ملفات ساخنة

 

مهندسة كاميليا حلمي تكتب: هل جائزة نوبل للسلام مدعاة للفخر والشرف؟؟

 

المنظمات النسوية ودور رأس الحربة

 

بـ فرمان دولي... الرضيع والمراهق والشاب كلهم أطفال

 

المجتمعات العربية من بكين إلى بكين +15

  • قرأت لك

  • رسالة دكتوراه تحذر من مخطط لتمزيق الأسرة المسلمة المزيد
    نماذج قدوة : الدكتورة فاطمة عمر نصيف المزيد
    ماذا حدث في مؤتمر ( بكين + 15 ) ؟! المزيد

     

     

     

     
     

    مقالات

     

    عولمة قضايا الطفل عبر المواثيق الدولية

    أ.سيدة محمود

     مما لاشك فيه أن الظروف التاريخية التي شهدها العالم عقب حربين عالمتين في منتصف القرن العشرين كانت تستوجب نشأة هيئة دولية لتحقيق السلم والأمن الدوليين وتكفل التعاون بين شعوب المعمورة فجاءت هيئة الأمم المتحدة.

        إلا أن الأمر الذي بات يثير القلق لدى الكثيرين أن هذه الهيئة صارت أداة طيعة في يد البعض من مبشري النظام العالمي الجديد[1]، وأعداء الإنجاب والسكان[2]، والأنثويات [3]، والذين اتفقت مصالحهم فركبوا جميعاً الجواد الرابح وهو استثمار قضايا المرأة، فأصدروا ديناً جديداً ليكون مرجعية كونية قانونية، بدعوى أن تلك المرجعية القانونية تمثل مشتركاً إنسانياً، بينما في حقيقة الأمر لاتعكس إلا تصورات ثقافية واحدة، وهي الثقافة الغربية، والتي وصل الغرب بسببها إلى حافة الهاوية، وبات مهددا بالفناء، حاله في ذلك حال كل الأمم التي شاعت فيها الفواحش، فكان مصيرها الدمار والفناء.

         ورغم ما يعانيه الغرب من ويلات، جراء هذه الإباحية، إلا انه يأبى أن يغرق وحده، ويصر على أن  يجر العالم وراءه، في محاولات مستميتة لعولمة تلك الإباحية و تقنينها، وذلك عبر مؤتمرات دولية بات الهدف منها واضحاً هو: نسج شبكة من القوانين الملزمة دولياً لعولمة وتقنين القيم والسلوكيات المجتمعية الغربية، وخاصة فيما يتعلق بالأسرة.

            ففي مجال الطفل، أصدرت الأمم المتحدة اتفاقية حقوق الطفل Convention on the Rights of the Child CRC عام 1989م، وهي اتفاقية دولية ملزمة، وبعد ثلاثة عشر عاما، صدرت وثيقة عالم جدير بالأطفال A World Fit For Children WFFC، كوثيقة آليات وسياسات لتفعيل وتطبيق CRC.

         وإذا كانت قضايا المرأة هي السهم الذي يُصوَّب لاختراق المجتمعات - ومن ثم أصدروا لها مجموعة من الاتفاقيات التي تزخر بكل ماهو شاذ عن الفطرة - فإن الطفل هو رأس هذا السهم، مع ملاحظة أن نفس الأجندة النسوية المطروحة في اتفاقيات المرأة، هي ذاتها المطروحة في اتفاقيات الطفل، وذلك لتغلغل الأنثوياتFeminists  في كافة الأجهزة والوكالات الدولية التي أنشأتها الأمم المتحدة لمراقبة الدول في تطبيق تلك الاتفاقيات، ومنها على سبيل الخصوص لجنة مركز المرأة[4] التي ركزت حديثا على الطفل، فجاءت جلستها الحادية والخمسين (مارس 2007) بعنوان: "القضاء على كافة اشكال العنف والتمييز ضد الطفلة الأنثى"، ويرجع التركيز على الطفل في الآونة الأخيرة إلى:

    أولاً: لأنه السبيل لتكوين ماتنشده الحركات الأنثوية والتي تهدف إلى إيجاد (المرأة الجديدة)[5]، و(الرجل الجديد)[6] وهذا لن يتم إلا بإرضاع الطفل تلك القيم مع لعبه وأكله وشربه فيشب منذ صغره على التساوي التام بين الذكر والأنثى، وإلغاء كافة الفوارق بينهما، والإيمان بأن كل الأدوار يمكن أن يتقاسمها كل من الذكر والأنثى، أو حتى يتبادلانها.

    ثانياً أن المقاومة في هذا الشأن ستكون ضعيفة، خاصة إذا ما تم تقنين القيم المستهدف تنشئته عليها تحت دعاوى إنسانية من قبيل الشفقة بالأطفال، والعمل على سعادتهم وحمايتهم فمن الذي يستطيع أن يرفض ما يحقق الرفاهة للأطفال[7] !!

