والقوامة والوصاية على الأطفال وتبنيهم، أو ما شابه ذلك من الأنشطة المؤسسية الاجتماعية حين توجد هذه المفاهيم في التشريع الوطني، وفي جميع الأحوال تكون مصالح الأطفال هي الراجحة.

    ز- نفس الحقوق الشخصية للزوج والزوجة، بما في ذلك الحق في اختيار اسم الأسرة والمهنة والوظيفة.

    ح- نفس الحقوق لكلا الزوجين فيما يتعلق بملكية وحيازة الممتلكات، والإشراف عليها، وإدارتها، والتمتع بها، والتصرف فيها، سواء بلا مقابل أو مقابل عوض ذي قيمة.

    2- لا يكون لخطوبة الطفل أو زواجه أي أثر قانوني، وتتخذ جميع الإجراءات الضرورية- بما فيها التشريع- لتحديد سن أدنى للزواج، ولجعل تسجيل الزواج في سجل رسمي أمرًا إلزاميًّا].

    ونوضح فيما يلي مدى تعارض كل من تلك البنود مع الشريعة الإسلامية:

    الفقرة (1):

    بند (أ): الذي ينص على نفس الحق للرجل والمرأة في عقد الزواج، وهو ما يعني:

    * أن يسمح للمرأة المسلمة بالزواج من الكتابي من باب

    التساوي مع الرجل الذي له الحق في الزواج بكتابية.

    وفي ذلك يرى فضيلة الأستاذ الدكتور صلاح الصاوي- الأمين العام لمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا-: «دلت النصوص الصريحة على حرمة زواج المسلمة بغير المسلم، وعلى هذا انعقد إجماع الأمة، ومن استحلت زواجها بغير مسلم، ومن تزوجت غير مسلم معتقدةً التحريم فقد أتت بابًا من أبواب الكبائر.. ووجه الحكمة في منع هذا الزواج ما يفضي إليه من الفتنة في الدين، فالمرأة ضعيفة بطبعها، ولقوامة الرجل عليها تأثير في تقديرها للأمور، فقد يحملها على متابعته على ملّته، أو بالأقل على هجر دينها، والزهادة في إقامة شعائره. وتنطبق نفس هذه المقولة على ما سيتمخض عنه هذا الزواج من الأولاد؛ لأنهم سينشئون في كنف أبٍ غير مسلم، فإما أن يدعوهم إلى ملّته، أو أن يزهدهم في الإسلام، وفي ذلك خسران الدنيا والآخرة»!.

    * منع تعدد الزوجات، من باب التساوي بين الرجل والمرأة التي لا يسمح لها بالتعدد، وقد علقت لجنة السيداو بالأمم المتحدة على تقارير بعض الدول الإسلامية بشأن التعدد بما يلي: «كشفت تقارير الدول الأطراف عن وجود ممارسة تعدد الزوجات في عدد من الدول، وإن تعدد الزوجات يتعارض مع حقوق المرأة في المساواة بالرجل... ويمكن أن تكون له نتائج انفعالية ومادية خطيرة على المرأة وعلى من تعول، ولذا فلا بد من منعه».

    * إلغاء العدة للمرأة (بعد الطلاق أو وفاة الزوج) لتتساوى بالرجل الذي لا يعتد بعد الطلاق أو وفاة الزوجة.

    * إلغاء الولاية، فكما أن الرجل لا ولي له، إذن - بموجب ذلك البند- يتم إلغاء أي نوع من الولاية أو الوصاية على المرأة، وذلك من باب التساوي المطلق بينها وبين الرجل.

    البند (ب): يؤكد كذلك على إطلاق الحرية للبنت التي لم يسبق لها الزواج في اختيار من تشاء لتتزوجه حتى دون موافقة وليها. وفي هذا إهدار شديد لحق الفتاة في الحماية والدعم الذي يقدمه لها وليها في بيت زوجها، فحين تتزوج الفتاة دون رضا أسرتها، فإن هذا يفسح المجال للزوج الذي اختارته- وقد يكون غير كفء لها- أن يعتدي عليها بالضرب أو الإهانة، وهو يعلم تمامًا أنها لن تجرؤ على الشكوى لأهلها الذين أغضبتهم من أجل هذا الزواج.