    وإتفاقية حقوق الطفل وغيرها من المواثيق الدولية، حافلة بالعديد من المفاهيم والمصطلحات النابعة من الثقافة الغربية، والتي لا يمكن فهمها فهما صحيحا إلا من خلال البيئة الأصلية التي أفرزتها، وهو ما يعرف (بجغرافية المصطلح)، ويشهد العالم هذه الأيام تسليط الضوء على هذه الإتفاقية بمناسبة الاحتفال  بمرور عشرين عاما عليهابشكل مبالغ فيه الى حد ما يمكن تسميته بالظاهرة في حجم المواد الإعلامية المنشورة حول هذه المناسبة فضلا عن الندوات والمؤتمرات التى عقدت من أجلها وأحدثها المؤتمررفيع المستوى الذى نظمته مصر فى الفترة من 21- 25 من نوفمبر بالتعاون مع منظمة المؤتمر الإسلامى ومنظمة اليونيسيف وصندوق الأمم المتحدة للسكان وعدة منظمات إقليمية دولية

    وقد يقولن قائل تشرع الهيئه الدولية ما شاءت من اتفاقيات فلن تكون لبنوده أى تأثير وستظل حبرا على ورق ولن يضيرنا شىء الإ أن دراسة البنية التشريعية في العقود الثلاثة الأخيرة يكشف عن خطأ هذا الإدعاء فقد تعرضت تلك البنية فى كثير من الدول الإسلامية الى علمنة لا تخفى على كل ذي لب، وهي عملية تمت على مراحل متتالية تحت دعاوى متعددة، سُميت بالتحديث تارة، وبالاستجابة لمتغيرات العصر تارة أخرى، حتى وإن نتج عنها قوانين تخالف قيمنا الحضارية، وهذا يشكل خطرٌ داهم على الأمة العربية والإسلامية بأسرها.

       فالقوانين التي تؤدي إلى غلق أبواب (الحلال) برفع سن الزواج، وفتح أبواب (الحرام) على مصراعيها، ستؤدي لا محالة إلى انتشار الفواحش وتزايد معدلاتها، خاصة إذا ماأفسحت تلك القوانين السبل أمام الاعتراف بصور الاقتران غير الشرعي الآخذة في الانتشار بين الشباب، وتمهيد الطرق لها بتيسير نَسَب الأطفال غير الشرعيين -ثمار تلك الصور الشاذة من الاقتران المحرم- باستخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة، بل وقبول دعاوى التطليق استنادا لأي ورقة تثبت هذا الاقتران المشبوه.   

    تلك القوانين ستؤدي بلا أدنى شك إلى إفساد الشباب، وصرفه عن الزواج ودفعه دفعا إلى الاكتفاء بالعلاقات المحرمة كبديل سهل ومتاح.

        إننا لانرفض رفاهة الطفل وإنما نعترض على إصرار هيئة الأمم المتحدة على فرض (الرؤية الأوحد) لقضايا الطفل، وطرح (الحل الأوحد) للمشاكل التي يعاني منها الأطفال في العالم، وعدم مراعاة الخصوصيات الحضارية المتنوعة لشعوب العالم وتجاهل التباينات الواسعة في الثقافات المختلفة، وأثرها في نوعية المشكلات وبالتالي نوعية الحلول لها.. لأن هذا الإصرار سيؤدي إلى رفض تلك الشعوب لما يملى عليها من قوانين شاذة، وغريبة، وإذا ما أصرت الحكومات على فرض تلك القوانين، ستحدث فجوات واسعة بينها وبين الشعوب، وهو ما ينذر بالخطر الشديد.

      وجل ما نخشاه، أن ينتقل إلى المجتمعات العربية والإسلامية ما تعاني منه المجتمعات الغربية من تهتك خطير في البنية الاجتماعية، وتشوه للفطرة السوية التي خلق الله سبحانه وتعالى الخلق عليها، فيُكتفى بالعلاقات المحرمة، وتقل معدلات الزواج، وتنهدم الأسرة، وينتشر الأطفال غير الشرعيين، وما يستتبعه ذلك من انتشار للرذيلة وشيوع الجريمة.

      واذا كان لدى المجتمعات الغربية من عناصر القوة الاقتصادية والسياسية والعسكرية، ما يعينها على الصمود رغم تهلهل بنيانها الاجتماعي، فإن الدول العربية والإسلامية لا تملك من تلك العناصر إلا عنصرا واحدا فقط .. هو الأسرة.. فإذا ما تهدّم هذا العنصر .. ضاعت وفنيت مجتمعاتنا عن بكرة أبيها.. فهل ننتبه إلى هذا قبل فوات الأوان ونفئ إلى ديننا الحنيف ننهل منه، ونستخرج ما به من كنوز حفظ الله تعالى بها مجتمعاتنا وأجيالنا من الضياع عبر العصور. نسأل الله لأمتنا السداد والرشاد.