    فقرار الزواج هو محصلة توافق آراء بين البنت ووليها، الذي هو أكثر خبرة وتجربة منها، ومعرفة بمصلحتها، وعليه تعود الكثير من عواقب فشل الزواج، لذا يشترط أن يكون له رأي في إقرار الزواج. والبكر لا يصح تزويجها إلا بعد استئذانها، ولا يمكن بحال إجبارها على الزواج بأحد ترفضه؛ إذ ينظر الإسلام إلى الزواج بوصفه عقدًا يشترط لصحته أن يكون العاقد بالغًا راشدًا راضيًا بالعقد.

    لكن إن اقتضى الحال تزويج المرأة دون وليٍّ لظروف استثنائية محدودة جدًّا؛ كتعذر إذنه عند فقدانه مثلاً، أو كعَضْلِه، فيتم العقد بإذن القاضي. ولا بأس من العمل بقول من لا يشترط الولي لابتداء العقد، وذلك بالنسبة للمرأة الثيب فقط. ومن ثم، فلا يصح بأي حال أن يكون الاستثناء هو الأصل، وأن يتم تعديل القانون بناء عليه.

    البند (ج): الذي يطالب بإعطاء المرأة نفس الحقوق والمسئوليات في أثناء الزواج وعند فسخه، يعني:

    إلغاء القوامة، وتجاهل ما يفرضه الإسلام على الزوج من تقديم المهر للزوجة، وتأثيث منـزل الزوجية، وتكفُّل بالنفقة، وتحمل الخسائر كاملةً إذا فصمت عُرَى الزوجية، من تأثيث منـزل للحاضنة، ومن متعة ونفقة وكفالة أبناء، في حين أن المرأة غير ملزمة بالإنفاق لا على نفسها ولا على أسرتها ولو فصمت عُرَى الزوجية، فليست عليها أي تبعات مادية. وفي حالة الخُلْعِ ليس عليها أكثر من رد ما أخذته مهرًا.

    البند (د): وهو يفصل بين مسئولية الأم كوالدة ووضعها كزوجة. والشريعة الإسلامية مع اتفاقها مع هذا البند فيما يختص بالرعاية الإنسانية والصحية للأم والطفل، إلا أنها تضع أحكامًا خاصة بثبوت النسب وغير ذلك في حالة ما إذا كان الحمل نتيجة زواج أم لا.

    ويأتي البندان (هـ) و (و): ليتجاهلا -مرة أخرى- وضع الأسرة كمؤسسة مكونة من زوجين، للزوج قوامة فيها (أي الأسرة) ((الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ)) [النساء: 34]، كما أن له أيضًا الولاية على الصغار، رغم أن هذا لا يعني انفراد الزوج بتحديد القرارات دون رأي الزوجة، فالأمر شورى ومحصلة توافق آراء، مع ترجيح رأي الزوج الذي يشترط ألا يسيء استعمال حقوقه، أو يتعسف في استعمالها.

    كما أن البند (هـ) يعد انعكاسًا للفكر الأنثوي Feminism الذي يعتبر أن جسد المرأة ملك لها Your body is your own ([6])، ومن هذا المنطلق، تطالب الاتفاقية بأن يكون قرار الإنجاب من عدمه متروكًا تمامًا للمرأة، بغض النظر عن كونها متزوجة أم لا، فالاتفاقية لم تشر مطلقًا إلى أية إطار شرعي للعلاقة بين الرجل والمرأة، وقد انتقد تقرير الحريات([7]) المملكة العربية السعودية لإعطائها الزوج حق مشاركة الزوجة في قرار الإنجاب، أو حتى قرار التعقيم([8]).

    البند (ز): والخاص بالتساوي في الحقوق الشخصية بما فيها اختيار اسم الأسرة والمهنة والوظيفة.. فيما يخص إعطاء المرأة حق اختيار اسم عائلتها على قدم المساواة مع الرجل، لدينا في هذا البند وجهان: الأول هو أن هذه النظرة هي نظرة غربية تمامًا؛ حيث تنسب المرأة فور الزواج إلى عائلة الزوج، وهو غير موجود في الإسلام، فالشريعة تقرر انتساب الزوجة إلى عائلتها، وليس إلى عائلة الزوج.

    والثاني، هو في حال تطبيق هذا البند- وهو ما تم بالفعل في بعض البلدان الغربية- فإن ذلك يعني أن يحمل الأبناء اسم الأم كما يحملون اسم الأب([9])، وفي هذا تعارض صريح مع الشريعة الإسلامية التي لا تجيز نسبة الأولاد لغير آبائهم (ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ)[الأحزاب: 5]، كما أن الابن لا يحمل اسم أمه إلا في حالة واحدة فقط، هي حالة الزنى. فإذا ما صار قانونًا عامًّا، وأعطت كل الأمهات أسماء أسرهن لأبنائهن اختلط الحابل بالنابل، وضاعت الحكمة من نسب ابن الزنا لأمه، فالكل صار يحمل اسم الأم.

    البند (ح): هذا البند هو تعبير عن نموذج لتصدير المشكلات الاجتماعية الغربية للشعوب الأخرى، إذ كانت المرأة تُحرَم من ذمتها المالية فور زواجها، وانتقال ذمتها إلى ذمة زوجها، وقد ظلّت المرأة الغربية تناضل قرونًا طويلة لاسترداد ذمتها المالية المستقلة، لذا يُنَص على هذا الحق في كل المعاهدات واتفاقات وإعلانات حقوق الإنسان الخاصة بالمرأة، أما الشعوب والحضارات التي ظلت فيها النساء محتفظات بذمتهن المالية، فلا يشعرن بحاجة للدخول في معركة من هذا النوع.

    الفقرة (2): في حين أن الاتفاقية لا تعتبر ممارسة العلاقة الجنسية خارج نطاق الزواج عنفًا ضد المرأة، بل، على العكس، تعمل على تيسير تلك العلاقات المحرّمة، وتحفظ لها سريتها وخصوصيتها، كما تنص على رعاية المراهقة الحامل، وضرورة توفير كل خدمات الرعاية الصحية لها في أثناء الوضع، وضمان توفير خدمات تنظيم النسل (بما فيها الإجهاض)، حتى تتعلم كيف تحمي نفسها من الحمل في المستقبل!! تعتبر الاتفاقية زواج الفتاة تحت سن الثامنة عشر عنفًا ضدها!! وأطلقت عليه اسم (زواج الطفلة).

    على العكس من ذلك تمامًا، تحثّ الشريعة الإسلامية على التبكير بزواج الشباب؛ درءًا لسقوطهم في مستنقع الشهوات، فعن عبد الله بن مسعود t أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» [حديث صحيح، رواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارمي، واللفظ للبخاري].

    وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ؛ إِلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ» [حديث حسن، رواه الترمذي وابن ماجة].

    وبالتالي، وبناء على تلك البنود، ومن باب المساواة التامة بين الرجل والمرأة، سيجري تعديل القوانين الوطنية بناءً على ما تفرضه الاتفاقية، بحيث تتناول التعديلات ما يلي:

    * منع التعدد: (البدء بوضع شروط تجعله شبه المستحيل، ثم إلغائه وتجريمه).

    * إلغاء الولاية: ترفع الولاية من على الابنة في الزواج أسوة بالابن، وتطلق حرية البنت في اختيار من ترضاه، حتى دون موافقة وليَّها.

    * يسمح للمسلمة بالزواج من غير المسلم: مثلما يسمح للمسلم بالزواج بغير المسلمة.

    * إلزام المرأة (قانونًا) باقتسام الإنفاق وتحمل كافة مسئوليات الأسرة مع الرجل.

    * إلزام الرجل (قانونًا) باقتسام كل أدوار الرعاية داخل الأسرة مع المرأة (الأطفال- العمل المنزلي..).