     

    سيدة محمود محمد

    مسؤول قسم البحوث باللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل


    [1] - والتي تبدو في الخطاب السياسي العربي ما اسموه بنهاية التاريخ، أي أن قيم الغرب وأفكاره ومناهجه أصبحت- في زعمهم-  الحلقة الأخيرة من حلقات التاريخ البشري وأن الأنظمة السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية غير الغربية، ماعليها إلا الامتثال لهذه المناهج الغربية ، وفي ضوء هذا تولد (صراع الحضارات) أي صراع الغرب الديمقراطي ضد الإسلام الذي يمثل الخطر الأساسي على النظام العالمي .

    انظر :

    1. فرانسيس فوكوياما، نهاية التاريخ وخاتم البشر، ترجمة حسن أحمد أمين، مركز الأهرام للترجمة والنشر ، القاهرة 1993.

    2. صموئيل هينتجتون، صراع الحضارات، ترجمة طلعت الشايب، القاهرة، 1998.

    [2] - التزايد السكاني الهائل لسكان العالم الثالث والذي من المتوقع أن يصبح 81% من سكان العالم عام 2010 بعد أن كانت هذه النسبة 75% من الستينات من القرن العشرين، ولايخفى أن العالم الإسلامي يشكل مساحة كبيرة من العالم الثالث .

    انظر المثني أمين الكردستاني، تحرير المرأة من المساواة إلى الجندر، دا القلم، الكويت، 2004.

      [3]   feminism  هى"حركة فكرية سياسية اجتماعية ،متعددة الأفكار والتيارات ،تسعى للتغيير الإجتماعى والثقافي وتغيير بنى العلاقات بين الجنسين وصولا إلى المساواة المطلقة كهدف استراتيجي وتختلف نظرياتها وأهدافها وتحليلاتها تبعا للمنطلقات المعرفية التى تتبناها" لمزيد من التفاصيل حول فكر هذه الحركة انظر:

    دالمثنى أمين الكردستانى ،حركات تحرير المرأة من المساواة الى الجندر ،دار القلم ،القاهرة ،2004.

    [4] - هي جهاز معاون للمجلس الاقتصادي والاجتماعي ، وتختص بإعداد التقارير وتقديم توصيات خاصة بتحقيق المساواة التامة  بين الرجل والمرأة في كافة الميادين ، ومن ثم إعداد البرامج والاتفاقيات الدولية ورصد تنفيذ التدابير اللازمة لتحقيق تقدم مع تقييم ما تم انجازه للمرأة على المستوى الوطني والإقليمي والعالمي .

    عصام محمد أحمد الزناتي ، حماية حقوق الإنسان في إطار الأمم المتحدة ، دار النهضة العربية ، 1998، ص 133.

    [5] - أول من أطلق هذا المصطلح الروائية سارة جراند سنة 1894 تأثراً بفكرة (فتاة العصر) المتمردة التي ابتدعها اليزالين لينتون سنة 1868 وهذه (المرأة الجديدة) تتطلع إلى التخلص من حياة البيت التقليدية بأدوارها النمطية من زواج وأمومة دون الخضوع (للهيمنة الذكورية). المعجم النقدي ص 426

    وهذا لن يتم إلا من خلال استقواء المرأة اقتصاديا وسياسيا، والاستغناء جنسيا عن الرجل (عن طريق السحاق)، فالجنس يستغله الرجل لإذلال المرأة فضلاً عن المخاطر المترتبة عليه بالنسبة لصحة المرأة (وفقا للفكر الأنثوي)، لمزيد من التفاصيل عن التصورات حول هذه المرأة الجديدة انظر مجموهة إصدرات مركز دراسات المرأة الجديدة ، نولة درويش.

    [6] - وهو الرجل الذي يتأثر بالفكر النسوي ومن ثم يمنح الأيدويولوجية النسوية تأييداً ضمنياً على الأقل، فنجده يتعاون في إعادة توزيع الأعباء المنزلية وواجبات رعاية الأطفال، المعجم النقدي ص425. بحيث يقبل اقتسامها مع المرأة أو تبادلها إن لزم الأمر.
    [7] - وهو الادعاء الذي يتم تحته تمرير أجندة تمكين الفتاة (الطفلة الأنثى) المستمدة من أجندة تمكين المرأة.

     
     

     متقدم

    من نحن

    اتصل بنا

    الصفحة الرئيسية

    مؤتمرات

    ميثاق الطفل

    ميثاق الأسرة

    الرؤى النقدية

    أبحـــاث

    مقــالات

    الائتلاف

    أخبار اللجنه

    بيانات اللجنة

    العفاف

    إصداراتنا

    الرؤى الإسلامية

    اللجنة في الإعلام

    ألبوم اللجنة

    الأســـرة

    حــوارات

    قـرأت لك

     

    اتصل بنا  |  من نحن   |  الرئيسية  |  اتفاقية الاستخدام  |  سجل الزوار
    جميع الحقوق محفوظة للجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل © 1999 -  2012

    للحصول على أفضل عرض استخدم Internet explorer

    اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفلYou need to Parse Before Printing