    * إلغاء واجب الطاعة من على المرأة نحو الزوج: «التخلي عن مفهوم طاعة الزوجة لزوجها» مقابل الإنفاق، وعن «إشراف المرأة على البيت، وتنظيم شئونه».

    * إلغاء رب الأسرة: بما يعني إلغاء قوامة الرجل في الأسرة بالكامل (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ)[النساء: 34].

    * إلغاء التطليق بالإرادة المنفردة للزوج والتطليق الغيابي، والنصّ على اقتسام الممتلكات بعد الطلاق، مع احتفاظ الأم بأبنائها في حال زواجها بآخر بعد الطلاق.

    * احتفاظ الأم بحضانة أبنائها: في حال اختلاف دينها أو ردّتها.

    * رفع سن الزواج للفتيات (البداية بـ 18 سنة، ويستهدف زيادتها إلى 21 سنة).

    * إعطاء المرأة حق التصرف في جسدها: بالتحكم في الإنجاب عبر الحق في تحديد النسل والإجهاض.

    * تقييد حق الزوج في معاشرة زوجته: إذا لم يكن بتمام رضا الزوجة، حيث تعده الاتفاقيات «اغتصابًا زوجيًّا»، وتنادي بتوقيع عقوبة ينص عليها القانون تتراوح بين السجن والغرامة([10]).

    * معاقبة الأب الذي يهذب أبناءه: وسحب الأبناء من أسرتهم لإيداعهم مؤسسات اجتماعية.

    * الإلحاح المتواصل من لجنة مركز المرأة CSW ولجنة السيداو CEDAW على الحكومات لرفع تحفظاتها:

    لم يخطر ببال الحكومات في أثناء توقيعها على تلك الاتفاقية أن لجان الأمم المتحدة سوف تجرؤ على مطالبتهم برفع تحفظاتهم التي وضعوها في أثناء التوقيع، وها هي الضغوط الدولية تمارس عليهم من تلك اللجان لرفع تحفظاتهم، والالتزام الكلي بالتطبيق الكامل لتلك الاتفاقيات، في تجاهل شديد للمرجعيات الدينية والثقافية المختلفة السائدة في مختلف بلاد العالم.

    * نموذج للمتابعة والمساءلة monitoring من قبل لجنة سيداو حول التقرير المقدم من مصر في الجلسة الرابعة والعشرين (15 يناير- 2 فبراير 2001م) حول تطبيق الاتفاقية، لكي ترفع مصر تحفظاتها عن الاتفاقية، وبالمثل باقي الدول الإسلامية، حيث أوصت تلك اللجنة مصر بما يلي:

    - أوصت اللجنة بضرورة سحب تحفظات مصر على المواد رقم 2،16 و(الفقرة 2) من المادة 9.

    - حث الحكومة المصرية على مراجعة القانون رقم 1 لعام 2000 (قانون الخلع) للقضاء على أي تمييز مالي يتضمنه القانون ضد المرأة.([11])

    - حث الحكومة على مراجعة قانون الجنسية؛ حيث إنه لا يعطي حقوقًا قانونية لأبناء السيدة التي تتزوج من أجنبي، بينما يحصل الرجل على هذا الحق.

    - إعادة صياغة كل ما يتعلق بالمادة 11 من الدستور المصري التي يقول نصها: «تعمل الدولة على تمكين المرأة من التوفيق بين واجباتها نحو أسرتها وواجباتها في العمل، حيث يبدو أنها ترسخ الدور الأساسي للمرأة كأم وربة منزل (أي مطالبة مصر بإلغاء تلك الفقرة أو تعديلها؛ لأنها تجعل الدور الأساسي للمرأة هو الأمومة ورعاية الأسرة، في حين يُعدّ القضاء على التلازم الفطري بين المرأة والأمومة والقيام بواجباتها الأسرية هدفًا محوريًّا لاتفاقية سيداو).

    - صورة المرأة في وسائل الإعلام: حيث طالبت بتغيير المفاهيم والأفكار المتعلقة بدور المرأة ومسئولياتها (في إشارة إلى تغيير صورة المرأة من صورة الزوجة والأم إلى صورة سيدة الأعمال والمرأة العاملة).

    - تحتاج اللجنة في تقرير مصر القادم إلى مزيد من المعلومات عن الجهود التي يتم بذلها للقضاء على ظاهرة ختان الإناث، وكذلك معلومات عن قرار وزير الصحة الخاص بحظره.

    - تعديل القانون المتعلق بسن الزواج، ومنع ظاهرة الزواج المبكر (تحت سن الـ 18 سنة).

    - تحث اللجنةُ الحكومةَ على أن تتخذ تدابير لمنع الممارسة المتعلقة بتعدد الزوجات وفقًا لأحكام الاتفاقية والتوصية العامة 21.

    - تحث اللجنةُ الحكومةَ المصرية على توقيع البروتوكول الاختياري لاتفاقية سيداو([12]).

    * نموذج للمتابعة والمساءلة Monitoring من قبل لجنة سيداو حول التقريرين الدوريين الثالث والرابع المجمعين، والمقدم من تونس:

    - حول سن الزواج: لماذا لا يكون سن الزواج واحدًا بالنسبة للمرأة والرجل؟ وبالرغم من أن القانون التونسي رفع سن الزواج من سن ١٥ إلى سن ١٧ سنة، فهذه السن لا تزال مبكرة، كما أن استمرار ممارسة دفع المهور يعطي الانطباع بأن العروس تباع وتشترَى، وبأنه يمكن معاملتها كمتاع.

    - فيما يتصل بالعلاقات خارج إطار الزوجية: إذا كان قانون حماية الطفل التونسي لعام ١٩٩٨ يسعى إلى حماية الأطفال المولودين خارج كنف الزوجية؛ فما الحقوق المحددة التي يحميها هذا القانون؟ وما إذا كانت هذه الحقوق تشمل الحق في الميراث والحق في حمل الطفل للقب أبيه؟

    - القانون الجنائي لا يعالج الاغتصاب في إطار الزواج.

    - كم عدد الملاجئ المتاحة لضحايا العنف المنزلي؟([13]).

    - هل يعامل اغتصاب الأزواج كجريمة يتم النظر في إصدار أوامر بالحماية يُطرد بموجبها الزوج الذي يمارس العنف من بيت الأسرة؟

    - على الرغم من مفهوم الشراكة- الذي تم سنه في القانون التونسي- داخل الأسرة، إلا أنه لا يزال الزوج يعتبر هو رب الأسرة والمعيل الرئيسي لها. وهل مازال يحق له وحده اختيار مكان إقامة الأسرة، وتحديد اسمها؟ وحول تسجيل الممتلكات المقتناة أثناء الزواج نتساءل: هل يتم باسمي الزوجين أم باسم الرجل وحده؟ كما أن المادة ٥٨ من قانون الأحوال الشخصية تميز فيما يبدو ضد المطلقات؛ لأنهن إذا أردن أن يحتفظن بالأطفال بعد الطلاق يتعين عليهن البقاء عازبات، في الوقت الذي يتوقع فيه من الرجل المطلق أن يحصل على امرأة لترعى أطفاله، وهذا يمثل تمييزًا.([14])

    * نماذج من التعديلات التي تم إدخالها على قوانين الأسرة حديثًا في بعض الدول الإسلامية:

    * تونس:

    - إلغاء حق الطاعة بن

     
     

     متقدم

    من نحن

    اتصل بنا

    الصفحة الرئيسية

    مؤتمرات

    ميثاق الطفل

    ميثاق الأسرة

    الرؤى النقدية

    أبحـــاث

    الائتلاف

    أخبار اللجنه

    بيانات اللجنة

    العفاف

    إصداراتنا

    الرؤى الإسلامية

    اللجنة في الإعلام

    ألبوم اللجنة

    حــوارات ومقالات

    قـرأت لك

     

    اتصل بنا  |  من نحن   |  الرئيسية  |  اتفاقية الاستخدام  |  سجل الزوار
    جميع الحقوق محفوظة للجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل © 1999 -  2012

    للحصول على أفضل عرض استخدم Internet explorer

    اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل